آراء

جماعات الرفق بالإنسان!!

21-1-2021 | 08:10

يروي لي صديق مقرب مشاهداته؛ في مجتمعه السكني الجديد الذي انتقل إليه مؤخرا؛ لاسيما بعد ظهور بعض العادات الجديدة المرتبطة بـالوجاهة الاجتماعية؛ هكذا يُخيٌل لمثل هؤلاء؛ فيقول؛ إنه منذ انتقاله بدأ يشاهد عددًا من جيرانه يقتنون الكلاب المتميزة؛ المعروف عنها كلفتها الباهظة؛ سواء في سعر الشراء أو التربية؛ لأنه بحسب رواية صديقي؛ تحتاج لما يقارب الـ 500 جنيه شهريًا؛ من طعام مخصوص؛ وكذلك نفقات رعاية مشمولة التطعيمات وما شابه.


ومع مرور الوقت زاد عدد مقتني الكلاب؛ رغم أن التجمع عبارة عن وحدات سكنية؛ بمساحة معقولة؛ وليس فيلات بحدائق؛ مما يعني صعوبة تربية حيوان بحجم الكلب داخل الوحدة؛ فمنهم من يضطر لحبسه داخل البلكونة؛ لخطورة تواجده داخل الوحدة السكنية؛ ولك أن تتخيل عزيزي القارئ عددًا كبيرا للغاية من الكلاب في تجمع سكني.

ولو تم استثناء من يهوون تربية الكلاب ويعون كيفية التعامل معها؛ بما فيها الحرص المنضبط في احترام خصوصية الجيران؛ سنجد رقمًا مرعبًا لعدد من الكلاب غير الضالة تتجول في المكان وتخالط الإنسان.

أما الأكثر غرابة؛ هو ما يرويه هذا الصديق؛ حينما يتسابق عدد من جيرانه لإطعام الكلاب الضالة رفقًا بها؛ وهذا تصرف من المؤكد أنه نبيل؛ ولكنه مع مرور الوقت بات دافعًا لتجمع عدد كبير للغاية من الكلاب الضالة حول هذا التجمع؛ مما زاد من تناسلها؛ وبات يشاهد تزايدًا لأعدادهم بشكل غير محتمل؛ وباءت محاولاته بالفشل تجاه إقناع النبلاء؛ بتغيير نمط تفكيرهم بدلًا من إطعام الكلاب في تلك البقع القريبة من المكان لبقع أبعد؛ حفاظًا على قيم كثيرة منها أمان الناس.

إلا أن الجديد هو ما يتنافس فيه عدد منهم في اقتناء بعض الكلاب الضالة المشردة؛ لأنها تحتاج للرعاية؛ بعد أن وهنت وخارت قواها؛ ومع نبل الفعل وقيمته الروحية؛ فالكلب رمز للوفاء وكان بصحبة أهل الكهف.

إلا أنني توقفت لبرهة من الوقت مشدوهًا ومتأملًا؛ ألا يوجد فصائل من الناس تترفق بالإنسان كما يترفق هؤلاء بالحيوان؛ وإذا وُضعت أما خيارين؛ رعاية الحيوان أم رعاية الإنسان فمن تختار ولماذا؟

قبل الإجابة؛ أوضح أمرين وأؤكد عليهما؛ الأول أن هناك سيدة دخلت النار برغم تدينها بسبب حبسها لهرة؛ لا هي أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض؛ وأيضا رجل بذل جهدًا في سقاية كلب عطشان فكانت رحمة الرحمن أكبر من رحمة الإنسان وكتب له دخول الجنة.

الثاني؛ في عهد عمر بن عبدالعزيز أمر بنشر البذور في أعلى الجبال حتى تأكل منها الطيور بعد أن فاضت عن حاجة الناس؛ رحمة بها.

كل ذلك يؤدي بنا إلى أن الإنسان هو من يعتني بما حوله؛ فإذا وهن أو أصابه مكروه؛ من المنطقي أن ينصرف ذلك إلى ما حوله؛ لذلك الأولى بالرعاية الاهتمام بالإنسان؛ نعم قد لا يستطيع الحيوان التعبير عن آلامه؛ ولكن هناك من البشر من تحسبهم أغنياء من التعفف؛ يستحقون الإحسان بكل درجاته؛ وقد يموتون من الجوع والمرض.

وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا الآية 32 من سورة المائدة؛ هل تتخيل ثواب إحياء نفس؛ كأنما أحيا الناس جميعا؛ يا لروعة الفعل والجزاء؛ وهذا قول الله سبحانه وتعالى؛ وهو يبين قيمة الرفق بالإنسان وثوابه.

أن ترفق بالحيوان؛ أو بالإنسان فهذا قرارك؛ لأننا في النهاية مخلوقات لخالق واحد؛ سمي نفسه الرحمن؛ وعظم قيمة الرحمة كما عظم ثوابها؛ فإذا أردت التقرب من الرحمن؛ فأبدأ بالرفق بالإنسان فهو من يحمل الأمانة؛ أما إذا انحزت للرفق بالحيوان على رفقك بالإنسان فهذا قرارك وعلي الله جزاؤك؛ أما إذا كنت تستطيع أن تترفق بالاثنين فلتفعل.

ولكن علينا جميعا التمعن في قيمة الحديث النبوي الشريف حيث قال النبي صلي الله عليه وسلم "وَأَحَبُّ الْأَعْمَالِ إلى اللهِ تَعَالَي سُرُورٌ تُدْخِلُهُ على مُسْلِمٍ، أَوْ تَكَشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا"

وللحديث بقية.

[email protected]

زمن الكبير ـ 4

مع ختامنا الأخير؛ حينما تمت الإشارة للأخلاق؛ وسألنا هل الأخلاق تتطور؛ تأتي الإجابة حاسمة؛ بأنها تضحى شامخة شموخ الزمن؛ فربنا جل في علاه؛ قال لنبيه الكريم؛

زمن الكبير ـ 3

كان اهتمام الناس بمتابعة الإعلام المصري، نابعًا من ثقة تامة به وبما يقدمه؛ لذلك تربت أجيال على أسسه وقيمه، التي اعتادنا عليها، حتى دخلت علينا الفضائيات

زمن الكبير ـ 2

استكمالًا لمقالنا السابق؛ ونحن نتحدث عن انحدار الذوق العام لدى سواد كبير من الناس؛ ببزوغ أغنية "هاتي بوسة يا بت" وغيرها من الأغاني الهابطة في كل أشكال

زمن الكبير ـ1

نشأت في عائلة ريفية، لها تقاليد وقيم راسخة يتم التعامل بها مع الناس، وهي تقاليد تربينا عليها، كما تربى عليها الآباء والأجداد، لذلك أضحت عرفا يتوجب علينا

داووا مرضاكم بالصدقات

تجاوز عدد وفيات فيروس الكورونا الـ الثلاثة ملايين حالة وفاة؛ منذ اكتشافه؛ ثُلث هذا العدد في الأشهر الثلاثة الأخيرة؛ وهذا يُبين مدى شراسة الموجة الحالية

مرآة المجتمع ـ 5

تواصلا مع مقال الأسبوع الماضي؛ نجد أن المعلم قد فقد بريقه؛ و من ثم أصبح وجود قامة مثل قامة الأب في المدرسة؛ مثل ما حدث مع جيلي والأجيال السابقة؛ حدثاً

مرآة المجتمع ـ 4

التعليم في الصغر كالنقش على الحجر؛ تلك المقولة الشهيرة لم تأت من فراغ؛ ولكنها تأكيد على قدرة ذاكرة الصغير على الاحتفاظ بالكثير من الأشياء؛ لذلك فذكريات الطفولة تظل عالقة؛ ما حيا الإنسان...

مرآة المجتمع ـ 3

عندما تقرر عرض مسلسل يعرض السيرة الذاتية لأم كلثوم؛ تردد القائمون على إنتاجه؛ فما الجديد الذي قد يجذب المشاهد؛ فالأعمال الدرامية التي تسرد تاريخ الشخصيات المؤثرة؛ هي رهان غير مأمون النتائج...

مرآة المجتمع ـ2

في إحدى حفلات السيدة أم كلثوم؛ التي تم الاتفاق عليها قبل نكسة يونيو؛ لتنعقد في أكبر مسارح باريس؛ كان وقت الاتفاق؛ يشي بأن الحفلة قد يبدو من الرائع إقامتها

مرآة المجتمع ـ 1

كلما مرت بأذني بعض الأغاني الغريبة؛ من عينة أغاني المهرجانات؛ كما يسميها البعض؛ امتعضت؛ وتكدر مزاجي؛ فأتذكر كيف كانت أغاني العمالقة أم كلثوم وعبدالوهاب؛

متى يُرفع الظلم عن طلاب التعليم الدولي؟

تسعى الدولة بكل قوتها صوب تطوير التعليم؛ وهي تنتهج كل السياسات اللازمة حتى تحصد نتاج ذلك التطوير؛ ولأن التعليم هو الهدف الأسمى لكل الأُسر في مصر؛ فمن خلاله

الفلاح المصري يستعيد عرشه

لم تكن مبادرة حياة كريمة، التى أعلنتها الدولة، وقررت من خلالها تطويرحياة الـ 4500 قرية الأكثر فقراً وتوابعها على مستوى الجمهورية، مفاجأة للمصريين، بقدر

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة