ثقافة وفنون

مرت ذكرى رحيله فى صمت تام.. «إدوار الخراط» خمس سنوات من الغياب

3-1-2021 | 21:06

إدوارد الخراط

نبيل فرج

مرت فى أول ديسمبر من العام الماضى، فى صمت تام، الذكرى الخامسة على رحيل الكاتب إدوار الخراط، وإدوار الخراط 16 مارس، 1926 ـ 1 ديسمبر 2015، اسم كبير فى دنيا الإبداع، يمثل مرحلة من تاريخنا كان فيها منذ بدايته بمجموعته القصصية «حيطان عالية» 1959، على درجة لافتة من النضج، نوه بها محمد مندور فى نقده له.


وقد أهله هذا النضج لأن يكون صاحب مدرسة فى الإبداع الأدبى تتجاوز كل المراحل السابقة التى يعدها استنفدت أغراضها، ويطرح بدلا منها مفاهيم جديدة للأدب والنقد، ارتبطت بإنتاج غزير يومى إلى موقفه السياسى، وإن لم يتح لهذه المدرسة من الشيوع ما حققه الإنتاج الواقعى الذى كان يملأ الساحة فى الخمسينيات والستينيات.

تجنبا للتقليل مما قام به، لابد من الاعتراف بأن نقده للكتاب الشباب المجددين دفع بالعديد منهم إلى أن يتبوأ مكانة بارزة، تؤكد عمق رؤيته ودقة أحكامه على أعمالهم، وإن ظل إدوار الخراط بإنتاجه رائدا.


كان إدوار الخراط بشعار الحساسية الجديدة يرى أن الكتابة، مثل الفن التشكيلى، ليست انعكاسا أو تحقيقا أو سردا أو نقلا للواقع، وإنما هى بعيدا عن أى محاكاة أرسطية، صياغة فنية بحد ذاتها، حتى لو تخللتها الأخطاء اللغوية والنقص.

فهى كتابة مستقلة عن العالم الخارجى، كاستقلال الموسيقى عن هذا العالم، يمتزج فيها الخيال بالأحلام وهذه الكتابة التى تتشكل وحدتها من عناصرها الداخلية كتابة لها نسبها الخاصة التى ليس من السهل تلخيصها أو تحديد دلالتها، إلا بإعادة كتابتها حرفيا، وقد حار النقاد فى وصفها، لتداخل الأشكال الفنية فى تكوينها، وتداخل الفردى والاجتماعى، والباطنى مع الحسى والفطرى بالعملى، من خلال الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة جدا التى تحيل الجزئى إلى كلى.


ومع هذا لم يفقد أحد من هؤلاء النقاد تقديره له، أو لرؤيته للنقد ككتابة موازية للنصوص.

وبرغم كثرة تعبير إدوار الخراط عن هذا الاتجاه الجمالى، فلم يجنح إلى التخلى عن المعنى أو عن المضمون فى سبيل الشكل البحت، أو يدعو إلى عزل الأدب عن الحياة.
ولهذا كانت الحركة الأدبية تتمنى لو أنه، بملكاته الفائقة، انخرط فى اتجاه الالتزام بالمفهوم الماركسى، غير أنه ما كان يمكن له أن يستجيب، لأنه سيهدم به البناية التى يشيدها بجلد ودأب.


رفض إدوار الخراط أن يتبنى أيديولوجية الالتزام بمثل ما رفض من الناحية المقابلة الاعتصام بالبرج العاجى، ولم يكن يبالى بهؤلاء الذين يدافعون عن الأبراج العاجية، ولا بأولئك الذين يؤمنون بالأيديولوجيات اليسارية، ويرفعون الشعارات، وظل كما كان منذ البداية فى الأربعينيات، متمسكا بمنهجه فى التجريب.

وعلى علو كعبه، ومعرفته التامة بكل المدارس السابقة والمعاصرة، فقد كان لا يتورط فى التهوين من شأنها، وهى تملأ الساحات العربية، إيمانا منه بالتراث الإنسانى منذ أقدم عصوره، الذى توفر له الإخلاص والصدق، وتوخى الحرية والعدل والجمال. ومقالاته عن طه حسين ونجيب محفوظ ويوسف إدريس، تشهد له بهذا التوجه.

لكن من الواضح أن احتفاله أو رهانه على الكتاب الذين يمثلونه أو يتحركون تحت مظلته، دون أن يعنى بإثبات ذاته، كان يفوق من عداهم ممن لا ينضوون تحت لوائه، وهذا موقف طبيعى من دعاة النزعات الجديدة.


من هنا كان الخراط يفضل النشر فى المجلات الطليعية إذا لم يتوفر له من المال ما يمكنه من النشر على حسابه الخاص، إلى أن أنشأ مجلة (جاليرى 68) مع الفنان أحمد مرسى، الذى ارتبط اسمه به، حتى يمتلك الحرية فى التعبير والتنظير.


وقراءات إدوار الخراط فى الأداب العالمية باللغتين الإنجليزية والفرنسية، لم تجئ على حساب قراءاته فى العربية، وإحاطته بتراثها القديم والحديث، الرسمى والشعبى.
ولا شك أن هذه القراءات مجتمعة هى التى منحت لغته هذه السمات الرفيعة فى الأسلوب المحكم الرصين، الذى تألق به أدبه، وينفرد به الخراط بين كتاب العربية.
حين حصل نجيب محفوظ سنة 1988 على جائزة نوبل كان من بين الأسماء المرشحة لهذه الجائزة فى سنواتها التالية اسم إدوار الخراط.

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة