آراء

من ينقذ لغة «الضاد»؟

11-1-2021 | 12:52
Advertisements

تظل معارك الحفاظ على الهوية الوطنية للدول محورا أساسيا لا يمكن تجاهله. فاللغة هى وجه الهوية ومفتاح شفرتها، تشويهها او تحريفها هو فى حقيقته طمس تراكمى لها. يقول اللغويون إن إنقاذ اللغات من الخطر يصب فى مصلحة الجنس البشري، وتقول ماندانا سيفيدنيبر مديرة برنامج توثيق اللغات المهددة بالانقراض فى جامعة SOAS للدراسات الشرقية والإفريقية فى لندن: إن فقدان لغة يمكن أن يعنى فقدان ثقافة كاملة. مضيفة أنه قد تكون هناك علاجات لأمراض قد لا يعلم بها أحد بسبب وفاة آخر متكلم للغة قديمة.

فى زمن مضى ليس بالبعيد كان البعض منا يستخدم كلمة بالإنجليزية بين حديثه بالعربية. رويدا رويدا ارتفعت الوتيرة وأصبحت مجموعات منا خاصة جيل الشباب يتحدثون الإنجليزية وبينها كلمات قليلة بالعربية، وزاد الأمر ليتم استخدام ما يطلق عليه الفرانكوا أراب.

مثل فيروس كورونا انتشرت الظاهرة لتكسو أسماء المحال التجارية ووسائل الإعلان؛ بل وصل الأمر إلى أن أصبح المحتوى الإعلانى كله باللغة الإنجليزية؛ خاصة إعلانات الإسكان السياحي.

كان التفاخر والتباهى دافعًا لمن يلحق أبناءه بمدارس اللغات أو من يرسلهم للتعلم بالمدارس الدولية، لم يكن التميز العلمى هو الدافع بدليل أن طلاب المدارس الحكومية لا يزالون يحتلون المراكز الأولى فى كل الشهادات، وكذلك خريجو الجامعات الحكومية هم من تستطيع أن تلحظ تميزهم العلمى رغم ما أصاب التعليم عندنا خلال العقود الماضية.

حالة التسابق المحموم التى يقوم بها تجار المال باصطناع التميز تحت لافتات أجنبية أمر يستدعى الانتباه من المسئولين كل فى نطاق مسئولياته، التعليم والتنمية المحلية والإعلام ومجمع اللغة العربية وجهاز التنسيق الحضارى الذى لا أعلم هل يضع استخدام اللغة العربية بشكل مناسب فى لافتات أسماء الشوارع والمحال التجارية ضمن الهوية البصرية أم لا؟

أعتقد أننا بحاجة ملحة لإطلاق مشروع قومى للحفاظ على اللغة العربية، ويقينى أن الرئيس عبدالفتاح السيسي لا يتوانى عن تقديم كل أشكال الدعم الممكن له لمواجهة هذا الطوفان الذى يستهدف تدمير لغتنا العربية عصب هويتنا الثقافية والدينية.

المفروض أن يوم 18 من شهر ديسمبر كل عام هو يوم الاحتفال باللغة العربية، حيث اعتمدتها الأمم المتحدة ضمن اللغات الرسمية لها، وعلى الرغم من ذلك لا نحن تذكرنا ولا احتفلنا. لنتذكر جميعا أن بعض دولنا العربية نتيجة الاحتلال الفرنسى لها أصبحت الآن تتحدث الفرنسية كلغة رئيسية ثم العربية كلغة ثانوية.

إعادة بناء الشخصية المصرية دون الاهتمام بالحفاظ على لغتنا العربية سيكون بناء منقوصا، فاللغة العربية ليست سدا يحول دون التطوير والتحديث ولا قيدا على الإبداع والتميز حتى نتركها فريسة لأدعياء التمدين. أنقذوا لغة الضاد حتى لا يأتى اليوم الذى نسمع بآذاننا صوت المذياع وهو يقول هنا كايرو.

نقلاً عن الأهرام اليومي
تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
Advertisements
د. أحمد مختار يكتب: رؤية مختلفة لمشروعات التنمية

بين الحين والآخر يتساءل البعض عن مشروعات الطرق والكباري، وكذلك مشروعات البنية الأساسية التي يجري تنفيذها بمصر باستثمارات ضخمة، مبعث السؤال غالبًا لا يرتبط

الصحافة ومواقع التواصل الاجتماعي

من يأخذ زمام المبادرة في نشر الأخبار سياسية كانت أم اجتماعية؟ هل المواقع الصحفية المرخص لها بذلك أم صفحات السوشيال ميديا التابعة لأفراد لا نعلم حقيقتهم

العودة للجذور

منذ أربع سنوات أطلق الرئيس عبدالفتاح السيسى مبادرةً العودة للجذور فى القمة الثلاثية بنيقوسيا فى نوفمبر 2017، وجاءت النسخة الأولى فى أبريل 2018 بمشاركة

قوة رشيدة

ساعات قليلة ويعقد مجلس الأمن اجتماعه المرتقب لبحث مشكلة السد الإثيوبي، الآمال المعلقة لدى البعض على اجتماع المجلس واعتباره المحطة الأخيرة فى مشوار السد

«30 يونيو» درع وسيف

تمثل الأحداث المهمة التى ترتبط ببقاء الأوطان قوية آمنة؛ علامات فارقة يتوقف التاريخ أمامها عندما يسطر مسيرة الإنسان والمكان، يطوى صفحات أوطان تمزقت، فهام

حتى يعود البريق

عندما امتلكت الدولٌ الكبرى القوة الاقتصادية والعسكرية سعت للهيمنة على العالم بنشر قيمها وثقافتها على أنها القيم الإنسانية المثلى، البداية كانت بنشر اللغة

ثقافة تنقذ حياة

عندما سقط كريستيان إريكسن لاعب الدنمارك، منذ أيام قليلة أثناء إحدى مباريات كرة القدم الأوروبية انخلعت قلوب المشاهدين والمتابعين، خاصة أن اللاعب سقط بدون

حلم قائد .. وثقة شعب

الإنسان والمكان عنصران مثل طرفى معادلة التنمية والبناء لتترجم عبقرية مصر وتنسج خيوط حلم وهدف حدد بوصلة المسار، الذى اختاره الرئيس السيسى عندما تولى مسئولية

تحويلات المصريين ومسارات التنمية

أوضح تقرير حديث صادر عن البنك الدولى ارتفاع تحويلات العاملين بالخارج إلى منطقة الشرق الأوسط، العام الماضى، بنسبة 3.2% لتصل إلى 56 مليار دولار، وذكر التقرير

تصنيع الدواء وتوطين التكنولوجيا

عندما افتتح الرئيس عبدالفتاح السيسى فى شهر أبريل الماضى مدينة الدواء فى الخانكة، تساءل عن نسبة تحقيق الاكتفاء الذاتى من الأدوية، وجاءت الإجابة بأنها تبلغ

منظمات حقوق الإنسان .. والحق في الحياة

هل بعد الحق فى الحياة حقوق أخرى يمكن الحديث عنها؟ سؤال يُلح علي منذ العدوان الإسرائيلي الغاشم على الأشقاء الفلسطينيين، والصمت المريب لمنظمات حقوق الإنسان،

دراما رمضان وقضايا الوطن

مع اقتراب شهر رمضان الكريم من الرحيل جاءت ردود الأفعال الإيجابية والتفاعل الكبير بين المواطنين وليس المشاهدين فقط مع أحداث مسلسلى الاختيار-2 والقاهرة كابول

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة