آراء

اليابان: 3 علامات استفهام في 2021

28-12-2020 | 00:03

ماذا بعد اعتذار رئيس حكومة اليابان السابق، شينزو آبي، للشعب، وإقراره بتحمل المسئولية السياسية والأخلاقية عن فضيحة مخالفة قوانين مراقبة التمويل السياسي الصارمة في اليابان؟


هل تهدد الفضيحة بإلحاق الأذى برئيس مجلس الوزراء الحالي يوشيهيدي سوجا، الذي كان الساعد الأيمن لـ آبي خلال فترة ولايته من عام 2012 إلى 2020، ودافع عنه أمام البرلمان؟

هل يدعو السيد سوجا إلى إجراء انتخابات عامة مبكرة، فور انعقاد جلسات البرلمان في شهر يناير المقبل، على أن يجرى التصويت في الشهر التالي فبراير، بدلا من موعد أقصاه الخريف المقبل؟

السيد شينزو آبي، الذي كان ينظر إليه بأنه الزعيم الذي لا يقهر، ولا يجرؤ منافسون حقيقيون أمامه، لتولي أرفع منصب سياسي في اليابان، تقدم رسميا بالاعتذار عن إنكاره مزاعم بأن مكتبه قد يكون خالف قوانين التمويل السياسي، وقال إنه لم يكن على علم بما قام به مكتبه في تغطية تكاليف حفلات عشاء لأنصاره عند استجوابه في البرلمان العام الماضي.

في مؤتمر صحفي عقده يوم الخميس الماضي، وفي إشارة إلى الانتهاك، قال آبي: "على الرغم من حدوث ذلك دون علمي، أشعر- بقوة- بالمسئولية الأخلاقية، أنا شديد الأسف وأعتذر من صميم قلبي، سأبدأ من الصفر بناء على أسفي العميق، وأتحمل مسئوليتي كسياسي". ويشير في الجملة الأخيرة تحديدًا إلى استبعاده الاستقالة من منصبه كمشرع، أو ترك الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم.

مكتب المدعي العام في منطقة طوكيو قدم رسميا يوم الخميس الماضي لائحة اتهام ضد سكرتير آبي، هاياكاوا هيرويوكي، على خلفية مزاعم بعدم التصريح الكامل عن الإيرادات والنفقات المتعلقة بحفلات عشاء أقامتها مجموعة الدعم السياسي لمؤيدي آبي، عشية احتفالات مشاهدة تفتح أزهار الكرز، تصل في الإجمالي إلى 30 مليون ين، أي ما يعادل 290 ألف دولار أمريكي، ويعتقد أن مكتب آبي دفع 77 ألف دولار على الأقل، ولم تعلن مجموعة دعم آبي، التي نظمت الاحتفالات، عن دفع أية مبالغ لهذه الفعاليات في تقارير تمويلاتها السياسية.

الأمين العام للحزب الدستوري الديمقراطي الياباني، فوكوياماتيتسورو علق على الفضيحة قائلا من غير المعقول أن سكرتير آبي قرر من تلقاء نفسه أن جماعة الدعم السياسي الخاصة بـ آبي ستغطي حصة كبيرة من أموال الحفلات، مؤكدًا أن رئيس حكومة اليابان السابق" سعى لتغطية أكاذيبه بالمزيد من الأكاذيب".

الموقف العصيب الحالي، الذي يمر به السيد شينزو آبي، ربما استشعره الزعيم الياباني الكبير، بحسه السياسي الرفيع، وتوقع حدوثه حتمًا، وهو في ذروة مجده خلال العام، 2020، ضمن مظاهر الاحتفاء به باعتباره الأطول بقاء في سدة الحكم؛ ولذلك سارع الرجل بتقديم استقالته بشكل مفاجئ لأسباب صحية، حتى لا تلاحقه الفضائح وهو في موقعه السامي، وتصبح أكثر دويًا ومرارة في النفس، على أمل أن "ينفد بجلده" من تبعات الفضيحة، ويعود للملعب السياسي الياباني من جديد.

المشكلة الراهنة لم تعد تتوقف عند حدود تقرير مصير آبي، الشخصي والسياسي، بل انتقلت إلى حكومة خليفته، يوشيهيدي سوجا، ويخشى أن تهدد فضيحة مخالفة قوانين مراقبة التمويل السياسي الصارمة في اليابان، بإلحاق الأذى بالسيد سوجا، نفسه، الذي كان الساعد الأيمن للسيد آبي، وكان يشغل منصب كبير أمناء مجلس الوزراء لفترة قياسية، من عام 2012 إلى عام 2020، ودافع عنه في البرلمان.

فقد بدأت وسائل الإعلام اليابانية تتحدث عن أن حكومة سوجا غير قادرة على وقف تفشي جائحة كورونا، ولا قادرة على منع الاقتصاد الياباني من الانهيار، وقد لا تتمكن من اتخاذ قرار، من عدمه، في الوقت المناسب، بشأن تنظيم دورة طوكيو للألعاب الأولمبية المؤجلة لعام 2021.

أيضا، تتردد الأحاديث الإعلامية عن أن رئيس مجلس الوزراء سوجا يفتقر إلى أدوات توصيل الرسائل للأمة بشكل ملحوظ، وعندما يجيب عن الأسئلة في البرلمان ينظر إلى الأسفل، ويقرأ بشكل متخشب من نصه المعد، وما يزيد الأمور سوءًا هو أن نطقه ضعيف، وغالبًا ما يكون رده هو العبارة الروتينية "أود عدم الخوض في هذه المسألة"، بما يعني "افتقار سوجا الحاد لمهارات التواصل"، وأوضح مثال على ذلك، قيام سوجا بتقديم الاعتذار عن إقامة عشاء مع عدة أشخاص بعد أن دعا اليابانيين للابتعاد عن مثل هذه التجمعات!!

من هنا، ولتحسين وضعه أمام الرأي العام، بدأ يتردد أن السيد سوجا قد يدعو لانتخابات عامة مبكرة، فور انعقاد جلسات البرلمان في الشهر المقبل، على أن يجري التصويت في شهر فبراير 2021.

بقي أن أشير إلى أن حكومة اليابان صادقت الأسبوع الماضي على ميزانية قياسية للعام المالي المقبل تصل إلى حوالي 1.03 ترليون دولار، بزيادة أكثر من 38 مليار دولار عن الميزانية الأولية للعام المالي الحالي، وتجاوزت الميزانية مستوى 100 ترليون ين أو نحو 970 مليار دولار للعام الثالث على التوالي.

وسيخصص مبلغ قياسي يصل إلى نحو 347 مليار دولار لتغطية نفقات الضمان الاجتماعي وهو زيادة بأكثر من 1.5 مليار دولار عن العام الحالي، وتعزى الزيادة إلى زيادة عدد المسنين.

وتقترح الحكومة تخصيص 51 مليار دولار للدفاع، وهو أيضًا الرقم الأعلى حتى الآن، ويعتبر زيادة بنحو 590 مليون دولار.

وستخصص - أيضًا - 48 مليار دولار للتعامل مع جائحة فيروس كورونا، وتتوقع الحكومة هبوطًا في عائدات الضرائب بأكثر من 58 مليار دولار لتصبح 555 مليار دولار؛ بسبب تأثير جائحة فيروس كورونا على أرباح الشركات.

وستتجاوز قيمة السندات الحكومية التي ستصدر 420 مليار دولار، وستشكل هذه القيمة أكثر من 40% من مجمل العائدات.

[email protected]

أولمبياد طوكيو واقتصادها في مفترق طرق

مع بدء العد التنازلي لتنظيم أولمبياد طوكيو هذا الصيف، تتجه الأنظار إلى اليابان فيما إذا كان سيجري عقد الدورة بالفعل أم سيلغيها، وسط ضغوط وجمع 350 ألف توقيع

شهادة يابانية قيمة بحق قناة السويس

عقب اطلاعه على نتائج التحقيقات الخاصة بحادث جنوح سفينة الحاويات "إيفر جيفن"، وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي بالاستمرار في مشروعات تطوير مرافق هيئة قناة السويس

مرحبا بالسيد "ماتسوناجاهيديكي" في برج العرب

عن تجربة اليابان في بناء الدولة الحديثة، شارك السيد "ماتسوناجاهيديكي"، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وأوروبا، بهيئة التعاون الدولي اليابانية "جايكا"،

القاهرة - بكين .. وقفة مع الصديق

"احتفالات شهر مايو المقبل بمرور 65 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر وجمهورية الصين الشعبية، تأتي وسط موجة عارمة من عدم اقتناع الرأي العام المحلي،

القاهرة ـ بكين .. الصديق وقت الضيق

هل هناك أقسى وأسوأ مما يواجه عموم المصريين اليوم، من مضايقات وجودية، تنغص عليهم حياتهم الآمنة، في الحاضر والمستقبل، نتيجة لسد الشؤم الإثيوبي...

القاهرة - بكين .. علامات استرشادية لشراكة إستراتيجية

تجرى الاستعدادات في كل من القاهرة وبكين للاحتفال بمناسبة مرور 65 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين في 30 مايو 1956، وإن كانت العلاقات

عن شينجيانج والحزب الشيوعي الصيني

مناسبتان محليتان متتاليتان شاركت فيهما، متحدثًا، في أوائل شهر أبريل الحالي ضمن نخبة من الخبراء والمهتمين بالشأن الصيني.

مؤشرات متواضعة لأداء الاقتصاد العالمي في 2021

باستثناء الصين وعدد محدود من الدول، من ضمنها مصر، تشير التوقعات لأداء متواضع بصفة عامة للاقتصاد العالمي، وللسنة الثانية على التوالي، بسبب إغلاق الحدود،

إدارة بايدن تغرق في بحر الصين

في أجواء مشحونة بالتوتر، وتهديدات وصلت إلى حد الملاسنات أمام الصحفيين، فتحت إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، صفحة جديدة من الحوار الإستراتيجي المباشر مع

قراءة عابرة في ملف المفاوضات الأفغانية المتعثرة

الآن.. وفيما يجري ترتيب المسرح لبدء مفاوضات جديدة، في روسيا أو في تركيا، لوضع خريطة طريق جديدة لإحلال السلام في أفغانستان، ترى ما الموقف الفعلي للأطراف

أفغانستان .. خريطة طريق بديلة لـ "نكبة الدوحة"

عقب نشر مقالي الأسبوع الماضي بعنوان "تركة ترامب الثقيلة في أفغانستان"، قرأت تصريحات منسوبة للسيد محمد يونس قانوني، النائب السابق للرئيس الأفغاني، تشير

تركة ترامب الثقيلة في أفغانستان

الأول من مارس عام 2021، يوافق مرور سنة كاملة، على توقيع خطة بين إدارة ترامب وحركة طالبان بـالدوحة، وكان الهدف الواضح منها، وقتها وبشهادة الشهود، تمرير

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة