آراء

لماذا التصفية؟

21-1-2021 | 19:43

لا أظن أن الذين يتباكون على تصفية مصنع الحديد والصلب يتعاطون مع القضية بمنظور موضوعي ولا ينظرون إلى القرار على أنه الحل الوحيد بعد أن تم استنفاد كل الوسائل المتعارف عليها في التعامل مع الكيانات الإنتاجية المتعثرة.

وبعيدًا عن العواطف والحسابات السياسية والمزايدات الحزبية والأيديولوجية التي يتخذها البعض وسيلة للهجوم على قرار التصفية وذريعة لمهاجمة سياسات الدولة الاقتصادية، والدفع بأن هذا الكيان من ثمار ثورة يوليو العظيمة، أو من إنجازات الزعيم جمال عبدالناصر الذي نحترم تاريخه الوطني ونقدره، إلا أن هذه الدفوع على الرغم من أنها مقدرة، فإنها لا تبني اقتصادًا ولا تخدم مصلحة وطنية في دولة تسعى إلى بناء اقتصادي قوي ينهض بالبلاد، في ظل تحديات جسيمة يمر بها العالم وتتطلب مواجهة مدروسة وقرارات صائبة.

 

لا قداسة لكيانات اقتصادية استنفدت كل الحلول وفشلت معها كل الإجراءات وأخفقت فيها كل الأفكار والأطروحات، وبات استمرارها من المستحيل, فلا يعقل أن تصل ديون الحديد والصلب إلى نحو 9 مليارات والخسائر المتتالية إلى نحو 6 مليارات، ويقال بعد ذلك إن الشركة تستمر بهذه المنظومة الفاسدة في الإدارة والإنتاج والتسويق، ثم نتحدث بلغة المشاعر عن تاريخ المصنع ونتجاهل لغة الأرقام التي لا سواها حين نتحدث في علوم الاقتصاد.

قبل شهور وفي بريطانيا معقل الاقتصاد الحر لم يشفع التاريخ لشركة "توماس كوك" أكبر، بل أول شركة سياحة في العالم، أو يحميها من قرار تصفيتها عندما غرقت في الديون والخسائر, وحين طلب مجلس إدارة الشركة من رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون التدخل بالموافقة لمنح الشركة قرضًا قيمته 200 مليون جنيه إسترليني لانتشالها من الأزمة كان رده: "لا أستطيع منح أموال الشعب لشركة خاسرة وغارقة في الديون".. وزد من الشعر بيتًا أن الشركة تأسست في عام 1841، ويبلغ حجم مبيعاتها السنوية 9 مليارات جنيه إسترليني، وكان يعمل بها 22 ألف موظف، بينهم 9 آلاف في بريطانيا، كما كانت تخدم 19 مليون عميل سنويًا في 16 دولة حول العالم.

يقينًا هذا النموذج في التعامل مع الشركات المتعثرة هو السائد في جميع الدول التي حققت اقتصادات قوية تقوم على الإنتاج والربح والحوكمة في الإدارة، فلا مجال للخسارة ولا مكان للتعثر, وهناك حالات كثيرة في العديد من دول العالم لم تتحمل شركة خاسرة.

ولا شك أن الفشل الذي لحق بشركة الحديد والصلب هو آفة القطاع العام في كل مكان، وأثبتت التجارب أن الإدارة السيئة لهذا القطاع وعدم قدرته على التطور والتحديث والمنافسة باتت عائقًا أمام استمراره.

لقد مر القطاع العام المصري بالعديد من الأزمات منذ عقود، ولم تفلح معه تعديلات تشريعية ولا تغييرات إدارية؛ بل تحول إلى بؤر فساد واستنزاف لموارد الدولة التي وجدت نفسها ملزمة بتحمل الخسائر وصرف المرتبات لكيانات ليس لها جدوى.

ربما في كتب التاريخ تجد صفحات تحدثك عن أن مصنع الحديد والصلب كان قلعة صناعية تحقق أرباحًا, أو تقرأ عن مصنع النصر للسيارات أن مصر سبقت به اليابان في هذه الصناعة؛ بل إنه استقبل وفدًا يابانيًا للاطلاع على التجربة المصرية, لكن التاريخ يقول أيضًا إن المصنع فشل في الاستمرار، ومصر لم تنجح حتى اليوم في صناعة سيارة مصرية 100%؛ بينما اليابان تنتج نحو 20 مليون سيارة سنويًا؛ بل صارت في مقدمة الدول المصنعة للسيارات في العالم.

البكاء على الماضي لا يصلح لبناء المستقبل ولا يقيم دولة، واليوم مصر على أعتاب نهضة صناعية جديدة عبر تشييد وتوطين العديد من الصناعات الكبرى التي تأخذ بمفاهيم الحداثة والتكنولوجيا في التصنيع والإدارة الرشيدة في الإنتاج.

Alymahmoud [email protected]

علي محمود يكتب: المباراة الممنوعة بين الأهلي والزمالك

من الظواهر السلبية التي باتت تفسد الرياضة في مصر، تصاعد المعركة الكلامية بين جماهير الأهلي والزمالك، وهو ما يتعارض مع روح الرياضة، وهو ما يتطلب تدخلًا

فقر وجهل وموت .. ثم "حياة كريمة"

في حياة الأمم أيام فارقة، ومواقف تاريخية تمثل علامات في مسيرتها، ومصر اليوم تشهد مخاض دولة جديدة وميلاد جمهورية ثانية عبر ثورة تنموية حقيقية تضرب كل

30 يونيو .. هل حققت أهدافها؟

.. بمعيار التاريخ هي الأهم، وبمقياس الأهداف هي الأنبل، وبعدد المكتسبات هي الأكبر، نعم هي ثورة 30 يونيو التي قدم فيها الشعب المصري نموذجًا فريدًا في التغيير،

النداء الأخير في أزمة سد النهضة

بما أن المفاوضات فشلت والاتصالات توقفت والنوايا الإثيوبية تكشفت فكان لا بد لمصر أن توجه ما يمكن وصفه بالنداء الأخير للمجتمع الدولي لتحمل مسئولياته تجاه

سنوات "العجب العجاب"

لو أن مرشحًا للرئاسة خرج على المصريين قبل 7 سنوات وقال سأفعل كل هذا الكم من المشروعات التي شهدتها مصر خلال هذه السنوات وأحقق لكم ما تحقق من إنجازات

ساعة الصفر .. في أزمة سد إثيوبيا

في تحدٍ سافر وتحرك باطل بدأت إثيوبيا الملء الثاني لسد "النقمة" الذي شيدته على النيل متجاهلة القانون الدولي، وضاربة بالاتفاقيات عرض الحائط لتغلق بقرار منفرد

كيف تواجه "مصر الكبيرة" العدوان على غزة؟

عمل وطني مسئول ومشرف تقوم به الدولة المصرية في مواجهة العدوان الإسرائيلي الغاشم على الشعب الفلسطيني، فليس غريبًا أن تأتي تحركات مصر فور بدء هذا العدوان

السر في "لعبة نيوتن"

من بين سيل المسلسلات التي تلاحق جمهور المشاهدين فور إطلاق مدفع الإفطار شدني بعد "الاختيار2" عمل درامي يرقى إلى مستوى فني عالمي في السيناريو والإخراج قلما

سر تعويم السفينة

على مر التاريخ هناك رابط روحي بين المصريين وقناة السويس، هي شريان مائي يجري في عروق كل مصري، فهي كانت وستظل رمز العزة والكرامة.. رمز إرادة الاستقلال والسيادة،

السد والسيادة .. أخطر ١٠٠ يوم

اليوم تمر ٦ سنوات على اتفاق المبادئ و١٠ سنوات من المفاوضات ويتبقى مائة يوم أو أقل على الملء الثاني لسد إثيوبيا الذي بات يهدد حياة المصريين.. تواريخ وأرقام

تسجيل العقارات .. الحكومة تُراجع أم تتراجع؟

لا خلاف على توثيق الممتلكات، ولا اعتراض على حماية الثروات، ولا تحفظ على أن تحصل الدولة على كامل المستحقات، لكن ما ترتب على إقرار تعديل قانون الشهر العقاري

فرحة تأجيل الدراسة والامتحانات

شريحة كبيرة من أولياء الأمور؛ بل الأغلبية العظمى يسعدهم تأجيل الدراسة، ويبتهجون فرحًا لوقف الامتحانات، هؤلاء ينتظرون بشغف وسعادة قرار الحكومة غدًا بتأجيل الامتحانات والدراسة.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة