أخبار

بعد فوزها في الانتخابات النيابية.. مي كرم جبر: نفقة الزوجة وشكاوى المطلقات أهم أولوياتى

24-12-2020 | 15:18

مي كرم جبر

حوار: هاني فاروق - تصوير: أيمن برايز

لديها طموح لا حدود له، أحلامها تعانق عنان السماء، عشقها للعمل الأهلي والاهتمام بقضايا المهمّشين وخدمتهم من خلال عملها الصحفي دفعاها إلى دخول عالم السياسة لتمثِّل البسطاء في تحقيق آمالهم وحل قضاياهم. هي واجهة لشباب مصر المشرِّف، دخلت عالم السياسة من أوسع أبوابه عندما قررت أن تحمل هموم ومسؤوليات أبناء جيلها لتمثِّلهم تحت قبة البرلمان المصري، فرغم صغر سنها، حظيت بثقة المصريين بعدما فازت بعضوية مجلس النواب أخيرًا ضمن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين من خلال القائمة الوطنية من أجل مصر عن قطاع القاهرة وجنوب ووسط الدلتا، والتي آثرت الترشح على قائمتها لأنها رأت فيها أنها كيان للعمل الشبابي الذي يسوده الانضباط، والتي عايشتها كصحفية قبل أن تمارس فيها السياسة.


مي كرم جبر أكدت في حوارها لـ «نصف الدنيا»، أنها تطمح أن تكون واحدة من أهم كاتبات المقال السياسي في مصر، قائلة: الصحافة تجري في دمي لأنني تربيت في بيت يحب الصحافة، فوالدتي رحمها الله كانت عاشقة للأدب والقراءة والشعر، وكانت قارئة جيدة للصحافة بكل أنواعها وأشكالها، كما أن بيتنا كان يعج بالصحفيين وكنت أسمع مناقشاتهم منذ صغري وأستمتع بها، وتشربت المهنة من والدي من نعومة أظافري، وعملت بنصيحته لدراسة القانون كي أكون صحفية جيدة، فهو نصحني إذا أردت أكون صحفية جيدة لها مستقبل بأن أدرس القانون.

تعرفنا منها عن أهم الملفات التي تحملها معها إلى بهو مجلس النواب، وأكدت أنها منذ عام 2005 كانت لها محاولات عديدة في الانضمام إلى عدة أحزاب، لكنها رأت في فكرة الالتزام بفكر وإيديولوجية محددة لا تتفق مع طبيعتها كصحفية تعمل على خدمة المجتمع دون التقيد بأي انتماء حزبي، مؤكدة أنها وجدت في التنسيقية الإطار الضابط الذي أهلها للدخول إلى عالم السياسة من أوسع أبوابه.

وجهان لعملة واحدة
- في البداية، ما الذي يمثله لك فوزك بعضوية النواب في الانتخابات التي أجريت أخيرًا؟
وصولي إلى المجلس أمانة كبيرة ومسؤولية أتشرف بها لتمثيل أبناء جيلي والمجتمع المصري ككل داخل المجلس لأعبر عن آمالهم وطموحاتهم وأدافع عن قضاياهم ومشكلاتهم، انطلاقا من الثقة التي يوليها الرئيس عبد الفتاح السيسي في جيل الشباب وقدرته على تغيير مجتمعه إلى الأفضل.

لذا كان الدافع الأساسي وراء دخولي إلى مجلس النواب، بعدما ترشَّحت ضمن قائمة تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين ضمن القائمة الوطنية من أجل مصر، يماثل الدافع نفسه من عملي في الصحافة، وهو خدمة المجتمع وإيجاد حلول لتلك المشكلات عن طريق سن التشريعات أو المقترحات التي يمكن أن نقدمها للحكومة، فالعملان السياسي والصحفي قريبان من بعضهما، إضافةً إلى أنني أيضا درست القانون، فتشعر بأنهما وجهان لعملة واحدة.

-هل يمكننا القول إن العمل العام هو سر دخولك إلى الحياة النيابية؟
بالطبع، فحبي للعمل العام وخدمة المجتمع والناس والتعبير عن قضايا المهمشين، هو الأمر الذي دفعني إلى تمثيل الشعب، بناء على الثقة التي أولاها الرئيس عبد الفتاح السيسي والدولة المصرية لتمكين الشباب والمرأة بالفعل وتمثيلهم بالغرف النيابية في الدستور، خصوصا أن عملي في الصحافة كان قائما على مناقشة قضاياهم وخدمتهم، وبالأخص الأيتام، فأنا عاشقة للعمل العام، والصحافة جعلتني أقرب للشارع، فلا يوجد صحفي ناجح إلا ويعرض للمشكلات ويُوجِد حلولا لها من خلال التعاون مع المسؤولين.

الأيتام نقطة ضعفي
-حدثينا عن تجربتك في العمل الأهلي التي عايشتِها خلال مسيرتك الصحفية والتي أهلتك لخوض غمار السياسة؟
تطوعت لفترة لخدمة ورعاية الأيتام، فهم نقطة ضعفي، وللإسهام في محو الأمية، فمن الصعب أن نجد طفلا دون اهتمام ورعاية، ومن خلال عملي كصحفية في مجال التحقيقات رصدت الكثير من المخالفات بدور الأيتام، وكتبت عن أن الأيتام كانوا مجرد سلعة لإحدى الدور ليكونوا مصدرا للتبرعات، والمشكلة الأكبر أن دور أيتام كثيرة تستغل فكرة تطوع الشباب للعمل فيها كموظفين، ويتم استنزاف الشباب المتطوعين ماديا.

فالصحافة هي الأقرب إلى الشارع والناس، فالصحفي المتميز هو من يحاول حل المشكلات ويتعاون مع المسؤولين في حلها، وما خدمني في ذلك أنني تطوعت فترة للعمل في جمعيات محو الأمية ورعاية الأيتام، وكنت مهتمة بهم بعيدا عن عملي الصحفي، ومن الصعب أن تجد طفلا ليس له أية حماية وأمان ماديا أو معنويا، لذلك اهتممت في عملي الصحفي بقضيتهم، وقدمت برنامجا خصيصا حول قضيتهم، كما كتبت موضوعات كثيرة عن المخالفات التي تحدث في دور الأيتام، وكنت أول من يتعرض لهذه القضايا ويكتب عنها منذ أن كنت صحفية تحت التمرين بروز اليوسف في عام 2005.

فكتبت عن واحدة من دور الأيتام الشهيرة والمخالفات التي ترتكبها في التعامل مع الأيتام باعتبارهم سلعة تدر عليهم التبرعات والأموال والكفالة، وكانت تسمح للأطفال في الخروج دون رقيب مع الكفلاء، وكانت تلك الدور تلجأ إلى جذب الموظفين للعمل فيها من خلال فكرة التطوع ويعتمدون على الشباب الصغير للعمل دون مقابل ويستنزفونهم، ونتيجة لشعوري بأن تلك الدور تستغل الأطفال ببشاعة والأطفال مجبرون على ذلك، فشعرت بأنني لا بد أن أدافع عن قضاياهم.

-كيف استطعت تشكيل ملامح برنامجك الانتخابي منذ الترشح وحتى فوزك بعضوية المجلس؟
حرصت من خلال تنسيقية الشباب على التواصل مع المواطنين لمعرفة أهم القضايا والموضوعات التي تهمهم، وعلى رأسها قضايا المرأة والطفل والشباب.
ومن أهم القضايا التي تأتي في مقدمة اهتماماتي نفقة الزوجة وشكوى المطلقات من تلاعب الآباء في قيمة دخولهم لدفع قيمة النفقة بشكل يقل كثيرا عما كان يصرفه على أولاده في أثناء قيام الحياة الزوجية، فتضطر الأم بعد الطلاق إلى القيام بدور الأب أيضا لتصرف على أولادها، لذلك فإن أول مقترح قانون سأتقدم به فور بدء جلسات المجلس سأعمل من خلاله على تفعيل قانون الأحوال الشخصية المعطل في المجلس الحالي، ومعرفة سبب تعطله.

نظر القوانين المعطلة
- بعد نجاح قائمة تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين التي ترشحت من خلالها لعضوية المجلس، ما ملامح الخطة التي بدأتم العمل فيها منذ اللحظة الأولى لفوزكم في الانتخابات؟
بدأنا في نظر القوانين المعطلة كافة لمعرفة السبب في ذلك، وفي مقدمتها قوانين الإجراءات الجنائية والتنمر والمحليات، والتي لم يتسن للبرلمان الحالي إصدارها كون القضايا التي كانت ملقاة على كاهله كثيرة، لذلك كانت الحاجة إلى وجود الغرفتين التشريعيتين (الشيوخ والنواب) بجانب بعضهما البعض لتسهيل مهمة النظر في القوانين كافة بشكل عام.

- تهتمين بالتعليم الفني في خطة عملك بعضوية المجلس، لماذا؟
بالفعل التعليم الفني من بين الملفات المهمة التي أوليها أهمية كبيرة في خطة عملي داخل المجلس مع انطلاق أولى جلساته هي التعليم الفني، فهذا الملف أوليه أهمية كبيرة، وضرورة ربطه بالصناعة الوطنية كرافد من روافد التنمية، لذلك سأعمل مع الحكومة على إيجاد آلية محفزة لربط المصانع بالتعليم الفني، وللنهوض به كونه عصب الصناعة المصرية، كي يتم تدريب الشباب الدارسين في المصانع تلقائيا ليكونوا الكوادر المستقبلية، ومن خلال هذه الآلية نقضي على البطالة، خصوصا أن التعليم الفني حاليا مصدر للبطالة، لكن الحقيقة أنه أسهل في إيجاد الوظيفة للشباب من التعليم العالي.
- تطوير التعليم الفني ملف في غاية الأهمية، كيف ستعملين على تغيير ثقافة المجتمع ككل نحو هذه النوعية من التعليم؟
تطوير التعليم الفني أمر ضروري ومهم لنتمكن من مواكبة الدولة فى الصناعات الوطنية، فلا يكون التعليم الفنى سائرا فى اتجاه بينما تسير الدولة فى اتجاه آخر.

ثقافة المشروعات الصغيرة
- وكيف يمكن أن يتحقق ذلك؟
سأبحث مع وزارة التربية والتعليم أهمية إيجاد مناهج تعلم الطلاب كيفية تأسيس مشروعات صغيرة ومتوسطة، وبالفعل بدأت في ذلك من خلال لقاءاتي المجتمعية، فالطالب يتخرج حاليا ولديه المهارة التى يعمل بها لكن ليس لديه آلية لتأسيس مشروع، لذلك لابد أن يكون قادرا على معرفة كيفية عمل دراسة جدوى واختيار المنطقة المناسبة للمشروع، لأن أى مشروع لابد أن يكون بالقرب من المنطقة التسويقية الخاصة به، وأن يكون دارسا لإدارة الأعمال، فى هذه الحالة يكون لدينا عامل يجمع بين المهارة وآلية إنشاء وإدارة المشروع.

- وما الذي ستقدمينه للمرأة في هذا الإطار؟
مساعدة الفتيات بالأخص على تأسيس مشروعات صغيرة من منازلهن، هي اللبنة الأولى في مشروعي السياسي، ليكون ذلك بمثابة بداية لهن على طريق النجاح من خلال ربط ذلك بالتعليم.
وهناك العديد من النماذج الناجحة للفتيات اللاتي أطلقن مشاريع صغيرة وحققن من خلالها نجاحا كبيرا.

الأقرب لهموم الناس
- ولماذا فضلتِ الدخول إلى مجلس النواب على مجلس الشيوخ؟
آثرت مجلس النواب لأنه الأقرب إلى هموم الناس ومشكلاتهم، بينما مجلس الشيوخ منوط به مناقشة السياسات العامة للدولة، وهو دور مهم أيضا.
فعملي الصحفي ووجودي في الشارع هما اللذان دفعاني إلى الدخول إلى مجلس النواب، لأنني أستمد منهما القضايا التي أعمل على حلها وأشاركهم المسؤولية في رفع العناء عنهم لأنني الأقرب إليهم.
لذلك عملي في المجلس سيتمثل في مناقشة قضايا محددة تهم النساء والأطفال في المقام الأول، والتي سأعرضها في ردهات المجلس وأستطيع أن أوجد لها الحلول، ولن أعمل على طرح أية قضايا تكون بمثابة بالونات فقط أمام الرأي العام.

التنسيقية والحل
- تنتمين إلى جيل الشباب الذي عاصر أحداثا سياسية مهمة خلال السنوات العشر الماضية، ألم تتخوفي من فشل التجربة؟
العمل الشبابي لا بد أن يكون له إطار ليصبح واضحا ويكون على قدر كبير من الانضباط، فإن لم يوجد هذا الإطار سيشوبه الفوضى، ومررنا بهذه التجربة لسنوات عدة، لذلك جاءت تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين لتكون إطارا من العمل المنضبط الجاذب للشباب بدرجة كبيرة، وتابعت عمل التنسيقية بصفتي الصحفية قبل الانضمام إليها، ولمست عن قرب أسلوب عملهم وعرضهم للقضايا، فأحببت الدخول إلى هذا الكيان وأشاركهم العمل برغبة صادقة والعمل بدرجة عالية من الإتقان، وذلك ما حفزني إلى الانضمام إليها.

فحاولت الانضمام إلى أحزاب عدة منذ عام 2005 لكن فكرة الالتزام بفكر معين أو بأيديولوجية معينة كانت عكس طبيعتي الشخصية، لأنني أؤمن بأهمية حل القضايا، ومن الممكن أن يدخلني الفكر الأيدولوجي في إطار آخر للقضايا بشكل لا يتوافق مع هوية المجتمع وثقافته واحتياجاته، ففضلت أن أظل مستقلة وألا أنتمي إلى أى حزب في النهاية وخصوصا أن فكرة العمل الحزبي شاقة، وفضلت عن حل المشكلات من خلال كتاباتي ومن ثم جاءت التنسيقية كإطار ضابط لعملي السياسي وأهلني للدخول إلى مجلس النواب.
فالتنسيقية تدفعنا إلى الأمام وتكسبنا الأدوات والتدريب اللازمين اللذين يضيفان إلى أفكارنا التي سنظهر بها مع الحفاظ على أيديولوجية كل أعضائها وانتماءاتهم الحزبية، فالتنسيقية لم تمح الهوية السياسية بل ساعدتنا على الظهور بشكل لائق، وما يميزنا أننا جميعا في التنسيق ننتمي إلى جيل واحد ونأمل أن نكون على قدر المسؤولية.

بنت الصحافة المصرية
- ألم تتخوفي من أن يأخذك عملك السياسي والبرلماني من حبك للصحافة؟
أعتبر عمري الصحفي 35 عاما، وليس 15 عاما فقط منذ أن بدأت العمل في الصحافة عقب تخرجي في سنة 2005، فأنا بنت الصحافة المصرية منذ نعومة أظافري لأنني كنت أذهب إلى مجلة روز اليوسف مع والدي وكنت أجلس معه وهو يتناقش مع زملائه من كبار قامات الصحفيين، وكنت أزور معه المطابع، فتربيت في هذا الجو، وكان بيتنا يشهد دائما زيارات مستمرة للصحفيين والفنانين، لذلك فالصحافة بالنسبة لي عشق يجري في دمي، ومهما يحدث أرجع إليها خصوصا أنني أحب الكتابة ومتيمة بحالة الصحافة في حد ذاتها.
كما أنني عندما دخلت إلى الصحافة كنت من بين آخر جيل محظوظ كوني تربيت على يد آخر جيل من العظماء، فترعرعت على يد الراحل لويس جريس، ومفيد فوزي، والراحل عبد الله كمال، وكرم جبر، وجمال بخيت.
فتشربت الصحافة كوني نشأت وترعرعت في بيت عاشق للصحافة، فالصحافة تجري في دمي، حتى والدتي رحمها الله كانت عاشقة للأدب والقراءة والشعر، كما أنها كانت قارئة جيدة للصحافة بكل أنواعها وأشكالها.

- عندما فكرت الترشح في انتخابات مجلس النواب، حدثينا عن موقف والدك الكاتب الصحفي كرم جبر هل شجعك على التجربة أم لا؟
والدي شجعني على خوض التجربة، وكان أول الداعمين لي. فوالدي ووالدتي رحمهما الله ربياني أنا وأخي على ألا نخاف من أية تجربة جديدة في حياتنا، وكان ينصحني كثيرا لأنها تجربة سياسية والعمل داخل مجلس النواب تجربة جديدة، فوالدي يدعمني سواء حققت ما أتمناه أو إذ لم أستطيع تحقيقه.

- ألم تتخوفي من أن تأخذك فكرة العمل السياسي عن حياتك الخاصة والزواج؟
ذلك ما حدث في الصحافة التي أخذتني بعيدا عن حياتي الخاصة، ففي فترة العشرينيات من عمري لم أستطع الموازنة بين عملي الصحفي وحياتي الخاصة، وكنت منخرطة في العمل وسلمت له نفسي بكل مشكلاته ونجاحاته، لكن بعدما وصلت إلى سن الخامسة والثلاثين أحسست أن حياتي استقرت، حيث تحقق الاستقرار في العمل وعرفت طريقي، لذا أتوقع أنني الآن أستطيع تحقيق التوازن كوني أصبحت على درجة عالية من النضج والخبرات الحياتية التي تؤهلني للحفاظ على حياتي الخاصة وألا تكون مهملة على حساب العمل.

- ما الآمال والطموحات التي تتمنين تحقيقها؟
أهدافي متجددة باستمرار، لكنني أحلم بأن أكون واحدة من أهم الكتَّاب في مصر، خصوصا أن الكتابة النسائية في مصر قليلة، فأطمح أن أكون واحدة من أهم كاتبات المقال السياسي في مصر.
كما أطمح أن أكمل دراساتي العليا للقانون، وخصوصا أن دراستي الجامعية بكلية الحقوق وحصولي على دبلوم القانون العام أكسبني الكثير ونفعني في السياسة والصحافة.


مي كرم جبر

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة