ثقافة وفنون

بعد اكتشاف حصن "شيحة" بأسوان.. هذه قصة القلاع الرومانية والمعابد البطلمية بالصعيد | صور

19-1-2021 | 13:40

حصن "شيحة" بأسوان

محمود الدسوقى

في العصر البطلمي والروماني تزايد الاهتمام بالواحات أو بالمدن الحدودية بشكل عام وذلك لكونها الخطوط الدفاعية الأولى ضد أي هجوم قد تتعرض له مصر من خلال الصحراء، إذ تؤكد الدكتورة ريهام حسن أستاذ مساعد بقسم الآثار بجامعة عين شمس لــ"بوابة الأهرام " تعدد وتنوع الحصون والقلاع بشكل واضح في الفترة الرومانية وذلك بطبيعة الحال للاهتمام الروماني بالناحية العسكرية والدفاعية.

وتمكنت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، والعاملة بموقع حصن شيحة بمحافظة أسوان بصعيد مصر مساء أمس الإثنين، من الكشف عن بقايا حصن روماني يتضمن بقايا كنيسة من أوائل العصر القبطي، وبقايا معبد من العصر البطلمي.

وأوضح الدكتور مصطفى وزيري الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن البعثة قد اكتشفت داخل الحصن مجموعة من العناصر المعمارية لمعبد بطلمي، ولوحة من الحجر الرملي غير مكتملة، صورا عليها نموذج لمدخل المعبد ورجل بهيئة إمبراطور روماني، يقف بجوار مذبح يعلوه جزء من معبود، بالإضافة إلى أربع كتل من الحجر الرملي نقش عليها سعف النخيل، وخراطيش لملوك بطالمة ونقش هيراطيقي متأخر، وأحد الأباطرة اليونان. كما تم العثور أيضًا على إناء من الفخار، وجزء من قبوة من الطوب الأحمر تعود للعصر القبطي.

حصن "شيحة" بأسوان


وتوضح الدكتورة ريهام حسن أن الرومان اهتموا ببناء القلاع والحصون في الصحراء الغربية على وجه الخصوص، لما يواجهه موقعها من خطر خارجي على العكس من الصحراء الشرقية الأقل تعرضا للهجمات بسبب وجود البحر الأحمر.

فالصحراء الغربية كانت معرضة للهجوم من الجنوب والغرب والشمال فبالتالي لأحكام السيطرة عليها كان الأمر يستوجب الاهتمام ببناء عدد لا بأس به من المباني العسكرية، سواء القلاع الحصون أو في بعض الأحيان معسكرات للجنود.

حصن "شيحة" بأسوان


وأضافت ريهام حسن أنه لدينا الكثير من الحصون والقلاع بالواحات، حيث تعج الصحراوات المصرية بالمناطق الحافلة بالمباني العسكرية، حيث تتمثل في أكثر من منطقة تشتمل تقريبًا كل أجزاء الصحراء شرقًا وغربًا، شمالًا وجنوبًا ومن الممكن تأريخ معظم تلك المناطق الحصينة العسكرية إلى ما بين القرن الثاني، وحتى قبل الفتح العربي أي امتدت في الفترة الرومانية والبيزنطية.

وأكد محمد عبد البديع رئيس الإدارة المركزية لآثار مصر العليا، أن البعثة استكملت أعمال الكشف عن بقايا الدير والكنيسة التي تم بناؤهما على أطلال هذا الحصن، والذي استطاع عالم الآثار الألماني هرمان يونكر بالكشف عن جزء منهما سابقًا في الفترة ١٩٢٠ - ١٩٢٢ م، مشيرًا إلى أن البعثة كشفت عن امتداد بقايا سور مبني من الطوب اللبن يحيط بكنيسة شيحة من الناحية الغربية ويصل عرضه إلى ٢.١٠ م تقريبا.

حصن "شيحة" بأسوان


وفي الجهة الشمالية من الكنيسة يوجد أربع غرف وصالة عرضية وسلم صاعد. أما الجهة الجنوبية فيوجد بها أفران لحرق الفخار، كما تم العثور على بلاطات حجرية على مستويين تقع في الجهة الشرقية أسفل الكنيسة.

مع دخول الإسكندر الأكبر لمصر في 332ق.م، حدث امتزاج بين الحضارتين الهللينستية والفرعونية، كما يؤكد المؤرخون حيث حدث امتزاج فريد بين الحضارات المختلفة انعكس بشكل مباشر على انتشار العناصر المعمارية المختلفة وهو ما نراه بشكل كبير في المعابد التي شيدت في الفترة البطلمية ثم الرومانية.

وأوضحت ريهام حسن لــ"بوابة الأهرام" أنه لما كانت عقيدة المصري القديم بأن الملك هو ابن الإله فلقد تمتع الإسكندر الأكبر بالذكاء السياسي، وقام بزيارة معبد آمون في سيوة وهو ما يطلق عليه معبد الوحي وتكبد عناء تلك الرحلة في هذه الفترة وذهب إليه كفرعون البلاد فاستقبله كاهن المعبد على أنه "ابن آمون" ومن بعد الإسكندر وبداية العصر البطلمى نجد أن تلك الفكرة ظلت ممتدة لباقي الملوك البطالمة، وهو إعطاء الشرعية لحكمهم من خلال فكرة الولادة الإلهية ولقد راقت لهم فكرة وجود ما يسمى بـ"بيبت الولادة" الذي ظهر في بعض المعابد المصرية لترسيخ حكمهم وإثبات حقهم في الحكم ونسبهم المقدس.

وأضافت أن البطالمة ثم الرومان من بعدهم قاموا ببناء مبنى منفصل بجانب المعابد التي بنيت بخاصة في مصر العليا كوسيلة لتبرير وراثتهم لعرش الفراعنة من خلال كتابة نسبهم المقدس، هذا فضلًا عن ارتدائهم زيهم وتصويرهم بنفس هيئاتهم، وكانت المعابد هي إحدى وسائل التقرب للمصريين حيث تم إنشاء العديد من المعابد في مناطق مختلفة بأسلوب فرعوني، إلا أننا نستطيع على الرغم من ذلك ملاحظة بعض التأثيرات اليونانية والرومانية الدخيلة على الطراز المصري من حيث طريقة البناء، أنواع الحجارة المستخدمة، استخدام بعض الزخرفة الجديدة على المعابد الفرعونية بجانب الاختلاف في التخطيط ما بين المعبد اليوناني والمعبد الفرعوني.

وأكدت أستاذ مساعد الآثار بجامعة عين شمس أن العمارة اليونانية ثم الرومانية، قد تأثروا بالطابع المصري، فقد كانت المعابد سواء بطلمية أو رومانية يغلب عليها الطابع المصري من حيث شكل الزخارف والعناصر الفنية المستخدمة مع الدقة في تصوير التفاصيل، فالملك البطلمي على المعبد يرتدي الملابس الفرعونية ويقف بنفس الهيئة الفرعونية المعتادة مع الآلهة المصرية حيث الشكل الخارجي للمعبد المصري في حين أن الاختلافات تأتي في بعض العناصر المعمارية في الزخارف والعناصر الفنية المميزة للعصر البطلمي والعصر الذي جاء بعده وهو الروماني.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة