"مراسلون بلا حدود" تشكو إسرائيل أمام الجنائية الدولية لقصفها مقرات إعلامية بغزة | عاصفة ترابية تغطي سماء سوهاج في الساعات الأولى من صباح اليوم الإثنين| صور | مساعد مورينيو يكشف عن السبب الحقيقي لاستغناء تشيلسي عن محمد صلاح | رئيس قطاع الناشئين: عقود احتراف لمجموعة من ناشئي الأهلي بأحد الدوريات الأوروبية | مدرب سيراميكا: أريد بواليا بدلًا من أحمد ريان.. ومشكلته "الأهلي" وليست "إمكاناته" | الصحة الفلسطينية: 218 شهيدًا وأكثر من 5604 جرحى منذ بداية العدوان الإسرائيلي | طائرات الاحتلال الإسرائيلي تشن أكثر من 100غارة عنيفة على عدة مناطق بقطاع غزة | شُكري يتلقي اتصالا من نظيره القطري لبحث التوصل إلى وقف إطلاق النار بالأراضي الفلسطينية | الرئيس السيسي: الأولوية الآن هي وقف العنف والقتل الذي يتم حتى يعود الهدوء للمنطقة| فيديو | الرئيس السيسي: مصر تبذل جهودًا للتوصل إلى وقف إطلاق النار بين الإسرائيليين والفلسطينيين.. والأمل موجود| فيديو |

آراء

الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة (1)

3-1-2021 | 10:40

عنوان هذا المقال يتكرر كثيرًا منذ أن قامت ثورة 30 يونيو 2013 تصحيحًا وتصويبًا لمسار ثورة الشعب المصرى فى 25 يناير 2011، فقد كادت الأمور تخرج عن إطارها السليم وتنحرف بالمسار الشعبى المصرى فى ثورته إلى منحدرٍ لا قرار له، فتحالف الجيش مع الشعب وقام بثورة 30 يونيو التى أعادت مصر إلى حلمها الذى لم يتحقق كاملًا بعد، وهو بناء دولةٍ مدنيةٍ ديمقراطيةٍ حديثةٍ. وينبغى أن نضع فى اعتبارنا أن مصطلح مدنية فى هذا العنوان لا يختلف كثيرًا عن مصطلح علمانية، فكلاهما يتحدان فى الدائرة الدلالية التى تشير إلى معنى واحد، هو فصل الدين عن الدولة، وتأكيد حقوق المواطنة لجميع المواطنين بالمساواة الكاملة بينهم بغض النظر عن عقائدهم أو مكاناتهم الاجتماعية أو أصولهم العِرقية.

والحق أن عنوان: دولة مدنية ديمقراطية حديثة, ليس اختراعًا جديدًا، وإنما هو نتاج طبيعى لأمة قامت بثورة 1919 لكى تؤكِّد أن مصر للمصريين، وأن الوطن للجميع، وأنه لا فارق بين مصرى مسلم أو مصرى غير مسلم تحت الراية الواحدة التى تجمع ما بين الهلال والصليب. ولا ينبغى أن ننسى أن الذين وضعوا دستور 1923 كانوا من عناصر الأمة الثلاثة فى ذلك الوقت، وهم المسلمون الأغلبية، والمسيحيون الأقلية، واليهود الذين مثلوا الأقلية الأقل. ولذلك كان من الطبيعى أن ينص الدستور على أن الإسلام هو الدين الرسمى للدولة بوصفه دين الأغلبية، ولكن بما لا ينتقص من الحقوق الدستورية والقانونية لبقية المواطنين.

ومن المؤكد أن ذلك الدستور ظل يمنح حقوق المواطنة كاملةً لكل من المسيحيين واليهود إلى أن اشترك بعض اليهود فى التآمر مع القوى التى أنشأت إسرائيل، وبدأوا يهاجرون من مصر أو يهربون إلى إسرائيل، ولم يبق داخل مصر إلا المسلمون والأقباط فيما أُطلق عليه: وحدة الهلال مع الصليب. وهى وحدة لا تزال قائمة، ولا تزال ثورتا 25 يناير و30 يونيو تدافعان عن هذه الوحدة؛ لكونها تمثل الركنين الأساسيين لعقائد المواطنين داخل الدولة المدنية. والدولة المدنية هى دولة تفصل الدين تمامًا عن السياسة ونظام الحُكم، فلا أفضلية لمسلمٍ على مسيحى ولا لمسيحى على مسلم، فالكل أمام الدستور والقانون سواء، والكل يتمتع بحقوق المواطنة الكاملة. وأى اعتداء من أى مواطنٍ على غيره - فى المجال الدينى أو غيره - بالقول أو بالفعل، إنما هو اعتداء يُجرِّمه القانون ويضع صاحبه موضع الاتهام الذى يحدد عقوبته القانون فى دائرة التمييز الدينى، أو بتهمة ازدراء الأديان التى يحاول بعض السلفيين استغلالها للنيل من المسلمين المُستنيرين إلى اليوم. وعندما تكون الدولة مدنية تفصل تمامًا بين النظام السياسى والمشاعر الدينية أو الروحية للمواطنين، فإن هذا الأمر فى ذاته يؤسس لمعنى الدولة الحديثة، ومن ثم يدعم الدستور العدل بما يؤكد المساواة بين أفراد الأمة، ومن ثم رد الحُكم إلى الشعب كله عن طريق الانتخابات النزيهة وليس إلى طائفةٍ أو فرقةٍ أو جماعةٍ بعينها. فالدولة المدنية فى مصر هى دولة لا تعرف التفرقة بين المسلم والمسيحى.

وللأسف يحاول بعض المتطرفين من السلفيين أو من بقايا الإخوان الذين يلبسون أقنعة التَّقِيَّة، استغلال أية فرصةٍ مُمكنةٍ لزعزعة معنى الدولة المدنية، أو التشويش على هذا المعنى ولكن حقيقة معنى الدولة المدنية تظل هى الفاصل الحاسم بين الدين والدولة. فالدين لله والوطن للجميع، كما يقول شعار ثورة 1919. والوطن لا يُحكم إلا بحسب الشعار المصرى الذى نتبناه جميعًا منذ ثورة 1919 وهو وحدة الهلال مع الصليب. والصفة الديمقراطية تعنى فى جانبها المدنى، إلغاء أية سُلطةٍ سوى سُلطة القانون أو الدستور، ومن ثم فإن ادعاء البعض بأن الأزهر أو الكنيسة بأنه سُلطة دينية موازية لسُلطة الدولة إنما هو ادعاء باطل.. وأظن أنه لا فارق بين المجموعات السلفية والإخوان فى مسألة تديين الدولة، ومن ثم العداء لأية صفةٍ مدنيةٍ من صفات الدولة. ولكن لحسن الحظ فإن سلطة الدولة المصرية القائمة على الدستور والقانون هى أقوى من أى نزوعٍ لأية فرقةٍ خارجةٍ عن إجماع الأمة الذى تؤكده انتخاباتها التى أتت بالدستور الذى تتضمن أغلب نصوصه معنى الدولة المدنية التى تنسرب دلالاتها فى الأكثرية الكاثرة من مواد الدستور الأخير الذى لا يتناقض مع نفسه إلا فى مادةٍ أو مادتين على الأكثر، فيتحدث عن دين الأغلبية فى مادةٍ، ويمنح الأزهر سُلطة ليست له فى مادةٍ ثانيةٍ، لكن فيما عدا هاتين المادتين، فالدستور يظل دستور دولةٍ مدنيةٍ ديمقراطيةٍ حديثةٍ ما دُمنا ننتخب الرئيس والحكومة والبرلمان على السواء.

والحق أن وجود هاتين المادتين إنما هو من بقايا التحولات التاريخية؛ فنحن قد أسسنا دولةً مدنيةً حديثةً منذ أن خرجنا فى الثلاثين من يونيو لكى نُسقطَ حُكم الإخوان، وفعلنا الأمر نفسه حينما قررنا عدم تديين الدولة أو إعطاء سلطة استثنائية أو دينية لأية مؤسسةٍ من مؤسساتها بأية حالٍ من الأحوال. ولا نزال نطالب باستبعاد النص على الدين الإسلامى فى الدستور بوصفه دينًا للأغلبية؛ لأن الذى يربط بين الأقلية والأغلبية ليس هو الدين، وإنما هو الوطن الذى اختاره الجميع ملاذًا وحِصنًا ووعاء جامعًا على أساسٍ من عقد اجتماعى يتجسد فى دستور وقوانين مدنية. ولماذا نذهبُ بعيدًا؟ فإن من يقرأ أغلب مواد الدستور يجدها فى الأغلب الأعم موادً تُشير إلى دولةٍ مدنيةٍ وإلى حُكمٍ مدنى. وظنى أن الصفة المدنية لكل من الدولة والدستور سوف تتأكد مع استمرار المُمارسة من ناحيةٍ، ومع الوعى بضرورة الفصل بين الدين والسياسة من ناحيةٍ ثانيةٍ، وعدم التحزب الدينى إسلاميًّا أو مسيحيًّا بشكلٍ مُطلقٍ من ناحيةٍ موازية.
(وللحديث بقية)

نقلاً عن

المادة السابعة من الدستور

سبق أن كتبتُ رأيى فى هذه المادة فى هذه الجريدة عبر مجموعة من المقالات تحت عنوان: ذكريات الدستور، وكان ذلك فى 21/6/2020 على وجه التحديد. وفيها علَّقت بأن

استفتِ قلبَك

كان من الطبيعي أن يتطرق الحوار بيني وبين الإعلامي عمرو أديب إلى مسألة الفتوى. وكان من الطبيعي أن يسألني عمرو أديب عن حقيقة الفتوى، وهل من حق أي مسلمٍ أن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة