آراء

رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (362) الكَتَبة نياما

5-1-2021 | 10:02

على غرار مصطلح «السائرون نياما» صككت مصطلح الكَتَبة نياما الذى يعنى الذين يكتبون وهم نيام وهم كُثر فى هذا الزمان. وإذا أردت دليلا على ذلك فاقرأ الحوار الذى دار مع جانتس والمنشور فى جريدة الشرق الأوسط بتاريخ 17/12/2020.


والسؤال اذن: مَنْ هو جانتس؟ وما هى أفكاره المحورية؟ وكيف تناولها الكتبة نياما من المفكرين الفلسطينيين والعرب؟

عن السؤال الأول يقول جانتس إنه رئيس الحكومة البديل وزير الأمن الاسرائيلى وهو حليف مخلص لنيتانياهو وهو المسئول فى الحكومة الاسرائيلية عن المناطق الفلسطينية المحتلة. وقد شاهد على مدى 38 عاما الفلسطينيين والعرب من خلال فوهة بندقية أو مدفع أو دبابة أو طائرة. ومن هنا ذاق الجنرالات فى الجيش ويلات الحروب أما هو فقد كانت بداية خدمته العسكرية فى عام 1977 المشاركة فى حراسة موكب الرئيس أنور السادات عندما أذهل العالم كله وجاء لزيارة اسرائيل. وبعد ذلك شارك فى جميع حروب اسرائيل وقتل فيها شقيقاه. ومن هنا يقول جانتس إنه أكثر الجنرالات سعيا إلى السلام.

كان هذا جوابه عن السؤال الأول فماذا عن السؤال الثاني؟

كان جوابه أنه لا سلام متكامل فى الشرق الأوسط دون تسوية الصراع العربى الاسرائيلي. ومن هنا فإنه يدعو الفلسطينيين إلى التعاون معه ومع الدول العربية الشريكة حتى يكون لهم مكان محترم فى عملية السلام الجديدة التى تنطوى على لغة جديدة عصرية تستلزم إقصاء الخطاب التقليدى الذى يتجاهل الأمن الاسرائيلي.

وفى هذا السياق كان تصميم جانتس على أن تكون التسوية الأمنية فى الصدارة وبشرط ألا تستند إلى قوى عسكرية أجنبية ومن غير ذلك فإن المصير لن يكون إلا مظلما ودليله على ذلك ما حدث لسوريا والعراق ولبنان وليبيا واليمن. وفى هذا السياق يمتدح جانتس نيتانياهو ويتمنى توسيع الدائرة لتشمل كل الدول العربية كما تشمل فلسطين.

وعندما يقول فلسطين فإنه يعنى بها كيانا له امتداد جغرافى مناسب يكون قابلا لحياة مريحة بلا عوائق مع رفض أى حديث بعد ذلك عن العودة إلى حدود 1967. أما عاصمة هذا الكيان فلن تكون القدس إذ هى ستظل موحدة ولكن سيكون فيها مكان لعاصمة فلسطينية. وعندما سأله المحاور إذا ما كان يقصد بالكيان أنه دولة انطوى جواب جانتس على سخرية لاذعة إذ قال يسمونها كما يشاءون (يقصد الفلسطينيين) دولة أو امبراطورية. ومغزى السخرية يكمن فى تعاطى الوهم إذا كان صاحبه من الكَتَبة نياما. واللافت للانتباه هنا أن اسم أبوديس لم يتردد مع أنها هى العاصمة لذلك الكيان المتفق عليه منذ بداية عملية السلام.

وفى حوارى مع أحد أساتذة الفلسفة بجامعة تل أبيب منذ عدة سنوات بناء على مطلب من يوسى أميتاى رئيس المركز الأكاديمى الاسرائيلى قال لى هذا الأستاذ: إنه فى نهاية الصراع ستكون القدس عاصمة اسرائيل وأبو ديس عاصمة فلسطين. وكان رد فعلى على النحو الآتي: إن الرئيس عرفات وكان فى حينها حيا كان على يقين بأن القدس الشريف ستكون عاصمة فلسطين مع إعلان هذا اليقين وهو رافع إصبعيه اللذين يرمزان إلى النصر، وبالتالى فإنه لن يقبل أن تكون أبوديس عاصمة فلسطين. وهنا أجاب أستاذ الفلسفة الاسرائيلي: إذا لم يقبل فسنأتى بمن يقبل.

والسؤال اذن: هل يأتى مَنْ يقبل وتكون مهمته بعد ذلك رفع المعاناة عن الفلسطينيين تمهيدا لتفجير طاقاتهم الابداعية فى سياق تعايش مع الآخر بشرط ألا يكون من الكَتَبة نياما الذين يدمنون تعاطى الأوهام؟

أظن أنه قادم وهو قادم بحكم الضرورة فى سياق اتفاق ابراهيم الذى أبرم بين اسرائيل وبعض الدول العربية. ومع ذلك يبقى تناقض حاد فى حاجة إلى إزالة وهو يكمن فى الكَتَبة نياما الذين يدمنون تعاطى الأوهام، ويأتى فى مقدمتها وَهْم المصالحة بين حماس والضفة الغربية وهو الوهم الذى يزعم أن الوحدة الوطنية هى وحدها الكفيلة ببناء استراتيجية فاعلة للنضال الفلسطينى ودونها لن يكون فى الامكان تحقيق أى تقدم فى هذا النضال.

والرأى عندى أن هذا الوهم مردود إلى فقدان الوعى بذلك التناقض الحاد والذى يكمن فى أن حماس هى المرادف للاخوان, أما الضفة الغربية المتمثلة فى منظمة التحرير الفلسطينية فهى مجهولة الهوية وقياداتها التقليدية أصبحت بلا فاعلية، وبالتالى فإن المصالحة فى هذا السياق لا تعنى سوى تصفية المنظمة وإذا تمت تصبح اسرائيل هى الكفيلة وحدها بإقامة الدولة الفلسطينية على نحو ما ترى وهو ما ترفضه اسرائيل ذاتها لأنها تشترط مفاوضات مباشرة مع قيادة فلسطينية.

والسؤال اللازم اذن: أين العثور على هذه القيادة؟ فى فتح ليس إلا لأن الرئيس أبو مازن نفسه كان قد أعلن عن إمكان فتح باب الترشيح لانتخاب مَنْ يخلفه. إلا أن مَنْ يخلفه سيواجه بمعضلة مزدوجة تكمن فى تحكم كل من الأصولية اليهودية والأصولية الاسلامية فى مجال التعليم.

وقد سبق أن ناقشت هذه المعضلة عندما تم لقاء بينى وبين عميدة كلية التربية بجامعة تل أبيب فى مارس من عام 1977. وفى ذلك اللقاء اتفقنا على عقد ندوة مشتركة فى كلية التربية بجامعة عين شمس, إلا أننى لم أتمكن فقررت عقدها فى طابا. ولكن بسبب صعوبات مالية استعنت بممثلة الاتحاد الأوروبى إلا أنها اشترطت من أجل عقدها إرسال موافقة رسمية من الدولة المصرية إلا أننى لم أتمكن.

وهكذا ظلت المعضلة بلا حل وظل الكَتَبة نياما يتحدثون عن ضرورة المصالحة بين المنظمة وحماس. وأظن أن هؤلاء لن يتوقفوا عن الكتابة وهم نيام إلا بالعثور على تلك القيادة الفلسطينية القادمة من فتح وليس من حماس.

نقلاً عن

رؤيتي لـ «القرن الحادي والعشرين» (368) .. باكستان في مسار قرنين

قرأت خبرًا تاريخيًا فى صحيفة الأهرام بتاريخ 18 فبراير من هذا العام تحت عنوان: تنسيق مكثف مع باكستان لمكافحة الإرهاب والفكر المتطرف، ومع الخبر حوار مع وزير

رؤيتي لـ «القرن الحادي والعشرين» (367) رؤية مغايرة للبرلمان القائم

الرأي عندي أن هذا البرلمان يلزم أن يقال عنه إنه نسيج وحده، أي مغاير عن كل البرلمانات السابقة في أنه يأتي في سياق عبارة قالها الرئيس عبدالفتاح السيسي في

رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (346) مستقبلٌ بلا ماضٍ

الرأي الشائع أن مَنْ ليس له ماضٍ ليس له مستقبل. وأنا علي الضد من هذا الرأي بمعني أن مَنْ ليس له مستقبل لن يكون له ماض. والمغزي أن المستقبل من حيث هو آن

رؤيتي لـ «القرن الحادي والعشرين» (342) رحيل فيلسوف المائة عام

غادر دنيانا في 24 فبراير من هذا العام فيلسوف كندا ماريو بونجى وعمره مائة عام. أرجنتينى الأصل، إذ وُلد في بيونس أيرس عاصمة الأرجنتين في 21/9/1919 وتخصص

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة