ثقافة وفنون

مرور 111 سنة على اكتشاف أروع التماثيل.. قصة تابوت منكاورع مع عاصفة البحر المتوسط| صور

21-1-2021 | 16:23

لحظة الاكتشاف عام ١٩١٠م فى المعبد الجنائزي

محمود الدسوقى

يصف الأثريون والمؤرخون لحظة اكتشاف تمثال الملك منكاورع، فى 18 يناير عام 1910م، بلحظة فريدة ومثيرة في الاكتشافات الأثرية، حيث عثر على الملك منذ 111 سنة، وزوجته "خع مرر نبتي"، أثناء الحفر بأرضية غرفة بمعبد الوادي للملك على يد بعثة الحفائر لجامعة هارفارد ومتحف بوسطن تحت قيادة عالم الآثار جورج ريزنر.


وبنى منكاورع، الذي يطلق عليه في بعض الأحيان منقرع هرمه الثالث، بين هرمي جده خوفو وأبيه خفرع، ويقول الأثري الدكتور راجح محمد في تصريحات لــ"بوابة الأهرام"، إن منكاورع كسى الجزء الأعلى بأحجار منحوتة من الجير منقولة من طرة، أما الجزء السفلي فكان مكسيًا بالحجر الجرانيتى الوردي، حيث تم جلب الأحجار من أسوان حيث بلغ وزن الحجر الواحد 30 طنا، مع أن منكاورع كان يعتزم كساء الهرم كاملا بأحجار الجرانيت المجلوبة من أسوان.

وأضاف أن في عهد الدولة القديمة تم استغلال المحاجر النوبية، مضيفاً أن أغلب الآراء الأثرية تجزم أن منكاورع توفي قبل الانتهاء من مجموعته الهرمية الكاملة، حيث أكمل نجله ويدعى شبسسكاف تشييد الهرم، وقام بإقامة المعبد الجنائز وجعله بمثابة نصب تذكاري لأبيه منكاورع.

وأوضح راجح محمد، أن موريه عثر على محجر هائل فى أسوان، ويعد موقع العمل الرئيسي، وقد عثر به على نصب تذكاري بين اثنين من الصخور الضخمة، حيث وقفت كتلة من الجرانيت الأسود تحمل نقش باسم الملك خوفو بانى الهرم الأكبر جد الملك منكاورع، وقد كانت اللوحة عالقة بالرمال، وكانت العواصف الرملية علي مدار 4000 عام، قد أثرت على النقوش ولكن النقش يقرأ بوضوح.

التمثال البديع الذي يوصف، بأنه من أروع التماثيل المصرية القديمة، تم اكتشافه عام 1910م ويتميز بالحيوية، حيث يتقدم الملك للأمام، ويميل رأسه لليمين فى حين وجه الملك على شكل أمامى كأنها تمنحه القوة والثقة والحب، وهو التمثال الذي يتواجد بمتحف بوسطن للفنون الجميلة، وكشف علي عاشور الجابري فى كتابه الصادر خمسينيات القرن الماضي عن آثار الجيزة،عن قصة مثيرة لتابوت منكاورع وقصته مع عاصفة البحر المتوسط التى أتت لإغراق السفينة.

وأكد الجابري، أن بالهرم غرفة خصصت لوضع الأشياء التي يحتاجها الملك، أما مدخله على الجهة الشمالية بارتفاع 13 قدما على سطح الأرض ويؤدى الممر الهابط بطول 104 أقدام بغرفة الدفن المكسوة بالجرانيت، مضيفا أن التابوت الحجري الذي كان حجمه 8 أقدام، وجد به عظام آدمية يقال إنها لامرأة شابة في الهرم عام 1837م وتم نقله على سفينة لبريطانيا، إلا أن السفينة غرقت في المياه بسبب العاصفة، وضاع التابوت فى مياه البحر الأبيض المتوسط، إلا أن متحف لندن مازال يحتفظ ببقايا للتابوت الخشبي الجميل.

ويوضح راجح محمد، أن في عهد الأسرة الرابعة التي ينتمي لها منكاورع كان يتم إرسال عمال بشكل دوري إلى المحاجر فى أسوان لإحضار كتل النيس لتماثيل وقبور ملوكهم، حيث تم العثور على لوحات لملوك الأسرة الرابعة فى محجر توشكى، كما تم العثور في الموقع على أزميل من البرونز تم تأريخه إلى عصر الأسرة الرابعة ولم يتم العثور على أي اسم ملكي بعد الأسرة الخامسة، مضيفاً أن فى عصر الأسرة الخامسة استبدل المصريون حجر النيس المعروف باسم الديوريت باستخدام حجر المرمر، وهو متوفر محليا بمحاجر مصر الوسطى، وقد عاد المصريون مرة أخرى إلى محاجر النوبة السفلي خلال عصر الدولة الوسطى.

حكم منكاورع لمدة 18 سنة حسب بردية تورين وقيل 28 سنة، وترك العديد من التماثيل الغير مكتملة البديعة، وتم تقديسه لدى شعبه لمدة 300 سنة، وقد تعرض الهرم الثالث لمنكاورع بمحاولة لتدميره تسردها كتب التاريخ فى نهاية القرن الثانى عشر، حين أمر العزيز بن عثمان بن يوسف باستخدام أحجار الهرم، إلا أنهم فشلوا ولكن نجحوا بإلحاق شرخ عمودي فيه، ومازالت تماثيل منكاورع البديعة المكتشفة تصف الدقة المتناهية التى وصل لها المصريون فى فنون النحت والرسم.


الهرم الثالث


تمثال منكاورع وزوجته المكتشف


تمثال الملك منكاورع


لحظة الاكتشاف عام ١٩١٠م فى المعبد الجنائزي


تمثال الملك منكاورع

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة