آراء

بايدن والملفات الشائكة

23-1-2021 | 17:36

لاشك أن الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن بات في موقف لا يحسد عليه؛ بسبب العديد من الملفات الشائكة المطروحة على مائدة الرئاسة الأمريكية نتيجة قرارات وتصرفات غير محسوبة أصدرها سلفه دونالد ترامب في مجالات شتى.

 
وبالتالي فإن بايدن في اختبار صعب أمام المجتمع الأمريكي المنقسم بحدة بينه وبين أنصار ترامب، وهو ما ظهر بصور غير مسبوقة في أحداث اقتحام مبنى الكابيتول – الكونجرس الأمريكي – يوم ٦ يناير الحالي من قبل عدد من مؤيدي ترامب وبتحريض مباشر منه شخصيًا في تصرف رئاسي غير مسبوق في التاريخ الأمريكي.
 
والمؤكد أن ملف فيروس كورونا والأوضاع السيئة الناتجة عنه سوف يكون الملف الأول على مكتب الرئيس بايدن خاصة وأنه عين منسقًا رئاسيًا لمتابعة الملف، وبعد أن بلغت الإصابات بالفيروس حوالي ٢٥ مليون أمريكي والوفيات ٤١٤ ألف وفاة هو ما يجعل أزمة انتشار الفيروس في المجتمع الأمريكي في صدارة اهتمامات المواطن؛ خاصة في ظل النقص الكبير في كميات اللقاحات الخاصة بالفيروس على مستوى العالم، وكذلك الجدل الدولي الكبير بين الأطباء بشأن فاعلية اللقاحات والآثار الجانبية لها.
 
وأعتقد أن ملف العلاقات الامريكية الخارجية سوف يكون له أولوية في ملفات الرئيس بايدن خاصة، وأنه يتمتع بخبرة طويلة في هذا المجال وسوف يسعى – كما قال خلال حملته الانتخابية – لاستعادة الدور الأمريكي المتزن في العالم؛ سواء فيما يتعلق بالقضايا والخلافات الأمريكية مع العديد من دول العالم أو في التواجد العسكري الأمريكي في مناطق متعددة من بينها العراق وأفغانستان والتي قرر الرئيس السابق ترامب تخفيض عدد الجنود الأمريكيين بهما.
 
ولذا فإن ملف العلاقات الأمريكية – الصينية سيكون من أهم الملفات الساخنة التي يستعد الرئيس بايدن للتعامل معها في ظل التركة المثقلة بالمشكلات والأزمات التي تركها ترامب والذي تعامل مع الصين في الكثير من الملفات بطريقة غير دبلوماسية أضرت كثيرًا بعلاقات البلدين في كافة المجالات وأثرت تمامًا على الاقتصاد العالمي، وبالتالي فإنه من المتوقع أن يسعى الرئيس جو بايدن إلى تحقيق التوازن في العلاقات الأمريكية – الصينية وإعادتها إلى سابق عهدها قبل تولي الرئيس ترامب مقاليد الحكم، ولكن نجاح ذلك مرهون بالخطوات والإجراءات التي سوف يتخذها بايدن تجاه ملفات العلاقات التجارية بين واشنطن وبكين والموقف الأمريكي تجاه قضية تايوان، وأيضًا تجاه ما شهدته هونج كونج خلال الفترة الماضية، بالإضافة إلى موقف الإدارة الامريكية الجديدة من مسألة حقوق وحريات الأقليات الإسلامية في الصين خاصة قومية الإيغور- أو الإيجور - في إقليم شينجيانج شمال غرب البلاد والتي شهدت الكثير من التراشق الإعلامي والبيانات من قبل الجانبين خلال السنوات الأربع الماضية؛ حيث أساءت إدارة ترامب التعامل مع هذا الملف الحساس.
 
وبالطبع لا يمكننا تجاهل الملف النووي الإيراني وأهميته لواشنطن في ظل تشابك هذا الملف مع الكثير من مصالح عدد من الحلفاء الإستراتيجيين لأمريكا في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي وفي مقدمتها إسرائيل والسعودية والإمارات والكويت؛ ولذا سيكون التعامل الأمريكي مع هذا الملف مرهونًا بمواقف تلك الدول ومدى رغبة واشنطن في تحقيق مصالحها وإرضائها خاصة الابن المدلل لها في المنطقة والمسمى إسرائيل؛ حيث سيجد بايدن نفسه امام مأزق الكثير من العطايا التي قدمها سلفه ترامب لإسرائيل بصورة غير مسبوقة في تاريخ العلاقات بين البلدين.
 
و يقينا فإن الخطوات الأولى للرئيس بايدن تجاه تلك الملفات وغيرها بما فيها أيضًا المسألة الكورية الشمالية سوف تحدد مسار السياسة الخارجية الأمريكية خلال السنوات الأربع المقبلة، وبالتالي سوف تحدد أيضًا مسار وشكل العلاقات الدولية في الكثير من مناطق العالم.
 
[email protected]

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
طارق السنوطي يكتب: الثقافة العلمية والتنمية الخضراء

لا شك أن اهتمام العالم بالتغيرات المناخية وتأثيراتها المختلفة شهد تحولا جذريا خلال السنوات الأخيرة في ظل الكوارث الطبيعية التي تعرضت لها العديد من الدول

طارق السنوطي يكتب: القمة العالمية للإعلام

على مدار يوم كامل أمس شاركت في فاعليات منتدى القمة العالمية للإعلام، والذي تنظمه سنويا وكالة أنباء الصين الجديدة شينخوا منذ عام ٢٠٠٩ وعقد هذا العام افتراضيا

طارق السنوطي يكتب: صراع اللقاحات حول العالم

على الرغم من التراجع الكبير في دور الأمم المتحدة في التعامل مع الكثير من القضايا المهمة والشائكة حول العالم على مدار السنوات الماضية إلا أن العديد من

طارق السنوطي يكتب: طالبان .. الوجه الآخر

عشرون عامًا تفصل بين طالبان ٢٠٠١ وطالبان ٢٠٢١.. وخلال تلك السنوات العشرين تغيرت ملامح الحياة في أفغانستان كثيرًا؛ بل وتغيرت ملامح حركة طالبان نفسها؛ سواء

طارق السنوطي يكتب: مستقبل أفغانستان الغامض

لم يكن يتوقع أحد سقوط العاصمة الأفغانية كابول في أيدي قوات طالبان بهذه السرعة والسهولة معا بل وفرار رئيس الجمهورية أشرف غني للخارج وانهيار القوات المسلحة

حياة كريمة لكل المصريين

لم تكن الوثيقة المهمة التي أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي الخميس الماضي بشأن مشروع حياة كريمة للريف المصري مجرد وثيقة؛ بل إنها جاءت بمثابة مشروع قومي كبير

الرئيس وحقوق الإنسان

علي الرغم من وجود ثوابت وقواسم مشتركة بشأن مفاهيم حقوق الإنسان في كافة دول العالم إلا أن ما حدث مؤخرا من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حول

متى يعلنون وفاة كورونا؟

لاشك أن العالم كله فى صراع شرس للقضاء على فيروس كورونا المستجد الذى أدى لوفاة الملايين حول العالم ودمر مئات الصناعات وتسبب فى تشريد ملايين العاملين فى وظائف مختلفة فى مقدمتها قطاع السياحة والطيران.

ترامب وكورونا حالة خاصة من الفشل

هناك فارق كبير بين إدارة الأزمة بطريقة علمية مدروسة قائمة على أسس ومقومات صحيحة وبين إدارة الأزمة بطريقة عشوائية لا تعتمد على أي أسس علمية، بل ترتكز على

الرئيس وفن إدارة الأزمة

لاشك أن الكثير من المهتمين بعلم إدارة الأزمات في العالم سوف يتوقفون كثيرا أمام ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من أزمات طاحنة في كافة المناطق وعلى جميع المستويات،

كورونا وإفريقيا

لا شك أن الدول الأفريقية ليست بمنأى عن لدغة فيروس كورونا على الرغم من العدد القليل للإصابات بها حتى الان حيث بلغت الإصابات أكثر من 16 ألف أفريقي ووفاة

المصير المشترك للبشرية

لا شك أن ما يشهده العالم الآن من تداعيات خطيرة بسبب فيروس كورونا المستجد، وحالة الرعب والفزع المنتشرة في كافة الدول نتيجة الانتشار السريع وغير المسبوق

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة