آراء

ثقافة الطعام

24-1-2021 | 11:59

الطعام بأنواعه المختلفة مصدر للغذاء والنمو لا غنى عنه.. نستمد من خلاله الطاقة والحيوية.. والطعام الطيب يمنح الإنسان الصحة الجيدة: أثمن جوهرة فى حياة البشرية جمعاء.. 

والطعام على صعيد آخر ليس فقط مصدراً للصحة والطاقة، لكنه يعكس أيضاً عادات الشعوب وثقافتها على مر العصور.. فهو مرتبط على سبيل المثال بالمناسبات السعيدة مثل الأفراح والحفلات والأعياد..فإذا أردنا أن نحتفل بحدث ما، فإن أول سؤال يتبادر إلى الأذهان: ماذا سنقدم على المائدة؟ أطباق الطعام إذن  شريكة لأفراحنا ومسراتنا التى تشهدها حياتنا.. لكنها أيضاً، ويا للعجب، مرتبطة  بالمناسبات الحزينة.. فى الأرياف والقرى يقدمون فى العزاء أطيب الأطعمة للمعزين الذين يجيئون من قرى نائية يؤدون واجب العزاء ويمكثون وقتاً طويلاً بعيداً عن بيوتهم.. وفى الغرب كذلك يقيمون مأدبة عشاء كبيرة لهذه المناسبة الحزينة..  

فى عالم السياسة والاقتصاد يحتل الطعام الصدارة فى كثير من الأحيان: غذاء العمل أو عشاء العمل.. من المصطلحات التى صارت شائعة لدى الرؤساء والساسة ورجال الأعمال.. ربما توفيراً للوقت، وربما لأن المشاركة فى تناول الطعام تبدد نوعاً ما فتور العلاقات وقد تعكس معها أيضاً بعض الألفة والبهجة.. وحينما تختلف العشائر يتم الصلح أحياناً بدعوة من كبير القبيلة لوليمة تجمع الطرفين المتخاصمين..

الطعام هنا أيضاً يصبح شريكاً مؤثراً فى عملية التصالح هذه.. ولأن الطعام يعكس ثقافات الشعوب وعاداتها، تجدر الإشارة  إلى أشهر خمسة مطابخ فى العالم والتى يمكن تقسيمها وفق الأقاليم الجغرافية وهى: المطبخ الشامى، والمغربى، والإيطالى، والفرنسى، والصينى..هذه المطابخ الخمسة تقدم  أطباقاً اشتهرت بها وصارت عالمية.. تتربع على رأس قوائم الطعام فى أكبر الفنادق والمنتجعات السياحية الثرية..ويكفى أن يعلن مطعم أنه يقدم الطعام الصينى أو الفرنسى حتى يضمن إقبال الزبائن.

اشتهرالمطبخ الشامى، وهو المطبخ الشرقى المميز، بالاطعمة الدسمة مثل المحاشى والفطائر والصوانى والمقبلات والسلطات بأنواعها وكذلك الحلوى الشرقية والكعك.. أما المطبخ الإيطالى فقد اشتهر بالمعجنات وعلى رأسها مختلف أنواع المكرونة مثل اللازانيا والرافيولى والكانيلونى.. وتحتل البيتزا موقعاً مميزاً إذ صارت وجبة عالمية يحبها الصغار والكبار معاً..

 واشتهر المطبخ الفرنسى بالأناقة والأطباق المتنوعة مثل اللحوم مع الصلصة والبانيه واللحم المحشو بالجبن.. يهتم الفرنسيون بالتفاصيل الصغيرة على مائدة الطعام.. ولا يقدمون الأطباق دفعة واحدة.. فواتح الشهية فى البداية، ثم السلطات، يليها الطبق الرئيسى.. ثم الختام  بطبق الحلو  أو طبق من الجبنة.. أما المطبخ المغربى فيشتهر بأطباق الكسكسى والطاجين وفطيرة الحمام بالعسل.. ويتميز المطبخ الصينى بالطعام الذى يجمع بين الحلو والحادق والبط المشوى، والمأكولات البحرية المبتكرة.. بالطبع هناك مطابخ أخرى كثيرة تقدم أطباقا شهية مميزة تندرج تحت هذه المطابخ الخمسة الرئيسية.. فالمطبخ التركى واليونانى والمصرى والخليجى يدرج  فى خانة المطبخ الشامى وإن اختلفت أطباقه وتفاصيله وشخصيته..

وأطباق جنوب شرق أسيا كذلك مثل تايلاند واليابان وفيتنام يمكن إدراجها فى إطار المطبخ الصينى.. إلخ. وهناك على صعيد آخر بلدان لا تشتهر بمطابخها وأكلاتها.. على سبيل المثال لم نسمع يوماً بتميز المطبخ الإنجليزى أو الألمانى.. على الرغم من أن البلدين، إنجلترا والمانيا، من البلدان الأوروبية التى لا تختلف كثيراً فى حياتها وعاداتها عن فرنسا المتميزة فى مطبخها.. وحتى الولايات المتحدة التى تغزو العالم بوجباتها السريعة لم تتمكن من التميز فى مجال المطبخ الراقي. وفى خضم هذا التنوع الهائل فى الأطعمة والأطباق، من الطبيعى أن يتحيز كل واحد منا إلى طعام بلده كنوع من الانتماء وربما أيضاً كنوع من الاعتياد، بالإضافة إلى الطقوس والأجواء الخاصة المصاحبة لتقديمه خاصة فى المواسم والمناسبات الدينية..  

وقديماً نال موضوع الغذاء الصحى اهتماماً كبيراً.. إذ قال الطبيب والمفكر اليونانى المعروف أبقراط  فى القرن الرابع قبل الميلاد: ليكن دواؤك فى غذائك.. وإذا كانت هذه المقولة المهمة جعلت للأطباء سلطة على غذاء الإنسان.. فإنها على صعيد آخر أرست معها أهمية الطعام الصحى المفيد الذى يغنى المرء عن زيارة الطبيب وعن التعرض لمشكلات صحية قد تتطلب المتابعة الطبية المستمرة وربما أيضاً التدخلات الجراحية.. 

واللافت للنظر هنا أن العالم كله صار يهتم بنوعية الطعام، ومدى فائدته للصحة.. واشتهرت برامج الطهى فى كافة وسائل الإعلام من الصحافة إلى التليفزيون إلى الإنترنت.. وصارت كتب الطهى تحتل لقب الكتب الأكثر مبيعاً فى عالم النشر.. وأصبح هناك مسميات شهيرة للأطعمة تتداولها وسائل الإعلام كنوع من التنويه على الطعام الصحى المفيد مثل  طعام الطاقة.. طعام الذكاء.. طعام الفيتامينات الذى يقدم حينما يصاب المرء بنزلات البرد..إلخ.. 

وتبقى الإشارة أيضاً إلى الأطعمة الشعبية الرخيصة والتى لا تستغنى عنها الشعوب نظراً لقلة تكلفتها من ناحية وعظم قيمتها الغذائية من ناحية أخرى.. هذه الأطعمة اكتسبت كذلك مكانة لدى الموائد الثرية الأنيقة.. وصار معترفاً بها فى فنادق الخمس نجوم.. ربما تقدم  كنوع من الأطعمة الفلكلورية إلى جوار الأطباق الباهظة لإرضاء كافة الأذواق.. لعل أشهرها عندنا طبق الفول والطعمية والبصارة وسلطة «البتنجان» والكشرى.. إلخ. ونال طبق الفلافل المصرى الشهير  مكانة خاصة محلية وعالمية على حد سواء.. وصار محل إقبال فى كل دول العالم..

الطعام مصدر للبهجة والمتعة، لكنه يقتضى منا الاعتدال وتجنب الإفراط.. أليس كذلك؟.  

نقلاً عن

أدب لا ينطفئ بريقه

احتفظ أبي في رفوف مكتبته الكبيرة بمجلدات ألف ليلة وليلة.. ومن وقت لآخر كان يعيد قراءة فقرات منها بشغف ويظل يتأمل كلماتها مبتسماً ومعلقاً على أحداثها..

من أين يأتي الالتزام الأخلاقي؟

كثيراً ما طرحت على نفسي هذا التساؤل وأنا أتأمل أحوال الناس والمجتمع: من أين يأتي الالتزام الأخلاقي؟

هل تتطور الأخلاق؟

هل يمكن أن نقول بثقة وملء الفم إن القيم الأخلاقية واحدة وثابتة، أو مطلقة وعامة لا تتطور ولا تتغير على مر الزمان والمكان؟

الأخلاق والقانون

لماذا عندما تنهار المجتمعات وتعانى من مشكلات مختلفة: سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية يقفز الاتهام الأول دون منازع صوب الأخلاق، فيقول الناس وهم يتحسرون:

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة