اقتصاد

رئيس "التخطيط القومي" لـ"بوابة الأهرام": "كورونا" أثبتت تنوع اقتصاد مصر..ونتبنى تعميق التصنيع المحلي

28-12-2020 | 10:13

الدكتور علاء زهران رئيس معهد التخطيط القومي

محمود عبدالله

قال الدكتور علاء زهران رئيس معهد التخطيط القومي، في تعليقه على أداء الاقتصاد المصري خلال 2020 والذي تزامن مع جائحة كورونا، إن المؤسسات الدولية شهدت بأن مصر من ضمن ثلاثة اقتصادات، حققت معدل نمو في الناتج المحلي الإجمالي بالموجب، كما ظل التصنيف الائتماني مستقرا وإيجابيا، مقارنة بدول عربية تراجع تصنيفها، كما أن معدل البطالة تراجع إلى معدلاته الطبيعية عند 7.3%، وانخفض معدل التضخم إلى أدنى مستوياته، وهبطت معدلات الفقر إلى 29% وفقًا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.


وأضاف في تصريحات خاصة لـ"بوابة الأهرام"، أنه في ظل ظروف الجائحة، ونجاح الدولة في تحقيق معدل نمو موجب بجانب الحفاظ على مؤشرات الاقتصاد الأساسية، يدل على أن الاقتصاد المصري متنوع ولا يعتمد على السياحة فقط أو النفط مثلاً، لأنها صناعات ذات حساسية سياسية وتتأثر بالتقلبات، فالاقتصاد المصري يعتمد على الصناعات الاستخراجية والتحويلية والتشييد والبناء والزراعة والسياحة والنقل والطيران والتجارة الداخلية والخدمات، ومن ثم عندما يتأثر قطاع ما مثل الطيران أو السياحة لظروف طارئة، تسانده بقية القطاعات.

أوضح أن العام 2020 وخلال الجائحة، كانت هناك إدارة ذكية من جانب البنك المركزي المصري للسياسة النقدية ودعم الاقتصاد، بدايتها بضخ نحو 20 مليار جنيه في البورصة، منعت انهيارها، فضلاً عن خفض معدلات الفائدة، ثم إصدار شهادات ذات عائد تراكمي للأفراد فقط، من أجل امتصاص السيولة من يد الأفراد، للحفاظ على مستويات الأسعار عند أدنى مستوى.

أشار "زهران" إلى أن الدولة اتخذت إجراءات يدركها الجميع، لتخفيف العبء عن المواطنين، مثل دعم العمالة غير المنتظمة وتقسيط المديونيات وإلغاء الرسوم على الفيزا والذي سينتهي ديسمبر الجاري، وتم زيادة المساعدات ببرنامج تكافل وكرامة، كما التزمت الدولة بمنح الموظفين علاوة يوليو بجانب زيادة المعاشات، وكلها إجراءات عززت من الاستقرار الاجتماعي، لأن الاستقرار السياسي والاقتصادي ينتج عن الاستقرار الاجتماعي.

أكد أن المشروعات القومية الكبرى، كانت بمثابة قاطرة مهمة في 2020 ومع وجود الجائحة، فهي لم تقتصر على التشييد والبناء فقط، فاجتماعات الرئيس عبدالفتاح السيسي بالوزراء تكشف عن تنوع المشروعات القومية لتشمل السيارات الكهربائية وإنتاج مشتقات البلازما ومنتجات الألبان والثروة الحيوانية والبتلو والاستزراع السمكي وألواح الطاقة الشمسية.

كما نوه بأن الدولة تطبق سياسة المحاور المتوازية، والتي تشمل التحرك في كافة المجالات دون تعطيل أي مسارات، كما أن الفترة الأخيرة تشهد اهتماما كبيرا بالتصنيع، كما يتبنى معهد التخطيط القومي مشروع تعميق التصنيع المحلي، لأن مستقبل مصر في تعميق التصنيع المحلي، فهو مجال لا سقف لنا فيه، بخلاف الزراعة والسياحة أو الطيران وغيرها والتي تتأثر بالظروف الخارجية، لأن تحويل مادة خام إلى منتج غير تام أو تام، يحل محل الواردات أو يتم تصديره، يعزز من عمل المصانع وفتح أخرى جديدة، كما يوفر فرص عمل لائقة ومستدامة بشكل حقيقي.

أشار الدكتور علاء زهران، إلى أنه ليس شرطًا أن نتخصص في صناعة من بدايتها كمادة خام إلى نهايتها كمنتج، ولكن بالتركيز على الصناعات التي نملك فيها مزايا نسبية من أجل الدخول في ركب والاشتباك مع سلاسل القيمة العالمية، فدول العالم كلها تسلك هذا الطريق، ولا تركز الدول على إنتاج سلعة من بدايتها حتى نهايتها كمنتج، لأنه انتهى نظام تسليم المفتاح، بل تبحث الدول عن الجزء الذي تملك فيه ميزة نسبية.

نوه بأنه يتم تحليل كل صناعة حاليًا، من أجل تحديد الميزة المناسبة التي يمكن العمل فيها، بحيث يتم تصدير تلك المنتجات، سواء في جزء معين من صناعة الطائرات أو في تجميع السيارات أو الدواء والزيوت النباتية والنباتات الطبية والصناعات الإلكترونية والهندسية وغيرها من المجالات، بحيث لا نقتصر على تشغيل المصانع المحلية فقط، بل نبحث عن حلقات سلاسل الإمداد والقيمة العالمية، من أجل الدخول في الحلقة المناسبة لنا.

أشار رئيس معهد التخطيط القومي، إلى أن أزمة كورونا تختلف عن الأزمات المالية بشكل عام، لأن أي أزمات مالية سابقة سواء الكساد الكبير في الثلاثينيات أو الأزمة المالية العالمية 2008 كانت تؤثر فقط على الفقر والبطالة، ولكن جائحة كورونا بجانب تأثيرها على الفقر والبطالة فهي تؤثر على صحة الإنسان وحياته، وهي مشكلة نفسية واجتماعية.

أكد أن الأزمة الحالية كشفت عن ملحمة نجاح تحققت في مصر، لأنه بالمقارنة مع أوروبا وأمريكا على مستوى مواجهة الجائحة صحيًا، فبحساب نسبة الوفيات مقارنة بعدد السكان، نجد أن مصر تفوقت بهذا الجزء، ونفس النتيجة بالمقارنة مع أوروبا، كما أن مصر قدمت مساعدات لدول أوروبية وإفريقية في وقت كان العالم أجمع يبحث عن المستلزمات الطبية، ما يؤكد الاستعداد لمواجهة الأزمات والكوارث.
أوضح أن الجائحة أثبتت فن إدارة الأزمة، إذ تم اختيار توقيت الإغلاق ثم العودة التدريجية للحياة وممارسة الأنشطة، ومن الأمور التي أثبتت قدرة الدولة على التخطيط والتنظيم الصحيح، منظومة نجاح اختبارات الثانوية العامة، حيث عُقدت الامتحانات في أوج انتشار الوباء بالتنسيق بين أجهزة الدولة المختلفة، دون حدوث إصابات، مقارنة بدول أخرى أجلت الدراسة تمامًا.

نوه "زهران" بأن مصر تخطت مرحلة نقص المستلزمات الطبية والأدوية وأصبح لدينا مخزون منها، فضلاً عن استمرار توافر المحاصيل الإستراتيجية بتوجيهات مستمرة من القيادة السياسية بأن تزيد مدة كفايتها للبلاد، ما يؤكد وجود مخزن آمن للسلع الإستراتيجية.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة