آراء

تُرى مَنْ سينتصر؟

29-12-2020 | 12:28

بدون أى سفسطة فلسفية أو استعراضات تاريخية معلوماتية، دعونا نتفق اتفاقًا صريحًا لا يحتمل لبسًا أو تأويلًا على أن الديمقراطية فى نهاية المطاف وبمنتهى البساطة ما هى إلا (حُكْم الأغلبية)؛ فإذا كانت الأغلبية واعيةً، ساد الاختيارُ الواعى كل مناحى الحياة؛ وإذا كانت الأغلبيةُ غير ذلك، فقل على الدنيا السلام!! اتفقنا؟!.


والديمقراطية، أو قل تسيد إرادة الأغلبية عمومًا (كما اتفقنا)، ليست بالضرورة متفاعلة حصريا فى مجال السياسة فحسب كما قد يتصورها الكثيرون؛ إذ أن هناك مجالات أخرى ربما أكثر شفافية وصدقًا قد تبوح (بمصائب) آلية الديمقراطية وتبعاتها الكارثية، إذا ما وضعنا فى الاعتبار أن الأغلبية ليست بالضرورة دائما على صوابٍ؛ ناهيك عن أنه ربما لاتحتاج هذه المجالات للتحشيد الشعبى (كرهًا) كما نرى (فى بعض بلدان) بغية تحقيق أهداف بعينها أو امتلاك ناصية السلطات؛ بل على العكس تماما، ففى هذه المجالات الحياتية الأخرى، بخلاف السياسية منها، قد يكون الاختيار، أو قل الانتقاء النوعى (الجمعي)، نابعًا من تلقاء النفوس وبدون أدنى جهد يذكر من قِبل أى جهة أو ثمة تدخل أو تحشيد؛ ثم ليُعَبِّر عموم المشهد فى النهاية، وبمنتهى الصدق، عن مطالب الأغلبية الكاسحة!.

نحن إذن نتحدث عن جموع يوحدها اختيار بعينه تفرضه على الأقلية فرضًا!!. وفى هذا السياق، لا تقنعنى معذرةً بأنه لا يوجد ثمة خللٌ ديموجرافيٌ (شديدٌ) داخل صفوف المجتمع المصري؛ كنتاج بديهى لحالة ترهل وانعدام تام للرؤية أصابتنا بشأن استشراف ما هو قادم منذ ما يزيد على نصف قرن وعقدين من الزمان!. وبتعبير (خلل ديموجرافي)، نحن نعنى وجود خلل واضح فى التركيبة السكانية من حيث نوعية نسب الأعداد؛ فنحن نتكلم عن زيادة غير محسوبة فى مواليد طبقة معينة على حساب طبقات أخرى لا تقل عنها أهمية، إن لم تتفوق فى أهميتها عليها؛ ذلك لأن هذه الطبقات (غير المتكاثرة) بالمعدل نفسه تعد هى القاطرة الرئيسية التى من شأنها أن تتحرك بالمجتمع ككل؛ وبدونها فلا حراك يذكر بل ركود تام و(استقرار على السوء)؛ فنحن نتكلم عن تفوق فى أعداد الطبقة البسيطة فى مقابل تناقص أعداد الطبقة العليا والمتوسطة بالنسب والمعايير المتعارف عليها علميًا؛ والتى لا مفر من وضعها فى الاعتبار إذا ما أردنا اتساق مسيرة المجتمع ككل نحو الأمام دون أى اهتزازات دراماتيكية.

وعندما نتكلم عن طبقة البسطاء، فنحن لا نسخر من أحد، أو نقلل من شأن أحد، وإنما نحن نعنى ملامح هذه الطبقة على الصعيد المعرفي، والتعليمي، والتربوي، وكذا المزاج الحاكم للذوق السائد بين أفرادها، وهى ملامح لا مفر من أن تسود عموم المشهد المجتمعي، إذا ما سادت هذه الطبقة وتجاوز نصابها نصاب بقية طبقات المجتمع الضرورية الأخرى؛ فنحن لسنا فى مجتمع البروتسترويكا وحتمية تسيد طبقات الشعب الكادحة وما إلى ذلك من شعارات ومفاهيم وأساسيات المجتمعات الغارقة فى سكرات الشيوعية بشتى مذاهبها؛ وإنما نحن (من المفترض) أننا نحيا فى رحاب مجتمع رأسمالى منفتح يتبنى عكس الشيوعية ويمارس عكسها، اللهم إلا إذا كنا نتظاهر بهذا فقط ذرا للرماد فى العيون!.

فإذا ما وضعنا نحن عينًا على آلية الديمقراطية ومدى قدراتها الخارقة على فرض (مزاج) الأغلبية على الأقلية البائسة؛ ثم وضعنا عينًا أخرى على ذلك الخلل الديموجرافى (السكاني) الذى حدثتك عنه فى البداية، إذن فنحن أمام تسيد غريب لقيم الطبقات الدنيا على حساب الطبقتين العليا والمتوسطة راح يسوق عجلات المزاج العام رغمًا عن الأنوف نحو ما ترتضيه هذه الطبقة تحديدا (البسطاء أقصد) باعتبارها أصبحت تشكل الأغلبية الكاسحة؛ تسيد جعل الكفة تميل كل الميل وللأسف نحو ثقافة ضعيفة ومنظومة قيم وقناعات، لن أقول دونية، وإنما هشة ومتخبطة!.

ولقد كان من شأن هذا التسيد على الصعيد الاجتماعى أن أفرز نمطًا ثقافيًا، ومن ثم فنيًا، مغايرًا لما يجب أن تكون عليه ثقافة بلد تمتد جذورُهُ إلى آلاف السنين، مقارنةً بدول لاتزال تجوب رمالَ الفيافى والوديان بحثًا عن أى دليل أو برهان يثبت قِدَم وجود أهليها فى هذه البقعة من الأرض أو تلك على نحو مُشرِّف يُذكر!. ولذلك، فلا تتعجب حين تجد المعايير الثقافية للمجتمع ككل تميل ميلا سريعًا نحو الانحدار؛ فتجد القبح يعاند الجمال؛ والضوضاء تقهر الهدوء؛ والفقاقيع تطفو طفوًا على الأسطح جميعها دون ثمة خجل وأنت الواقف مراقبًا فى ذهول تام؛ ذلك لأن المزاج المجتمعى ككل قد انحرف عن مساره القويم بقوة أغلبية طبقة اجتماعية كاسحة سادت ففرضت قوانينها على الجميع؛ وبات على الجميع الانصياع لها والاعتقاد قسرا، مع تتابع الأجيال، بأن ما يجرى على الأرض ما هو إلا عين الطبيعى الذى يجب أن نتعايش معه!. فإذا هدَّأت أنت من روعك قليلًا؛ وحاولت أن تختزل جهود الدولة المصرية حاليًا فى جملةٍ جامعةٍ معبِّرةٍ، ستجد أن كل جهود الدولة الآن، على اختلاف وتنوع مشروعاتها وخططها، هى فى جوهرها منحصرة فى صد هذا التيار الغوغائى بشتى الطرق على جميع المحاور من أجل النهوض؛ والسعى كل السعى من أجل تغيير عموم الإيحاء الثقافى للبلاد!.

فمن تراه سينتصر: هل تراها الجموع الشاردة الهائمة على وجوهها التى سقطت سهوًا، جيلًا تلو جيل، من أكمام كل الخطط التعليمية والتنموية السالفة؛ فتحولت تباعًا إلى أشباه كائنات (الزومبي) الخرافية؛ تعيث فى الأرضِ مفسدة ضاحكة؛ تبتلع كل مظهر حضارى كان أو سيكون فيما لم يعد يجدى معه التغيير سوى لبرهة من الزمن فسرعان ما يعود الأمر إلى أسوأ مما كان عليه؟ أم ترى الإيحاء الثقافى المنشود للدولة الجديدة الوليدة سيتحول إلى إيحاء مُعدٍ مسيطر ومهيمن قادر على إيجاد حالة إحراج حضارى رادع نابع من تلقاء النفوس لكل من توسوس له نفسه بممارسة سلوك مرتد حضاريًا لا يليق بقيمة هذا البلد؟. المعركة طويلة وممتدة من وجهة نظرى فى هذا الصدد؛ واحتفظ لنفسى بالنتيجة المتوقعة!.

نقلاً عن

من كان منكم بلا خطيئة!

لا أعرفه معرفة شخصية ترقى لمستوى الحكم عليه بأى حال من الأحوال؛ ولا أسعى فى الوقت نفسه لتوطيد علاقتى به، ولا أوافق على طريقته فيما طرحه وكذا أسلوب التعميم

المجىء الثاني .. والحنين للاستعمار!

أقولها دائما وسأظل: إذا أنت أردت يومًا تغيير شكل المكان الذي تعيش فيه للأفضل، ثم جاءك من يتعهد لك بذلك، فبدأ بالفعل بحسب ما وعدك، ثم اكتشفت أنت مع مرور

(مماليك) أردوغان .. و(ستالينجراد) العرب

من بين أخطر وأهم العوامل التي أسهمت في التعجيل بتوالي هزائم الجيش النازي، هو ذلك القرار الذي اتخذه أدولف هتلر فتح جبهتين قتاليتين في وقت واحد، متجاهلا

..والناس لا تصدق إلا السيسي

منذ سنوات مضت، وفي المقهي الذي اعتدت أن أجلس عليه بحي الدقي العتيق، وحيث اعتاد الناس مشاهدة مباريات كرة القدم عبر شاشات التلفاز، كنت ألحظ أحد الجارسونات

كورونا و(الأهوج).. وتنبؤات شتاينر!

.. وأسألك سؤالا لا يزال يحيرني وسط ما نحن فيه من جائحة لم يسبق وأن عاصرناها من قبل، جائحة ألزمت أهل الأرض قاطبة بيوتهم تحت نير مخاوف وضغوط نفسية غير مسبوقة،

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة