تحقيقات

مدير معهد بحوث القطن لـ"الأهرام": نجحنا فى إنتاج التقاوى العضوية وأصناف حديثة تتحمل الحرارة وندرة المياه

25-1-2021 | 10:45

د. هشام مسعد السيد

سوزان وهبى
  • 23 % من إجمالى الأقطان طويلة التيلة من مصر


يتربع القطن المصرى على عرش الأقطان العالمية بلا منافس لصفاته المميزة وطول التيلة ونعومته الفائقة، حيث ننفرد بإنتاج 23% من إجمالى الأقطان طويلة التيلة، فائقة النعومة، وتسعى الدولة لتحسين صفات الأقطان باستنباط أصناف جديدة تلائم الظروف المناخية لكل محافظة، من خلال معهد بحوث القطن التابع لمركز البحوث الزراعية. كما تسعى الدولة لتطوير المحالج والمغازل لزيادة القيمة المضافة للأقطان المصرية قبل التصدير. وحول جهود معهد بحوث القطن لتحقيق طفرات ومميزات نسبية للأقطان المصرية، كان الحوار مع الدكتور هشام مسعد السيد، مدير معهد بحوث القطن الذى تحدث عن جودته خلال العقود الماضية، والتحديات الراهنة.. وإلى نص الحوار.

ما هى أسباب تراجع الطلب على القطن طويل التيلة ؟

تنتج الاقطان الطويلة وفائقة الطول فى 12 دولة على مستوى العالم. منها الصين والهند والولايات المتحدة ثم مصر، إضافة لبعض الدول مثل اوزباكستان وتركمنستان وإسرائيل وبيرو والسودان. هذه الدول تنتج حوالى 450 ألف طن، ويشكل إنتاج مصر نحو 23% من جملة الاقطان الطويلة والفائقة المنتجة على مستوى العالم. ويمتاز إنتاجنا بميزة تنافسية لكونها فائقة الطول والنعومة مثل أصناف جيزة 45 و87 و93 وفائقة المتانة مثل جيزة 92 وجيزة 96.

ومن الجدير بالذكر أنه بعد صدور قانون 210 لسنة 1994 أصبح الاعتماد الكلى على التجارة الحرة فى تسويق الأقطان وإلغاء نظام التسويق التعاونى، مما أدى لظهور عدد كبير من المشاكل فى السوق المصرية مثل مشاكل الخلط فى القطن والتى لم تكن موجودة من قبل نظرا لوجود الدولة كراعية وضامنة لتسويقه، وزادت المشاكل بعد ثورة 2011 وازدياد الخلط ففقدت مصر عددا كبيرا من الأسواق العالمية، مع العلم أن سوق القطن العالمية تعتمد بصورة أساسية على استقرار زراعته داخل أى دولة، حيث إن الكثير من الدول والشركات العالمية تبنى سياستها المستقبلية على استقرار حجم الانتاج للمحصول داخل الدولة. بالإضافة إلى أن انخفاض الطلب المحلى على الاقطان المصرية بدأ فى التراجع فى السنوات الأخيرة لعدة أسباب منها عدم تطوير المغازل المحلية وتقادمها ما جعلها غير قادرة على المنافسة والاستفادة من الميزة النسبية للقطن المصرى واعتمادها على أقطان رخيصة الثمن حيث بدأت تعتمد على القطن الأمريكى المستورد وذلك لمجموعة من الأسباب أولها : أن القطن المستورد الأمريكى معظم إنتاجه يتم على مياه المطر فتقل التكلفة ويتم دعمه فى بلاده، فيصل لمصر بسعر أقل من القطن المصرى. ورغم تقلص المساحة المنزرعة، إلا أن الكمية المصدرة من الأقطان المصرية محدودة آخر 10سنوات. حيث قامت مصر بتصدير 1.889 مليون قنطار عام 2010 ثم انخفضت الكمية المصدرة قليلا فى عام 2015. إلا أنه عاود الصعود حتى وصل 1.729 مليون قنطار موسم 2018/2019 وقامت مصر بتصدير 1.200 مليون قنطار الموسم الماضى رغم تقلص الطلب العالمى بسبب جائحة كورونا.

ماذا عن أسباب تقلص المساحات المزروعة؟

نظرا للتذبذب الشديد فى أسعار القطن من موسم لآخر، فلقد دفع ذلك الأمر المزارع للبحث عن المحاصيل الاكثر استقرارا فى الأسعار والأقل مخاطرة. فالقطن من المحاصيل الاستراتيجية الهامة على مستوى العالم، ويتأثر بسياسة العرض والطلب بالسوق العالمى المفتوح مما يؤدى لعدم وضوح السياسة السعرية وتذبذب الأسعار من عام لآخر.وكذلك نظرا لإلغاء الدورة الزراعية وتناثر زراعة القطن حيث انه من أهم مقومات نجاح محصول القطن زراعته فى تجميعات، وتفتت الحيازات الزراعية أدى لزيادة تكاليف الإنتاج ونقص المحصول. فالمساحات المجمعة ينتج عنها انتظام مواعيد الزراعة وإحكام الرى ورش المبيدات والأسمدة، كما يسهل السيطرة على الآفات والأمراض مما ينتج عنه زيادة فى المحصول.

ما هى أهم الأصناف التى تم إنتاجها واستنباطها مؤخرا؟ وما مدى تحملها للتغيرات المناخية؟

معهد بحوث القطن هو الجهة الوحيدة المنوط بها استنباط انتاج اصناف القطن المصرى المشهورة على مستوى العالم بالجودة العالية والتى تصنع منها أفخم الملابس والمفروشات ذات الملمس الناعم والالوان الزاهية والعمر الافتراضى الطويل لذلك فهى تباع بأعلى الأسعار ويحقق منتجوها أرباحا طائلة. وقد قام المعهد بإنتاج ما يقرب من 100 صنف على مدى تاريخه حتى الآن كلها تحمل اسم أقطان «جيزة». ولعل من أشهرها جيزة 45 الذى يقوم المعهد بالمحافظة عليه ويتداول بنقاوة عالية منذ إنتاجه بالخمسينيات حتى الآن. وقد قام المعهد فى الفترة الأخيرة بكسر الارتباط السلبى بين المحصول والجودة وقام بإنتاج أصناف ذات جودة تصنيعية عالية. وبذلك جاء ترتيب مصر السابع على مستوى العالم فى متوسط الانتاجية لوحدة المساحة أعلى من الولايات المتحدة نفسها، وكان ترتيب مصر الثالث على مستوى العالم من صافى الربح لوحدة المساحة وذلك طبقا لتقارير اللجنة الاستشارية الدولية للقطن موسم 2019، وجار تسجيل الصنف جيزة 98 وهو مناسب أيضا للزراعة بالوجه القبلى ويتحمل الإجهاد الحرارى وموفر لمياه الرى وبدخوله للانتاج سيؤدى لحدوث طفرة فى متوسط الإنتاجية ،وهو ملائم للتصنيع المحلى، أيضا «جيزة 94» من الأصناف المستنبطة حديثاً من طبقة الأقطان الطويلة للوجه البحرى، تم طرحة للزراعة العامة لأول مرة موسمى 2015، 2016 بمساحة محدودة بمحافظة كفرالشيخ وحالياً تم التوسع فى زراعته.

بالإضافة لتسجيل الصنف جيزة 97 هذا العام كصنف تجارى وهو أيضا من طبقة الأقطان الطويلة للوجه البحرى ويتميز بالمحصول العالى، وجيزة 92، و 96 من الأصناف المستنبطة حديثاً من طبقة الأقطان الفائقة الطول، ويعتبر الأخير من أفخم الأقطان العالمية وهو صنف تصديرى عالمى . وهذه الأصناف تتحمل التغيرات المناخية مثل الحرارة العالية وندرة مياه الرى.

ما مدى منافسة القطن المصرى لأقطان العالم؟

الاصناف المصرية ذات قيمة اقتصادية وتنافسية عالية جدا ولها قيمة مضافة تحقق ربحا بحد أدنى 150% لأقطان قبلى والغزول السميكة وقد تصل الى 400% للأقطان الفائقة التى تستخدم لصناعة الملابس والمنسوجات الفاخرة، وذلك لجودة تيلتها العالية ولكفاءتها الغزلية المرتفعة وقلة نسبة العوادم مقارنة بالأقطان الأخرى. وبمقارنتها بأصناف القطن على مستوى العالم نجدها من انعم الاصناف على مستوى العالم حيث يقل قطرها عن 14 «ميكرون» مثل اصناف جيزة 45 وجيزة 87 وجيزة 93 والهجن الجديدة المستنبطة منهم، مما يؤهلهما لتصنيع انعم الغزول على مستوى العالم لنمر غزل قد تصل الى 300 فأعلى. أيضا تتميز هذه الاصناف بانتظام طوبوغرافية السطح للشعيرات مما يعطى هذه الأصناف ميزة عالية عند التصنيع وانزلاق الشعيرات فوق بعضها والوصول الى اقصى كفاءة غزلية بأقل نسبة عوادم وتقبل عال للصبغات وعدم ظهور عيوب تصنيعية بها. كما أن الأصناف المصرية كلها مرتفعة فى نسبة النضج مما يعنى ترسيب اعلى للسيليولوز وبزاوية حادة مع المحور الطولى للشعيرات مما يؤدى لاندماج طبقات السيليولوز التى تمثل جسم الشعرة وتساعدها على تحمل الاجهاد الميكانيكى أثناء التصنيع. كما ان صفات المتانة والاستطالة والانتظامية بالإضافة للقدرة العالية لامتصاص الرطوبة، يعطيها ميزة نسبية وقدرة تنافسية، ويمكن عمل خيوط غزل ممشط مدمج نمرة 40 بمعامل برم مناسبة من جيزة 95 ذات متانة مرتفعة تستخدم فى صناعة الملابس الجاهزة الفاخرة والقمصان والماركات العالمية وهذه ميزة نسبية وقيمة مضافة غير موجودة فى الاقطان الامريكية .

ايضا الأقطان المصرية خاصة فى وجه قبلى تتميز بنسب استطالة مرتفعة وهذا مطلوب فى صناعة التريكو والجوارب والمفروشات، أيضا يوجد لدى مصر القطن الملون طبيعيا وهو قطن يصنف أنه صديق للبيئة واقتصادى حيث لا تستخدم معه كيماويات ضارة للتجهيز والتصنيع ،ومن المعروف أنه ينتج فى عدة دول مثل الصين والهند وتركيا لكن بجودة أقل من الأقطان المصرية التى يمكن أن تصل لجودة القطن الأمريكى الأبيض.

كيف يتم دعم وتشجيع المزارع ؟

تسعى وزارة الزراعة لتقديم عدد من الخدمات لمزارعى القطن منها تقديم تقاوى بجودة عالية، حيث أصبحت الوزارة مسؤولة عن تسويق «أقطان الاكثار» . وفى مجال المبيدات يتم توفير عدد من الرشات بسعر التكلفة. وكذلك فى مجال الأسمدة توفير 3 شكائر لكل فدان. كما تسعى إلى تنفيذ عدد من البرامج الإرشادية والحملات القومية للتوعية بالتوصيات الفنية وآليات زيادة الإنتاجية كما تسعى وزارة الزراعة لتطوير البرامج البحثية لإنتاج الأصناف الجديدة ورسم السياسة الصنفية سنويا وتحديد اماكن زراعة الأصناف. وقد تم لأول مرة إنتاج القطن الحيوى بالتعاون مع إحدى الشركات المتخصصة فى الزراعات الحيوية، حيث يتم زراعة 850 فدانا هذا الموسم من القطن الحيوى لأصناف جيزة 45 وجيزة 87 وجيزة 86 وجيزة 92 وجيزة96 بالإضافة لجيزة 95 بالفيوم ،كما تم انتاج تقاوى هذا النوع الحيوى للتوسع فى زراعته مستقبلاً. ومن جهة أخرى أصبحت مصر عضواً بمنظمة الدول المنتجة للقطن الأفضل BCI وذلك بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو) حيث تمت زارعة وإنتاج القطن الأفضل لأصناف القطن جيزة 94 وجيزة 92 وجيزة 96 هذا الموسم بالتعاون مع الشركات المصرية العاملة فى مجال تجارة وتصدير القطن .

ما هو دور الدولة للنهوض بزراعة القطن؟

تعمل الدولة جاهدة على تشجيع زراعة القطن وزيادة المساحة المزروعة والدليل على ذلك هو اتجاه الدولة لتطوير المحالج وذلك لرفع القيمة التصنيعية للقطن المصرى والعمل على تقليل نسبة الشوائب والملوثات والقضاء عليها نهائياً، كما تسعى لإنشاء المصانع والمغازل الحديثة وتحديث المصانع وانشاء المدن الصناعية لزيادة القيمة المضافة للقطن المصرى من خلال التصنيع ومنع تصديره فى صورة خام . كما تسعى الدولة لتنفيذ نظام الزراعة التعاقدية مستقبلا وذلك لتوفير المادة الخام الجيدة للصناعة المحلية وكذلك للخارج ،كما تسعى للاستفادة من زراعة القطن كمصدر للزيوت النباتية لتقليل فجوة الاستيراد، وفى المقابل توفير «الكسب» لتغذية الحيوان.. كل هذه الإجراءات ستعمل على فتح أسواق جديدة للقطن المصرى مما يعود بالنفع على المزارع والناتج القومى .

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة