آراء

المصالحة العربية والمهمة المستحيلة

10-1-2021 | 11:20

قطعا تقف مصر وراء أي مصالحة عربية ــ عربية للم الشمل وجلوس الفرقاء معا على مائدة واحدة لتصفية أي خلافات ونزع فتائل التشاحن، فليس من المعقول أن تمتد الأيدي شرقا وغربا بالسلام والمحبة، بينما أهل الدار العربية في حالة شقاق وتناحر وتنابز بالألقاب، خاصة أن حال العرب يشي وكأنهم يقفون علي حافة نهاية التاريخ، من حجم المشكلات والأزمات والمؤامرات التي تحيط بهم، وبعضها مشروعات معلنة ومدونة في كتابات ودراسات وتصريحات وتصرفات.

لكن هل المصالحة فعلا بهذه البساطة التي بدت عليها في قمة مجلس التعاون الخليجي الأخيرة؟ سؤال يفرض نفسه لأن شروط المصالحة التي طالبت بها الدول الأربع التي قاطعت إمارة قطر قبل ثلاث سنوات لم يأت ذكرها في البيان الختامي للقمة، ولم نعرف هل تنازلت هذه الدول عنها أم تعهدت قطر في الغرف المغلقة بأن تسد أبواب الفتن التي فتحتها علي بني جلدتها؟

والسؤال أيضا ضروري للغاية لسببين: الأول حتي نفهم ما حدث والمستقبل الذي يمكن أن يرتبط به، والثاني أن نتجنب التربص والمكايدة وردود أفعال دول وجماعات غارقة في أوحال أدوار تؤديها ولا تستطيع النكوص عنها أو الفرار منها. مبدئيا نتوقف أمام تصريحات أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشئون الخارجية لشبكة «سي ان ان»، وقد وصف اتفاق المصالحة بعبارة دقيقة للغاية: أن الفكرة هي محاولة وضع قواعد عدم التدخل والاتفاق علي القضايا التي تمسنا جميعا، بما في ذلك التطرف والإرهاب، وهي جزء من اتفاق العلا، وقال: نحن واثقون ونتطلع قدما بحماس لكن يجب تجربة ذلك للتأكد.

وفي تقرير لفضائية دويتش فيله الألمانية قال عدد من الخبراء المتابعين للقمة: إن تجاوز الأزمة مازال مبكرا، وما يحدث هو بدء إجراءات لبناء الثقة. أي أن الاتفاق تجربة فرضتها الضغوط الأمريكية الهائلة والوساطة الكويتية، وهي قابلة للنمو والنجاح، أو معرضة للجمود والفشل. ومن سوء الحظ أن نتائج هذه التجربة وعملية بناء الثقة واستكمال المصالحة الشاملة لا ترتبط بالدول الأربع مصر والسعودية والإمارات والبحرين بقدر ما ترتبط بقرارات قطر في الملفات التي زرعت المقاطعة، وقد تصبر الدول قليلا ولكن لن تقف علي رصيف الانتظار طويلا ، لعل القطار القطري يصل إلي محطات التعاون الصحيح، لأن تصرفات قطر مازالت تمثل تهديدا مباشرا لأمن هذه الدول، بدعمها الجماعات الإرهابية سياسيا واقتصاديا وتوفير ملاذات آمنة لها من المطاردات الأمنية، وشنها حملات إعلامية ضد هذه الدول سواء من خلال قنوات الجزيرة أو من خلال منصات خارجية تدفع لها بسخاء، وبتدخلها السافر في شئونها الداخلية. والسؤال: إذا كان إعلان المصالحة تم في ظروف معقدة وضاغطة، وفي فترة تغيير السلطة في البيت الابيض الأمريكي، فهل نجاحها خاضع لنفس الشروط والضغوط؟ قطعا لا..

لان دوام المصالحة الجادة يتعارض بشكل أساسي مع الأدوار التي تبحث قطر عن لعبها إقليميا، ويناهض المهمة المباشرة المكلفة بها من منتصف التسعينيات في المنطقة، والتي وصلت إلي ذروتها مع ثورات الربيع العربي.

نعم قطر لها أحلام ضاغطة علي جهازها العصبي، ومهمة مربوطة بها ولا تملك خيارا فيها. قطر إمارة صغيرة في منطقة شديدة الثراء النفطي، ويبدو أن ثروتها الهائلة من الغاز الطبيعي أدخلت في روع العائلة الحاكمة أنها تصلح أن تحل محل الثقل الحضاري والمكانة المعنوية في تعديل وزنها النسبي السياسي في العالم، وتؤهلها إلي أن تلعب دورا أكبر من حجمها الحقيقي، لتصبح محل اهتمام أو مركز ثقل في منطقتها، صحيح أن الثروة الناتجة عن الغاز قوة، تسهل لأصحابها شراء قدر من النفوذ، لكنه نفوذ مرهون دوما بقدر ما ينفقون، مثل أي غني بالمصادفة، تضخمت ثروته أكبر من قدرته علي استيعابها، فيظن نفسه قارون ملك الدنيا. لكن قطر واجهت سؤالا صعبا: الفلوس قوة لكن الدور مرتبط بتاريخ وثقافة ومكانة، وهي عناصر غير متوافرة، فما هو الحل؟

أولا: بما أن الدور الطبيعي غير ممكن، فلا مناص من دور الدولة المشاغبة، دولة تدس أنفها في الشئون الداخلية لدول إقليم الشرق الأوسط المتوتر العائم علي برميل قابل للاشتعال دوما، وبالطبع صناعة الشغب في منطقة متشابكة المصالح وتتنازعها تيارات وصراعات داخلية وخارجية سيصنع لها صيتا ويُعمل لها حساب ويجعلها شريكا في نشرات الأخبار اليومية، ويفتح لها دروبا ومسالك إلي عواصم كبري مرتبطة بما يجري في المنطقة وتعمل علي بناء مراكز قوية تابعة لها.

ثانيا: الارتباط بالولايات المتحدة القوة العظمي ارتباطا شبه عضوي، خاصة إذا كانت هذه القوي لها حليف خاص جدا في المنطقة هو إسرائيل ذات النفوذ في أروقة البيت الأبيض والكونجرس ومراكز صناعة القرار، وتلك القوي العظمي تتبني فكرة إستراتيجية وهي زرع الفتن والقلاقل والانقسامات بنعومة داخل تلك المنطقة، تحت شعارات دينية وقومية. وكان طبيعيا أن تظهر قاعدة العيديد الأمريكية في غرب الدوحة، ثم تنطلق بعدها بسنوات قليلة قناة الجزيرة علي بعد مئات الأمتار من القاعدة، لتكون رأس الحربة في تنفيذ الدور وأداء المهمة بحرفية وفرتها الخبرات الأمريكية والبريطانية.

وتحولت قطر إلي عراب تقسيم المنطقة والإبقاء عليها في حالة اضطراب مزمن، وتفكك يصعب تصحيحه، خاصة في دول الطوق مصر وسوريا ولبنان وقطاع غزة، لضمان أن تنعم دولة إسرائيل بأكبر قدر من الاستقرار والاطمئنان، يتيح لها نموا اقتصاديا وعسكريا مطردا، فلا يستطيع العرب مجتمعين أن يمثلوا تهديدا لها في أي وقت في المستقبل. أما ما تصنعه الجزيرة من رفع شعارات دينية وقومية فهو مخطط بإتقان، لكسب الثقة التي تسمح بدس الرسالات المسمومة، وما تمارسه قطر من تقارب مع إيران أو تركيا فلا يتعارض مع المهمة الأصلية، وعداء أمريكا وإيران أشبه بفيلم سينمائي يعرض علي الشاشات حسب الظروف داخل الولايات المتحدة وفي العلاقات الدولية، وعداء إيران وإسرائيل ظاهرة صوتية فقط لم تأخذ أي شكل مادي أبدا. فهل من أجل إنجاح المصالحة يمكن أن تتخلي قطر عن الدور الذي تتشبث به والمهمة المكلفة بها؟ الإجابة متروكة لكم.

نقلاً عن الأهرام اليومي

نسل الأغراب .. وهج من الألعاب النارية

لم أصفق لقرار وقف التعامل مع المخرج محمد سامي، وربما لم يعجبني وأحسست ببعض الألم، فهو قرار أقرب إلى التشهير من مجرد موقف غاضب من مخرج ارتكب شيئًا لم يعجب

لماذا نفشل فى مواجهة الفساد؟

رغم سذاجة السؤال إلا أنه سيف حاد راشق فى جنب المجتمع، يُسود معيشته دون إجابة شافية له، قطعا لا يوجد مجتمع على كوكب الأرض قَطَعَ دابر الفساد والفاسدين،

ليست أزمة الدكتور عبدالعال وحده

مسألة محيرة فعلًا، تشغلنا أحيانًا وننساها أحيانًا، نفسرها أحيانًا ونغلب فى تفسيرها أحيانًا، لكن لا تغادر مخيلتنا أبدًا، وهي علاقة المصريين بالسلطة، سواء

مؤامرة في حزب الوفد

تباينت المشاعر واضطربت بين موجة من الضحك وحالة من الرثاء، وكيف لا نضحك ونحن نسمع عن وأد مؤامرة كبرى من الجيل الرابع داخل أروقة بيت الأمة وفصل عشرة من المتآمرين

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة