ثقافة وفنون

"قضى على 150 ألف شخص".. أوجاع وباء الكوليرا الأول فى مصر قبل 190 عامًا | صور

26-12-2020 | 15:41

معبد أمنحتب الثالث

محمود الدسوقي

قبل أن يشيع فيروس كورونا المستجد فى عالمنا المعاصر بعشرات السنين، كان وباء الكوليرا يشغل العالم لحصده ملايين الأرواح فى جميع دول العالم من بينها مصر، التى تفشي فيها الوباء الأول للكوليرا عام 1831م فى عهد محمد على باشا، حيث تم تحويل معبد أمنحتب الثالث لمستشفى ميدانى لاستقبال الحالات المصابة.


فى كتاب روبير سوليه الرحلة الكبرى للمسلة، يستعرض سوليه ماحدث فى وباء الكوليرا حيث ضربت الكوليرا الإسكندرية والقاهرة فى أغسطس عام 1831م، ثم وصلت الأقصر فى 10سبتمبر، لتحصد أرواح سدس سكان مدينة الأقصر آنذاك ،وأكد سوليه أن الأطباء الفرنسيون فى الأقصر ،استطلعوا رأى الأطباء الإيطاليين القادمين من القاهرة لمعرفة ماهية الوباء ،حيث أكدوا لهم أن وباء الكوليرا يهاجم الأشخاص ضعاف البنية فقط، أما الأشخاص ذوو البنية القوية فلا يصيبهم.

تفشى الوباء الأول للكوليرا عام 1831م فى عهد محمد على باشا، حيث تم تحويل معبد أمنحتب الثالث، لمستشفى ميدانى لاستقبال الحالات المصابة فى الصعيد، وقد تسبب وباء الكوليرا في عمل كردون صحى فى الأقصر وإسنا آنذاك، وتم عمل مستشفى ميدانى فى معبد أمنحتب الثالث من الأسرة الثامنة عشر، والذي قدم الهدايا وتضرع لآلهة الشفاء سخمت بأن تشفيه من آلامه فى حياته.

يقول المؤرخ والأثري فرنسيس أمين فى تصريحات لــ"بوابة الأهرام " إن أمنحتب الثالث هو الملك الوحيد الذي أظهر نفسه عجوزا ومصابا بالمرض ، فى منحوتة أثرية تتواجد بالمتحف البريطانى ،كما هو الملك الوحيد الذي قدم للآلهة سخمت آلهة الحرب والأوبئة ،العطايا ،والهدايا ،مضيفا أن المصري القديم كان ينظر لسخمت فى اعتقاداته القديمة بأنها الربة الحامية.

يرجح الأثريون أن أمنحتب الثالث أعظم ملوك مصر فى التاريخ القديم توفى فى عمر الخمسين، بسبب مرض غامض بعد مجهوداته العظيمة لمصر، ويوضح أمين أن فناء معبده الذي تحول لمستشفى لاستقبال حالات وباء الكوليرا هو أول أثر فى التاريخ الحديث يتحول لمستشفى ، مؤكدا أن المعبد فى عصر محمد على باشا كانت تحوطه المنازل، فيما تم إقامة بيت فرنسا من الناحية الغربية من المعبد ،بالإضافة لتواجد عددا من منازل القناصل وكنيسة بالقرب منه ، وقد استمر حال المعبد هكذا حتى عام 1869.

الطبيب الفرنسي أنجلان فى الأقصر، كان مقتنعا بأن الكوليرا كانت غير معدية ، وهو الرأي الذي تبناه أيضا كلوت بك مؤسس مدرسة الطب الذي كان يقوم آنذاك بعلاج المرضى فى القاهرة ،إلا إن أنجلان قرر فجأة ،اعتراض أي مركب تقل مسافرين ،وعدم السماح لها بأن تحط رحالها فى الأقصر ، فيما تم دفن الفتيات والسيدات اللاتى أصبن بالكوليرا ، لتظهر الحالات على الأجانب لتتحول الأقصر لمدينة موبوءة بالكوليرا، ليقرر الأطباء بعدها عزل أى مريض بالكوليرا عن الآخرين ويتحول الكوليرا فى عقول الأطباء جميعا لمرض معد ، حيث تم استخدام العطور والجير ورشه للتطهير والتعقيم فى الأماكن.

قضى وباء الكوليرا على 150 ألف نسمة ، أى أنه قضي على 6 فى المئة من عدد سكان مصر آنذاك ، كما حصد الوباء 36 ألف روح فى القاهرة وحدها ، أما الأطباء الفرنسيون فقد وصفوا حالات الوباء فى الأقصر، مشيدين بسكانها وصبرهم ، وجلدهم فى احتمال الوباء " حيث كان مشروب أهلى الأقصر نهر النيل ،ولا سرير لهم سوي الأرض ،ورغم ذلك لم يصدر منهم أية صرخة أو شكوى.

يؤكد فرنسيس أمين أن إبراهيم باشا احتمى فى إسنا ووضع كردون صحى على معسكره ،وقد قام والده محمد على باشا بتهديده من الهروب من الوباء، مضيفاً أن كلوت بك الطبيب وضع رسالة عن هذا الوباء جعل الجميع يهرب منه ، حيث احتمى الأجانب أيضا بمنازلهم فدخل لهم الوباء فى عقر دارهم، كما أدى الوباء إلى وقف العمل فى الدواوين ،وأدى لفوضي عارمة، حتى انتهى الوباء فى أكتوبر من ذات العام، ليقرر محمد  على باشا تأسيس مكاتب للصحة فى دمياط ورشيد والعريش لأول مرة فى مصر.


تمثال امنحتب الثالث


كلوت بك

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة