ثقافة وفنون

2020.. رحيل الحكَّاء الناسك سعيد الكفراوي

27-12-2020 | 12:30

سعيد الكفراوي

صبرى الموجى

لم يرحل 2020 دون أن يلطم حياتنا الثقافية لطماتٍ قاسية برحيل كتاب ومبدعين أثروا حياتنا، منهم الحكاءٌ الناسك « سعيد الكفراوي» الذى ولد بقرية كفر حجازى بالمحلة الكبري1939م، وكانت تموج بالطقوس والموروث، فكانت طفولته سعيا نحو معرفة غائبة، حيث عثر على أول حروف الهجاء فى كُتاب شيخ ضرير، عرف من خلاله أن المشقة يُتغلب عليها بالكفاح النبيل، انفتحت أمامه سكك الإبداع، بعدما قرأ »مُختصر حكايات ألف ليلة وليلة« فشغف بالأدب، وقرأ لأساطينه شرقا وغربا.

وفى شرخ الشباب كَّون مع رفاقه ناديا أدبيا بقصر ثقافة المحلة، ومنها يمَّم شطر القاهرة بحثا عن محفوظ، ويحيى حقى. آمن بالقصة القصيرة واعتبرها الشكل الأمثل للتعبير عن تجربته، وأبدع 14مجموعة قصصية، تلمح فيها تناقضات عالمى المدينة والريف بحس أدبى رفيع صنع مكانته بين مُحبى القصة القصيرة، كما تتجلى مسحة من الزهد والنسك، تتشكل بتنويعات ورؤى مختلفة فنياً وفكرياً، وانتقالات سردية مُباغتة، لكنها تظل مسكونة بالسؤال كركيزة أساسية لمحاولة فهم الذات والعالم المحيط بها، ينعكس هذا كله على «عجينة القص»، حيث يتلاقح الغرائبى المشدود لبراح المجهول والمكبوت، بالواقعى المؤطر بدبيب البشر وأحلامهم البسيطة فى التشبث بالأمل وإرادة الحياة، وهو ما يوفر مساحة لجدلية كاشفة، يتحول فيها الواقع إلى كابوس، والعكس، وهى جدليةٌ متجددة، تكاد تشكل حجر الرؤية ومحور الإيقاع فى فضاء معظم أعماله، كما يتميز بناؤه الفنى بالحفر فى دوائر الوعى. وبرغم حبه للقصة القصيرة، ظلت الرواية حلماً يطارده، وأكد أن بذهنه أفكارًا لروايات، لكنها تحتاج إلى جهد روحى ومُعايشة خاصة لأزمنة وصراعات وحيوات وشخوص، لهم طرائقهم المتقلبة فى التعامل مع الحياة.

ومن الروايات التى تمنى كتابتها ولكنها ظلت فى إطار الحلم «حافة الخليج »، عن تجربة مدرس مصرى مُغترب يعمل فى بلد عربى ويعانى قسوة الواقع، ورواية «بطرس الصياد»، عن مواطن مسيحى أنتج فيلماً عن «تجلى العذراء»، ما أثار العديد من الإشكاليات مع من حوله. حصد الكفراوى العديد من الجوائز منها جائزة السلطان قابوس للقصة القصيرة، والتقديرية فى الآداب 2016. وظل منشغلا بالقراءة والإبداع حتى رحل فى نوفمبر الماضى إلى عالم الخلود.

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة