آراء

عندما تعلمت المونتاج

7-1-2021 | 13:42

يظل الإنسان يتعلم، مهما يبلغ من العمر والمناصب، دون تكبر، فأذكر عندما توليت منصب مدير إدارة الشئون المعنوية للقوات المسلحة، ووجدتنى مسئولاً عن الإعلام العسكرى، فقررت الحصول على الدكتوراه، فى مجال الإعلام، وبالفعل شرفني الأستاذ الدكتور فاروق أبوزيد، رحمه الله، عميد كلية الإعلام جامعة القاهرة، آنذاك، بالإشراف على رسالتي بعنوان دور الإعلام في تحقيق الأمن القومي المصري، وقررت تطوير أداء الإدارة، فأنشأت مركز الصوتيات والمرئيات، الذى افتتحه الرئيس الراحل مبارك، ليصبح للقوات المسلحة أستوديوهاتها ومعاملها للمونتاج والمكساج، التى تنتج كل البرامج العسكرية، وحتى أخبار الأنشطة العسكرية كانت تتم داخل هذا المركز، وتسلم إلى المحطات التليفزيونية والإذاعية لتتولى بثها.

فى أول أعوام تولى مهمة الشئون المعنوية، حل موعد ذكرى نصر أكتوبر العظيم، فرأيت أن تدور احتفالاته حول تقديم قادة وأبطال حرب أكتوبر العظام، لشعب مصر، ليتعرف عن قرب على ما قدموه لهذا الوطن، وكان من بين أبطال حرب أكتوبر، المشير طنطاوى، وزير الدفاع، حينئذ، الذى أقنعته، بعد جهد طويل، بتقديم حلقة تليفزيونية عن دوره فى تلك الملحمة العظيمة، ومنها معركة المزرعة الصينية، أحد أهم وأشهر معارك حرب 73، شرق القناة، التى انتصر فيها وهو قائد كتيبة مشاه. واخترت الإعلامى القدير الأستاذ مفيد فوزى، لتقديم تلك الحلقة ضمن برنامجه حديث المدينة، الذى كان يتصدر قائمة أهم برامج التليفزيون المصرى.

اشتركت مع الأستاذ مفيد فى إعداد سيناريو الحلقة، وكان معروفا عنه تميزه فى كتابة جميع سيناريوهات حلقاته، وبخط يده، وقبل تسجيل الحلقة طلب الأستاذ مفيد أن يلتقى المشير طنطاوى، ليتعرف عليه عن قرب، لكيلا يكون لقاؤهما الأول أمام الكاميرات، وسأله عما إذا كانت هناك قيود على أى أسئلة قبل الحوار، فأكد له السيد المشير طنطاوى مطلق حريته فى توجيه أى أسئلة، ما لم يكن فى إجاباتها إخلال بسرية القوات المسلحة. ووفقاً للموعد المقرر، تم تسجيل الحلقة، لتبدأ بعدها المهمة الأصعب، وهى المونتاج, كان يعمل مع الأستاذ مفيد فوزى طاقم متميز، منهم المصور الرائع الأستاذ حمدى السبروت، والمتميزة، المحترفة الخلوقة مخرجة البرنامج، الأستاذة نادية كمال، رحمة الله عليها.

كانت المفاجأة أنها، أيضاً، مونتيرة، وهو مزيج خاص، يندر وجوده فى ذلك المجال، يضيف للعمل احترافية، إذ تجعل العمل متكاملا، بإخراجه خلف الكاميرا، وتنفيذه فى غرفة المونتاج، تماماً، كما تصورته.حضرت بنفسى جميع جلسات المونتاج، على مدى ثلاثة أيام متتالية، لضمان خروج الحلقة بالشكل السليم، فالمتحدث وزير دفاع مصر، وحديثه له وزن خاص، لا يحتمل أى خطأ. كان الأستاذ مفيد فوزى بقدراته الإعلامية الخاصة، وذكائه المشهود به، قد تمكن خلال اللقاء من إظهار جوانب خاصة من شخصية السيد المشير طنطاوي، فإذا بسيادته يلقى عددا من أبيات الشعر، القديم والحديث، بالفصحى السليمة، وأسلوب إلقاء محترف، وهو ما كان إحدى هوايات المشير طنطاوى، التى لا يعرفها إلا المقربون منه.

بعد اللقاء طلب المشير طنطاوى أن أحذف تلك الفقرة فى أثناء المونتاج، باعتبار أن قائد الجيش المصرى له مكانة محددة، يخشى أن تهتز عند إذاعة تلك الفقرة، فى حين كان رأيى أن قائد الجيش هو إنسان أولاً وأخيراً، وله جوانب أخرى غير العسكرية. استمر ذلك النقاش، لمدة ثلاثة أيام، طوال مدة المونتاج، حتى وافق المشير طنطاوى، فى النهاية، على عرض مقطع صغير من فقرة أبيات الشعر، وراجعنا الحلقة، سوياً، قبل إذاعتها بيوم، ومع ذلك ظل متخوفاً.

وفى يوم السادس من أكتوبر، موعد عرض الحلقة فى التليفزيون المصرى، كنت أنا، شخصياً، أمام امتحان صعب، فى هذه الليلة؛ فأنا صاحب اقتراح ظهور المشير طنطاوى فى حوار شخصى، ومؤيد لإذاعة فقرة إلقاء الشعر. وعرضت الحلقة، وحققت نجاحاً كبيراً، وأثنى الجميع على ذلك اللقاء، وعلى فرصة التعرف على الجانب الشخصى من السيد المشير طنطاوى، وقد تلقى، فى تلك الليلة، العشرات من المكالمات من أصدقائه وأقربائه، أثنوا خلالها على الحلقة والفقرة الشعرية.

وفى صباح اليوم التالى التقيته فى مكتبه، فنظر لى بابتسامته المعهودة، قائلاً أول وآخر مرة أعمل لقاء تليفزيونى ... الحمد لله عدت على خير، فابتسمت، بينما يدور فى ذهنى خطة اللقاء التليفزيونى للعام التالى، وهو ما حدث بالفعل، فقد علمتنى تلك التجربة أنه من حق المواطن التعرف على الجانب الإنسانى، لمن يتولون أمره، وأمور أمن بلاده.

وهو ما استعدت ذاكرته فى أثناء متابعة الحوار التليفزيونى الذى أجرته، مؤخراً، السيدة حرم رئيس الجمهورية، الذى مكن المواطن المصرى من التعرف على جوانب رائعة وشخصية عن حياة رئيس مصر وأسرته، وهو ما يحتاجه المواطن من وقت لآخر. أما الفائدة الثانية التى خرجت بها من هذه التجربة، فكانت تعلم حرفة المونتاج، حتى ظننت بقدرتى على العمل كمونتير فى أى عمل سينمائى أو تليفزيونى... فسأظل أتعلم وأتعلم مادام القلب ينبض بالحياة.

نقلاً عن

الصفقة العسكرية الأمريكية لمصر .. المغزى والمفهوم

مع تولي الرئيس الأمريكي جو بايدن مهام منصبه، في البيت الأبيض، في أواخر الشهر الماضي، وافقت إدارته على صفقة صواريخ تكتيكية من طراز (RAM) بلوك 2، والمعدات

الحرب فى الفضاء أصبحت على الأبواب

كأن الأرض والبحر والسماء لم تعد كافية للقتال والحرب، فبدأت القوى الكبرى في استحداث ميادين جديدة للحرب، واختارت، هذه المرة، الفضاء الخارجي، ساحة له، وأعلن

هل ستعود مجموعات الفكر الأمريكية للأضواء مرة أخرى؟!

مع عودة الحزب الديمقراطي، مرة أخرى، للحكم في الولايات المتحدة الأمريكية، بعد انتخاب جو بايدن رئيسا لها، تساءلت دوائر الرأي عن عودة دور مجموعات الفكر والرأي،

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة