آراء

القوة الناعمة.. شروط وتحديات

27-12-2020 | 13:57

تكتسب القوة الناعمة - هذا المصطلح الذى صار شائعا فى القاموس العصرى- أهميتها ومكانتها فى كثير من الدول.. والمقصود بهذا المصطلح  مساهمة  الفنون والإبداعات المختلفة: موسيقى، سينما، أدب، فن تشكيلى، باليه، نحت، أزياء.. إلخ. فى زيادة المكانة الاستراتيجية للدولة التى تنتجه، فضلا عن الدخل الذى تدره من هذه القوة..  

ومع زيادة الوعى بأهمية القوة الناعمة وإدراك تأثيرها على الحكومات والشعوب معا، صارت مقياسا يعكس معه تقدم الدول ويعزز مكانتها بين صفوف العالم.. وبعد أن كان مقياس الأهمية الاستراتيجية للدول يعود فقط إلى القوة العسكرية والاقتصادية أصبحت القوة الناعمة مقياسا يُعمل له ألف حساب.. 

صاحب هذا المصطلح هو جوزيف ناى الذى أطلقه عام 1990 وكان وقتها يشغل منصب مساعد وزير الداخلية فى عهد الرئيس الأمريكى بيل كلينتون، إذ قال: إن القوة الناعمة تملك قدرة فائقة على الجذب والإقناع دون اللجوء إلى العنف.. ومن الواضح أنه فى تعريفه هذا ينظر إلى القوة الناعمة بوصفها أداة خبيثة للسيطرة على الآخرين، فى حين أننا لو تأملنا الأعمال الفنية التى أبدعتها الأمم وأصبح يمكن وصفها بالقوة الناعمة نجد أن هدفها عكس ذلك..  
حين ننظر إلى القوة الناعمة لدى دول العالم المختلفة، سنجد أن هناك دولا مثل فرنسا وإيطاليا وألمانيا والنمسا، على سبيل المثال، تعزز مكانتها الاستراتيجية فى العالم لتفوقها بصفة خاصة  فى مجالات بعينها.. فرنسا فى عالم الجمال والموضة والعطور والأزياء.. إيطاليا فى عالم السينما والفن والنحت.. النمسا وألمانيا فى الموسيقى.. هذه الدول يُنظر لها بتقدير واحترام رغم أنها ليست فى ثراء الولايات المتحدة، ولا تملك ترسانة سلاح فى قوتها.. المبدعون الذين أنتجوا هذه الأعمال العظيمة  لم يكن يرد فى ذهنهم أنهم يخططون لأن تكون أعمالهم  هذه ضمن مفردات القوة الناعمة - لم يكن هذا المصطلح معروفا فى السابق ـ كانوا فقط يعملون بحب وإخلاص لأنهم ببساطة شديدة يعشقون فنهم.. 

هل كان مايكل أنجلو وهو يرقد على ظهره لسنوات وسنوات، يبدع فى زخرفة سقف كنيسة البابوية فى الفاتيكان يسعى لأن تكون أعماله تلك من ضمن القوة الناعمة لإيطاليا؟ بالطبع لا.. كان الفنان يعمل وهو عاشق لعمله وداخله حماس شديد.. فإنجازه لهذا العمل هو تحقيق لذاته.. لم يكن وقتها يفكر فى مكانة إيطاليا بين دول العالم..كان فقط ينشد تحقيق مثل أعلى للجمال.. وكان جمهوره بالأساس هم أبناء بلده..ولكن لأن فنه عظيم ورائع نال إعجاب العالم، وأصبح محط أنظار مختلف الأمم.. وحظيت إيطاليا من ورائه على مكانة عالمية خاصة.. 

وهل كان موزارت وهو يؤلف موسيقاه العذبة ويقود الأوركسترا باقتدار وهو بعد شاب يافع يبحث عن الشهرة والنجومية ونيل مكانة رفيعة فى العالم؟ بالتأكيد لا..كان يحب الفن أولا وأخيرا، ويسعى للإبداع والابتكار فى المقام الأول.. لم يكن يتصور إطلاقا أن بعد رحيله ستصبح  موسيقاه عالمية تقدرها مختلف الشعوب، وأنها ستدر دخلا هائلا  لبلاده وتصبح من مفردات قوتها الناعمة.. 

وهذه يا سادة أهم شروط القوة الناعمة: العمل من أجل الفن فى حد ذاته.. وليس من أجل أن يصبح الفن أداة ضمن أدوات القوة الناعمة.. فهذا يحدث فى الحقيقة بشكل تلقائى غير متعمد حينما يحظى العمل العظيم على تقدير العالم وإعجابه خارج حدود البلد.. وينطبق المنطق نفسه على ابداعات فرنسا في الفن التشكيلي وايطاليا في السينما.

الأعمال الفنية كثيرة ولكن قليلا منها يحوز إعجاب العالم بأسره، ويرجع ذلك على الأرجح إلى أنه يتضمن فى داخله بعدا إنسانيا نبيلا محبا للبشر وطامحا للوصول إلى لغة للتفاهم وليس مشغولا بالسيطرة على الآخرين..

ولكن هل معنى ذلك الا تحفل الدولة بالقوة الناعمة ولا توليها إهتماما وتترك هذه المهمة النبيلة للابداع التلقائي للفنانين؟ بالتأكيد لا، فالدولة يجب أن تحرص على قوتها الناعمة.. تفتش عن مفرداتها المختلفة فى كل مكان.. تبحث عن مصادرها التى تشتهر بها والتى تنال إعجاب شعوب العالم..  على سبيل المثال تعد السينما المصرية إحدى المفردات المهمة للقوة الناعمة فى بلادنا، ولسنوات طويلة تربع الفيلم المصرى على العرش، وكان مطلوبا من كل البلدان العربية، وكثيرا ما ساهم فى ازدهار إقتصادنا.. واليوم تعانى السينما كبوة واضحة وتراجع، لا تخطئه العين.. من الواجب إذن أن تدعم الدولة هذه الصناعة المهمة، وتدعم إنتاج أفلام جديدة جيدة تحظى بنجاحات داخل البلد ومن ثم تستقبلها بترحاب الدول الأخرى كما كان يحدث من قبل فتصبح بذلك من بين مصادر قوتنا الناعمة.. ولكى نصل إلى هذا الهدف ينبغى الاهتمام بمعاهد السينما، وتبنى المواهب، وإجراء المسابقات الفنية، وقبل كل شىء تقديم الدعم المادى لهذه الصناعة الحيوية.. 

ولدى بلادنا مصادر أخرى عديدة للقوة الناعمة: الغناء.. الموسيقى.. والنحت.. وكلها ينابيع ثرية عرفتها الدولة المصرية منذ سنوات طويلة وحظيت باحتفاء هائل.. من يستطيع، فى عالم الغناء والموسيقى، أن يغفل صوت أم كلثوم وألحان عبد الوهاب ومحمد فوزى وغيرهم كمصدر لقوتنا الناعمة؟ وفى النحت قدم الفنان الرائد محمود مختار مثلا رائعا للمدرسة المصرية الحديثة فى الفن وكان واجهة مضيئة لبلادنا..
آن الأوان أن نسترجع قوتنا الناعمة وندعمها للرقي بالذوق الجمالي لشعبنا، ونستغلها كرصيد حيوى لثقافتنا ومصدر اقتصادى كبير أشد ما نحتاج إليه.. اليس كذلك؟ 

نقلاً عن

ماما جميلة .. وبهجة الطفولة

احترت كثيرًا ماذا يمكنني أن أكتب عن أمي حبيبتي التي رحلت منذ أيام قليلة.. كيف تسعفني الكلمات والعبارات والألم موجع في القلب والنفس؟...

أدب لا ينطفئ بريقه

احتفظ أبي في رفوف مكتبته الكبيرة بمجلدات ألف ليلة وليلة.. ومن وقت لآخر كان يعيد قراءة فقرات منها بشغف ويظل يتأمل كلماتها مبتسماً ومعلقاً على أحداثها..

من أين يأتي الالتزام الأخلاقي؟

كثيراً ما طرحت على نفسي هذا التساؤل وأنا أتأمل أحوال الناس والمجتمع: من أين يأتي الالتزام الأخلاقي؟

هل تتطور الأخلاق؟

هل يمكن أن نقول بثقة وملء الفم إن القيم الأخلاقية واحدة وثابتة، أو مطلقة وعامة لا تتطور ولا تتغير على مر الزمان والمكان؟

الأخلاق والقانون

لماذا عندما تنهار المجتمعات وتعانى من مشكلات مختلفة: سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية يقفز الاتهام الأول دون منازع صوب الأخلاق، فيقول الناس وهم يتحسرون:

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة