آراء

تزييف الوعي .. كارثة محققة

13-1-2021 | 12:40

كان يزاول مهام عمله بكل جدية وانضباط، حتى شعر ببعض الإجهاد، فآثر السلامة، من خلال أخذ راحة قصيرة، خاصة بعدما شعر بارتفاع فى درجة حرارته، وبعد راحة لمدة يوم، شعر بتحسن كبير، وبدأ فى استرداد عافيته، وتحسنت حالته المزاجية، بعد أن سيطر الخوف عليه من احتمالية إصابته بـ«الكورونا»، ولكن بعد شعوره بالنشاط، ألح عليه هاتف ضرورة عمل مسحة للتأكد من خلوه من كورونا اللعينة، وحتى موعد ظهور نتيجة المسحة، ظل الشعور بالتحسن سائدًا.

حتى أتت الصدمة عند ظهور نتيجة المسحة، التى أكدت إصابته بـ«كورونا»، ليبدأ فى تلقى بروتوكول العلاج مع الالتزام بالعزل المنزلي، حيث رأى أن حالته لا تحتاج لدخول أحد مستشفيات العزل. ومع عمل الأشعات اللازمة للكشف على الصدر كإجراء احترازي، جاءت الصدمة الثانية، بوجود جلطات فى الرئة، تحتاج لتدخل طبى سريع لإذابتها على الفور، حتى لا تؤدى لعواقب صحية غير محتملة.

أتحدث عن صديق عزيز، سمحت الظروف أن أُتابع حالته عن قرب، وخلصت إلى أن كورونا تطور أثرها دون وضوح تأثيرها، بمعنى، لم تكن أعراضها واضحة أو مزعجة، وكان من الممكن أن يظل يعانى ويلاتها دون أن يعرف، فلم يشتك من أعراضها، أما الأكثر إزعاجًا فهو إصابته بجلطات فى رئته دون أن يشعر، ولولا التوجه لعمل الأشعة على الصدر بشكل وقائي، لتأخر فى اكتشافها، وبالتالى تأخر علاجها، وما يعنيه ذلك من تدهور لحالته الصحية، شفاه الله وعافاه.

مع وصول الموجة الثانية لـ«كورونا»، منذ أكثر من شهر ونصف الشهر، ومع تزايد أعداد الإصابات، بدأ الناس يطالبون بتفعيل الدراسة عن بعد، حفاظا على أرواح أبنائهم، وكان رد مسئولى التعليم، بأنه لا ضرورة لذلك، فالأوضاع تحت السيطرة، حتى تمت الاستجابة.

أيضا كان هناك تراخ فى تنفيذ الإجراءات الاحترازية التى أقرتها الحكومة، مما دعا عددا غير قليل من المنفلتين لعدم الالتزام بها، حتى عاودت الحكومة تأكيد الالتزام بها، مع التطبيق الفورى لتحصيل الغرامات على المخالفين، مما كان له أثر طيب فى التزام الناس.

ثم أخيرًا، طالب مجلس الوزراء بتقليص العمالة بنسبة 50%، بحيث لا تزيد قوة العمل على تلك النسبة أيام العمل، وللحقيقة التزم عدد كبير من الجهات، وفى المقابل جهات أخرى لم تلتزم استنادًا لمبررات واهية، منها حاجة العمل، أما صحة العامل فتأتى فى مرحلة تالية أقل أهمية!

كنت فى زيارة لمقابر الأسرة يوم الجمعة الماضي، وشاهدت وفود أعداد كبيرة من الجنازات، فسألت الحارس هل هى حالة عارضة؟ فأجاب بأن الأعداد متزايدة عن المعدل المعتاد بشكل كبير منذ بضعة أسابيع، إضافة، دلالة هذا المشهد لما نعايشه من حالات وفاة لمعارف بسبب الإصابة بفيروس كورونا، كفيلة بتبيان سوء الوضع الحالى لانتشار فيروس كورونا.

أما معاناة الناس التى تظهر عليها بعض أعراض الإنفلونزا، وتعتبرها أعراضا لـ«الكورونا»، تهرول لعمل الكشف اللازم إشارة جيدة لقياس آثار انتشار«كورونا»، خاصة أننا بتنا نعى جميعا، أن منظومة الصحة فى مصر لم تكن مؤهلة للتعامل مع تلك الجائحة مثلها مثل منظومات أخرى فى دول أكثر تقدما.

لكن الفارق الكبير بيننا وبينهم، انهم لم يتاجروا بـ«كورونا»، مثلما فعل بعض المستشفيات الخاصة، والتى استغلت هذا الوضع أسوأ استغلال، مما كان له آثار سلبية على عدد كبير من الناس، وفى تلك النقطة هناك مئات من القصص المؤلمة والمبكية التى يمكن أن تسمعها، تُجسد حالة الانفلات الأخلاقى لعدد من المستشفيات الخاصة، التى ضربت بكل أعراف مهنة الطب عرض الحائط، فى محاولات مستميتة للتربح بشكل فج، باعتبار أنها فنادق 5 نجوم، وليست مستشفيات للعلاج. لنخلص من ذلك بأن كورونا تغير تأثيرها، بيد أنه لا يشترط ظهور أعراضها كما يعلم الناس، فقد تكون حاملا للفيروس ولا تعرف، وتكون أيضا ناقلا للعدوى ولا تعرف! ومن ثم، لابد من الحسم الفورى فى تطبيق الإجراءات الاحترازية، مع مراقبة مستمرة للأوضاع، بحيث يتم تنفيذ توجيهات مجلس الوزراء بكل دقة، حفاظًا على أرواح الناس، مع إعلان بعض الخطوات التى من شأنها تفعيل ضوابط التباعد الاجتماعى بين الناس.

فكما أعلنت الحكومة مد مهلة تركيب الملصق الإلكترونى للسيارات لآخر مارس المقبل، كإجراء مهم لتخفيف التزاحم، أقترح مد مهلة انتهاء ترخيص السيارة أو ترخيص القيادة شهرًا أو اثنين دون تحصيل غرامات، لتقليل أعداد الموجودين بوحدات المرور.

وكذلك الحال لمن انتهت بطاقة الرقم القومي الخاصة به، مع توضيح وجود بدائل أخرى للناس تستطيع من خلالها الحصول على عدد كبير من الخدمات الحكومية من خلال مواقع الحكومة الإلكترونية، مما يقلل أيضًا من وجود الناس وتفعيل ضوابط التباعد الاجتماعي، فما دون ذلك، سيكون سببًا فى عدم تقليل فرص الإصابة بفيروس كورونا القاتل.

تصدير صورة ذهنية للمواطنين بالسيطرة على فيروس كورونا وتقليل أعداد المصابين، من شأنه تراخى عدد كبير منهم فى تطبيق الإجراءات الاحترازية، بما يؤدى إلى انتشار العدوى بشكل غير متوقع، مما يحول الوضع لكارثة لا قدرة لنا عليها.

نقلاً عن

زمن الكبير ـ 3

كان اهتمام الناس بمتابعة الإعلام المصري، نابعًا من ثقة تامة به وبما يقدمه؛ لذلك تربت أجيال على أسسه وقيمه، التي اعتادنا عليها، حتى دخلت علينا الفضائيات

زمن الكبير ـ 2

استكمالًا لمقالنا السابق؛ ونحن نتحدث عن انحدار الذوق العام لدى سواد كبير من الناس؛ ببزوغ أغنية "هاتي بوسة يا بت" وغيرها من الأغاني الهابطة في كل أشكال

زمن الكبير ـ1

نشأت في عائلة ريفية، لها تقاليد وقيم راسخة يتم التعامل بها مع الناس، وهي تقاليد تربينا عليها، كما تربى عليها الآباء والأجداد، لذلك أضحت عرفا يتوجب علينا

داووا مرضاكم بالصدقات

تجاوز عدد وفيات فيروس الكورونا الـ الثلاثة ملايين حالة وفاة؛ منذ اكتشافه؛ ثُلث هذا العدد في الأشهر الثلاثة الأخيرة؛ وهذا يُبين مدى شراسة الموجة الحالية

مرآة المجتمع ـ 5

تواصلا مع مقال الأسبوع الماضي؛ نجد أن المعلم قد فقد بريقه؛ و من ثم أصبح وجود قامة مثل قامة الأب في المدرسة؛ مثل ما حدث مع جيلي والأجيال السابقة؛ حدثاً

مرآة المجتمع ـ 4

التعليم في الصغر كالنقش على الحجر؛ تلك المقولة الشهيرة لم تأت من فراغ؛ ولكنها تأكيد على قدرة ذاكرة الصغير على الاحتفاظ بالكثير من الأشياء؛ لذلك فذكريات الطفولة تظل عالقة؛ ما حيا الإنسان...

مرآة المجتمع ـ 3

عندما تقرر عرض مسلسل يعرض السيرة الذاتية لأم كلثوم؛ تردد القائمون على إنتاجه؛ فما الجديد الذي قد يجذب المشاهد؛ فالأعمال الدرامية التي تسرد تاريخ الشخصيات المؤثرة؛ هي رهان غير مأمون النتائج...

مرآة المجتمع ـ2

في إحدى حفلات السيدة أم كلثوم؛ التي تم الاتفاق عليها قبل نكسة يونيو؛ لتنعقد في أكبر مسارح باريس؛ كان وقت الاتفاق؛ يشي بأن الحفلة قد يبدو من الرائع إقامتها

مرآة المجتمع ـ 1

كلما مرت بأذني بعض الأغاني الغريبة؛ من عينة أغاني المهرجانات؛ كما يسميها البعض؛ امتعضت؛ وتكدر مزاجي؛ فأتذكر كيف كانت أغاني العمالقة أم كلثوم وعبدالوهاب؛

متى يُرفع الظلم عن طلاب التعليم الدولي؟

تسعى الدولة بكل قوتها صوب تطوير التعليم؛ وهي تنتهج كل السياسات اللازمة حتى تحصد نتاج ذلك التطوير؛ ولأن التعليم هو الهدف الأسمى لكل الأُسر في مصر؛ فمن خلاله

الفلاح المصري يستعيد عرشه

لم تكن مبادرة حياة كريمة، التى أعلنتها الدولة، وقررت من خلالها تطويرحياة الـ 4500 قرية الأكثر فقراً وتوابعها على مستوى الجمهورية، مفاجأة للمصريين، بقدر

عودة الوعي .. السبيل الأمثل للمواجهة

رد الفعل الذي أحدثه عقار الدائري المحترق، ومن بعده عقار الإسكندرية المائل، المتمثل في خوف الناس على حياتهم وممتلكاتهم، كان طبيعيًا، فالشعور بالأمان هو

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة