تحقيقات

كسبت «دماغك» وخسرت «أولادك».. ألعاب الموت تغزو «البيوت»!

6-1-2021 | 11:12

أحمد الزهيرى

وفاة طفل بورسعيد بسبب لعبة «بابجى» تفتح ملف هذا الهوس


الآباء: الإدمان حالة أطفالنا بعدما سقطوا فى فخ «الموبايل والبلاى ستيشن»

د. أحمد زايد: هذا جيل رقمى يحتاج لذكاء اجتماعى .. والتهويل والتهوين ليسا حلا

د.غادة حشاد: ترك الأطفال للعب على الأجهزة جريمة والخروج منها مستحيل

د أميرة إدريس: استخدامها وقتا طويلا يسبب الصداع ومشكلات فى العمود الفقرى


أسهل طريقة يتخلص بها الآباء الآن من «زن» أولادهم وكثرة مطالبهم هو تسليمهم لمن لا يرحم وهى الألعاب الإلكترونية سواء كانت على الموبايل أو التابلت أو «البلاى ستيشن» فهى كفيلة بإسكاتهم وتحويل انتباههم عن الآباء والزج بهم فى مجاهل العالم الافتراضى الذى ينفصلون فيه عن الواقع لساعات طويلة قد لا يخرجهم منه حتى الجوع، وكأن هناك اتفاقية غير مكتوبة بين الآباء والأبناء والتابلت أو البلاى ستيشن مقابل السكوت، اتفاقية كل الأطراف فيها خاسرون.

منذ عدة أيام لقى طفل 12 عاما حتفه فى مدينة بورسعيد نتيجة لتعرضه لسكتة قلبية مفاجئة إثر مشاركته افتراضيا فى لعبة إلكترونية شهيرة «بابجى Pubgi» لساعات طويلة حيث وجده الأهل ملقى على سريره فاقدا الوعى وتليفونه المحمول مفتوح على لعبة «بابجي» أسرعوا به للمستشفى ولكنه للأسف فارق الحياة بعد دقائق معدودة، وكانت النيابة العامة قد سألت والدَى المتوفى فشهدا برؤيتهما ابنهما ليلةَ وفاته منهمكًا فى اللعب بهاتفه المحمول، ثم رأياه مستلقيًا وهاتفه على صدره، فظنَّا خلودَهُ إلى النوم، ثم لما حاولا إيقاظه ولم يستجب تبينا زُرقةً بجسده ونزيفًا من أنفه، وبعدما وصلا به إلى المستشفى لإسعافه عَلِما بوفاته، وأَوْضَحا أن نجلهما كان دائم اللعب بالألعاب الإلكترونية خاصَّةً الألعاب القتالية.

تحقيقات النيابة العامة أشارت إلى أنه سبق وفاة بعض الأطفال أو إلحاق الأذى بهم وتعريضهم إلى الخطر فى وقائع سابقة كشفت تحقيقاتُها فيها ارتباطَ الوفاة بمداومة ممارستهم مثل تلك الألعاب، وأهابت النيابة العامة بالآباء وولاة الأمور أن يتحملوا مسئولياتهم فى ترشيد انخراط أبنائهم فى مثل هذه الألعاب التى تضرُّهم ولا تنفعُهُم، وتُلحق بهم الأذى النفسيَّ والفكريَّ والبدنيَّ بهم، ولا تُنمى مهاراتهم فى شىء.

هذا السيناريو من الآن وصاعدا سيكون مكررا فى محافظات عدة لكن بأسماء مختلفة نتيجة لإدمان أطفالنا للألعاب الالكترونية بلا اكتراث من الأهل، موت الطفل فتح ملفا بالغ الخطورة عن الألعاب الإلكترونية وخطورتها نفسيا واجتماعيا وعقليا على أطفالنا الذين هم مستقبل مصر الحقيقي.
البداية للترفيه

حينما بدأت الألعاب الإلكترونية بين عام 1967 و1969 كانت مجرد فكرة للترفيه ولشغل وقت الفراغ قام بها المهندس الأمريكى «رالف باير» للعب الألعاب على التلفاز، وبمساعدة أصدقائه بيل هاريسون وبيل روش تم صناعة أول نموذج للألعاب الإلكترونية، والذى أطلقوا عليه اسم «الصندوق البُني» ويُعتبر هذا النموذج أول نظام ألعاب فيديو مُتعدد البرامج واللاعبين، حتى قامت إحدى الشركات المتخصصة بتطوير هذا النموذج مما مَهّد الطريق لتطور ألعاب الفيديو حتى وصلت إلى هذا الوحش الكاسر الذى حول أولادنا إلى اسرى له وأدخلهم فى دوائر الإدمان للألعاب الالكترونية.

وحتى نقترب أكثر من المشكلة تواصلنا مع عدد من الآباء والأمهات لمعرفة مشاكلهم مع أبنائهم وذلك عبر تطبيق الواتس آب حول الألعاب الالكترونية فكانت الرسائل مرعبة..

هنادى عبد الرحيم محامية تقول: لدى طفلان توءم 8 سنوات مالك وماسة كانا كثيرى الشجار مع بعضهما، فأشار إلى بعض الأقارب بالألعاب على الموبايل فكنت أتخلص من «زنهم» بالألعاب على التابلت أو الموبايل، شيئا فشيئا امتدت الفكرة لساعات وساعات .. لكن ظهرت مشكلة إدمانهما للألعاب الالكترونية حينما دخلنا فى المدرسة حيث أصبح من المستحيل منعهما من اللعب على الموبايل ..

فتأخرا فى دروسهما ودراستهما بعدما كانا من بشائر المتفوقين فى التعليم وأصبحا يصلان الليل بالنهار للعب المتواصل خاصة الألعاب المشتركة عبر الإنترنت ولا أدرى ماذا أفعل؟!.

وفى تجربة أخرى يرويها وائل السيد قائلاً: إن بناتى هند وسماح وكنزى سقطن جميعا فى فخ لعبة «بابجي» التى يقوم باللعب فيها الأطفال بالاشتراك مع مجموعات مختلفة..كنت فى البداية مبهورا بهن وبذكائهن وشغل وقت فراغهن خاصة فى ظل أزمة كورونا فوجدت السبيل لكسر مللهن بالجلوس فى المنزل والتخلص من مشاكلهن وطلباتهن، لكن بالتدريج سرقوا أولادى منى فأصبحت لا اسمع أصواتهن الا صراخا فى أثناء اللعب الجماعى مع أصدقاء لهن من دول وثقافات مختلفة، واطلب منهن أن يتحدثن معى لا أحد يجيب منهن إلا إيماء بالرأس بالقبول أو بالرفض وبدأت سلسلة الإهمال تمتد فى حياتهن بداية من النوم متأخرا وإهمال القراءة والدروس.

أشعر بأن هناك سورا كبيرا افتراضيا قمت بتشييده بنفسى بينى وبين أولادى على وسما وهشام 10 و14 و18 عاماً سورا من الألعاب الالكترونية المبهرة التى سرقت منى أولادى هكذا يقول فريد السيد علي: فما إن يستيقظ أولادى من النوم إلا ويلتقطون أجهزتهم الالكترونية وينفصلون تماما عن الواقع وعالمنا الذى نعيش فيه ويدخل كل منهم فى دوامة اللعب حتى الطعام لم يعد يجمعهم لان كل واحد يأكل لوحده لقيمات صغيرة ولم نعد نخرج ولا نتحدث كما كنا سابقا قبل ظهور الألعاب الالكترونية وأصبحنا نعيش فى جزر منعزلة.. وأعترف أنى أخطأت حينما قررت أن أترك أولادى فريسة للانترنت والبلاى ستيشن لكن أريد أولادى أريد أن استرد شقاوتهم وزنهم بأى ثمن.

جريمة تربوية

تلك هى النماذج الثلاثة من عشرات النماذج التى أرسلت إلى ولكنها متشابهة، كيف سرقت الألعاب الالكترونية منهم أولادهم ويأملون فى استرداد أولادهم وأنهم الذين سلموهم للعالم الافتراضى من أجل الخلاص منهم.

وكما تقول الدكتورة غادة حشاد الباحثة والمستشارة الأسرية والتربوية إن هناك جريمة يرتكبها الأهل بهذا التصرف غير المسئول تجاه أطفالهم فأنت ألقيت بابنك فى بئر سحيقة لن يمكنك استرداده مرة أخرى منها فأصبحوا فريسة سهلة للألعاب الالكترونية سواء على الموبايل او اللاب توب او الكمبيوتر وحتى التليفزيون لتستريح من «زنهم» وتريح أعصابك، مما سيؤثر بالتأكيد على ثلاثة محاور فى تكوينهم الاجتماعى والنفسى والعقلي، أولها سيؤثر على نموهم الاجتماعى، حيث انه من المفروض ان يتعامل الطفل يوميا مع البيئة المحيطة ما لا يقل عن 70% من وقته مع الجيران ومع البائعين ومع الأهل والأصدقاء ليكتسب مهارته من الاختلاف والتفاهم والتعاون والتجارب لان ذلك سيكون شخصيته فلدى فى العيادة أطفال فى سن العشرين ضحايا الموبايل والانترنت والألعاب الالكترونية فاقدين القدرة على التعامل مع البيئة المحيطة لان نموهم الاجتماعى لم يكتمل بعد ولديهم عجز شديد فى اكتساب مهارات التواصل لأنهم لم يدركوها فى وقتها ولن يدركوا الآن إلا بنسب بسيطة بعد العلاج النفسي.

أما المحور الثانى فيتمثل فى ضعف النمو النفسي، فالطفل نفسيا ارتبط بالشاشة وبالألعاب والأشخاص الافتراضيين خلفها مما سيجعله عرضة للاكتئاب الشديد لان نفسيته أصبحت هشة مما يعرضه لهزات نفسية عنيفة تظهر عليه فور تعامله مع المجتمع المحيط وحينما سيفتش فى ثنايا نفسه لن يجد المفردات المطلوبة للتعامل مع هذه الأزمات النفسية التى اكتسبها الشخص العادى الموجود فى الشارع لسبب بسيط لأنها غير موجودة داخله ولم يسمح لها بالنمو لانشغاله بالألعاب الافتراضية وتركه للواقع.

المحور الثالث والأخير الذى سيتأثر بترك أولادنا فريسة للألعاب الالكترونية هو المحور العقلى فالعقل يبنى قراراته من خلال التعامل والخبرات السابقة مع الآخرين واستخدام مهارات المعرفة والفهم وتكوين جمل وعبارات للتفاهم والتعامل مع المواقف المختلفة بعقلانية، ومن ثم الاستنتاج فمن أين سيأتى الابن بالاستنتاج إذا كان عالمه كله افتراضيا لايرى فيه أى مواقف حقيقية تتطلب التعامل والإدراك والاستنتاج والحلول ومن ثم تقف كل المهارات العقلية للأطفال فور تسليم الأهل طوعا عقول أطفالهم لأجهزة الألعاب الالكترونية.

أغبياء «البلاى ستيشن»

وتضيف الدكتورة غادة حشاد هناك مفاجأة للأهل هنا لابد أن أعلنها أن ذكاء الأطفال الذين يستخدمون الألعاب الالكترونية منخفض واقل من المتوسط وفقا لآخر الإحصاءات والدراسات العالمية على عكس ما هو شائع بين هذه الأوساط التى تركت أولادها فريسة للألعاب الالكترونية ولدى فى المركز العديد من الحالات التى تثبت ذلك بالدليل القاطع وهناك أكثر من حالة يشتكى الأهل فيها من نقص مهارات التعلم والتواصل لأولادهم الذين بلغوا سن العشرين ومهارات التعبير لديهم لم تتجاوز 9 سنوات، بل وهناك حالات لدى لأطفال أعمارهم 9 سنوات والمستوى اللغوى والمعرفى لديهم نتيجة توحدهم مع الالعاب الالكترونية وأجهزة الموبايل والكمبيوتر فعمره اللغوى والمهارى لم يتعد عامين فقط نعم تخيل حجم المشكلة وقابلية الحل فالكلام لن يستطيع شرح أبعاد هذه الكارثة التى ألقيتها فى طريق ابنك.

وقبل أن أتحدث عن العلاج لابد أن ألفت النظر هنا كما تقول الدكتورة حشاد إلى ظاهرة العنف لدى الأطفال الذين سقطوا فى بئر العالم الافتراضى فالعنف ناتج عن مشاهدتهم للألعاب وأفلام الكرتون المليء بالعنف والذى يعلم الطفل فى اللعبة أو الفيلم الكرتون أن كل مشكلة حلها الاعتداء والضرب والعنف وأن الحروب واستخدام الأسلحة والاشتباك بالايدى كما فى لعبة «بابجي» ومثيلاتها .. وبالتالى فالطفل ليس لديه اى وسيلة للتعبير عما يريد أو رفضه لم يطلب منه سوى استخدام العنف لأنه لم يتعلم من محيطه لغة الحوار وآداب الرفض فلم يتعلم من احد كيف يرفض ولماذا يقبل ؟ فتكون النتيجة انه يستخدم العنف فى كل اعتراضاته حتى مع أمه وأبيه وإخوته.

العلاج المر

أما العلاج فللأسف ليس سهلا ولا بسيطا كما يتصور البعض أن الطفل حين يكبر سوف يتخلص من هذه العادات ويعود للمجتمع .. والسؤال كيف سيعود بلا مهارات اجتماعية ونفسية وعقلية ؟؟ كيف سيعود بلا مفردات يتعامل بها مع البائع ومع الأصدقاء والأهل؟ من أين سيأتى بكل هذه المهارات فى المجتمع الجديد عليه فهو ابن العالم الافتراضي، لكن دائما هناك أمل كما تقول الدكتورة غادة حشاد لكن يتطلب منك جهدا جهيدا بمعنى أنه ما استراح منه الآباء من وقت «لزن» أولادهم سيعاود الاستماع إليه فى مراحل العلاج والتى يجب أن تبدأ بمنعهم من الألعاب الالكترونية وسحب كل الأجهزة الالكترونية منهم ويحدد لها وقت وفقا للمعايير الدولية للأكاديمية الأمريكية وهى صفر ساعة وقتا للتعامل مع الأجهزة الالكترونية للاقل من 3 سنوات، وساعة واحدة فقط للطفل فى عمر سبع سنوات، وساعتان لمن هم اكبر من 15 عاما.

بالإضافة إلى عمل جلسات حوارية بين الأطفال والأهل لإكسابهم مهارات جديدة والخروج معهم فى أماكن متعددة وترك مساحة لهم للتعامل واكتساب الخبرات الحياتية، وتشجيعهم على ممارسة الرياضة البدنية وإدخالهم فى مسابقات وتحديات مما يشجعهم على الاستمرار والمنافسة، وكذلك عقد جلسات يومية منتظمة مع الأولاد وعمل حوار لمناقشة قضية ما أسرية أو عامة وفتح حوار بينهم لتعميق التواصل الأسري، وخلال الوقت المخصص لهم للمشاهدة أو الترفيه من خلال الألعاب الإلكترونية ينبغى للأهل أن يكونوا بجوار الطفل ومحاولة عمل حوار معه عن رأيه فى اللعبة وفى التكوينات والألوان وعن حكمه على تصرفات الشخص الافتراضى وتعليمه مهارات الحوار وبعض المفاهيم بشكل غير مباشر، واللجوء لمتخصص لعلاج الأطفال الذين سقطوا فى فخ عدم الإدراك يساعد فى اكتشاف المشكلة مبكرا والعمل على حلها، وعلاج الإدمان على الألعاب الإلكترونية يُفضل فيه إتباع تقنيات علم النفس القياسية، مثل استخدام العلاج السُّلوكى المعرفي، والذى يَنُص على تعديل أنماط التفكير للتعامل مع مواقف الحياة المختلفة.

فخ صحي

وترى الدكتورة أميرة إدريس أستاذ طب الأطفال بجامعة القاهرة أن الألعاب الالكترونية فخ اجتماعى وصحى سقطت فيه عن قصد معظم الأسر المصرية ولابد من حملات توعية للمجتمع ككل للخروج من هذه الأزمة غير المعلنة حتى الآن فعلى المستوى الصحى أولا هناك تأثير على الجهاز العصبى للطفل فجلوسه لساعات طويلة أمام هذه الألعاب الالكترونية قد يعرضه لتأثير كبير على جهازه العصبى الذى ما زال فى طور التكوين فتنتج مشاكل عصبية يصعب علاجها، كما أن هناك بعض الألعاب التى تعتمد على شدة التركيز وتحمل جهاز الطفل العصبى فوق طاقته وهناك ألعاب قد تدفع الطفل للانتحار كما رصد العالم ما يتم فى لعبة الحوت الأزرق مثلا والتى راح ضحيتها العديد من الأطفال حول العالم، كما أن هناك تأثيرا قويا جدا على البصر فجلوس الأطفال لساعات طويلة على التابلت والموبايل لممارسة الألعاب الالكترونية يتسبب فى إجهاد العين نتيجة لفتح حدقة العين لفترات طويلة مع التركيز الشديد وقرب الجهاز من العين خاصة التابلت والموبايل حيث يجهدانها ويتسببان فى ضعف الإبصار وتشتت البصر وربما مضاعفة فرص تعرضهم لفقدان البصر.

كما يمتد تأثير جلوس الأطفال لساعات طويلة على التابلت أو الموبايل بفعل فاعل وهما الأم او الأب ليستريحا منهم لساعات إلى مشاكل فى تكوينهم العظمى حيث يحدث لهم الجلوس بوضعية خاطئة تشوهات فى الهيكل العظمى والعمود الفقري، وانحناء الرقبة لفترات طويلة للأمام يسبب لهم صداعا مستمرا نتيجة للضغط على الفقرات وهى مشاكل قد يصعب علاجها مستقبلا وتؤثر على نموهم، هذا بالإضافة إلى ألم المفاصل إذ قد يؤدى لعب الألعاب الإلكترونية إلى الإصابة بآلام المفاصل الموجودة فى الرقبة، أو اليد، أو الرسغ، أو الساعد، حيث إن هذه الآلام قد تَنتُج بسبب اللعب المُستمر لفترات طويلة دون راحة.

وتضيف الدكتورة أميرة ادريس: هناك مشكلة أخرى يتعرض لهم مدمنو الألعاب الالكترونية وهى خاصة بالتغذية فغالبا الأطفال فى هذه المشكلة ما يعانون النحافة أو السمنة المفرطة وذلك نتيجة لقلة الحركة وجلوسهم فى وضعية واحدة لساعات طويلة فينسون الأكل أو يأكلون بشكل متقطع وسريع مما يصيبهم بالنحافة الشديدة وتدخل العائلة فى دوامة العلاجات التى لا تنتهى لعلاج السمنة وحالة الضعف الشديد فى كل أجهزة جسم طفلهم خاصة المرتبطة بنقص المناعة، وعلى النقيض قد يصاب الأطفال نتيجة لجلوسهم لفترات طويلة يلعبون على اجهزة البلاي ستيشن والموبايلات بالسمنة المفرطة كرد فعل للألعاب التى يلعبونها وتضعهم تحت ضغوط نفسية يكون حلها فى الأكل بنهم وهنا الأسرة تجد نفسها حلت مشكلة صداع الأولاد بمشاكل صحية اكبر.

والحل هنا كما تقول الدكتورة أميرة البدء فورا فى حملات للتوعية للأب والأم بخطورة ترك الأولاد فريسة للألعاب الالكترونية لمجرد أنها تخلصهم من زن الأطفال أن يتم تخفيض ساعات جلوس الأطفال على هذه الاجهزة بالتدريج حتى نصل للنسب العالمية، وأن يكون للمدرسة دور أساسى فى مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة والتى ستخلق فى مصر جيلا منفصلا عن الواقع مدمن الألعاب الالكترونية قد يتطور بهم العنف من خلالها ليصلوا للانتحار أو الانضمام لجماعات إرهابية مستقبلا فلا ندرى من يقوم بتصميم هذه الألعاب، وما أهدافه الخفية منها خصوصا أن هناك إعلانات جنسية تظهر على هذه الألعاب وتم رصد ذلك من قبل العديد من الأهالى لذا يجب أن يتم فتح النوادى والساحات الشعبية للأطفال لممارسة الرياضة والتشجيع على ذلك وهذا دور وزارة الشباب والرياضة وفتح أبواب المنافسة بين الأطفال لبناء جيل قوى سليم الجسم والعقل.

التخلى عن المسئولية

كل ما تعانيه الأسرة المصرية الآن فى البعد الاجتماعى لتشكيل شخصية أفرادها هو نتاج لمعادلة اجتماعية واحدة وهى أن معظم الأسر لا تربى أبناءها بل تترك آخرين يتولون مسئولية تربيتهم وفى مقدمتهم شبكة الانترنت هكذا يقول الدكتور احمد زايد أستاذ علم الاجتماع وعميد كلية الآداب الأسبق والذى أشار إلى أننا فى حاجة إلى المزيد من الأبحاث الاجتماعية والنفسية في قصة الألعاب الالكترونية وإن كان الموضوع ليس مزعجا بالشكل الذى يسوق له البعض الآن من وجهة نظرى لأنه كما أن هناك ألعابا ضارة ومقلقة فهناك العاب اخرى تنمى المهارات الرقمية وتبنى  شخصيات مميزة فى هذا المجال ،فمن غير المعقول ان نحرم أطفالنا من المشاركة بهذه الثورة الرقمية التى يشهدها العالم بحجة الخوف لأنهم بذلك سيصبحون فى مجاهل العلم وسنعود بهم للعصر الحجرى ، فنحن بصدد خلق جيل رقمى مختلف ويجب على الأسرة والمجتمع إدراك ذلك  فهذا الجيل تفكيره مختلف وطريقة رفاهيته ولعبه مختلفة  فلايمكن أن نعامله بما تربينا عليه  ولا نقدم له حلولا تقليدية لتصرفات غير تقليدية مثل الألعاب الالكترونية  التى تزعج البعض ..ولدي  مقال نشر أخيرا   عن الأجيال الرقمية وأتحدث فيه عن الجيل «Z» هذا الجيل الذى يحتاج الى تعامل خاص جدا ويجب أن نحترم عقليته وطريقة تفكيره .

ويضيف الدكتور زايد أن المنع أبدا لم يكن حلا لأى مشكلة فى المجتمع التقليدى فما بالك  بالجيل الرقمى .. والخروج من هذه الفتنة الرقمية التى قد يكون البحث العلمى والاجتماعى أحد سبل  حلها والسبيل الثانى هو زيادة الرقابة غير المباشرة على ما يشاهده ويلعب به أطفالنا فى الفضاء الافتراضى  فلا يسمح لهم باللعب لفترات طويلة وان نلغى فكرة الأبواب المغلقة لساعات على أنفسهم  ونشاركهم فىالمشاهدة ، والدور العظيم فى هذه المسألة يقع على الدولة بكافة أجهزتها ووزاراتها التعليم والرياضة والثقافة  فلا يمكن أن تكتفى بدور المشاهد بل يجب أن تشارك سواء بالرقابة مع مراعاة الحريات لما يبث ويصدر لأولادنا على الانترنت وتسهم الدولة  فى الإرشاد والتوجيه من خلال وزارات التربية والتعليم والثقافة والرياضة ..فالحل  يجب أن يكون رقميا لهذه المشكلة خاصة أن سحب الموبايل والأجهزة الالكترونية قد يكون قرارا تربويا للأهل لكنه مؤقت وليس جذريا .

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة