أخبار

سو إلين حسُّونة.. أول محامية تنضم إلى «الرقابة الإدارية» لمكافحة الفساد | حوار

20-12-2020 | 17:13

سو إلين حسُّونة

نهى عبداللطيف

تقلدت العديد من المناصب بالشركات الخاصة والمؤسسات الحكومية، فبعد تأسيسها مجموعة «سو إلين» للتطوير القانوني ومكافحة الفساد اختارتها هيئة الرقابة الإدارية لتكون الخبير القانوني بمجلس الأمناء وأعضاء مجلس إدارة الرقابة المالية، وبذلك تكون أول امرأة في مصر تشغل هذا المنصب.. إنها الدكتورة سو إلين حسونة، المحامية التي تخرجت في كلية الحقوق جامعة عين شمس، والحاصلة على ليسانس الحقوق من جامعة «ليون چون مولان» بفرنسا، كما حصلت على درجة الماچستير في القانون الدولي المقارن بالجامعة الأمريكية مع مرتبة الشرف، وباحثة دكتوراة في العلم الجنائي عن جرائم فساد «ذوي الياقات البيضاء» من جامعة ليستر بإنجلترا. ابنة الإسكندرية، البالغة من العمر 37 سنة، شعلة نشاط وحيوية، تم ابتعاثها إلى هولندا باحثةً قانونيةً لتمثيل مصر في محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية لبعض جرائم الحرب والفساد، وأخيرا كرَّمها رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، ورئيس هيئة الرقابة الإدارية على مجهوداتها في مكافحة الفساد. وكان لـ «نصف الدنيا» هذا الحوار معها.


- كيف كان شعورك بعد تكريمك من رئيس مجلس الوزراء ورئيس هيئة الرقابة الإدارية؟
رغم عملي بمهنة المحاماة لمدة 15 عاما، وإقامتي ببعض الدول الأخرى لفترة من الزمن حيث تم تكريمي خلال مسيرتي المهنية وحصولي على العديد من الجوائز، فإن هذا التكريم صار مصدر فخر وشرف عظيم لي، كأنني لم يتم تكريمي من قبل، وفي أثناء صعودي لتسلم جائزتي من الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء شعرت بفخر وفرحة شديدين لأن هذا التكريم من بلدي الحبيب، مصر التي تتابع أبناءها وترى كل ما نقوم به من أعمال، وتقدر مجهوداتنا.

-ما أهداف الخطة الاستراتيچية الوطنية التي تم تكريمك عليها؟
تشتمل الخطة الاستراتيچية الوطنية على عشرة أهداف؛ منها تحقيق الهدف الذي تم تكريمي عليه؛ وهو إرساء للنزاهة والشفافية في مصر، والهدف الآخر هو تعديل التشريعات القانونية لكي تواكب جرائم الفساد التي تتغير كل يوم بسبب التكنولوچيا الحديثة، وقد كنت مسؤولة عن توعية الشباب بماهية جرائم الفساد وأنواعها وكيفية محاربتها أو الإبلاغ عنها، وأسندت إليّ مهمة التعاون مع هيئة الرقابة الإدارية والأمم المتحدة ممثلةً للرقابة الإدارية كمجتمع مدني.

- وماذا عن بقية الأهداف؟
كانت عبارة عن الارتقاء بمستوى أداء الجهاز الحكومي وتحسين الخدمات الجماهيرية، وإرساء مبادئ الشفافية والنزاهة في كل عناصر المنظومة الإدارية، وسنّ وتحديث التشريعات الداعمة لمكافحة الفساد، وتطوير الإجراءات القضائية لتحقيق العدالة الناجزة، ودعم الجهات المعنية بمكافحة الفساد، والارتقاء بالمستوى المعيشي للمواطنين وتحقيق العدالة الاجتماعية، ورفع مستوى الوعي الجماهيري بخطورة الفساد وأهمية مكافحته وبناء ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، وتعزيز التعاون المحلي والتعاون الإقليمي والدولي ومشاركة منظمات المجتمع المدني في مكافحة الفساد.

- كيف تم اختيارك من قِبل هيئة الرقابة الإدارية للعمل بها؟ وما أسباب هذا الاختيار؟
تم اختياري قبل ثلاث سنوات بهيئة الرقابة الإدارية وتبنّت عملي بأكمله، لسببين: الأول هو عملي بالعمل العام والعمل المجتمعي، وهو ما يتبناه الرئيس عبد الفتاح السيسي أخيرًا، ووقع عليّ الاختيار من خلال عملي بمؤسستي «سو إلين للتطوير القانوني» عبر حملة أطلقتها تحت عنوان «ليها الحق» حيث قدمت منحة لفتيات من الأقاليم ممن يرغبن في دراسة القانون بالقاهرة، وكان هدفي منح هؤلاء الفتيات الفرصة لأن الأقاليم تفتقر إلى الإمكانات المتوافرة لفتيات القاهرة رغم نضج فتيات الأقاليم ورجاحة عقولهن، لذلك اخترت مجموعة منهن وتكفلت بنفقاتهن ودراستهن حتى الحصول على عمل، وهذه الحملة كانت سببا في حصولي علي عدد كبير من الجوائز من السفارتين الفرنسية والإنجليزية، ومن ڨنلندا، ومن هنا جاء اختياري للانضمام إلى هيئة الرقابة الإدارية.

- كيف كانت بداياتك بعد انضمامك إلى الهيئة؟
بعد اختيار 30 شخصية من مصر وأنا منهم، تدربنا ببرنامج خاص يسمى «تعزيز القدرات» وكان سريًّا للغاية، بعد استكمال فترة التدريب تم تعييني في مجلس الأمناء بهيئة الرقابة المالية، وكنت حينذاك المرأة الوحيدة التي تشغل هذا المنصب، إلى أن أصبحت خبيرًا قانونيًّا في مجلس الأمناء وأعضاء مجلس الإدارة بهيئة الرقابة المالية، وبعد ضم مؤسستي إليهم بقرار رئاسي لعمل تنشيط وتفعيل الاستراتيچية الوطنية لمكافحة الفساد، حدث كل هذا في خلال سنة ونصف السنة فقط، وهذه كانت بداية عملي مع هيئة الرقابة الإدارية.

- طبقا للمعايير الدولية.. ما أكثر مجال به زيادة في معدلات الفساد في مصر؟
هناك الكثير من القضايا الكبيرة، خصوصا في المحليات. أيضا من الأمور المهمة التي أصبحت هيئة الرقابة الإدارية معنية بها مكافحة الاتجار بأعضاء البشر، وتم عمل الكثير من الضبطيات لعصابات متخصصة في ذلك. هناك أيضا ما يسمى «الفساد الهرمي» مثلا شركة تشترط عند تعيينك إحضار اثنين من الأصدقاء لعمل «أبليكشن» نظير مبلغ من المال، وحيل النصب التي تستمر تحت هذا المسمى، وهذه من أكبر قضايا الفساد الموجودة على مستوى العالم، وتهدر ما يقرب من 13 تريليون دولار، والشخص الفاسد لا يعدم الحيلة والوسيلة أبدا. لذلك كانت رسالة الدكتوراة التي ناقشتها عن المجرمين ذوي الياقات البيضاء، وكان يطلق عليهم هذا المصطلح لأن من يمارسها إما أصحاب شركات أو وزراء أو رجال أعمال من ذوي القمصان البيضاء. أيضا جرائم الإنترنت من جرائم الفساد المنتشرة، وأبرزها سرقة الملكيات الفكرية الخاصة.

- كيف تسهم مؤسسات المجتمع المدني في مكافحة الجريمة بالتعاون مع هيئة الرقابة الإدارية؟
بطريقتين: الأولى داخليًّا عن طريق تدخل هيئة الرقابة الإدارية ومباحث الإنترنت، وهذا ليس من اختصاصاتي. أما الطريقة الثانية فهي نشر التوعية، وذلك من اختصاصي، مع ممارسة دور آخر لا يمكن الإفصاح عنه أو البوح به. وأما آليات مكافحة الفساد فتتم عن طريق الرقابة الإدارية وجهاز الكسب غير المشروع، ومباحث الإنترنت والنيابة العامة والمجتمع المدني.

- كيف تم تطوير أداء الرقابة الإدارية تحديدًا في تقليص عمليات الفساد في مصر؟
بدأت الرقابة الإدارية تظهر بشدة على السوشيال ميديا عبر حملات مكثفة، وهي من أولى الجهات التي انتشرت على كل وسائل التواصل الاجتماعي بهذا الشكل، ومن هنا بدأ الناس يتفاعلون ويبلغون عن الفاسدين وأماكن الفساد التي يعرفونها، وتبدأ الهيئة التحقق من الشكوى، ومن ثم فتح التحقيقات الرسمية بعد ثبوت صحتها. وقد أنشأت الرقابة وحدة تسمى «وحدة تحفيز الاستثمار» وهي مسؤولة عن مشكلات كبار المستثمرين وتلقي شكاواهم.

- حدثينا عن المبادرات التي أطلقتِها.
أطلقت الكثير منها، وذهبت إلى كل الجامعات للتوعية وعمل ندوات عن نوعية جرائم الفساد، والتي لا تقتصر على الرشوة والاختلاس، وإنما جرائم الفساد أكبر بكثير مثل قضية QNET وهي خاصة بغسيل الأموال، وبعد تحليل النتائج بمركز الإحصاء اتضح أنه وقع تحت وطأة هذا الخداع والنصب ما يقرب من 200 ألف شاب. كما عملنا توعية بنوعية الفساد وكيفية محاربته وطرق التصرف عند التعرض لفساد أشخاص أو شركات لحماية الأشخاص أنفسهم. كما قمنا بتوعية الشباب من خلال مؤسسة «سو إلين» عن حقوقهم وواجباتهم بحملة أطلقنا عليها اسم «الحق حقك» عبارة عن 9 حلقات نناقش فيها قوانين العمل والملكية الفكرية وقانون الشركات والعنف ضد المرأة، وكان من أهم أهداف الرقابة الإدارية عمل بروتوكول تعاون بينها وبين مؤسسة مجتمع مدني غير هادفة للربح، ومن هنا أصدر الرئيس قرارا بدمج المؤسسة بهيئة الرقابة الإدارية.

-تخصصك في هذا المجال «قانون الشركات والقانون الدولي «نادر جدًّا.. كم محامية في مصر تخصصت في مجالك هذا؟
أنا المحامية الوحيدة المتخصصة في قضايا الفساد في مصر، وحصلت على رسالة الماچستير الخاصة بي من الجامعة الأمريكية، ورسالة الدكتوراة عن سيكولوچية الفاسدين.

- ولكنك أيضا تقلدت العديد من المناصب الأخرى إلى جانب الرقابة الإدارية.. ماذا عن هذه المناصب؟
أصبحت المدير الإقليمي للشؤون القانونية بإحدى الشركات الهولندية الكبرى. كما أنني دكتورة قانون دولي بالجامعة الأمريكية. عمري 37 سنة، من مواليد الإسكندرية، حصلت على ليسانس الحقوق من جامعة «ليون چون مولان» بفرنسا، وعلى درجة الماچستير في القانون الدولي المقارن بالجامعة الأمريكية، وباحثة دكتوراة في العلم الجنائي بجامعة ليستر بإنجلترا.

- ماذا كان دور عائلتك في توجهك إلى مجال عملك هذا؟ ومن أكثر شخص يدعمك؟
أنا غير متزوجة، أقوم بالتدريس في الجامعة الأمريكية، ولدي أخت وأخ، ووالدي يعمل مستشارا، وهو من حببني في القانون. نحن عائلة قانونية بالمقام الأول، فجدي هو عبدالخالق حسونة، أول مصري يرأس جامعة الدول العربية، كما شغل منصب محافظ الإسكندرية وهو أيضا محام، ومن هنا تشربت حب المحاماة من والدي ومن قبله جدي، وورثت عن عائلتي حب السياسة والجدية والدأب في العمل. أما والدي فهو موسوعة قانونية تمشي على الأرض، ووالدتي هي كل حياتي وأول من علمني العدل والصرامة، وهي شخصية صعيدية، وهذه المبادئ هي التي جعلت الرقابة الإدارية تتبناني.

- بعد تصنيفك ضمن الكوادر القيادية عام 2019 ما أهم الأوراق العلمية والبحثية التي قدمتِها؟
على المستوى الدولي كانت عن المنازعات الدولية، وجرائم مكافحة الفساد المختصة بعلم الإجرام للمجرمين ذوي الياقات البيضاء التي تعتمد على دراسة سيكولوچيتهم، كما تم ابتعاثي من قِبل الجامعة الأمريكية إلى هولندا لتمثيل مصر في محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية، لعمل بحوث مختصة ببعض القضايا كجرائم الحرب وغيرها.

- ما طموحاتك؟
أهم شيء في هذه الآونة تحقيق الأهداف العشرة للاستراتيچية الوطنية لمكافحة الفساد حتى أواخر 2022، وبناءً على تحليل الأمم المتحدة فإن مصر في المرتبة الـ 138 للدول المكافحة للفساد بعد أن كانت في المرتبة 144، وأنا الآن بصدد إعداد ورقة بحثية عن نظرية «لومبروزو» العالم الإيطالي الشهير، التي تقول إن جرائم الفساد تنشأ بالوراثة، بمعنى أنه إذا وُجد شخص مجرم في العائلة فإن الإنسان يولد مجرما، وأنا أتحدى هذه النظرية بنظرية أخرى تثبت عكسها.

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة