محافظات

معجزة طبية وهندسية.. دور ملحمة السد العالي في القضاء على الملاريا والتصدي للفيضان | صور

9-1-2021 | 13:12

ملحمة السد العالي

قنا – محمود الدسوقى

في 9 يناير عام 1960م وضع الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، حجر الأساس لبناء السد العالي، أحد أهم المعجزات الهندسية في القرن العشرين، حيث بدأ آلاف العمال المصريين ينحتون الصخر لتحقيق هذه المعجزة التي كانت لها فوائدها العديدة حتى في مجال الصحة للمصريين.

قبل بناء السد العالي، كانت الفيضانات العارمة تهدم القرى والنجوع، فيما كانت الملاريا تحصد أرواح آلاف المصريين، بسبب المستنقعات التي كان يكونها الفيضان، ولكن كانت نهاية الملاريا وانحصارها تماما فى كافة أرجاء مصر بعد بناء السد العالي، الذي وفر الكهرباء للمستشفيات والوحدات الصحية، والصيدليات في كافة ربوع ونجوع مصر التي كانت محرومة من الخدمات الصحية.


ملحمة السد العالي

يقول الأثري الدكتور راجح محمد لـــ"بوابة الأهرام"، إن أحد البعثات في أكتوبر عام 1952؛ لمعاينة المنطقة من الكيلو 5 إلى الكيلو 14 بأسوان، فيما قام سلاح الطيران بعمل صور جوية، وعملت هيئة المساحة خرائط مساحية، أما في 23 أكتوبر من عام 1958م بدأ التنفيذ الفعلي للسد العالي حيث كان مقررا له أنه يتم تمويله من دخل قناة السويس بعد إحجام البنك الدولي عن تمويل المشروع بسبب أهداف استعمارية.


ملحمة السد العالي

قبل بناء السد، ووضع حجر الأساس للسد العالي، بعامين، عاودت الملاريا الانتشار ثانية في مصر، حيث قالت مجلة التحرير إنه في موسم الفيضان كثر البعوض الذي هو سبب أساسي لوجود ونقل الملاريا بسبب انتشار المستنقعات، مؤكدة أن الملاريا المنتشرة الآن من النوع الثلاثي الحميد، خلاف الوباء الذي قدم لمصر بسبب الحرب العالمية الثانية، الذي فتك بآلاف الضحايا، وأوصت "التحرير" في تقريرها بأدوية معينة للتخفيف من حدة الملاريا في أوقات الفيضان الذي كان يصنع مستنقعات تؤدي لانتشار بعوضة الملاريا.


ملحمة السد العالي

وأكد راجح محمد أن فكرة بناء السد العالي كانت فكرة تراود المصريين جميعا وحلما تحقق على أيديهم، مؤكدا أن الفوائد الصحية للسد العالي في محاصرته وتخفيفه لوباء الملاريا، يماثل ماحققه من تنمية شاملة في كافة ربوع مصر، فقد أدى انتشار الملاريا بمحافظات الصعيد في عصر فؤاد الأول ومن بعده فاروق الأول، لموت 100 ألف مواطن في محافظتى قنا وأسوان وحدها.


ملحمة السد العالي

كانت فكرة مشروع السد العالي، للمهندس المصري اليوناني الأصل، أدريان دانينوس، حيث تقدم إلى قيادة ثورة 1952، بمشروع لبناء سد ضخم عند أسوان؛ لحجز فيضان النيل، وتخزين مياهه، وتوليد طاقة كهربائية منه، وبدأت الدراسات في 18 أكتوبر 1952، بناء على قرار مجلس قيادة ثورة 1952، من قبل وزارة الأشغال العمومية.

ونشرت الصحف المصرية، عدة صور تجمع الزعيم جمال عبدالناصر مع مدير البنك الدولي، لطرح فكرة السد العالي على العالم وفوائده لمصر، وفي عام 1959م، أي بعد عام واحد من تشكيل الهيئة العليا للسد العالي، نشرت الصحف تقريرا أيضا عن بناء السد تنشره "بوابة الأهرام"، حيث أكدت الصحف أنه من المقرر أن يكون حجمه أكبر من الهرم 17 مرة، ويصنع من الجرانيت ولا يتأثر بالقنابل الذرية، مؤكدة أنه من خلاله ستنشأ أكبر محطة كهرباء في العالم وزراعة 2 مليون فدان من الأراض الصحراوية ، وحماية مصر من مخاطر الفيضان التي كانت تهدم القرى ويتسبب في إتلاف الزراعات.


ملحمة السد العالي

وأوضح راجح محمد، أنه تم تقسيم الخزان إلى "تقسيم مفقود"، و"سعة مخصصة لرسوب الطمي"، تم تقديرها بـ 30 مليار متر مكعب، وهي مساحة كافية لترسيب الطمي لمدة 500 عام، بمعدل 60 مليون متر مكعب في العام، بالإضافة إلى "تخزين حي"، مقدر بـ 70 مليار متر مكعب مخصصة لسد حاجات الري، والملاحة والوقاية من الفيضان. مضيفا أن السد العالي كان ومازال رمزاً للصداقة بين الشعبين المصري والاتحاد السوفيتي، بعد رفض البنك الدولي تمويل المشروع حيث ساهم المهندسون الروس في إنشاء هذه المعجة مع اشتراك 20 عاملا مصريا في العمل.


ملحمة السد العالي

ويضيف: أن جسم السد بني بقاعدة أسفل النهر، بطول 40 مترًا، وهي بنيت بشكل هرمي، فيما استخدمت خرسانة تكفي لعمل شارع بين القاهرة وأسوان، واستخدم في بنائه أحجار تكفي لعمل 14 هرمًا مثل أهرامات الجيزة، وحديد يكفي لعمل 19 برجًا مثل برج إيفل بفرنسا، وقد تكلف إنشاؤه حينها بما يقدر بـ 140 مليون جنيه. موضحا أن السد العالي أفاد مصر مثلما أفاد السودان الشقيق، حيث وفر للسودان التوسع في المساحة المنزرعة لـ 200 %، مع ضمان الري المستديم، والتوسع في زراعة القطن طويل التيلة، وزيادة الدخل لـ70 %.

تم افتتاح السد العالي في عام 1971، وقد حوى من الأساطير والحكايات والشعر والغناء، الذي مازال راسخا في عقول وقلوب المصريين، وفي عام 1975، تم تشغيل كافة التوربينات، وتم توفير الكهرباء والأسمدة حيث كانت مصر قبل بناء السد العالي تستورد بمايوازي 800 ألف جنيه من الأسمدة ،كما تم إنشاء مصانع جديدة مثل مصنع كيما عام 1958م حيث صارت تصدر مصر الأسمدة ،كما تم إنشاء مصنع الألومنيوم بمدينة نجع حمادى بقنا.

وأكد الأثري راجح محمد، أن السد العالى حقق الأمان للمصريين، من المجاعات بسبب نقص الفيضان في بعض السنين، كما حقق لهم الأمان من مخاطر الفيضانات العالية، مضيفاً أنه أثناء ملحمة بناء السد العالي، تم نقل ما يقرب من 22 معبدًا ومقبرة، خلف السد العالي، في ملحمة إنسانية توصف بأنها عابرة لكل العصور، فيما اشتركت 60 بعثة أثرية من جميع أنحاء العالم في عمليات النقل، وكان أشهر المعابد التي نقلت هو معبد أبوسمبل، فيما كان آخر معبد تم نقله هو معبد فيله، الذي تم الانتهاء من نقله في عام 1980.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة