ثقافة وفنون

"بوابة الأهرام" تستعيد الحكايات القديمة لقرية "البيجية" بقنا.."غيتوس" التى دمرها الوباء | فيديو وصور

16-1-2021 | 12:43

قرية البيجية بقنا

قنا- محمود الدسوقى

ما بين مركز أولاد عمرو بقنا، وقري السمطا بدشنا، تطل عليك "البيجية" قرية أقرب لنجع مهمش، لاأحد هنا من المارين والسالكين للطريق الزراعى الشرقى يعرف أنها كانت مدينة قديمة عامرة بالجنان والقصور، وأنه كان يطلق عليها فى كتب الرحالة والمراجع التاريخية "ببيج قهرمون" حتى تفشي فيها وباء الطاعون، فدمر قصورها وتجارتها واقتصادها، ليبق منهم مجموعة صغيرة تكونت منهم هذه القرية التى يطلق عليها البيجية، التى تقابل المارين كنجع يعج ببيوت متناثرة وأراض زراعية.


الأهالى الذين التقت بهم "بوابة الأهرام"، تحدثوا عن أسطورة غيتوس التى تحولت على ألسنتهم لأسم الغتية بتفريعاتها الغتية البحرية والقبلية، وهو يتبع الآثار، يبدو من إسمه أنه حصن رومانى قديم حيث كان تتواجد به بقايا أحجار وغطاه نبات الحلف، كما تحدثوا عن ذكريات أجدادهم فى الوباء الذي تفشي فيها فى العصر المملوكى ليكون بداية انهيار مدينة كانت تورد الغلال لمكة المكرمة ، وكانت تناطح أهم المدن التاريخية فى الصعيد آنذاك.

وقال على عبدالمعطى مصطفى هرماس أحد أبناء قرية البيجية لــ"بوابة الأهرام" إن أجداده القدامى كانوا يتوارثون حكاية الوباء الذي دمر المدينة وجعلها قرية، مؤكدا أنه لاتزال هناك شواهد كثيرة على المدينة القديمة ببيج قهرمون ومنطقة غيتوس "الغتية "، فأحد الأهالى كان فى يوم يحفر فى أرضه الزراعية ليفاجأ بساقية لتخبره امرأة بأنه لن يأكل خير ساقيته ليموت بعدها بمدة يومين، مؤكدا أن المدينة كانت متسعة والوباء جعل أهلها يفرون لقرى الصعيد ومابقى منهم تكون منهم هذا المكان الذي يسمى البيجية، والذي لا تتواجد به سوى مدرسة واحدة ومسجد واحد ويعانى من نقص الخدمات.

وصف المؤرخ المقريزي ما حدث في قصة وباء الطاعون، الذي عم العالم أجمع في العصر المملوكي ومن بينها مصر قائلاً: " شمل الأرض جنوبها وشرقها وغربها، حتى حيتان البحر وطير السماء، ووحوش البر، حيث انتشر من بلاد يزبك واتجه إلى الصين وأباد معظم سكانها، ثم اتجه إلى بلاد الأفرنج والشام وبغداد ومصر". واستمر الوباء فى مصر والعالم حتى تم إطلاق مسمى الفناء الأكبر عليه، وهو الوباء الذي كان بداية تدمير المدينة العامرة فى الصعيد.

ظهر وباء الطاعون في وقت لم تنتشر فيه الأبحاث الطبية في العالم أجمع ومن بينها مصر حتى عمت الجثث الطرقات وخلت الشوارع من المارة، ووصف المؤرخون ما حدث بأنه قد يموت الشخص وفي يده محراثه أو بذور زرعه أو فأسه، وقد اندثرت قرى بنواحي الدلتا، وكذلك الصعيد حيث قرية بهجورة التي تتبع الآن نجع حمادي، لم يوجد فيها سوي شاهد واحد ،بينما عم الوباء كافة القرى والمدن في الصعيد من بينها البيجية فدمرها ، إلا إنه أسوان لم يحصد فيها سوى 12 شخصا، وقد اندثرت 65 قرية في البهنساوية.

فى عدة قراريط تصل لـ9 قراريط يغطيها نبات الحلف وقريبة من الأرض الزراعية، تتواجد غيتوس القديمة والتى يطلق عليها الغتية وهى تتبع الآثار، يقول عماري خليفة من أبناء القرية لــ"بوابة الأهرام " أن أجدادهم القدامى كانوا يحكون عن هذه الأحجار التى كان يستخدمها الأهالى فى علاج لدغة العقارب ، وأنها منذ أن اندثرت هذه الأحجار تفشت العقارب فى القرية مثل قرية الطوابية القربية، والذين كانوا يقومون باستخدام جريد النخيل لقتلها والسيطرة عليها ،مؤكدا أن التلاميذ يتكلفون السير 3 كيلو مترات للوصول إلى مدارس القري القريبة حيث لا توجد غير مدرسة ابتدائي قديمة ، كما لاتتواجد وحدة صحية ، وأن القرية تحتاج الكثير من الخدمات.

كانت أراضي المدينة القديمة ببيج قهرمون تبلغ مساحتها نحو 80 ألف فدان، وذكرها ابن جبير، وكانت تورد 6 آلاف و500 دينار لبلاد الحجاز، وكان التجار الصينيون والهنود والعرب وغيرهم من الأجناس يحطون رحالهم فى تلك المدينة لبيع البهارات والعطارة وغيرها ، حتى ووصفت بأنها من أوسع الأقاليم أرضا، فقد كانت تضم الكثير من قري الصعيد حتى دمرها الوباء، وقد ذكرها الجبرتي أيضا وكانت من نواحيها قرى العزب المصري بدشنا والسمطا.

يقول الباحث التاريخي الشاذلي عباس لـ"بوابة الأهرام" إن شأن ببيج قهرمون ظهر فى العصور العربية وليس الرومانى وماقبله من العصور التاريخية ،فهى لم تذكر فى المراجع الأثرية بأنها تحوي آثارا قديمة، مؤكدا أن القاموس الجغرافي لم يذكر سببا مؤكداً لخراب المدينة رغم تأكيد البعض على خرابها من الوباء ، حيث إنها وردت في التحفة من أعمال القوصية حتى عام 1228 هجرية، وبسبب خرابها قسمت إلى 4 نواحي منها السمطا.، مؤكداً أن القري التى كانت تتبعها وهى السمطا ومنطقة يطلق عليها أبودومة، وأبودياب غرب وشرق وقري العزب المصري وقد تم وضعهم إداريا لمركزدشنا.

ويوضح الشاذلى أن الباقى منهم من الأحياء والذين نجوا من الوباء ، صمموا على عدم ترك بلدهم ليكونوا قرية اسمها البيجية، لتتبع إداريا قرية الطوابية التابعة لمركز أولاد عمر، والتى تتبع من الناحية الإدارية مركز قنا فى وقتنا الحالى.

كانت ببيج قهرمون البيجية محصورة ما بين دشنا وقنا، وقد وصفها الكثير من المؤرخين مثل ابن جبير الذي وصفها فى العصر الأيوبى أنها بيضاء ذات منازل حسنة، إلا أنها من المؤكد أنها اندثرت وخربت، ولم يبق للبجية سوي أساطيرها وحكاياتها المتنوعة من الحجر الذي يشفى من العقارب، لمنطقة غيتوس القديمة ، للأساطير العربية مثل قصة العنان وغيرها، كذلك المقامات للأولياء وبيوتها الطينية وغيرها من الحكايات الشعبية.

ويؤكد أحمد عبدالمعطى هرماس لــ"بوابة الأهرام " أن الأهالى القدامى مازالوا يحكون عن هذا الوباء الذي جعل الجبانة تمتلئ بالضحايا، مؤكدا أن قريته رغم ثرائها الثقافى من حكايات وأساطير، إلا أنها تعانى من نقص فى الخدمات فلا يوجد مركز شباب ومسجدها القديم تم بناؤه فى عصر جمال عبدالناصر على أملاك الري، ولا بيت ثقافة، وغيرها من الخدمات، مطالبا المسئولين بالارتقاء بقريته التى دمرها الوباء فى عصر الفناء الأكبر كما يروي المقريزي، والتى تتواجد فى كتب التاريخ كمدينة عظيمة مترامية الأطراف.


قرية البيجية بقنا


قرية البيجية بقنا


قرية البيجية بقنا


قرية البيجية بقنا


قرية البيجية بقنا


محرر بوابة الأهرام في قرية البيجية بقنا


قرية البيجية بقنا


قرية البيجية بقنا


بوابة الأهرام ترصد حكايات البجية "غيتوس القديمة "التى دمرها الوباء فى قنا

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة