"مراسلون بلا حدود" تشكو إسرائيل أمام الجنائية الدولية لقصفها مقرات إعلامية بغزة | عاصفة ترابية تغطي سماء سوهاج في الساعات الأولى من صباح اليوم الإثنين| صور | مساعد مورينيو يكشف عن السبب الحقيقي لاستغناء تشيلسي عن محمد صلاح | رئيس قطاع الناشئين: عقود احتراف لمجموعة من ناشئي الأهلي بأحد الدوريات الأوروبية | مدرب سيراميكا: أريد بواليا بدلًا من أحمد ريان.. ومشكلته "الأهلي" وليست "إمكاناته" | الصحة الفلسطينية: 218 شهيدًا وأكثر من 5604 جرحى منذ بداية العدوان الإسرائيلي | طائرات الاحتلال الإسرائيلي تشن أكثر من 100غارة عنيفة على عدة مناطق بقطاع غزة | شُكري يتلقي اتصالا من نظيره القطري لبحث التوصل إلى وقف إطلاق النار بالأراضي الفلسطينية | الرئيس السيسي: الأولوية الآن هي وقف العنف والقتل الذي يتم حتى يعود الهدوء للمنطقة| فيديو | الرئيس السيسي: مصر تبذل جهودًا للتوصل إلى وقف إطلاق النار بين الإسرائيليين والفلسطينيين.. والأمل موجود| فيديو |

آراء

إقليم واحد وليس دوائر ثلاث

7-1-2021 | 12:33

لعقود طويلة كان التفكير فى سياسة مصر الخارجية محكوما بنظرية الدوائر الثلاث: العربية والإسلامية والإفريقية. ربما استفدنا من التفكير فى سياستنا الخارجية بهذه الطريقة لبعض الوقت، لكن مواصلة التفكير بالطريقة نفسها، بعد انتهاء صلاحية نظرية الدوائر الثلاث، إما أنه يعطل التفكير السليم، أو يعوق الحركة الفعالة، أو يعترضهما معا.

ولدت نظرية الدوائر الثلاث فى كتاب فلسفة الثورة، الذى ألفه الزعيم جمال عبد الناصر، ومنه نقتبس السطور التالية لبيان نظرية السياسة الخارجية لدى الزعيم الكبير. كتب ناصر: لقد مضى عهد العزلة...ولم يعد مفر أمام كل بلد من أن يدير البصر حوله خارج حدود بلاده ليعلم من أين تجيئه التيارات التى تؤثر فيه، وكيف يمكن أن يعيش مع غيره...ولم يبق مفر أمام كل دولة من أن تجيل البصر حولها تبحث عن وضعها وظروفها فى المكان وترى ماذا تستطيع أن تفعل فيه وما هو مجالها الحيوى وميدان نشاطها ودورها الإيجابى فى هذا العالم المضطرب...أستعرض ظروفنا وأخرج بمجموعة من الدوائر لا مفر لنا من أن يدور عليها نشاطنا وأن نحاول الحركة فيها بكل طاقتنا...هناك دائرة عربية تحيط بنا، وأن هذه الدائرة منا ونحن منها، امتزج تاريخنا بتاريخها، وارتبطت مصالحنا بمصالحها...هناك قارة إفريقية، شاء لنا القدر أن نكون فيها...هناك عالم إسلامى تجمعنا وإياه روابط لا تقر بها العقيدة الدينية فحسب، وإنما تشدها حقائق التاريخ.

السياسة الخارجية هى نشاط واع يستهدف تحقيق المصلحة الوطنية للدولة، بينما الدوائر الثلاث هى دوائر للهوية أكثر منها نطاقات للمصلحة.

فى هوية مصر الوطنية مكونات عربية وإسلامية وإفريقية، لكن هوية مصر أكبر من حاصل الجمع الحسابى لكل هذه المكونات، ولا يمكن استنباط مصالح مصر الوطنية تلقائيا من هذه المكونات المتداخلة. الهوية الوطنية هى بالتأكيد أحد العوامل التى تسهم فى تشكيل السياسة الخارجية للدولة؛ لكن السياسة الخارجية للدولة، وأمنها القومى، ومصالحها الوطنية، هى أمر أعقد بكثير من هويتها. الأمن القومى والمصالح الوطنية شيء، والهوية شيء آخر، والدوائر الثلاث شيء ثالث، وإلا تشابهت السياسة الخارجية لكل الدول العربية الإفريقية الإسلامية، وهو ما نعرف يقينا أنه غير صحيح.

دوائر المصلحة نادرا ما تتطابق مع دوائر الهوية. لمصر، بالتأكيد، مصالح فى إفريقيا والعالمين العربى والإسلامى، ولكن المؤكد أيضا أن لها مصالح فى مناطق وبلاد تقع خارج نطاق الدوائر الثلاث، بل إن مصالحها خارج الدوائر الثلاث قد تزيد أحيانا على مصالحها ضمن هذه الدوائر. مصر دولة نامية تعتمد على استيراد السلاح اللازم للدفاع عن أمنها من دول متقدمة تقع خارج نطاق الدوائر الثلاث. مصر هى المستورد الأكبر للقمح فى العالم لزوم غذاء مائة مليون مصرى، لم تعد موارد البلاد الزراعية كافية لإطعامهم, ويأتى كل القمح الوارد لمصر من خارج نطاق الدوائر الثلاث. الدوائر الثلاث شديدة الاتساع، ومصالح مصر فى كل منها أبعد من أن تكون موحدة أومنسجمة. لمصر مصالح فى العالم العربى، لكن مصالح مصر الأمنية والاقتصادية فى ليبيا والخليج أكبر بكثير من مصالحها فى الشمال الإفريقى. لمصر مصالح فى العالم الإسلامى، لكن المؤكد أن مصالحها واهتماماتها، سلبيا وإيجابيا، فى تركيا وإيران أكبر بكثير من اهتماماتها ومصالحها فى تركمانستان وإندونيسيا. لمصر مصالح فى إفريقيا، لكن مصالحها فى حوض النيل أكبر بكثير من مصالحها فى دول بعيدة فى جنوب القارة مثل زيمبابوى و ناميبيا. تفاوت مصالح مصر داخل كل دائرة لا يسيء لها، ولا يجعلها أقل عروبة أو إفريقية أو إسلامية؛ فالدولة التى تتطابق مصالحها مع هويتها بشكل كامل لم تولد بعد.

بالنسبة لأغلب دول العالم، وباستثناء الدول الكبرى فقط، فإن السياسة الخارجية للدولة هى بالأساس سياستها الإقليمية؛ ففى الإقليم توجد الفرص، ومنه تأتى التهديدات والمخاطر. صحيح أن لكل دولة شراكاتها وتحالفاتها خارج الإقليم، خاصة مع القوى الكبرى؛ لكن الدولة تختار شركاءها وحلفاءها غير الإقليميين وفقا لما يخدم مصالحها الإقليمية فى المقام الأول.

التفكير فى السياسة الخارجية بطريقة الدوائر الثلاث يعطل النظر فى السياسة الخارجية باعتبارها سياسة إقليمية، وليست مجرد امتداد تلقائى للهوية ويعطل القدرة على رؤية الإقليم فى تكامله وتعقيده، بعد أن يقسمه إلى دوائر، ليس لها سوى قيمة تحليلية محدودة، من وجهة النظر العلمية والمهنية للسياسة الخارجية.

لمصر مصالح فى إقليمها، وهو الإقليم المحيط بها فى الاتجاهات الجغرافية الأربع. إقليمنا هو، من وجهة نظر المصالح المصرية، إقليم واحد، يضم دولا عدة عربية وإفريقية، وإسلامية، بالإضافة إلى دول أخرى لا هى عربية ولا إسلامية ولا إفريقية. خذ الجارة الشقيقة ليبيا كمثال. ليبيا بلد عربى، وفيه تتصارع دول عربية وإسلامية وأوروبية، ودول كبرى، ودول أخرى أقل شأنا. فى ليبيا تقف قطر العربية وتركيا الإسلامية على الجانب المعادى لنا، بينما تقف الإمارات وروسيا وفرنسا قريبة منا، ففى أى دائرة يمكن تصنيف البلد الشقيق، وما هى القيمة العملية للتفكير بالدوائر فى الأزمة الليبية. خذ شرق المتوسط كمثال آخر. المصالح الاقتصادية الحيوية لمصر فى شرق المتوسط مؤكدة، وهناك نزاع كبير، قد يتطور إلى حرب، حول ترسيم الحدود واستغلال الثروات. اليونان وقبرص، العضوان فى الاتحاد الأوروبى، هما أهم حلفاء مصر فى المتوسط؛ بينما توظف تركيا وجودها فى ليبيا لخدمة أغراضها فى المتوسط، وترعى مصر منتدى غاز المتوسط، الذى يضم دولا عربية وأوروبية وإسرائيل والسلطة الفلسطينية؛ فما قيمة الدوائر الثلاث فى فهم كل هذه التشابكات.

لمصر هوية متعددة الأبعاد، لكن لها سياسة خارجية واحدة، فى إقليمها، الممتد من المتوسط حتى أعالى النيل، ومن الخليج حتى ليبيا. مناطق الجوار المباشر والقريب، بما فيه من فرص و تهديدات.

نقلاً عن

فك شفرة التخلف

منذ قرنين ومصر تتقدم كالضفدع، قفزة طويلة للأمام، ثم سكون طويل في انتظار القفزة التالية. قفزة كبيرة مع محمد علي باشا، ثم الخديو إسماعيل، وثورة 1919، وجمال

سلحفاة وضفدع وحصان

لا أتحدث عن حديقة الحيوان، بل أتحدث عن الدول. فالدول في علاقتها بالتنمية تتصرف إما كسلحفاة أو ضفدع أو حصان. فأين نحن من هذه النماذج.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة