آراء

رؤيتى لـ «القرن الحادي والعشرين» (363) فتح ملف النخبة

12-1-2021 | 11:28

بحكم علاقتى بتوفيق الحكيم أستطيع القول إنه لم يكن يقصد من نشر كتابيْن تحت عنوانيْن يكمل أحدهما الآخر: الأول عنوانه: عودة الوعى (1974) وفيه يؤرخ للفترة من 23 يوليو سنة 1952 إلى 23 يوليو 1972. ولا أدل على ذلك من تساؤله إثر حدوث الثورة: أين كان المفكرون فى هذا البلد؟ وما الذى خدَر عقولهم؟ وفى نهاية ذلك الكتاب أثار توفيق الحكيم هذا السؤال: هل ستسترد مصر الوعى الحر يوماً؟ واللافت فى صياغته إضافة كلمة الحر إلى الوعى.

 والمقصود بها الخالى من القيود أو بالأدق العقل الخالى من المحرمات. أما الكتاب الثانى فأهم ما جاء فيه قول الحكيم: المهم فتح الملفات من أجل ضبط المعانى وتحديد الكلمات. وحيث إن النخبة هى المسئولة عن هذا الضبط وذلك التحديد فيلزم اذن فتح ملف النخبة. والمقصود بالنخبة هنا هذا الجزء الذى يسمى نفسه اليسار وهو الذى يتميز بأنه المكلف بتغيير الوضع القائم على حد تعبير الحكيم.

 ومن هنا أبدت هيئة تحرير مجلة الطليعة برئاسة لطفى الخولى, الدخول فى حوار معه تحت عنوان: ملف عبد الناصر بين اليسار المصرى وتوفيق الحكيم. وما يهمنى فى هذا الحوار ما دار بينى وبين توفيق الحكيم من نقاط الاتفاق لأن لها انعكاساً على ما نعانيه من وضع قائم متأزم فى هذا الزمان.

 وكانت نقطة البداية تكمن فى تصورى للمستقبل فى سياق المسار الخاص بكل من العالم المتقدم والعالم المتخلف، وهو يدور حول القول إن حاضر العالم المتقدم هو مستقبل العالم المتخلف. فحاضر العالم المتقدم يتميز بأنه فى حده الأدنى علمانى وفى حده الأقصى هو إما رأسماليا وإما اشتراكيا. والمغزى هنا أن العالم العربى إذا أراد أن تكون صورته المستقبلية مواكبة لحاضر العالم المتقدم فيلزم أن تكون العلمانية هى الحد الأدنى، وبعد ذلك يختار إما أن يكون علمانيا رأسمالياً وإما علمانياً اشتراكياً.

 إلا أن الاتحاد الاشتراكى، فى مصر، كان منشغلاً بتصفية اليمين المتحكم فى مسار الدولة. ومع ذلك فهذه التصفية ما كان يمكن أن تتم من غير ثورة ثقافية. وهذه الثورة لم تكن ممكنة لأن اليسار الناصرى كان مهموماً بالتناحر مع اليمين المتحضر ومتجاهلاً التناحر مع اليمين التتارى المعادى للعقل والذى كان متحكماً فى وسائل الإعلام والثقافة.

 وفى هذا السياق كان من اللازم أن تستند الثورة الثقافية إلى شقين: تحرير العقل المميز لعصر التنوير مع التزام هذا العقل بقضايا المجتمع التى نواجهها مستقبلاً.

 وجاء تعليق توفيق الحكيم على النحو الآتى: أريد القول إن توضيح الدكتور مراد وهبه جميل جداً. والذى قاله الدكتور مراد هو أن مرحلة التنوير قامت على مرحلتين. ونحن مطالبون الآن إما اجتياز الشقين على مرحلتين وإما اجتيازهما معاً. إلا أن ما يحدث الآن هو أننا قد ارتددنا إلى الوراء من بعد العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين بفضل محاولة أولئك الذين انشغلوا بدفعنا نحو رجعية دينية لا تتفق مع جوهر الدين لأنها تريد أن تلغى العقل الانسانى تماما. ثم استطرد قائلا: إن ما يحدث اليوم من هذه القوى المتخلفة التى تتستر باسم الدين لتلغى دور العقل تماماً يذكرنى بالمقالات التى كتبتها فى عام 1939 ووجهتها إلى فضيلة شيخ الأزهر وقتئذ. فقد قلت إنك تتدخل فى حرية الفكر. فكيف تفعل ذلك؟ وإذا بمجلس الوزراء يجتمع ووزير المعارف يدعونى إلى الاعتذار بدعوى أننى قد أهنت الأزهر. وإذا رفضت فإنه لن يكون مسئولاً عما سيحدث لى. ومن هنا فإن الثورة العلمانية لازمة لإعادة العقل ولإعادة الطريقة العلمية لا الطريقة الخرافية.

 وجاء تعليقى على النحو الآتى: إن المقصود من تعليق الأستاذ توفيق الحكيم فتح ملف النخبة، وفتح هذا الملف بدوره يعنى فتح ملف المجتمع المكون من بنيانين: البناء التحتى الذى تم تغييره بفضل تأسيس قطاع عام وإصلاح زراعى أما البناء الفوقى فبقى متروكا للمثقفين على نحو ما جاء فى كتاب فلسفة الثورة للرئيس جمال عبد الناصر.

 وإذا كان المثقفون هم النخبة، وإذا كانت النخبة غائبة فهل من بديل؟ للجواب عن هذا السؤال يلزم التنويه بثنائية قائمة الآن فى القرن الحادى والعشرين وتكمن فيما بين النخبة والجماهير. والمفارقة هنا أن النخبة غائبة والجماهير حاضرة. ولا أدل على ذلك مما حدث فى ثورة 30 يونيو. وكانت ثورة جماهير ولكن بلا نخبة أو بالأدق ثورة جماهير ومعها نفر من النخبة لتكوين رؤية مستقبلية.

 ومع ذلك فمازال السؤال قائما: هل فى إمكان هذا النفر أن يكون بديلاً عن النخبة برمتها؟ والمفارقة هنا أن هذا السؤال نفسه هو الذى دفعنى إلى كتابة مقال فى العدد الأول من مجلة الطليعة الصادر فى يناير 1965 تحت عنوان: البطل فى الدول النامية. وبعد أسبوعين أخبرنى رئيس التحرير لطفى الخولى بأن تقريراً رُفع إلى الرئيس عبد الناصر جاء فيه أن فكر صاحب المقال غامض. هل هو يقصد الجماهير أم الحاكم الفرد؟ واللافت للانتباه هنا أن الرئيس عبد الناصر قد وافق على تعيينى مستشارا سريا له لشئون التعليم قبل وفاته بستة أشهر.

 والسؤال : لماذا السرية؟

 أغلب الظن أن هذه السرية كانت مطلبا من اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكى. وأغلب الظن أيضا أن هذه السرية كانت امتداداً لما حدث معى بعد أن عيننى الرئيس عبدالناصر عضوا فى المعهد العالى للدراسات الاشتراكية. وكانت الغاية من تعيينى تكوين ذهنية فلسفية لطلاب ذلك المعهد. ومع ذلك كنت أنا العضو الوحيد من بين أعضاء هيئة التدريس الذى امتنعت إدارة المعهد عن طبع محاضراته، وبالتالى تضاءل زمن الحوار.

نقلاً عن

رؤيتي لـ «القرن الحادي والعشرين» (368) .. باكستان في مسار قرنين

قرأت خبرًا تاريخيًا فى صحيفة الأهرام بتاريخ 18 فبراير من هذا العام تحت عنوان: تنسيق مكثف مع باكستان لمكافحة الإرهاب والفكر المتطرف، ومع الخبر حوار مع وزير

رؤيتي لـ «القرن الحادي والعشرين» (367) رؤية مغايرة للبرلمان القائم

الرأي عندي أن هذا البرلمان يلزم أن يقال عنه إنه نسيج وحده، أي مغاير عن كل البرلمانات السابقة في أنه يأتي في سياق عبارة قالها الرئيس عبدالفتاح السيسي في

رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (346) مستقبلٌ بلا ماضٍ

الرأي الشائع أن مَنْ ليس له ماضٍ ليس له مستقبل. وأنا علي الضد من هذا الرأي بمعني أن مَنْ ليس له مستقبل لن يكون له ماض. والمغزي أن المستقبل من حيث هو آن

رؤيتي لـ «القرن الحادي والعشرين» (342) رحيل فيلسوف المائة عام

غادر دنيانا في 24 فبراير من هذا العام فيلسوف كندا ماريو بونجى وعمره مائة عام. أرجنتينى الأصل، إذ وُلد في بيونس أيرس عاصمة الأرجنتين في 21/9/1919 وتخصص

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة