آراء

ترامب.. وماذا بعد؟!

14-1-2021 | 14:34

فجأة انهالت الضربات والصفعات على رئيس الولايات المتحدة، المنتهية ولايته، دونالد ترامب، بعد 4 سنوات من حكم أقوى دول العالم، حقق خلال الثلاث الأولى منها طفرة اقتصادية، شهد بها الأمريكيون، باختلاف انتماءاتهم الحزبية.

ذلك الرئيس الذى سيكون محور دراسات عديدة، فى المستقبل، باعتباره أول رئيس، فى تاريخ الولايات المتحدة، لا ينحدر من أصول عسكرية أو سياسية، فلم يخدم فى الجيش، ولم يكن عضواً فى الكونجرس، أو حاكماً لأى ولاية، إنما وصل للبيت الأبيض، كرجل أعمال، معتمداً على سياسة خاصة غيرت العديد من مفاهيم السياسة العالمية، ورغم ما له وما عليه، فإنه كان من المرجح حصول ترامب على أعلى نسبة تصويت، فى تاريخ الولايات المتحدة، لفترة ولاية ثانية، لولا فيروس كورونا اللعين، الذى اجتاح العالم منذ ديسمبر 2019، وتسبب فى تغيير الموازين، بسبب رفض الشعب الأمريكى سياسة الرئيس ترامب فى التصدى له ...

ففاز جو بايدن بالانتخابات. كانت الضربات قد بدأت تنهال على ترامب، من عدوته اللدود نانسى بيلوسي، رئيس مجلس النواب الأمريكي، التى حاولت عزله، منذ توليه الحكم، ولكنها فشلت بسبب الأغلبية الجمهورية فى مجلس الشيوخ، واليوم، جاءتها الفرصة، على طبق من ذهب، بعدما دعا ترامب أنصاره للاحتشاد أمام مبنى الكونجرس، احتجاجاً على نتيجة الانتخابات، فإذا بهم يثيرون الشغب، ويقتحمون المبنى، فى مشاهد مؤسفة، وهو ما اعتبرته الأغلبية، ديمقراطيين وجمهوريين، انقلاباً على الديمقراطية الأمريكية.

فحشدت بيلوسي، يساندها أعضاء الحزب الديمقراطي، الجهود لعزل ترامب، مطالبة نائبه، مايك بنس، بتفعيل التعديل رقم 25 لدستور البلاد، لعزل الرئيس عن الحكم، وتوليه هو مقاليد الحكم، وهو ما نجحت فيه، إذ صوت مجلس النواب بالموافقة على عزل ترامب، إلا أن مايك بنس اعتذر عن تنفيذ القرار، كما اتصلت برئيس الأركان الأمريكي، وطالبته بالسيطرة على صلاحيات ترامب فى شن أى عمليات عسكرية، أو نووية، فى الأيام المتبقية لولايته.

كما تلقى ترامب ضربة قاتلة من ولاية جورجيا، المعروفة بانتمائها للحزب الجمهوري، فلم تنتخب أى ديمقراطى منذ 20 عاماً، فإذا بها تختار جو بايدن فى الانتخابات الرئاسية، ولم تكتف بذلك، بل وزادت عليه بانتخاب عضوين ديمقراطيين فى مجلس الشيوخ، لتصبح الأغلبية للحزب الديمقراطى فى مجلس الشيوخ، إضافة لاستحواذه على الأغلبية بمجلس النواب، وهو ما لم يحدث منذ عام 1932، فى أثناء ولاية الرئيس الأسبق هربرت هوفر، فى فترة الكساد الكبير.

وفى الوقت نفسه توالت عليه الضربات من أعضاء إدارته، ممثلة فى عدد من الاستقالات من وزيرة التعليم، ووزير النقل، وكبير موظفى البيت الأبيض، الذى يشغل حالياً منصب المبعوث الخاص إلى إيرلندا الشمالية. كما لم يخف على أحد خلافه مع نائبه مايك بنس، بعدما اتهمه بالتخاذل عن إعلاء مصالح البلاد، برفض نتيجة الانتخابات، يضاف إليه خلافه مع وزير خارجيته بومبيو، فى ظل تكهنات تشير إلى رغبة مايك بنس، وبومبيو، فى خوض معركة انتخابات الرئاسة المقبلة عام 2024.

لم تتوقف الضربات عند هذا الحد، وإنما تلقى واحدة أخرى، أزعجته بصورة شخصية، عندما علق موقع التواصل الاجتماعى تويتر جميع حسابات ترامب الشخصية والرسمية، بادعاء أن تغريداته تحرض على العنف، ليلحق به جميع منصات التواصل الاجتماعي، وحسابات الفضاء الإلكتروني، مما دعا أنصاره للتساؤل عن الجهات المتحكمة، والمسيطرة، على تلك المنصات الاجتماعية، التى من المفترض تبعيتها لشركات خاصة، لا دخل لها بالسياسة.

كما دعت عمدة واشنطن موريل باوزر إلى محاسبة ترامب على دعوة أنصاره للهجوم على الديمقراطية الأمريكية، واقتحام مبنى الكابيتول، وهو التوجه نفسه الذى تبناه معظم قادة العالم، الذين استنكروا، بشدة، تصرفات ترامب، وعلى رأسهم المستشارة الألمانية ميركل، والرئيس الفرنسى ماكرون، ورئيس الوزراء البريطانى جونسون، ورئيس الوزراء الكندى الذى صب غضبه على الرئيس ترامب.

وهكذا توالت الضربات على ترامب من أقرب أصدقاء الأمس، وعلى الرغم من إعلانه تسليم السلطة يوم 20 يناير إلى الرئيس المنتخب جو بايدن، مع الغياب عن حضور مراسم التنصيب، فإن ذلك لم يشفع له لدى الديمقراطيين، الذين ينادون، ويعملون، على ضرورة معاقبته، خاصة بعدما ذاعت أخبار عن سعيه، مع مساعديه ومستشاريه، لمنح نفسه، وأسرته، الحصانة القضائية قبل خروجه من البيت الأبيض، فى سابقة تعد الأولى فى تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما سيطعن عليه الديمقراطيون، قطعاً، لتفصل فيه المحكمة الدستورية العليا فى الولايات المتحدة.

وبنظرة على الأحداث، قد يكون من أسباب شراسة الهجوم على ترامب، هو ضمان منعه من الترشح للانتخابات الرئاسية عام 2024، وذلك بعزله أو محاسبته قضائياً، بعدما حصد كتلة كبيرة من الأصوات فى الانتخابات الأخيرة، تكاد تقترب من نصف عدد الأصوات، وهو ما يؤكد وجود انقسامات داخلية، تعتبر التحدى الأكبر أمام الرئيس المنتخب جو بايدن، وتفرض عليه ضرورة تكريس جهده لتوحيد الصف الأمريكي، فى ظل التوقعات بقيادة ترامب حملة معارضة شديدة ضد بايدن، لن يمنع آثارها إلا النجاح فى تدمير صورة هذا الرجل أمام الشعب الأمريكي، وهو ما يسعى إليه الحزب الديمقراطى بضراوة، وسط ترقب دولى لرد فعل الولايات المتحدة لحماية ديمقراطيتها بعد الأحداث الأخيرة.

نقلاً عن

الصفقة العسكرية الأمريكية لمصر .. المغزى والمفهوم

مع تولي الرئيس الأمريكي جو بايدن مهام منصبه، في البيت الأبيض، في أواخر الشهر الماضي، وافقت إدارته على صفقة صواريخ تكتيكية من طراز (RAM) بلوك 2، والمعدات

الحرب فى الفضاء أصبحت على الأبواب

كأن الأرض والبحر والسماء لم تعد كافية للقتال والحرب، فبدأت القوى الكبرى في استحداث ميادين جديدة للحرب، واختارت، هذه المرة، الفضاء الخارجي، ساحة له، وأعلن

هل ستعود مجموعات الفكر الأمريكية للأضواء مرة أخرى؟!

مع عودة الحزب الديمقراطي، مرة أخرى، للحكم في الولايات المتحدة الأمريكية، بعد انتخاب جو بايدن رئيسا لها، تساءلت دوائر الرأي عن عودة دور مجموعات الفكر والرأي،

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة