"مراسلون بلا حدود" تشكو إسرائيل أمام الجنائية الدولية لقصفها مقرات إعلامية بغزة | عاصفة ترابية تغطي سماء سوهاج في الساعات الأولى من صباح اليوم الإثنين| صور | مساعد مورينيو يكشف عن السبب الحقيقي لاستغناء تشيلسي عن محمد صلاح | رئيس قطاع الناشئين: عقود احتراف لمجموعة من ناشئي الأهلي بأحد الدوريات الأوروبية | مدرب سيراميكا: أريد بواليا بدلًا من أحمد ريان.. ومشكلته "الأهلي" وليست "إمكاناته" | الصحة الفلسطينية: 218 شهيدًا وأكثر من 5604 جرحى منذ بداية العدوان الإسرائيلي | طائرات الاحتلال الإسرائيلي تشن أكثر من 100غارة عنيفة على عدة مناطق بقطاع غزة | شُكري يتلقي اتصالا من نظيره القطري لبحث التوصل إلى وقف إطلاق النار بالأراضي الفلسطينية | الرئيس السيسي: الأولوية الآن هي وقف العنف والقتل الذي يتم حتى يعود الهدوء للمنطقة| فيديو | الرئيس السيسي: مصر تبذل جهودًا للتوصل إلى وقف إطلاق النار بين الإسرائيليين والفلسطينيين.. والأمل موجود| فيديو |

آراء

ولما كانت الذكرى العاشرة

21-1-2021 | 11:33

لن يتوقف الجدل حول ما حدث فى العالم العربى والشرق الأوسط فى تلك الأيام قبل عشرة أعوام، عندما خرج الملايين للشوارع فى مدن عربية عدة احتجاجا على أوضاع المجتمع والاقتصاد والحكم. الحدث كبير وغير مسبوق، ومن الطبيعى أن يختلف الناس فى تقييمه، وأظن أننا كلما ابتعدنا عن الحدث، زادت قدرتنا على تقييمه بطريقة أكثر موضوعية، وأقل انفعالا بذكريات الاحتجاجات والميادين.

فى عواصم عربية عدة، خرج الناس إلى الشوارع فى موجات كبيرة، ركبها الإخوان، فقد كانوا القوة الوحيدة المنظمة فى تلك الأيام. كان هناك كثير من الإخوان وقليل جدا من الديمقراطيين الحقيقيين. عندما تكون الغلبة للإخوان وأشباههم فإنه لا تكون هناك فرصة حقيقية يمكن الفوز بها، ولكن فقط نكبات محققة،الفائز هو من يتجنبها. خطف السلفيون الجهاديون الثورة السورية، التى تحولت بسرعة إلى ثورة مسلحة، فانزوى المعتدلون والمثقفون الديمقراطيون.

فى اليمن قاد حزب الإصلاح الإخوانى الثورة على الرئيس الراحل على عبد الله صالح، فخلق أجواء استقطاب دينى وطائفى، أنتجت فى النهاية حزب أنصار الله الشيعى، المعروف بالحوثيين. فى ليبيا تداخلت القبلية والجهوية والسلفيون والإخوان لتصنع لنا خليطا فريدا مازال مستعصيا على جهود الحل. خسر الإخوان الليبيون انتخابات يونيو 2014، فلم يفوزوا سوى بثلاثين من أصل مائتى مقعد، فلجأوا إلى السلاح، واختطفوا العاصمة، وأجبروا مجلس النواب المنتخب على الفرار إلى طبرق، ومن يومها وليبيا فى حرب أهلية.

احتل المتأسلمون المجال السياسى فى سوريا واليمن وليبيا، فوقعت البلاد الثلاثة فريسة لحروب أهلية.

مصر وتونس تجنبا المصير المظلم.

ركب الإخوان الموجة الثورية فى مصر، واستخدموا تنظيمهم الحديدى وأموالهم الوفيرة للفوز بأكثرية مقاعد البرلمان ورئاسة الجمهورية. قضى الإخوان فترة قصيرة فى الحكم، لكنها كانت كافية لتأكيد نيتهم فى استبعاد القوى الأخرى، ولتحويل مصر إلى ما يشبه نظام حكم الملالى الإيرانين، حيث تتركز السلطة فى يد مرشد التنظيم ونوابه المقربين، بديع والشاطر، فيما يبقى الرئيس المنتخب واجهة ديمقراطية محرومة من السلطة ومعطلة عن العمل، ولولا ثورة الشعب فى الثلاثين من يونيو لكنا اليوم نعيش تحت دكتاتورية إخوانية، تستخدم الدين لإضفاء الشرعية على القمع والانفراد بالسلطة.

ساندت أمريكا حكم الإخوان بحجة الانتخابات. رفض الأمريكيون ما قلناه عن أن انتخابات الإخوان هى انتخابات لمرة واحدة فقط، وطالبونا بالانتظار حتى يحدث ذلك فعلا, أو أن نتحلى بالهدوء فيما نساق إلى المقصلة.

كان مطلوبا لمصر أن تتحول إلى حقل تجارب لاختبار نظرية روجها ليبراليون ويساريون أمريكيون عن ديمقراطية الإخوان. كان مطلوبا منا دفع ثمن حكم مبارك مرتين؛ مرة عندما أضعف كل القوى السياسية، سامحا للإخوان وحدهم بحرية الحركة, ومرة ثانية عندما فشل فى الدفاع عن نظامه، فسلمنا لحكم الإخوان. أنا أو الإخوان؛ كانت هذه خطة مبارك للإبقاء على حكمه، متصورا أنه سيخرج رابحا فى أى عملية تفضيل واختيار بين نظامه وحكم الإخوان. كانت صدمة مبارك كبيرة عندما وجد الأمريكيون، وآخرون غيرهم فى الغرب، مستعدين لإعطاء الإخوان فرصة، هى فى الحقيقة الأولى والأخيرة، فكل ما يحتاجه تنظيم إيديولوجى مغلق مثل الإخوان هو فرصة واحدة فقط، ليحولها إلى سلطة مطلقة أبدية. ألم يقل أحد زعمائهم أنهم جاءوا ليبقوا فى الحكم لمائتى عام؟.

تفردت تونس بحالة نادرة من التوازن بين الإخوان وخصومهم الديمقراطيين، فحرموا الإخوان من الانفراد بالسلطة، وتأسس نظام قائم على التوازن والمحاسبة. تجنبت تونس الصراعات الدامية، وإن كانت قد دخلت فى أزمة ثقة وصراع سياسى ممتد بين شركاء الحكم من الإخوان وغيرهم.

نجحت مصر وتونس فى تجنب كارثة حلت بباقى بلاد الربيع المزعوم، فيما يقدم البلدان نموذجون مختلفون لإدارة المجتمع والسياسة والاقتصاد فى مرحلة ما بعد الثورة. ركزت تونس، بفضل التوازن السياسى والإيديولوجى، على قضايا الحقوق والحريات، فيما ركزت مصر على قضايا التنمية الاقتصادية والحماية الاجتماعية. تجاهد الحكومة فى تونس من أجل إرضاء كل الأطراف السياسية حفاظا على التوازن بينها، الأمر الذى يحد من قدرتها على تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية. فقد تراجع الناتج المحلى الإجمالى فى تونس بنسبة 12% فى الفترة 2010 - 2019، منخفضا من 44.05 إلى 38.8 مليار دولار، كما انخفض متوسط دخل الفرد فى الفترة نفسها بنسبة 18%، فتراجع من 4130 إلى 3370 دولاراً. ورغم التراجع فإن متوسط دخل الفرد فى تونس مازال أعلى من نظيره فى مصر، وإن كانت مصر تحقق قفزات كبيرة تؤهلها لعبور الفجوة فى فترة ليست طويلة. فرغم أن معدل الزيادة السكانية فى مصر يبلغ ضعف معدله فى تونس، فقد زاد الناتج المحلى الإجمالى فى مصر فى الفترة 2010 – 2019 بنسبة 34%، مرتفعا من 218.98 إلى 303.09 مليار دولار، فيما زاد متوسط دخل الفرد بنسبة 13%، مرتفعا من 2370 إلى 2690 دولاراً سنويا للفرد، خلال الفترة نفسها.

لا يمكن للمقارنة بين النهجين أن تكون أوضح مما عليه فى الحالتين المصرية والتونسية. لقد فازت النخب السياسية فى تونس بالحريات والحقوق، لكن يبدو أن هذا جاء على حساب الطبقات الوسطى والدنيا. الوضع فى مصر يبدو معكوسا، فالتنمية الاقتصادية والاجتماعية لها الأولوية. المهم هو أن البلدين نجحا فى الابتعاد عن خطر الفوضى الذى سقطت فيه بلاد مجاورة. والمهم أيضا هو أن لكلا البلدين فرصة لتدارك ما فاته، فتحقق مصر انفتاحا سياسيا تبدو مؤهلة له ومقدمة عليه، فيما تتوافق النخبة التونسية على استثناء قضايا الاقتصاد والتنمية من الشلل الناتج عن توازنات السياسة. فهل تتقدم الأمور فعلا فى هذه المسارات؟.

نقلاً عن

فك شفرة التخلف

منذ قرنين ومصر تتقدم كالضفدع، قفزة طويلة للأمام، ثم سكون طويل في انتظار القفزة التالية. قفزة كبيرة مع محمد علي باشا، ثم الخديو إسماعيل، وثورة 1919، وجمال

سلحفاة وضفدع وحصان

لا أتحدث عن حديقة الحيوان، بل أتحدث عن الدول. فالدول في علاقتها بالتنمية تتصرف إما كسلحفاة أو ضفدع أو حصان. فأين نحن من هذه النماذج.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة