أخبار

«دهب» المدينة البدوية التي واجهت كورونا بنسب إشغال فاقت التوقعات.. وإعصار شبابي لمواجهة المخلفات

28-1-2021 | 10:55

حملة شبابية لإزالة المخلفات

دينا المراغي

مدينة الرمال الذهبية، هكذا عُرفت مدينة دهب بين المدن السياحية، واشتُق اسمها من بريق رمالها، وحجزت لنفسها موقعًا متميزًا بين أكثر المدن العالمية مقصدًا للسياح.

المدينة السياحية التي تقع على بعد نحو 100 كم عن مدينة شرم الشيخ ونحو 87 كم عن مدينة نويبع بمحافظة جنوب سيناء، وتطل على خليج العقبة، نجحت خلال وباء كورونا خلال مرحلته الأولى في تخطي ذلك الاختبار الصعب الذي عانت منه كل المدن السياحية عالميًا.

أبو جالوم.. نظام بيئي متكامل

تتمتع مدينة دهب، بعدد من المحميات الطبيعية أبرزها محمية أبو جالوم للحياة البرية، والتي يقصدها السائحون من الداخل والخارج لمزيد من الاسترخاء والخروج من الأعباء الحياتية.

وأعلنت أبو جالوم كمحمية عام 1992، وتتميز بطبيعتها الخاصة و نظامها البيئي المتكامل الذي يجمع ما بين البيئة الصحراوية والجبلية ومجموعة الوديان التي تتخللها، بالإضافة إلى بيئتها البحرية الغنية بالشعاب المرجانية والأسماك الملونة، كما توجد بها حياة برية غنية بالحيوانات والقوارض والزواحف.

95% نسب إشغال رغم كورونا

وبالرغم من إصابة الحركة السياحية عالميًا بحالة من الركود وبعضها بشلل تام، إلا أن نسب الإشغال في مدينة دهب كان الأكثر بالمقارنة بنظيراتها المصرية والعالمية، حسب تقرير صادر من محافظة جنوب سيناء أغسطس 2020.

وقال التقرير إن نسبة الإشغال السياحي العامة على مستوى محافظة جنوب سيناء بلغت نحو 95%، إلا أن مدينة دهب تعد الأعلى بين مدن المحافظة السياحية في نسبة الإشغال، إذ تشهد إقبالًا من السياحة الداخلية، إضافة إلى السياحة الخارجية، وتليها مدينة شرم الشيخ، ثم رأس سدر، وطابا، سانت كاترين، نويبع.

ولفت التقرير إلى أن هناك بعض الفنادق يوجد عليها إقبال شديد، لكنها كانت تضطر لتأجيل بعض الحجوزات نظرًا لالتزامهم بنسبة 50% فقط من الطاقة الاستيعابية، والتي أقرتها وزارتا السياحة والصحة، كإجراء احترازي لمجابهة فيروس كورونا المستجد.

التقرير فند كذلك أسباب إقبال السياح على مدينة دهب، بالقول: إن ذلك يعود إلى تسجيل المدينة صفر إصابات بفيروس كورونا المستجد، وهو ما عزز لأن تكون المدينة مقصدًا مهمًا للسائحين من داخل مصر وخارجها من جنسيات مختلفة.

تفوقت على شواطئ دبي وتركيا

المدينة البدوية الصغيرة، لم تكتف كذلك بنسب الإشغال المرتفعة رغم الجائحة التي تسببت خسارة كبيرة للمدن السياحية وبطالة بين العاملين بها في كل المدن السياحية، بل تصدرت أيضًا في العام 2019، قائمة أجمل الشواطئ في الشرق الأوسط وفقًا لناشيونال جيوجرافيك، متفوقة بذلك على عدد من الشواطئ الشهيرة في دبي وعمان وتركيا.

هواة الغطس المحترفين يرون في مدينة دهب الأنسب لهم للاستمتاع بهوايتهم ذلك لوجود منطقة البلوهول التي تعد أحد أماكن الغوص المشهورة عالمياً، وتتمتع بعمق مثالي يبلغ نحو 90 مترًا.

يقصد المدينة السياحية عدد من الشباب لاسيما للمشاركة في مارثون الجري، الذي ينظمه الشباب من كل عام، ويصفونها بالمدينة الأكثر هدوءًا والأنظف جوًا وتتميز كذلك بانخفاض معدلات التلوث السمعي والبصري، إلى جانب جوها الدافئ في فصل الشتاء.

المدينة هي الأنسب للاسترخاء والاستجمام إذا كنت هاربًا من ضغط الوظيفة ومتطلبات الحياة، هكذا يقول محمد عبدالعزيز، أحد الشباب الذين يحرصون على الذهاب إلى المدينة السياحية كل عام ذلك لما تتميز به من طبيعة خلابة وهدوء نسبي كما تتمتع بصفاء الجو ونقاء هوائها.

مصريون وأجانب «معًا لحماية دهب»

في المقابل، ومنذ أشهر قليلة انتشرت على صفحات التواصل الاجتماعي "هاشتاجات" تطالب بحماية دهب من التلوث والمخلفات التي يلقيها أصحاب المطاعم والكافيهات والفنادق في كل أروقتها، مما سيؤثر عليها سلبًا وسيتسبب في تراجع أعداد السائحين الوافدين لها من خارج مصر قبل داخلها.

وقام عدد من الشباب بتنظيم حملات تطوعية إلى جانب عدد من السائحين الأجانب، لمواجهة تلك المخلفات للحفاظ على نقاء المدينة السياحية، القصة يحكيها هيثم خالد، ذلك الشاب الثلاثيني، والذي عاد من الخارج في عطلة طويلة بعد انتشار فيروس كورونا المعروف باسم كوفيد 19، وانطلق إلي مدينة "دهب " في إجازة طويلة للاستجمام، يقول قررت قضاء أجازتي وأنا أجمع المخلفات.

ويقول إنه تفاجأ حين قرأ على صفحات فيسبوك، مطالب من أجانب معظمهم من "روسيا - أوكرانيا" يبحثون عن متطوعين لتنظيف شواطيء "العسلة"، أحد شواطيء دهب التي تتميز بارتفاع أعداد زوارها، كل يوم  ومراكز الغطس،  وغيرها من الشواطيء فشاركت معهم.

مش زبالتي لكن وطني

"مش زبالتي لكن وطني" هكذا عنون أحد الغطاسين بمدينة دهب "هاشتاجًا" لمواجهة التلوث والمخلفات.. "شاكر" عامل بأحد مراكب دهب، وصاحب الهاشتاج يغوص داخل المياه ليصل إلي "قبر البنت" والذي يبعد نحو 20 كم عن الشاطيء ليجمع المخلفات التي تطلقها السفن وتنجرف إلي الشواطئ بفعل التيارات البحرية ويقوم بتوزيعها على صناديق القمامة.

ويوضح خالد أن أكثر الأنشطة التطوعية تتمركز في المناطق المأهولة بالسكان أو القريبة من المنتجعات والفنادق حتى يسهل على الشباب المشاركة، وكان ذلك سببًا في التوسع لمسافات أطول لتشمل مدينة دهب ومحميات "أبو جالوم، نبق".. لينطلق في رحلته من شمال المدينة لجنوبها جامعًا للمخلفات حتى وأن كان مجهودًا فرديًا لكنه فوجئ بأن النشاط جمع عددًا من المتطوعين المهتمين بحماية البيئة.

رحلة مواجهة المخلفات

المجموعة الشبابية من المتطوعين، كانت أولى رحلاتهم لمنطقة "البلو هول" حيث تم جمع المخلفات البلاستيكية التي يلقيها الزائرين للمنطقة أو أصحاب الكافيهات والمطاعم، وتم تنظيف مسافة 3 كيلومتر، وجمع 40 شنطة، وعلى إثرها تم تنظيم حدث مشترك من "شاكر الغطاس" على مدار يومين وتنظيف ٣ كم آخرين في مناطق شاطئ العسلة و طريق البلوهول وأبو جالوم.

ويضيف خالد، كانت المفاجأة حين اكتشفنا أن الفنادق السياحية تقوم بإلقاء مخلفاتها في أراضٍ مجاورة للفندق أو بداخل الوديان الجبلية المفتوحة، فبحثت كثيرا حتى استطعت الوصول للقائمين على المحميات الطبيعية في دهب وشرم الشيخ وقدمت شكوى رسمية، بالإضافة الى رفعها على صفحة مجلس الوزراء، ووجد اهتمام ورد سريع، وتم حل الأزمة خلال 24 ساعة وتكبد تلك الفنادق مخالفات مالية جراء سلوكهم، وهو ما شجعني على الاستمرار.

"لا نبحث عن مردود ربحي.. ولم أسع إلى جمع المخلفات لإعادة تدويرها، فأنا لا أرغب أن يتحول المتطوعين إلي باحثين عن المادة، وأن تبقي أفكارنا تطوعية لحماية الوطن وهو ما يخلق لدى الشباب نوع من الانتماء"...هكذا قال هيثم خالد لـ"بوابة الأهرام"، موجهًا النداء إلي وزارة البيئة أن توفر لهم بعض من المخصصات المالية لاستكمال المسيرة في جمع المخلفات وحماية المدن السياحة من شبح القمامة، أو أن يتم جمع المخلفات وتسليمها الى الجهات المعنية بالتدوير وتخصيص المردود لاستكمال مسيرة حملات النظافة.

دهب الجميلة

وحول خططه المستقبلية لخلق "دهب الجميلة" على حد قوله، يشير خالد إلى أنه من المحتمل أن تنطلق حملات النظافة لمناطق بعيدة على خط الساحل على أن يتم ذلك بالتنسيق مع مدير المحميات الطبيعية، أو تنظيم حملات توعية بيئية لزائري المدن السياحية بما يضمن الحفاظ عليها، أو أن يعوض هو وفريقه نقص القوى البشرية في المحميات الطبيعية من خلال تغطية مساحات أوسع لا يستطيع الإداريين الوصول إليها بحكم طبيعة عملهم.

خالد اختتم حديثه بالقول: إن نجاح حملته قائمًا على تطوع الشباب ورغبتهم الجادة في نظافة وطنهم، والدعم المستمر من المحميات الطبيعية من خلال اتخاذ الإجراءات المناسبة ضد المخالفين بما يضمن عدم تكرار الخطأ ذاته ثانية، ويصبح بمثابة جرس إنذار لباقي المنشآت السياحية بتواجد رقابة دائمة عليهم.


المخلفات في دهب


المخلفات في دهب


المخلفات في دهب


إزالة المخلفات في دهب


المخلفات في دهب


المخلفات في دهب


المخلفات في دهب

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة