آراء

طلعت حرب والقطاع الخاص المصري

30-12-2020 | 11:05

تحت عنوان: خلق الأسواق فى مصر.. تحقيق الامكانات الكاملة لقطاع خاص منتج, أصدر البنك الدولى تقريره عن الاقتصاد المصرى وكان قد سبقه بتقرير آخر صدر فى نوفمبر تحت عنوان: من الازمة الى التحول الاقتصادي...

اطلاق العنان لامكانات مصر الاقتصادية وخلق فرص العمل, وقد ركزا على كيفية استعادة الاستقرار للاقتصاد الكلى والتحول نحو قيام القطاع الخاص بدور اكبر على مدى السنوات المقبلة وتعزيز نمو الانتاجية ودعم انتقال العمالة الى الانشطة والقطاعات ذات القيمة المضافة الاعلي. ومن المفارقات ان يتزامن نشر التقريرين ونحن نحتفل بذكرى مولد طلعت حرب فى 25 نوفمبر من كل عام والذى يعد وبحق مؤسس النهضة الصناعية بالبلاد حيث انشآ مجموعة من الشركات فى مجالات عديدة كالغزل والنسيج والنقل والتأمين والسينما الخ.

وهى العملية التى جرت بعد ان قام بدراسة شاملة ومتكاملة للأوضاع الاقتصادية السائدة آنذاك وآليات الخروج منها ووضعها فى كتابه «علاج مصر الاقتصادى الصادر 1913».

وكما ذكر د إبراهيم شحاته ان نموذج طلعت حرب كان يؤكد دوما أن الثروة الفردية إذا لم تتحول فى الوقت ذاته الى ثروة عمومية، فلن ينجح قطاع الاعمال الخاص فى ان ينهض بمهامه وتحقيق تنمية اقتصادية والرخاء لمجمل افراد المجتمع. ويرتبط بذلك اصلاح الخلل الذى أصاب التوازن الاقتصادى بالبلاد، فكان الاهتمام بالتصنيع يهدف الى تحقيق النمو الاقتصادى عن طريق الاستغلال الأمثل لثروات البلاد المادية والبشرية، وتوفير حصيلة الصادرات لشراء السلع الرأسمالية، بدلا من تبديدها فى شراء المواد المصنوعة والكمالية، فضلا عن ذلك ساعدت هذه المشروعات فى تكوين رأس المال المصرى عن طريق احتجاز الأرباح داخل البلاد وفى ايدى المصريين بدلا من تسربها الى ايدى الأجانب خارج البلاد، كما طالب بضرورة انفصال النظام النقدى المصرى عن البريطانى وتحرره من التبعية للجنيه الإسترلينى. وهو ما يدفعنا للتساؤل وماذا عن الموقف الحالى للقطاع الخاص المصري؟ وبعبارة اخرى الى أى مدى يتحرك الاستثمار الخاص فى سبيل المساهمة لاحداث التنمية المنشودة للبلاد؟ وهل نجح فى إنجاز المهام الموكلة إليه؟ وإذا كانت الإجابة بالنفي، فماهى الأسباب وراء ذلك وهل هى راجعة الى طبيعة القطاع الخاص المصرى وقدرته؟ ام أنها تعود إلى المناخ الاستثمارى القائم؟

وللإجابة عن كل هذه التساؤلات وغيرها لابد من دراسة خصائص وسمات هذا القطاع لمعرفة المجالات التى يهتم بها والعوامل التى تحكم اختياراته وتفضيلاته لنشاط معين دون آخر.

فمن المعروف أن اى نشاط انتاجى اقتصادى يتم فى وسط اجتماعى وسياسى معين تنظمه اطر مؤسسية وقانونية وادارية معينة، وان نجاح اى عملية اقتصادية هو بالاساس رهن بمدى الانسجام والتوافق بين ادوات السياسة الاقتصادية سواء السياسة النقدية اوالمالية او الصرف الاجنبى او العمالة وغيرها. كما ان ذلك يتطلب توفير المناخ الاستثمارى المناسب للقيام بالعملية الانتاجية اى مجموعة الظروف والعوامل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والإدارية التى تؤثر فى القرار الاستثماري.

وقد قامت الحكومة بالعديد من الاجراءات والسياسات الهادفة لذلك منها تعديل التشريعات المنظمة للاستثمار والضرائب والجمارك، وكذلك الخفض المستمر فى معدلات الفائدة فضلا عن المساندة التمويلية والمالية الخ من اجراءات ولكنها لم تفلح حتى الآن فى زيادة اسثتمارات هذا القطاع اذ تشير الاحصاءات الى ان استثمارات القطاع الخاص قد تراجعت من نحو 59% من اجمالى استثمارات عام 2018/2019 الى نحو 41% عام 2019/2020 الامر الذى يشير الى عدم قدرة هذا القطاع على إدارة عجلة الاقتصاد القومى فى ظل غياب الاستثمار العام حيث مازال يسير فى ركاب الاستثمارات العامة دون أن يبادر بالولوج إلى المجالات الاستثمارية المختلفة، وهى إحدى السمات الأساسية للقطاع الخاص حتى الآن.

ومما يزيد من خطورة المسألة عدم وجود طبقة المنظمين بالمجتمع، وهم وحدهم القادرون على الاستخدام الجيد لهذه الاستثمارات والولوج بها فى قطاعات إنتاجية جادة. ولكن غياب هذه الشريحة جنبا الى جنب مع حرية الاستثمار دون وجود مخطط تنموى محدد بصورة واضحة قد أديا إلى ما يمكن تسميته عشوائية الاستثمار ومن ثم وجود استثمارات غير مطلوبة أو مرغوبة على الأقل فى الفترة الراهنة. والاهم من ذلك وجود طاقات عاطلة كبيرة فى العديد من الصناعات. فمن الضرورى التفرقة بين «الاستثمار الفعلى» و«الاستثمار المرغوب فيه» اذ انه وعلى الرغم من أهمية تراكم رأس المال فى حد ذاته الا ان تحسين نوعية الموارد وفاعلية استخدامها له اهمية كبيرة ايضا.

وفى المقابل فان القطاع الخاص المنظم لم يستطع تعويض مافقد من عمالة فى القطاع العام بالاضافة الى الزيادات السنوية فى قوة العمل. هذا مع ملاحظة ان معظم العمالة التى لحقت بالقطاع الخاص قد انضمت الى القطاع غير المنظم اوغير الرسمي. وبالتالى سارت حركة التشغيل فى المجتمع على عكس الاتجاه المستهدف والذى كان هادفاً إلى أن يستوعب القطاع الخاص المنظم المزيد من قوة العمل وليس العكس، فعلى الرغم من إبطاء التعيينات فى الوظائف الحكومية وتشجيع الإجازات غير المدفوعة الأجر، فإن الزيادة فى معدلات البطالة وعدم قدرة القطاع الخاص على امتصاصها أدى إلى تدخل الدولة من جديد إلى سوق العمل عن طريق تعيين المزيد فى دولاب العمل الحكومي.

وفى هذا السياق أيضا يجب إعادة صياغة لغة الخطاب لدى جمعيات رجال الاعمال والمستثمرين، اذ غالبا ما تتم المساومة مع الحكومات لانتزاع بعض المكاسب لتنفيذ سياسات معينة، فحين تطالب الحكومةالقطاع الخاص بإنجاز مهمة محددة نجده يشترط شروطا كثيرة وصعبة التحقيق مما يعوق المفاوضات او الاتفاق وهى أمور تنبع من الحرص على المصالح الشخصية واهمال المصلحة العامة والأدلة على ذلك كثيرة ومتنوعة.وبالتالى هناك دور مهم وحيوى يقع على كاهل القطاع الخاص المصرى خاصة خلال المرحلة الراهنة التى تمر بها البلاد بمرحلة غاية فى الخطورة وتطلب مشاركة فعالة وقوية لهذا القطاع إذا أراد ان يكون شريكا حقيقيا وفاعلا فى العملية التنموية.

نقلاً عن الأهرام اليومي

ضريبة الدخل والفصل بين السلطات

ان إعفاء المكافآت الممنوحة لأعضاء البرلمان من ضريبة الدخل يأتى أساسا لرغبة المشرع فى الفصل بين السلطات.. جاء ذلك التصريح على لسان وكيل لجنة الخطة والموازنة

كأس العالم لليد والاستثمار في الرياضة (3)

أوضحنا خلال المقالين السابقين أهمية الاستثمار فى صناعة الرياضة ودوره فى التنمية المجتمعية عموما والبشرية على وجه الخصوص، واصبح التساؤل الى اى مدى تعاملت

كأس العالم لليد والاستثمار في الرياضة (2)

أشرنا في المقال السابق الى أهمية وضع الرياضة فى خدمة التنمية البشرية بغية جعلها إحدى الأدوات المساهمة فى رفع كفاءة الأفراد والمساهمة فى تطوير الإنسان وهو

مجلس الشيوخ وموازنة البند الواحد

مجلس الشيوخ وموازنة البند الواحد

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة