عرب وعالم

الشباب يقدمون «روشتة» العلاج للحزب الجمهورى الأمريكى

9-1-2021 | 13:20

الفيل الأحمر

‎مها صلاح الدين

مع توالى الصفعات التى يتلقاها الجمهوريون الواحدة تلو الأخرى منذ نوفمبر الماضى، بدءًا من ضياع البيت الأبيض بعد فشل الرئيس الأمريكى المنتهية ولايته دونالد ترامب فى تأمين فترة ولاية ثانية  وحتى فقد السيطرة على مجلس النواب، ومن ورائه مجلس الشيوخ يوم الخميس الماضى، يكون «الفيل الأحمر» قد تلقى أكبر ضربة قاصمة فى تاريخه، لم يشهد مثيلا لها منذ الكساد العظيم عام 1932، عندما فقد السيطرة على كل أشكال السلطة داخل بلاده فى عهد الرئيس الأسبق هربرت هوفر.

الحزب بلا أدنى شك بات فى حاجة ملحة لروشتة عاجلة تخرجه من مأزقه الحرج، لاستعادة زخمه فى معاقله التاريخية المعتادة، ولإعادة الناخبين إلى أحضانه مرة أخرى، تمهيدا لجولة 2024.

وفى سبيل ذلك، ينصح الخبراء معسكر الجمهوريين بالإنصات جيدا لجيل الشباب، التى تؤكد كل استطلاعات الرأى تراجع شعبية الحزب بين صفوفهم إلى مستويات متدنية للغاية، خاصة وأن الكتلة التصويتية آخذة فى التصاعد، وستكون خلال سنوات معدودة هى الرئيسية المهيمنة على المشهد الانتخابى فى الولايات المتحدة.

ففى استطلاع حديث لجامعة توفتس الأمريكية، على سبيل المثال، تبين أن 61% من الشباب صوتوا للديمقراطيين فى 2020، مقارنة بـ35% فقط لصالح الجمهوريين، لافتا إلى أن واحدا من كل خمسة صوتوا للجمهوريين فى انتخابات التجديد النصفى عام 2018، أعطى صوته للرئيس الأمريكى المنتخب جو بايدن فى 2020.

وفى ضوء هذا، كشف تقرير لصحيفة «بيزنس إنسايدر» الأمريكية، نقلا عن شباب الحزب الجمهورى، عن أن النصيحة الأولى لقادة الحزب الجمهورى للنجاة فى الفترة المقبلة، هى التخلص من صورة «الرأسماليين ذوى القلوب الجامدة»، ومحاولة إيجاد حلول وسط فى الموضوعات الاجتماعية الشائكة التى تشغل كل الشباب تقريبا فى الوقت الراهن، بدءا من توفير رعاية صحية مجانية ، وإيجاد حلول رادعة لأزمة التمييز العنصرى، لافتين إلى أن تميز الحزب على الصعيد الاقتصادى وإدارة العلاقات الخارجية غير كفيل بتأمين أصوات الشباب فى الفترة المقبلة، على اعتبار أن الناخبين يصوتون على القضايا الاجتماعية أيضا عندما يذهبون إلى صناديق الاقتراع.

كذلك تعد قضية المناخ «أم القضايا» التى تؤرق الشباب، وتحتاج من الحزب لإعادة النظر بها بشكل مختلف من جديد. فوفقا للتقرير الأمريكى، يفتقد الجمهوريون القدرة على التوصل إلى حل وسط فى تلك المنطقة الشائكة، التى تشغل الشباب، بغض النظر عن ميولهم السياسية، داعيا إلى نبذ نهج التشكيك فى القضية برمتها، ونتائج العلم، على النحو الذى قام به ترامب.

وحتى ملف الاقتصاد، الذى كان يركز عليه ترامب باعتباره نقطة قوته الأكبر خلال الانتخابات، يرى الشباب أن الحزب بحاجة كبيرة إلى توصيل فكرة مهمة للناخبين، وهى أن الرؤية الاقتصادية للحزب تؤمن بأن لجميع الفئات حتى الضعيفة المهمشة نفس الحقوق كأى شخص عادى داخل البلاد، وأن الحزب ليس لتأمين «مصالح الأثرياء»، فحسب. وأكدوا أن مشكلة الحزب الأساسية ليست فى أجندته ، ولكن فى كيفية شرحها للناخبين والإجابة على الأسئلة التى تؤرقهم، معتبرين أن ترامب بكل عيوبه ، ومع التحفظ الشديد على لغة خطابه ، كان ناجحا إلى حد كبير فى التواصل مع الجميع.

وفى ختام التقرير، اعتبر الشباب أن أهم ما يجب أن تتضمنه ثورة التغيير داخل الحزب فى الفترة المقبلة، هو نبذ مسألة الاستقطاب الشديدة فى الشارع الأمريكى، معتبرين أن أهم ما حقق للديمقراطيين بقيادة بايدن فى تلك المرحلة فوزا تاريخيا ، هو تركيزهم على رسالة «الوحدة ولم شتات المجتمع الأمريكى» ، بعد الكراهية التى بثها داخله ترامب على مدار السنوات الأربع الماضية، فهل يستمع الجمهوريون لشبابهم ، أم يواصلون خسائرهم المدوية فى السنوات المقبلة؟

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة