تحقيقات

مدير "البحوث الجنائية" تكشف أسباب جرائم الشباب والمراهقين.. وتداعيات صدمة كورونا | حوار

9-1-2021 | 15:39

الدكتورة هالة رمضان القائم بأعمال مدير المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية

حوار - فاطمة العربي

- أبحاثنا تواكب قضايا المجتمع.. ونتائج الدراسات ليس مكانها أرفف المكتبات

- جهات حكومية تطلب بحوثا لبناء خطط عملها..والتنسيق بين المؤسسات يقضي علي سلبيات المجتمع
- الإعلام خط دفاع رئيسي..والسوشال ميديا مصدر المعلومة الأول لدى الكثيرين
- السلوكيات الغريبة لازالت حالات فردية.. وعلي الآباء متابعة الأبناء والاهتمام بتعميق قيمة الأسرة
- أغاني المهرجانات ليست طربا شعبيا وكلماتها تحمل قيما سلبية على الأفراد
- أقرأ صفحات الحوادث من وجهة نظر نفسية.. وكثير من جرائم الشباب والمراهقين هدفها التقليد
- ثقافة التدابير الأمنية وكاميرات مراقبة الشوارع تقلل معدلات بعض الجرائم
- مواجهة المخالفات وتضييق الخناق علي الفساد يصحح السلوك الإنساني نحو الانضباط
- مسلسل الاختيار وفيلم الممر هو الفن الذي نريده لاستعادة قيمنا برفع درجة الانتماء عند المصريين
- الفجوة بين أنماط التعليم تحتاج إلي دراسة والأسرة هي المسئول الأول عن اتساعها


الظواهر المجتمعية الحديثة.. الجرائم الغريبة.. الدراما والطرب.. التعليم وكورونا والعمل.. الإسكان والعشوائيات.. الإرهاب والتطرف.. الطلاق المبكر وأطفال الشوارع .. البحث العلمي وقضايا العنف وتحدي الألعاب الالكترونية.. بعضًا من قضايا كثيرة سألنا بشأنها الدكتورة هالة رمضان القائم بأعمال مدير المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية التي لم تعترض علي سؤال ولم تمتنع عن التعليق عن قضية فهي تري أن الصراحة والشفافية في تناول قضايانا والحديث حولها أول خطوات الحل، مؤكدة في الوقت نفسه أنها منهج الدولة حاليا في عبور أزمات كثيرة كان إعلام المصريين بالحقائق سلاحا فعالا ساهم في تخطي الصعاب نحو مستقبل أفضل.
وإلي نص الحوار:

أين المركز وأبحاثه من المجتمع المصري والقضايا الحديثة التي فرضتها ثورة التكنولوجيا والتغيرات السريعة ؟
المركز حاليا مواكب العصر وقضاياه وهذا نهج المركز طوال الوقت لكن حاليا الظواهر المجتمعية أصبحت جديدة ومعقدة وأكثر تطورا وسرعة وأحيانا غريبة علي المجتمع فالظواهر تتحرك أسرع ونحن طوال الوقت نحاول المواكبة بالبحث والدراسة فالمركز دائما يحاول الخروج بنتائج علمية تخدم الجانب الاجتماعي والاقتصادي والإعلامي وخاصة أن تخصصات المركز وأبحاثه ليس متاحا لغيره القيام بها.

* وما هي آخر الدراسات والأبحاث المواكبة للظواهر الحالية التي يقوم المركز بدراستها ؟
هناك أكثر من بحث عن ظاهرة الهجرة غير الشرعية والعنف وقضايا كبار السن وبرامج التعليم عن بعد والعمل عن بعد خاصة في ظل جائحة كورونا، فقمنا بمجموعة من الدراسات تواكب ما نعيشه علي أرض الواقع فبدأنا تكوين فرق بحثية تحت قيادة الدكتورة سعاد عبد الرحيم مديرة المركز السابقة وأجرينا استطلاعات رأي حول كيفية التعامل مع الجائحة وطرق الوقاية والوعي وكيفية تناول الإعلام للظاهرة.

* وماذا عن تعامل الحكومة ؟
بصفتي كنت رئيس قسم التعليم بالمركز سابقا أؤكد أن العملية التعليمية أكثر ما لمسه المصريون أثناء الجائحة وأكثر عملية نالها التغيير وكان تغييرا صادما للجميع حيث تأثيره علي الجميع من الطالب والمعلم والأسرة والمدرسة والمجتمع ككل.

* وما هي أبرز النتائج البحثية التي خرجت بها دراسات المركز لصانع القرار التعليمي ؟
التعليم عن بعد عملية مهمة جدا لكن لا يمكن الاعتماد عليه بشكل كلي، وهذا يوافق ما تم بالخارج في تجارب دول أخري لذلك لابد من استخدام التعليم عن بعد كميسر للعملية التعليمية لكن لا يمكن الابتعاد عن المدرسة كبيئة تعليمية تكون شخصية الطالب حيث التواصل المباشر مع المعلم يساهم في تشكيل قيم الطالب ويحدث تغييرا في الشخصية نتيجة التواجد في البيئة المدرسية الطبيعية وهذا التفاعل لا يمكن الاستغناء عنه مهما حدث.

* ماذا عن صدمة كورونا وكيف ترين تعامل المصريين ومواجهتهم لها ونحن لا نزال في ذروة الموجة الثانية منها ؟
تجاوزنا مرحلة الصدمة وبدأ يحدث توافق فالمصريين بطبيعتهم المختلفة تعاملوا مع الأمر كل حسب شخصيته وبيئته، فهناك فئة من المجتمع البعض منهم لديه الوعي باتخاذ الإجراءات الاحترازية والبعض نتيجة الأمراض المزمنة أو نتيجة إصابة أحد المقربين كان حريصا علي الالتزام، وهناك فئة كبيرة من الشعب المصري تضم البسطاء الذين لا يمتلكون الوعي الكافي وبعض الشباب والمراهقين الذين تتسم شخصيتهم بالتمرد ورفض القيود لم تلتزم، لكن باتساع دائرة العدوى واقترابها من الكثيرين يزداد الالتزام فدائما ما يخضع المصري لثقافته وما تمليه عليه التجربة التي يمر بها بشكل شخصي، وهذا رأيي العلمي أن الشعب المصري يتغير لكن تدريجيا بمروره بتجربة شخصية ليغير من سلوكياته، فالإعلام يقدم الرسالة لكن استجابة الشعب المصري لا تتأتي نتيجة الرسائل الإعلامية المباشرة ولكن يستجيب أكثر نتيجة تجربته الواقعية.

* وكيف تقرئين تعامل الحكومة و " رسالة الأربعاء " التي كان يقدمها رئيس الوزراء للمصريين يشرح فيها الوضع القائم ويعلن لهم القرارات ويطالبهم بالالتزام ؟
العصر الذي نعيشه حاليا تتسم الحكومة فيه بشفافية كبيرة ليس فقط في أزمة كورونا ولكن هناك قضايا كثيرة نجد فيها الأمور مفتوحة يتم عرض المشكلة علي المصريين والرد علي التساؤلات المتعلقة بها، وهناك أكثر من هيئة حكومية تلعب دورا في هذا الصدد مثل مركز معلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء والهيئة العامة للاستعلامات للقيام بدور في توعية المصريين خاصة فيما يتعلق بالشائعات أولا بأول وهو ما يشير إلي ارتفاع درجة الشفافية، والمؤتمرات الصحفية للدكتور مصطفي مدبولي رئيس مجلس الوزراء خاصة ما تتعلق بجائحة كورونا ومواجهتها مهمة جدا لكن هناك أمر يتحكم في ردود أفعال الناس بشكل كبير وهو " السوشيال ميديا " التي أري أنها تلعب دورا رئيسيا في استجابة الناس للقرارات أو لاتجاهات الدولة في التصدي للجائحة أو حتى في استجابة الحكومة لصوت الناس وحل مشكلات بعينها تطرحها وسائل التواصل الاجتماعي بشكل أسرع من الوسائل الإعلامية التقليدية كالصحف والفضائيات.

* بالعودة إلي قضية الهجرة غير الشرعية التي يقوم المركز علي دراستها حاليا ما هي أبرز النتائج والتوصيات لحل هذه المشكلة ؟
المركز لا يلعب دور في قضية الهجرة غير الشرعية علي مستوي الأبحاث فقط ولكن أيضا علي المستوي التدريبي منذ فترة طويلة بالتعاون مع وزارة الهجرة، فقمنا بتدريب فئات مختلفة من الشعب من الشباب وطلاب التعليم الفني ومسئولين بالمراكز الشبابية من خلال دورات تدريبية وتوعوية في سبيل مواجهة هذه الظاهرة، وعلي الجانب البحثي فمن أهم النتائج التي توصلنا لها أن الجانب الاقتصادي مؤثر قوي إلي جانب عدم الوعي لدي الشباب الذي يقبل علي الهجرة غير الشرعية ليس فقط بأضرارها لكن أيضا عدم الوعي بالبدائل الموجودة في بلده للعمل والمستقبل، فبدلا من دفع مبالغ مالية كبيرة لصاحب مركب ليعرض نفسه لمخاطر قد تصل إلي الموت غرقا في سبيل الهجرة غير الشرعية في ظل وجود بدائل في مصر يمكن استثمار هذه الأموال بها والبدء بمشروعات وعمل بعيدا عن هذه المخاطر، فالعصر الحالي يقدم مجالات للعمل كثيرة وهناك الكثيرين لديهم مشروعات يقومون بتسويقها أون لاين علي وسائل التواصل الاجتماعي وعلي أرض الواقع هناك المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر تقدم الدولة لها تيسيرات كبيرة تتطلب فقط الإرادة والسعي كذلك هناك المشروعات القومية الكبرى التي تحتاج الآلاف من العاملين في مختلف المجالات فالبدائل كثيرة لكن الشباب لا يستطيع الوصول لها.

* أين الخلل ؟
قد يكون السبب الرئيسي عدم الوعي مع وجود تجارب سابقة في بؤر لهذه الظاهرة في محافظات عدة فهناك قري كاملة في مصر تعتمد علي الهجرة غير الشرعية.

ألا ترين أن ذلك يسهل الحل بتركيز الجهود علي هذه البؤر للقضاء علي هذه الظاهرة ؟
هذا ما يحدث حاليا فتم تحديد الأماكن وتوجيه التوعية بشكل أكبر في هذه الأماكن، عن طريق خبراء وكوادر من المركز في مختلف التخصصات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والقانونية.

وماذا عن الاستعانة بنجوم في مجال الرياضة أو الفنون في هذا الصدد ؟
يمكن بالفعل تكرار تجربة اللاعب المصري العالمي محمد صلاح في حملة مكافحة المخدرات التي زادت من الإقبال علي الخط الساخن لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي بنسبة كبيرة فهي بالفعل نموذج ناجح يمكن استخدامه كآلية في أكثر من قضية، لكن المشكلة في قضية الهجرة غير الشرعية هي وجود نماذج علي أرض الواقع لشاب آخر سافر بهذه الطريقة وعاد بأموال وتغيرت حياته للأفضل، وقد قدمنا توصيات بحوثنا بضرورة رفع الوعي بالبدائل مع توصيات للدولة بفتح الأبواب للهجرة الشرعية مع التأكيد دائما علي أن بلدنا هي الأولي دائما في ظل الفرص المتاحة حاليا.

* دائما هناك اتهام لأجهزة الدولة بالعمل في جزر منعزلة خاصة في قضايا الوعي التي تتطلب تضافر الجهود من عدة وزارات وهيئات فهل لا يزال هذا الأمر حاليا ؟
تغير الأمر وأصبح التضافر والتنسيق إستراتيجية العمل حاليا بين مختلف الجهات المعنية خاصة في القضايا الكبرى مثل الهجرة غير الشرعية وتعاطي المخدرات فالمركز له باع طويل منذ عام 1970 مع مختلف الجهات في دراسة القضية، فالمركز من الجهات البحثية التي يميزها في البحث العلمي أنها تستقي نتائجها من أرض الواقع فنحن نعمل بمنهجية علمية ميدانية تأتي بالبيانات والإحصاءات والتحليلات والنتائج من الواقع الفعلي والناس.

* أين تذهب نتائج دراسات المركز وأبحاثه ؟ وهل يتم الأخذ بها أم تظل حبيسة أرفف المكتبات العلمية ؟ وهل يمكن لجهة ما طلب دراسة ظاهرة بعينها وموافاتها بالنتائج والتوصيات ؟
نتائج الدراسات تذهب للوزارات المعنية بالقضية محل الدراسة، وهناك قرارات بالفعل تبني علي هذه النتائج كما أن هناك بالفعل دراسات يطلب من المركز القيام بها من صانعي القرار لقضايا معينة مطلوب بحثها وهو ما يؤكد أن الإيمان بالبحث العلمي وبناء القرار عليه أصبح اتجاه دولة وهناك بالفعل جهات حكومية كثيرة تطلب من المركز دراسة مشكلات بعينها.

* ما هي آخر هذه الوزارات أو المشكلات التي تم طلب دراستها ؟
أحد الجهات التابعة لوزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية، فبعد أن قامت الدولة بجهود كبيرة في القضاء علي مشكلة العشوائيات وبناء أحياء سكنية حديثة ومجهزة لسكان العشوائيات والمناطق الخطرة مثل الأسمرات وغيرها لابد من دراسة البعد الاجتماعي وحاليا يتم التنسيق لعمل دورات تدريبية وإجراء أبحاث لدراسة العامل الاجتماعي والثقافي لسكان هذه الأحياء الجديدة الذين يذهبون بثقافتهم التي استقوها من المناطق العشوائية القديمة فلابد من تأهيلهم.

كيف ينعكس قيام الدولة بالمشروعات القومية الكبرى في مختلف المحافظات اجتماعيا ونفسيا علي المصريين وعلي رؤيتهم للمستقبل ؟
الانعكاس والتغيير نشعر به جميعا حاليا في الهدوء والأمان بالشارع المصري، فأصبحنا أكثر اهتماما بقضايا اجتماعية مختلفة كالتنمر وغيره يؤكد أن الضغوط النفسية التي مررنا بها لسنوات بدأ يحدث بها استقرار علي مستوي الفرد والمجتمع.

وبدأنا أيضا نسمع عن جرائم مختلفة وغريبة فما الذي أوصلنا لذلك ؟
القيم تغيرت علي مستوي العالم كله نتيجة تغيرات العصر والضغوط النفسية وتغلب القيمة المادية علي بقية القيم، فبعض الثوابت في المجتمع وقيمه تغيرت خاصة بعد أن أصبحت السوشيال ميديا هي الصاحب الأول لأبنائنا في حياتهم بشكل عام وبدأ يستقي كل شيء منه فلم تعد الأسرة أو المدرسة هي المؤثر الأول وأصبح الأصدقاء لهم الغلبة في التأثير وللأسف في كثير من الأحيان هم أصدقاء السوء، كما أن التغيرات الجديدة والحداثة عامل كبير في ذلك، ولكن رغم أن هناك بالفعل جرائم غريبة علينا لكنها حتى الآن حالات فردية وليست ظاهرة.

كيف تقرئين صفحة الحوادث في الصحف ؟
بحكم التخصص أقرأها من وجهة نظر نفسية، وكثير من الجرائم للشباب وحالات التنمر نتيجة للسمات الشخصية التي تغيرت بالنسبة للجيل الحالي فأراها من هنا حيث الضغوط الكبيرة علي المراهق المصري المطلوب منه الظهور بصورة معينة يراها لأقرانه علي التطبيقات التكنولوجية الحديثة كما أن الشباب يريدون الظهور بمستوي اجتماعي واقتصادي معين وعليه ضغوط اجتماعية واقتصادية كثيرة من ناحية أصدقاءه والإعلام والدراما التي يتعرض لها، وكثير من الجرائم يتعرض لها بهدف التقليد والظهور أمام الأصدقاء بمظهر الشجاع القوي، كما أن العنف ارتفعت درجته لدي الجميع نتيجة الضغوط النفسية وأحيانا الإحباط يتحول لعدوان.

* هل لذلك علاقة بزيادة حالات الانتحار لدي الأطفال الصغار في تحديات الألعاب الالكترونية ؟
حالات فردية لا يمكن وصفها بالظاهرة، صحيح تحدث وتكررت مرات لكنها حالات فردية نتيجة عوامل كثيرة منها انشغال الأم والأب عن الرقابة علي أطفالهم ومتابعتهم وكثير من الأمهات والآباء التفتوا لذلك خاصة بعد أن علموا أن لعبة معينة تدخل الطفل في تحديات قد تصل إلي قتل نفسه فبدءوا مراقبة أبنائهم وهواتفهم المحمولة ومتابعتهم، وقد دخلت هذا العالم منذ دخول أبنائي لها كآلية مني كأم لمتابعة أبنائي والاطمئنان عليهم وهذه رسالة لكل أم أن تظل مواكبة لعصر أبنائها حتى لا تكون الفجوة واسعة بينها وبينهم.

كيف تنظرين للفن المصري ودوره في السنوات الأخيرة ؟
هناك مقاومة من الثوابت المصرية لأنواع من الفنون تؤثر سلبا علي قيمنا وقيم أبنائنا، كما أن الميل الشديد للأغنيات التي ليس لها ملامح فهي ليست بطرب شعبي فالطرب الشعبي قديما كان له قيمته واحترامه ولونه الذي يتأثر به جمهوره لكن حاليا هناك اتجاه رافض لما نعانيه من أغاني المهرجانات التي تحمل كثير من كلماتها قيما سلبية تؤثر سلبا علي المجتمع، وهنا أريد أن أتساءل عن دور الإعلام ولماذا ينشغل بقضايا هؤلاء ليعطيهم ثقل يبحثون عنه في حين ينشغل عن آخرين يقدمون قيما ايجابية يحتاجها المجتمع، فللإعلام دور رئيسي وسلاح لا يستهان به في مواجهة الظواهر السلبية.

ما هي الأولويات القيمية التي تطالبين الإعلام بالتركيز عليها حاليا ؟
ترسيخ قيمنا المصرية ومواجهة الظواهر السلبية علي أساس إعطاء الاهتمام الأكبر للإيجابيات وليس السلبيات بوعي وإدراك حقيقي لخطورة هذا السلاح القوي، وهناك تحليل سنوي لدراما رمضان يقوم به صندوق مكافحة الإدمان والتعاطي ورغم ذلك فالعام الماضي لم يلتزم سوي مسلسل واحد فقط ولم يستخدم مشاهد التدخين وتعاطي المخدرات والكحوليات في مشاهده، وذلك رغم التوصيات لكن لأن هناك عامل اقتصادي يتحكم في ذلك فليس هناك التزام من الكثيرين.

* قضية المخالفات التي تعاني منها الدولة حاليا علي مستويات البناء والمرور وغيرها لماذا تغلغلت في المجتمع المصري بهذا الشكل ؟
ما يحدث حاليا من مواجهة وضبط بطريقة أكثر قيودا سيجعل من لديه استعداد للمخالفة لا يستطيع القيام بها بمزيد من آليات التنفيذ الضابطة للأمور، ومخالفات البناء مثلا ما يتم بشأنها حاليا من فرض ضوابط تنظيمية لعمليات البناء والتنظيم السكاني ضيقت الخناق علي الفساد الذي تسبب في هذه الفوضى في البناء العشوائي فبالتالي ينضبط السلوك السكاني في كافة المخالفات الأخرى وارتد للانضباط مرة أخري.

وهل هذا ينطبق علي أنظمة مراقبة الشوارع بالكاميرات فيتم ضبط فوضي المرور وتقليل الجرائم ؟
بالفعل ثقافة التدابير الأمنية وكاميرات مراقبة الشوارع التي انتشرت مؤخرا وهو ما انعكس علي جرائم مثل السرقة والتعدي وغيرها فانخفضت معدلاتها، وحتى المواقف الشخصية التي نمر بها بيننا وبين بعضنا البعض أصبحنا جميعا نعلم أنه من الوارد تصوير هذا الموقف ونشره علي مواقع التواصل الاجتماعي فيبدأ كثير منا في ضبط سلوكياته خوفا علي نفسه من العقاب مثلما حدث في موقف سيدة القطار.

ما هي المؤشرات التي بعث بها الاهتمام الشعبي اللافت لأعمال درامية مثل مسلسل الاختيار وفيلم الممر ؟
دليل علي أنه لا يزال درجة الانتماء والهوية لدينا عالية رغم الضغوط الكثيرة التي نتعرض لها، لكن عندما نستشعر أن هناك عدوان علي بلدنا والمسلسل والفيلم جسدا للمصريين قدر الفدائية والعطاء والتضحية بالنفس في سبيل الحفاظ علي الوطن، وهذه هي الرسالة الفنية التي نريدها، وهذا دليل علي أن الإعلام سلاح قوي جدا في مواجهة مخاطر وقضايا كثيرة ولابد من الوعي بأهميته في التأكيد علي القيم ومواجهة السلبيات والتركيز علي الايجابيات.

هناك قضايا ومشكلات اجتماعية لازلنا نعاني منها رغم الجهود الكثيرة مثل أطفال الشوارع وعمالة الأطفال وتعاطي المخدرات فهل هذه القضايا لن تنتهي ؟
لم تعد موجودة حاليا بالقدر الذي كانت عليه منذ سنوات فعمالة الأطفال هناك قانون يحكمها وأطفال الشوارع هناك جهود كبيرة منذ سنوات لمحاربة ظاهرة أطفال الشوارع علي كافة المستويات وهناك بيوت لهؤلاء الأطفال يتم تقديم التعليم وصقل المواهب ورعايتها، ومؤخرا كان هناك حفل كورال مصر للمايسترو سليم سحاب لهؤلاء الأطفال مما يؤكد علي التغيير الكبير الذي حدث لهم، واستمرار هذه القضايا نتيجة قضايا مجتمعية أخري كثيرة مثل سلوكيات البعض في إعطاء الأموال لأطفال الشوارع المتسولين فيتكسبون من وجودهم في الشارع ما يجعلهم يرفضوا الذهاب لدور الرعاية والقانون يمنع إجبارهم علي ذلك.

لماذا انتشرت ظاهرة الطلاق المبكر بشكل كبير ؟
المركز قام ببحث في هذا الأمر منذ فترة خرج بنتائج رائعة وتكرر مرة أخري في فترتين زمنيتين، وأسبابه متعددة ومواجهته أيضا لابد أن تكون علي جهات متعددة فقيمة الزواج كقيمة أسرية تغير معناها لدي الجيل الجديد فلم يعد له القدسية والقيمة التي كانت موجودة في السابق وهو ما يتطلب ضرورة توعية وتدعيم الأجيال الجديدة والنشء بها، وذلك فضلا عن أن العوامل الاقتصادية والضغوط الكثيرة والآليات الاقتصادية لدي المرأة التي مكنتها من التفكير في الانفصال بشكل أسرع.

كيف يمكن مواجهة الإرهاب مجتمعيا ؟
المواجهة العسكرية قائمة بكفاءة شديدة، والمواجهة النفسية والمجتمعية تتطلب جهودا من مختلف المؤسسات مثل الإعلام والأسرة المصرية بقيمها الأصيلة والمدرسة والخطاب الديني المعتدل والحديث المواكب للأجيال الجديدة مع ضرورة استخدام السوشيال ميديا للوصول للأجيال الصغيرة في اتجاه محاربة التطرف وتعميق الانتماء والحفاظ علي الهوية.

إلي أي مدي أثرت اللقاءات الشبابية مع المسئولين بالدولة وعلي رأسهم رئيس الجمهورية علي الشباب ؟
مساحة لم تكن متاحة في السابق وهي مساحة مهمة خلقت وتفاعلا ايجابيا بين الشباب ورئيس الجمهورية في حوار مفتوح ومباشر يتم إذاعته علي العالم خاصة وأن المشاركة سهلة عن طريق التسجيل وطلب التواجد والحضور وطرح الأسئلة والاستفسارات والحصول علي إجابات والتعبير عما يدور داخلهم وطرح أفكارهم وهو بالفعل أمر ايجابي ومهم وخلق مناخ حواري جيد جدا.

كيف ترين الأنماط التعليمية المختلفة سواء في التعليم الأساسي أو الجامعي ومدي تأثير ذلك مجتمعيا ؟
الفجوة الموجودة بين أنماط التعليم المختلفة تحتاج بالفعل إلي دراسة.

هل كانت خطأ أنظمة سياسية سابقة ؟
لا يمكنني وصفها بالخطأ فقد تكون تجربة أخذت مداها لكن المشكلة أوسع من ذلك فهي ليست اختلاف أنماط ولكن ثقافات ارتبطت بهذه الأنماط تتعلق بثقافة الأم وأب تضخم من هذه الفجوة فجميل أن يتعلم الطفل أو المراهق لغات أجنبية لكن إصرار الأسرة علي ألا ينطق كلمة باللغة العربية حتى مسميات تتعلق بالمأكل والملبس خطأ واتساع الفجوة يتحمل المسئولية الأكبر عنه الوالدين.

ألا تقلقك هذه الفجوة مستقبلا ؟
ليس لدرجة القلق فبالفعل هناك فجوة بين الأنماط التعليمية المختلفة والفجوة واسعة لكن الأسرة هي التي تساهم في اتساع هذه الفجوة لأنها تحولها من مهارات تعليمية ولغوية إلي أسلوب حياة.

إلي أي مدي تتفقين مع مقولة " الشعب المصري ليس له كتالوج " حيث يصعب توقع ردود أفعاله تجاه أمور كثيرة في الحياة ؟
المجتمع المصري خصائصه مختلفة عن كافة مجتمعات العالم، فهو مجتمع يضم كل شيء ولا يمكن الحكم أو التنبؤ بتصرفه تجاه أمر معين، فهو شعب له خصوصية ثقافية ومجتمعية لا يمكن تصنيفها بالميزة أو العيب لكنها خصوصية تنطلق من التنوع الذي يتميز به المجتمع المصري وهو متنوع متجانس وليس مختلف، وحتى النكتة المصرية التي غالبا ما تنطلق من أزماتنا ومشكلاتنا هي سمة من سمات الشخصية المصرية.



























 


الدكتورة هالة رمضان القائم بأعمال مدير المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية


الدكتورة هالة رمضان القائم بأعمال مدير المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية


الدكتورة هالة رمضان أثناء الحوار

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة