آراء

«أنت من صُنْعِ رَبِّك».. من مهدك إلى لحدك!

2-1-2021 | 12:15
  • لا أنسى هنا يا رفاقى من وضعنى على طريق الإيمان الصحيح بالله الواحد وكتبه ورسله وأن لهذا الكون ربًا يحميه.. والذى اسمه عمنا ومولانا الشيخ محمد متولى الشعراوى فى لقاء لى مع جمع من فضليات نساء مصر.. اللائى يملأن ليلنا نورا ونهارنا زهورا وأيامنا سعادة وحبورا.. ـ والكلمة الأخيرة تعنى فرحا وسرورا بلا حدود!

سألتنى سيدة فاضلة: من هى ياترى المرأة المصرية التى قادتك إلى النور ومازلت تدين لها بكل ما حققته فى حياتك من نجاح وفلاح؟
قلت لها: لم تكن امرأة واحدة.. بل اثنتين.. هما أمى وزوجتى.

أمى التى ربتنى وعلمتنى ووقفت خلفى تسند ظهرى وتداوى جرحى وتحمل همى وتجفف دمعى.. حتى وضعتنى على أول الطريق.. ثم قالت لى: الآن جاء دورك.. فانطلق.

فضلا عن هذا المخزون الهائل من الحنان الذى زرعه الله فى صدرها وقلبها.

ثم تسلمت منها زوجتى المهمة.. وقد رزقنى الله بزوجة من ذلك النوع من النساء اللاتى قال عنهن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المرأة الصالحة من رزق الرجل».

عادت تسألنى: طيب ومَن مِن الرجال تدين لهم بالعرفان وبالجميل فى حياتك.. وتشهد لهم أنهم قادوك إلى النور ووضعوا عجلات قطار نجاحك فوق قضبانها الصحيحة فى محطة النجاح؟.

سرحت بناظرى عبر النافذة إلى سرب العصافير والحمام الذى استقر بجناحيه فوق «إفريز» غرفة مكتبى الذى أضع له كل صباح الحبوب التى يأكلها كما عودته طول حياتى وحتى كتابة هذه السطور وقلت لها: كثيرون.. وأولهم بالترتيب الزمنى من قادنى إلى الطريق الصحيح كتابة ولغة وخلقا أيضا والذى اسمه الشاعر عبدالعليم عيسى الذى وضعته الأقدار فى طريق حياتى ليكون هو مدرس اللغة العربية فى مدرسة القناطر الخيرية الثانوية التى كنت أدرس فيها وصلاح هلال عملاق الصحافة المصرية طولا وعرضا وأحسن رئيس لقسم التحقيقات فى الصحافة المصرية وليس فى الأهرام وحده وقبل هؤلاء جميعا لا ننسى عمنا وتاج راسنا الجورنالجى الأول الذى أخرج الأهرام من كهوف الظلام إلى نور قرص الشمس الذى اسمه: محمد حسنين هيكل، ورفيق الدرب والطريق المكتشف الأعظم فى العصر الحديث الذى اسمه د. زاهى حواس مكتشف بناة الأهرامات وأول وزير للآثار فى مصر..

باعتبار أن مصر طول عمرها «ولادة».. لا تنجب إلا خيرة خلق الله وأحسنهم.. ولا ننسى هنا الدكتور محمد البهى عيسوى سلطان الصحراء والجيولوجى الذى طاف بى صحارى مصر وقفارها وغاباتها وفروع نيلها بحثا عن أول انسان نزل بأرض مصر ومنه تعلمت معنى الصبر والجلد حتى أحصل على ما أريد وقبل هؤلاء وحتى لا أنسى عمنا «الشيخ البهادى» شيخ كُتّابْ ـ بضم الكاف وتشديد التاء وسكون الباء ـ مدينة القناطر الخيرية.. فى آخر أيام عصر الكتاتيب.. الذى حفظنى صغيرا أولى آيات القرآن الكريم فى كُتّابِه ـ بضم الكاف وتشديد التاء ـ أى مدرسته المتواضعة جدا التى تتكون من فصل دراسى واحد.. قبل أن أدخل المدرسة الابتدائية الأميرية فى شبين الكوم،، جزء «عَمْ» من القرآن الكريم.. وقد ساعدنى حفظ هذا الجزء من القرآن على إتقان اللغة العربية نطقا وكتابة؟

ولا أنسى هنا يا رفاقى من وضعنى على طريق الإيمان الصحيح بالله الواحد وكتبه ورسله وأن لهذا الكون ربا يحميه.. الذى اسمه عمنا ومولانا الشيخ محمد متولى الشعراوى.. الذى كانت لى معه لقاءات وحوارات وصولات وجولات وصلوات ودعوات إلى المولى عز وجل.. أول من وضعنى على طريق الايمان الحقيقى بأن لهذا الكون رب يحميه.. ويحميك أنت أيضا.. وأن ما هو مكتوب لك فى اللوح المحفوظ عند رب الكون سوف تلاقيه حتما.

وآه لو أمن الانسان فى زماننا هذا بهذه الحقيقة.. ما أصابه فى حياته ضُرْ ـ بضم الضاد وسكون الراء ـ ولا ضير.. يعنى أى تعب وأى ألم وأى إخفاق..أو وهن ـ بفتح الواو والهاء وسكون النون ـ .. مادمت مؤمنا بقدرة الواحد الأحد على نصرتك والوقوف إلى جانبك..

ومادمت صادق الوعد تراعى فى خطواتك وسكناتك تعاليم المولى عز وجل وقرآنه وسنته وما تركه لنا الحبيب المصطفى من أحاديث ترفع عنك الغمة ـ بضم الغين وتشديد الجيم ــ وتقربك من طرق أبواب الجنة.

وهى نفس كلمات عمنا ومولانا الشيخ محمد متولى الشعراوى لى وأنا جالس إليه فى خلوته داخل مقام سيدنا الحسين رضى الله عنه.. عندما تلم بى ملمة ـ بضم الميم وكسر اللام وفتح الميم الثانية ـ يعنى يتسلل إلى أيامى وجع فى القلب أو إرهاق ضمير لايترك لى ساعة زمان واحدة أرتاح فيها أو أصفو وأتنفس هواء نقيا من فرط ما أصابنى من هم ونكد ووجع وتعب وضياع.

والغريب أن كثيرها كان من صنع الأقدار.. وبعضها من صنع إنسان يحمل فى نفسه لك ولغيرك شرا مستطيرا.. وفى مقدمتهم الحاسدون والحاقدون والذين فى قلوبهم مرض.. ومعهم أولئك الذين تاه من أقدامهم الطريق.. ومعهم وربما قبلهم أولئك الذين فاتهم قطار النجاح والفلاح وهم «شر البرية» وما أكثرهم فى حياتنا الآن والله خير الحاكمين.. وهى نفس كلمات مولانا الشيخ محمد متولى الشعراوى.. لى.
 

سألت مولانا الشيخ الشعراوى: أليس رزق الانسان مكتوبا له فى كتاب محفوظ لا يعلم ما فيه إلا الواحد الأحد؟
قال: نعم.
قلت: كيف يتم تقسيمها إذن؟! يعنى ما نصيب الانسان منها فى هذه الدنيا.. إذا كان الرزق يأتى من السماء؟
قال: هناك ثلاثة أشياء من عطايا الله: الصحة + المال + راحة البال.. أى إنسان على الأرض نصيبه من هذه العطايا الالهية اثنتان فقط من الثلاثة.
أسأله: يعنى موش ممكن الثلاثة معا؟
قال: لا، وتلك حكمة إلهية حتى لا يركب الشيطان رأس الانسان فيخرج عن الطريق المستقيم. يعنى لو أعطاك الله المال سحب منك راحة البال.. إن منحك الصحة والعافية يحجب عنك المال..

دون أن يسألنى.. طلب مولانا الشيخ الشعراوى من خادمه الذى لايكاد يفارقه لحظة زمان واحدة. أن يأمر لنا بفنجانين من القهوة المضبوطة.

قلت له: إزاى يامولانا الامام عرفت اننى أشربها ـ أى القهوة ـ مضبوطة؟
قال: فى لقاء لك معى قبل نحو خمسة أشهر.. طلبت أنت من ساعى المكتب واحد قهوة مضبوط بن تقيل.. مازلت أتذكر كلامك: وكمان ماتنساش تخليها بن تقيل.
قلت له: سعادة الوزير حضرتك عاوز تتبخر؟
ضحك وقال: لأنك ياعم عزت إنسان من النوع الذى لا ينساه المرء بسهولة.
قلت: هذه شهادة اعتز بها يامولانا إمام المسلمين.
وضحكنا معا.

وعدت أسأل مولانا وسيدنا الامام: والقدر فى حياة الانسان؟
قال: انت من صنع ربك.. من مهدك إلى لحدك.. وما قدره الله لك كان.. والله يهدى من يشاء ويرزق من يشاء بغير حساب.
قلت له: يعنى فيه ناس رزقهم عند الله باب مفتوح لايغلق.
قال: نعم.. وقد قال الحق عز وجل: وفى السماء رزقكم وما توعدون.
أعود أسأل: والحياة والموت؟
قال: كتاب موقوت.. لا يعلمه إلا الحق عز وجل.
قلت: والزواج والطلاق؟
قال: فى كتاب محفوظ لا يعلمه إلا الله.. لأن نتيجته نسل وأولاد.
أعود أسأله: والغيب؟
قال: يعنى بكرة وبعد بكرة.. انه فى علم الغيب.. والغيب هذا لا يعلمه إلا الحق جل جلاله.
أعود أسأله: طيب والموت؟
قال: عند ربك كتاب موقوت.
أعود أسأله: طيب ووصية الميت؟
قال: دين فى عنق صاحبه حتى يوم الدين.

نظر إلى مولانا وسيدنا الشيخ الشعراوى وقال لي:
حضرتك نورت.. هل أطلب لك قهوة أخرى ساخنة؟
واضح هنا أن ما قاله مولانا أن الوقت قد حان لكى نختم حديثنا وحوارنا الذى نصفه سماوى.. ونصفه بشرى.
قمت وسلمت.. إلى لقاء..

نقلاً عن

لا عاصم اليوم.. أيها السادة من «الكورونا»!

ولأنه لا عاصم اليوم من الكورونا الخبيثة.. لسكان الكرة الأرضية أجمعين.. كما قالها سيدنا نوح عليه السلام.. قبل الزمان بزمان.. ولكن على الماء عندما قال: «..

حكايتي مع أم كلثوم ... كانت حكاية حزينة!

حكايتي مع أم كلثوم ... كانت حكاية حزينة!

عندما قادتنا امرأة إلى كهف الإنسان الأول!

عندما قادتنا امرأة إلى كهف الإنسان الأول!

عندما وقف الإنسان الأول .. على أعتاب القاهرة!

عندما وقف الإنسان الأول .. على أعتاب القاهرة!

الطريق إلى «نبتا بلايا».. أقدم حضارة مصرية عرفها الإنسان!

الطريق إلى «نبتا بلايا».. أقدم حضارة مصرية عرفها الإنسان!

هؤلاء المصريون العظام .. الذين لم يتركوا لنا شيئا نقوله من بعدهم!

نحن الآن أيها السادة جالسون وجالسات متربعون ومتربعات فوق سقالة خشبية ذات درابزين خشبى, أيضا معلقين فوق النهر العظيم وخلفنا مباشرة معبد أبوسمبل بجلالة قدره

النيل سقاهم ماء وعطاء.. وهم سقونا حضارة وكبرياء!

«طِلِعْ فى دماغنا» ـ وهو تعبير بلدى للغاية ـ وهو يعنى ببساطة أننا قررنا وحسمنا أمرنا فى ساعة صفاء ذهنى وروحى.. أن «نأخذ بعضنا كده مرة واحدة بربطة المعلم»

نحن نفتح أبواب كنوز نهر النيل التى لم يزرها أحد!

نحن نفتح أبواب كنوز نهر النيل التى لم يزرها أحد!

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة