ثقافة وفنون

عصام السيد: أنا ابن الثقافة الجماهيرية.. ومحظوظ بمعاصرة طلبة مبدعين صاروا نجوما | صور

29-12-2020 | 13:37

جانب من الندوة

منة الله الأبيض

روى المخرج الكبير عصام السيد لمحات من تجربته المسرحية، واستعرض مشواره المسرحي وشهادته الخاصة عن تاريخ الفن المصري، وذلك ضمن سلسلة شهادات رواد المسرح بالمحور الفكري "150 سنة مسرح" بالمهرجان القومي للمسرح المصري في دورته الـ 13، حاوره الناقد محمد سمير الخطيب بحضور رئيس المهرجان الفنان القدير يوسف إسماعيل.


في تقديمه للندوة، قال "الخطيب" إن عصام السيد رجل مسرح من الطراز الأول على مستوى القيادة ودعم الجيل الجديد، وقدم الورش الفنية قبل أن تنتشر اليوم، فهو ليس مخرج بالمعنى التقني ولكنه مثقف، ويبدو هذا في كتاباته واهتمامه بالشعر وأعماله التي تعبر عن هموم المجتمع وتحمل وجهة نظر، كما تحمل طابع جيل الستينيات وروحه القومية.

وأكد أنه حين نتأمل أعمال السيد نجدها مصرية خالصة، باعتباره علما من أعلام جيل السبعينيات والثمانينات، مارس المسرح في جميع مؤسساته في مصر، قطاعا خاصا وقطاعا عاما وجامعيا، حتى بلغ رصيده المسرحي حوالي 70 عرضًا، يظهر فيها الاهتمام بالكيف وليس الكم، بالإضافة إلى رحلته الإدارية 10 شهور في مسرح التليفزيون، و4 سنوات في الثقافة الجماهيرية .

استعرض عصام السيد مشواره من المرحلة الجامعية وقال إنه تخرج فى كلية التربية جامعة عين شمس قسم لغة إنجليزي، ثم درس عدة مجالات منها دبلومة في علم النفس ولكنه لم يتخرج فى المعهد العالي للفنون المسرحية، وهو ما تسبب له في بعض العراقيل في بداية حياته، وقام بتعويضه بعدة طرق منها الدراسة في مجالات مختلفة.

وأضاف "تربيت في المسرح الجامعي الذي كان له دائمًا دور كبير في اكتشاف المواهب وتشكيل الوعي، كما كنت محظوظًا بمعاصرة جيل من الطلبة المبدعين صاروا نجوما فيما بعد منهم؛ يحيى الفخراني وأحمد راتب وفاروق الفيشاوي ومحمود حميدة، وأحمد عبد العزيز وسامي مغاوري ومحسن حلمي، كما عاصرت بزوغ تيارات أيديولوجية متنوعة في الجامعة، منها الماركسي والقومي وحتى الديني، وهو ما عرضنا للكثير من المعارك التي شكلت أفكارنا، ولا أنسى أول نص أخرجته في الجامعة فكان تأليف محمود الطوخى وبطولة أحمد بدير، وعندما شاهده أحد النقاد قال هذا ليس مسرحا وهاجمنا بشدة".

اعتبر عصام السيد أن المخرج حسن عبد السلام بمثابة الأب الروحي له، إذ يقول: "عملت مع مخرجين محترفين ولكن أكثر من أثر في الأستاذ حسن عبد السلام، الذي اعتبر نفسي تعلمت مسرح على يديه، فقد كان عظيما وعبقريا على المستوى الفني والإنساني، ولذلك أسدد دينه وفضله عليّ من خلال الأجيال الجديدة، الذين أفتخر بهم كثيرًا، كما أفتخر بنفسي أنني أكثر مخرج مسرحي له عدد كبير من التلاميذ الذين حققوا نجاحات كبيرة، فأنا مؤمن بأنه لا مجال لتعطيل الأجيال الجديدة كما يحاول البعض، ومن هذا المنطلق أطلقت جائزة باسمي في مهرجان شرم الشيخ للمسرح الشبابي، والتي أقدم قيمتها من مالي الخاص".

وأشار إلى أن أول عمل له كمخرج جاء بالصدفة في أثناء عمله كمساعد مخرج لحسن عبد السلام، إذ كان يجري الإعداد لعمل جديد بطولة النجم جورج سيدهم، ثم تحول النص إلى نصين، فاختار سيدهم أن يسند إليه أحدهم، ولهذا العرض فضل كبير حيث منعه من الهجرة كما كان ينوي، إذ أنه المخرج الوحيد الذي بدأ رحلته من القطاع الخاص، وعندما نجح توجه للعام .

أما عن توليه إدارة المسرح الكوميدي التي وصفها "سمير الخطيب" بأنها فترة تحول فيها هذا المسرح لمركز إشعاع ثقافي متكامل، فعلق "السيد": "توليت عام 1995 المسرح الكوميدي وكانت فترة تفجيرات وإرهاب ورأيت أنه لابد أن يكون لنا دور تنويري، فكان المسرح الكوميدي يقيم ندوات وأمسيات فنية وشعرية ومعارض تشكيلية ولم يحدث أن يمثل المسرح الكوميدي مصر رسميا في مهرجان دولي إلا أثناء إدارتي بعرض (رصاصة في القلب)، كما شهدت أطول فترات عرض في تاريخه منها عرض "البخيل" الذي استمر عرضها لعام كامل".

مستكملًا "كما كان المسرح مفتوحًا لكل الأجيال وكل الناس، وقدم مجموعة من مخرجين مختلف الأجيال أعمالهم على خشبته بينما لم أخرج عرضًا واحدًا في مكان توليت إدارته، ولكني أنتجت لسعد أردش وحمادة شوشة ونهال كمال وخالد جلال وناصر عبد المنعم وعاصم نجاتي، كذلك شهدت تلك الفترة، صعود فرقة مستقلة على خشبة المسرح الحكومي للمرة الأولى، بالإضافة لأمسيات لا أنساها كأمسية لسيد حجاب وأمسية النكتة السياسية لعادل حمودة وجمعة فرحات والتي شهدت بين حضورها عادل إمام للمرة الأولى، كما نظمت ورشا فنية في المسرح أو كانت فكرة الورش جديدة، إذ كان من مقدميها محمد عبد الهادي وكامل حلمي وهشام عطوة".

ورأى أنه عندما تولى رئاسة الهيئة العامة لقصور الثقافة، لم يكن همه المنتج الفني وإنما تعليم الناس وخلق ظهير شعبي مستنير، حتى إنه كان يرسل مدربا متخصصا أكاديميا للمناطق النائية والحدودية، ولا يطالبهم بإقامة عروض وإنما حث الناس على النقاش والتفكير، ولم يتعارض ذلك مع حصول فرق الهيئة على جوائز عديدة، وبالمثل كانت إدارته للثقافة الجماهيرية التي اعتبر نفسه من أبنائها.

وقال "أنا ابن للثقافة الجماهيرية ولابد أن اشكر هنا أحمد مجاهد الذي أعطاني كل الصلاحيات حينها، فأحضرت المتميزين، وناقشت مشاكلهم وقمت بحلها، أما فترة إدارتي لمسرح التليفزيون فهي تجربة مهمة لم تستمر إلا 10 أشهر، وقدمت خلالها 8عروض ما بين مسرح الطفل والمسرح الغنائي والعروض الموسيقية والراقصة والعروض الدرامية".

من جانب آخر انتقد "عصام السيد" عدم توثيق الجيل الأول من من مخرجي المسرح المصريين، وقال "هذا الجيل مظلوم بداية بحسن عبد السلام، إذ أن الدراسات التي تكتب عن المخرجين قليلة، فلا تكفي دراسة واحدة لسمير العصفوري ومثلها لفهمي الخولي ولسعد أردش، وهذا ما دفعني للكتابة عن زملائي المخرجين ومنها تجربتي في توثيق تجربة المخرج أحمد إسماعيل في الثقافة الجماهيرية بإحدى القرى التي سافرت لها بنفسي، كما كتبت عن لينين الرملي وفهمي الخولي".

أما عن علاقاته مع نجوم أعماله باعتباره أكثر المخرجين تعاملًا مع كبار نجوم الفن في مصر فيقول: "الفضل الأول للورق الجيد ثم ثقة الفنان في كمخرج، ومنهم من كانت تبدأ علاقتي به بمشاكل وخاصة في البروفات لأنني لا بد أن أكسر للنجم كليشيهات بداخله، وهذا يتطلب مجهودا فإذا لم يشعر الفنان أن الدور يضيف له فلن يستطيع الابداع فيه".

فمثلا - كنا يضيف "السيد" - لم يكن يتوقع أحد نجاح "أهلا يا بكوات" مع حسين فهمي ولكنها نجحت وعرضت سنوات طويلة، كذلك الأستاذ العظيم فؤاد المهندس الذي عرفني شخصيًا وفنيًا ووضعني في أكثر من اختبار خلال عملي معه في مسرحية "روحية اختطفت"، وفي لقاء تليفزيوني بعد العرض سمعته يقول "جابولي شاب مخرج صغير ولكني فوجئت انه اختراع".


جانب من الندوة


جانب من الندوة


جانب من الندوة


جانب من الندوة


جانب من الندوة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة