راديو الاهرام
28-12-2020 | 11:25

كنت أتصور أن مقولة الشاعر الاستعمارى الإنجليزى روديارد كبلنج قد ولى زمانها وأنها أصبحت من مخلفات التاريخ. ولكننا نجد أنفسنا أحيانا مضطرين لتذكرها عندما يُفرض علينا ذلك. من قال إن الإنسان يمكنه أن يتقدم فى الحياة متخلصا من آثار الماضى السلبية. لأنه جزء من الإنسانية أن يعيش الإنسان حاضره متأثرا بماضيه، حالما لمستقبله. ولكن فى مواجهة من يعيش الحاضر محملا بإرث الماضى, عليه أن يقوم بعملية توثيق بين ما كان وما هو كائن, وهو ما نجده فى مسرحية غربية: المسافر بلا متاع. يوم أن قرأتها رسخ فى ذهنى أن هذا المتاع إرث الماضى الذى يمكن أن يحاول التأثير على الحاضر.

مؤلفها جان مارى لوسيان بيير أنويه الشاعر الفرنسى الذى عندما كتب نصه المسرحى ما كان يتصور أنه يمكن أن يصبح علامة من علامات التاريخ الأدبى. وله أيضا مسرحيتا: بيكت، أنتيجون. ولد فى 23 يونيو 1910 وتوفى 3 أكتوبر 1987.

أخذتنى الكتابة منكم وأعترف بأن دافعى للكتابة تلك الحملة المسعورة التى تقودها بعض الدول الغربية ضد مصر. حملة عنوانها لا يمت لجوهرها بصلة. يتحدثون عن حقوق الإنسان ومدى مراعاتها فى هذا الجزء من العالم. ولأن مصر هى جوهرة المكان يركزون عليها فى حملات يتضح لمن يتابعها أن ثمة تنظيما وراء الأمر. وأن هذا التنظيم الذى يقف خلف بذور الحكاية سواء من قريب أو بعيد لا يعنيه سوى الحملات التى تستهدف ما يتم فى مصر الآن.
إنهم يتناسون أن مصر دولة مستقلة ذات سيادة. وأن رئيس مصر الرئيس عبد الفتاح السيسى جاء للحكم لأن أكثر من 30 مليون مصرى نزلوا إلى الشوارع والميادين وطلبوا منه ذلك.

بل فرضوا عليه أن يتقدم لإنقاذ البلاد من المصير الذى كان ينتظرها. ولم يكن أمام الرئيس السيسى وقتها سوى القبول. بما تطلبه منه ملايين الجماهير باعتبارها صاحبة الوطن الحقيقية. وأن ما تريده منه عملية إنقاذ البلاد والعباد مما كان ينتظرهم جميعا. من يقومون بهذه الحملات ينسون أن مصر من أقدم دول التاريخ وأنها دولة دور. وأن من يعملون فى خدمة حكمها إنما ينفذون رغبة الملايين التى نزلت تطلب منه تحمل مسئولية إنقاذ الوطن مما كان ينتظره. ولأن الصور أدق من الكتابة. فصور تلك المظاهرات بالصوت والصورة تؤكد هذا.

ليس معنى هذا أن البلاد تتعرض لحكم مطلق. ففى مصر مؤسسات نيابية، مجلس نواب ومجلس شيوخ. كلاهما منتخب على أسس ديمقراطية حديثة, بل شاركت جمعيات مدنية من العالم فى متابعة الانتخابات وأشادت بنزاهتها وحياد السلطة تجاهها. وفى مصر أحزاب سياسية معارضة تمارس عملها فى حرية. وعلاوة على الأحزاب ثمة هيئات كثيرة جدا كان لها مندوبون فى العملية الانتخابية من الألف للياء. ومن حيث قميص عثمان الذين يلوحون به. ألا وهو: حقوق الإنسان. لدينا فى مصر المجلس القومى لحقوق الإنسان. وهو مجلس مستقل عن أى سلطة تنفيذية. يمارس دوره وعمله وفق صريح القانون. يترأسه أحد رجال يوليو الشرفاء والنبلاء. إنه محمد فايق ومعه مجلس يمثل أطياف المجتمع المصرى الراهن.

لدينا فى بلادنا المنظمة المصرية لحقوق الإنسان. كان أمينها العام الحقوقى المرحوم حافظ أبو سعدة. الذى وقف يدافع عن حقوق الإنسان حتى لحظة عمره الأخيرة. وشهد له الجميع بالنزاهة والوطنية والموضوعية. وعندما فوجئنا برحيله عن عالمنا بعد أن أخذته منا كورونا فى غمضة عين. تولى المنظمة عصام شيحة. ويتضح مما قاله للصحافة المحلية والعالمية أن استقلالية المنظمة عن أى سلطة مسألة لا تقبل الجدل أو النقاش. ولا يوجد لها أى مبررات كانت. وغير المجلس والمنظمة ثمة جمعيات أهلية لا أول لها ولا آخر تملأ مصر جغرافيا. وعملها الوحيد مراقبة حقوق الإنسان فى مصر. ومع هذا يخرجون علينا صارخين باسم حقوق الإنسان. وكم من الجرائم يرتكبونها فى حق دولتنا باسم حقوق الإنسان. فالعنوان لا يمكن الوقوف أمامه ولا حتى مناقشته ولكن الاستخدامات اليومية هى التى تثير الاستغراب والدهشة.

لن أصل إلى المربع الذى لا بد من الكتابة فيه. وهو: هل يحترمون هم فى بلادهم حقوق الإنسان؟ وأى محاولة للإجابة عن السؤال المشروع ستوفر لنا العبارة التى تقول: يا حقوق الإنسان كم من الجرائم ترتكب باسمك. إن من يثيرون القضايا فى الخارج يجدون فضاء إعلاميا مترامى الأطراف. يقولون ما يشاءون. وبكل لغات العالم. مع غياب دورنا فى الرد عليه والتصدى له. فتتوه الحقائق وتضيع التفاصيل ويوشك الباطل أن يرتدى ثوب الحق. وتلك من سمات الزمان الذى نعيشه. قديما قال روديارد كبلنج عبارته الشهيرة التى دخلت التاريخ ولن تخرج منه أبدا: الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا أبدا. والشاعر الإنجليزى صاحب هذه العبارة الشهيرة مولود فى الهند فى اليوم الأخير من ديسمبر 1865، ومن المعروف أن الهند من الدول التى تعرضت لاستعمار بريطانى طويل المدى. وتجربتها قريبة كثيرا من التجربة المصرية مع الاستعمار. سواء فى نهجه لنا أو مقاومة المصريين والهنود لهذا الاحتلال. الشاعر الإنجليزى توفى فى 18 يناير 1936، من أهم أعماله كتاب: الأدغال 1984، مجموعة من القصص، تحوى قصة: ريكى تيكى ريفى، وقصة: كيم 1901 عبارة عن مغامرة. كما ألف العديد من القصص القصيرة. منها: الرجل الذى سيصبح ملكا 1888. وله العديد من القصائد، مثل: قصيدة: مندالى وقصيدة: جانجا دين 1890، وقصيدة: إذا. ويعتبر كبلنج من أكبر مؤلفى القصص القصيرة، كما تبرز فى رواياته موهبته السردية.

قديما قالوا: التاريخ يعيد نفسه. وزعموا أنه إذا حدث فى المرة الأولى كمأساة قد يقع فى الثانية كملهاة. وما مانراه الآن ونتابعه من حملات تستهدف بلادنا سوى استرجاع لفصول من هذا التاريخ. إنه تدخل أجنبى فى شئوننا لابد أن نرفضه.

نقلاً عن الأهرام اليومي
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
قريتنا بين الأصالة والمعاصرة

إن كنت من أهل الريف مثلى سابقا. ستدرك أهمية بل خطورة مشروع الرئيس عبدالفتاح السيسي، باني مصر الحديثة لتطوير القرية المصرية. وأخذها من أحضان العصور الوسطى

أدهم

فس طفولتي شغلتني كثيراً حكاية أدهم الشرقاوي. انتمى لقرية قريبة من قريتي. تتبعان مركز إيتاي البارود محافظة البحيرة. ومن شدة انشغالي بالموال وحرصي على الاستماع

والد مصري

في النصف الأول من تسعينيات القرن الماضي، جرى تحويل روايتي: «الحرب في بر مصر» إلى فيلم: «المواطن مصري» كان المرحوم المخرج صلاح أبوسيف قد اختار عنوان الفيلم

المئوية الثانية لديستويفيسكي

قررت هيئة اليونسكو اعتبار عامنا المئوية الثانية لفيدور ديستويفيسكي 11 نوفمبر 1821 – 9 فبراير 1881 باحتفالات في العالم. وتقول اليونسكو في أسباب قرارها:

تركيا .. الحرب في كل الجبهات

تركيا.. الحرب في كل الجبهات

خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة