راديو الاهرام

"حلال أم حرام ؟".. جلاتين الخنزير في لقاح كورونا يثير الجدل في ذروة الموجة الثانية ..وعلماء يجيبون

23-12-2020 | 18:34
حلال أم حرام ؟ جلاتين الخنزير في لقاح كورونا يثير الجدل في ذروة الموجة الثانية وعلماء يجيبونلقاح مضاد لفيروس كورونا
إيمان فكري

في الوقت الذي تتسابق فيه الشركات لتطوير لقاح مضاد لفيروس كورونا الشرس الذي ظهر في ديسمبر 2019، وتتسارع الدول لتأمين الجرعات لمواطنيها، أثارت وكالة "أسوشيد برس" الجدل، بتقرير لها عن وجود مخاوف على حملات التحصين ضد كورونا، بسبب الاعتراضات الدينية في بعض الدول الإسلامية، على استخدام دهن الخنزير في اللقاحات الواقية من الفيروس اللعين، الأمر الذي تحول لجدل عن حرمانية اللقاحات.

موضوعات مقترحة

يتمحور الجدل حول وجود مادة "الجيلاتين" المستخلصة من الخنزير في بعض اللقاحات المعتمدة للوقاية من فيروس كورونا، ولكن متحدثين شركتي فايزر وموديرنا أكدوا أن منتجات الخنزير ليست جزءا من لقاحات كورونا التي أنتجت من قبلهم.

أهمية الجلاتين باللقاحات
وتعتمد العديد من اللقاحات على مادة الجيلاتين المصنعة من الخنزير، وهي شائعة الاستخدام في الصناعات الطبية والغذائية، للحفاظ على توازن المنتج، وحمايته من الحرارة أو الجفاف، ولضمان أطول عمر افتراضي له، وهي مناسبة لتلبية الطلب في التصنيع وضبط الأسعار، ويبقى البديل الثاني باستخدام مادة الجيلاتيم من مصادر حيوانية أخرى مثل البقر، أو مصادر نباتية والتي يعتبر ثمنها أعلى من الجلاتين المستخلص من الخنزير وكمياتها المتاحة أيضا أقل.

سابقة مشابهة
وفي سابقة وبائية مشابهة، أصدر مجلس العلماء الإندونيسي في عام 2018، قرارا بأن لقاحات الحصبة والحصبة الألمانية محرمة وغير قانونية بسبب جلاتين الخنزير، وعلى أثرها بدأ رجال الدين وقادة المجتمع في حث الآباء على عدم السماح بتلقيح أطفالهم، وبسبب ذلك ارتفعت حالات الحصبة فيما بعد، مما جعل إندونيسيا ثالث أعلى معدل للحصبة في العالم، لتصدر هيئة رجال الدين المسلمين نص على جواز تلقي اللقاح لمواجهة الأزمة.

هل لقاح كورونا حرام؟
هل لقاح كورونا حرام"، سؤال طرحه علماء المسلمين، ومازالوا العلماء في ماليزيا وبعض الدول الإسلامية، يبحثون حول مدى حرمانية وجود مشتق من الخنزير في لقاحات كورونا، ولم يحسم الجدل في هذه البلاد حتى وقتنا هذا.

وتوجهت "بوابة الأهرام" لسؤال رجال الدين بالأزهر الشريف ودار الإفتاء، حول حرمانية لقاح كورونا، إذا احتواء على جلاتين الخنزير، وتفاوتت الآراء بين حرمانية استخدامه، وبين حلاله نظرا للأزمة الحالية التي يواجهها العالم تحت مقولة "الضرورات تبيح المحظورات"، لأنه إذا لم يأخذ سيسبب كارثة وتفاقم الأزمة.

دار الإفتاء ترد
ولحسم الجدل حول حرمانية لقاح كورونا لاحتوائه على جلاتين الخنزير، أكد أمين عام الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خالد عمران، أن المكون المتخذ من دهن الخنزير يعالج معالجات كيمائية، ويحدث ما يسمى بالاستحالة، فتتحول حقيقته الكيميائية من حالته الأصلية لأخرى، وبالتالي يخرج عن حكم التحريم أو النجاسة.

وتعجب أمين عام الفتوى بدار الإفتاء المصرية، من سؤال البعض عن حرمة استخدام الجلاتين المستخرج من الخنازير، حلال أم حرام، مؤكدا أن مقارنة هذا المسلك بمنهج النبي محمد، والذي أمرنا بأن ننصرف إلى عظائم الأمور ونترك صغارها، ودعا الجميع أن ينشغل وينصرف للجهد والهمة، والتعاون في حل الجائحة التي يمر بها العالم.

ويتفق معه الشيخ خالد الجندي، حيث أكد لـ "بوابة الأهرام"، أنه لا يوجد دليل من الناحية الفقهية يحرم استخدام مشتقات الخنزير في اللقاحات، وإذا كان من المحرمات، فلا يوجد أي مانع من استخدام أي لقاح يحتوي على هذا المكون نظرا للأزمة الراهنة وأنه لا يوجد له بديل، فالضرورات تبيح المحظورات، ويستخدم إلا أن يوجد له بديل آمن.

الإمارات تبيحه
وقضى مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، أعلى سلطة إسلامية في دولة الإمارات العربية المتحدة، بجواز استخدام المسلمين للقاحات فيروس كورونا، حتى لو كانت تحتوي على الجيلاتين المأخوذ من لحم الخنزير.

وأوضح رئيس المجلس الشيخ عبد الله بن بيه، أن لقاحات فيروس كورونا لن تخضع لقيود الإسلام على لحم الخنزير بسبب الحاجة المتزايدة إلى حماية جسم الإنسان، مشيرا إلى أن جيلاتين لحم الخنزير يعتبر في هذه الحالة دواء وليس طعاما، وقد ثبت بالفعل فعاليته في لقاحات متعددة ضد فيروس شديد العدوى يشكل خطر على المجتمع بأسره.

ورغم ذلك إلا أن بعض العلماء عارض فكرة تلقي اللقاحات أو الأدوية إذا ما احتوت أي مشتقات خنزيرية، حتى لو لم يتوفر لها بديل، أو حتى لو كان هناك خطر على صحة الإنسان.

حكم التداوي بالحرام
فيما يعارض الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه والشريعة الإسلامية بالأزهر الشريف، تلقي اللقاح إذا ثبت أنه يحتوي على مشتق من مشتقات الخنزير، فيحرم على المسلمين تناول ذلك، لأن الرسول أكد في حديث له "إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها.

ولكن يؤكد "كريمة" أنه إذا لم يأت تقرير معتمد بوجود هذا المكون في اللقاح، فنرجع إلى قاعدة الأصل في الأشياء وهو الإباحة ما لم نجد نص شرعي يحظر لأن الأحكام التكليفية منضبطة في التشريع الإسلامي، رافضا جملة "الضرورات تبيح المحظورات، لأنه يرى أنه لا يوجد ضرورة تبيح ما حرمه الله، ويمكننا استخدام بدائل لقاح آمن خال من أي شيء محرم.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة