تحقيقات

ورم نادر بالعين يغتال مستقبل طالب بالهندسة.. والجامعة: "علاجه مش عندنا " والأم تنتظر معجزة تعيد البصر للابن

20-12-2020 | 18:08

ورم نادر بالعين يهدد مستقبل طالب الهندسة

داليا عطية

"جريمة لن تغتفر ارتكبها الفقر في حقي.. أؤمن تماما بأنه ليس عيبًا لكن عندما يجتمع مع المرض ويجعلني عاجزًا عن توفير جرعة الدواء التي فيها شفائي وإنقاذ مستقبلي من الضياع عندما يطيح بحلم العمر فقد تخرجت منذ أشهر في كلية الهندسة بالقسم المدني إنشاءات عندما يقتلني في اللحظة آلاف المرات وأنا أشاهد أفراد أسرتي يتسارعون لإحضار كل ما ادخروه وبيعه حتى يكتمل ثمن الجرعة التي تستطيع وحدها فقط منع تكاثر الورم فوق عيني عندما يرحل والدي وقد شاركني فقط رحلة مرضي والبحث عن الأمل في شفائي بدلًا من أن يشاركني رحلة عملي في مجال الهندسة الذي طالما كان يحلم به ويقسو علي متطلباته الخاصة ليوفر متطلبات تفوقي وتأهيلي لدخول كلية القمة.. عندما تضرب المجالس الطبية علي هذه الآلام التي أعيشها بلا رأفه منها ولا رفقًا بحُرمة "الورم" الذي يتصدر وجهي ظاهرًا غير خفيًا فتقول لأسرتي :" علاجه هيكلفنا كتير" أجد نفسي أنا والفقر والمرض والهندسة "حلم العمر " في دائرة مغلقة يملؤها الظلام.. فقط الظلام ولا سبيل لأن يتسلل إليها نور الحياة إلا برحيل أحدنا حتي يتسني للنور الدخول من حيث ذلك الرحيل فمن ياتُري المودع!.


كتلة ورم أغلقت عين وتهدد الأخرى
كتلة ثقيلة الوزن ومرعبه حين تنظر إليها تجمعت فوق عيني اليسرى فأغلقتها تمامًا وأفقدتني الرؤية بها وأنا لازلت في مقتبل العشرين من العمر شوهت الكتلة ملامح وجهي حتى أنني اشتقت لملامحي الأولى بعد أن تحولت إلي شخص آخر تبقى منه فقط الهوية وبكالوريوس الهندسة الذي اقتنصته من الحياة قبل أن تغلق الكتلة عيني اليسرى وتهدد الأخرى بنفس المصير.

الكتلة المرعبة أصبحت أبرز الأشياء في وجهي تكبر بمرور الأيام ويضغط حجمها المتزايد بقوة علي بشرتي فيجعل الجلد حول عيني رقيقًا من شدة تمدده المتواصل لأجد نفسي أمام نافورة دماء غير منقطعة إذا ما مسحت بيدي على وجهي أثناء غسله كما يفعل كل إنسان عندما يستقيظ في الصباح: "الجلد مش متحمل اللمس وفجأة بلاقي الدم مغرق وشي".

البداية بقعة على هيئة شامة
بداية الكتلة الشرسة كانت في سن الثالثة عشر عندما كنت في المرحلة الإعدادية ولم تكن بهذا الحجم إطلاقًا فكانت تبدو حينها وكأنها "بُقعة" فوق عيني اليسرى ما جعلني غير مكترث بوجودها ظنًا أنها مجرد لون في بشرتي أو شامة أي "حسنة".

البقعة تتحول إلى "حباية"
تحولت البقعة إلى "حباية" عندما كنت في الثانوية العامة ولم تكن مؤلمة في موضعها لكنها كانت تسبب صداعًا غير منقطع ولأنني في مرحلة حاسمة حيث تحدد الثانوية العامة مصير الإنسان وقد كنت أطمح في أن أكون "البشمهندس أحمد" فلجأت للمسكنات وانتصرت بها على الصداع وحصلت على مجموع 97% ودخلت كلية الهندسة.

"الحباية" تتحول إلى ورم|
دخلت الجامعة وقد تحملت آلام الصداع المزمن من أجل "الهندسة ولكن "الحبايه" تحولت إلي ورم بدأ رحلته معي تزامنًا مع حلم العمر الذي تحقق وأخذ الورم يشرع في تشويه ملامح وجهي "والحمد لله".

تدخلات جراحية باءت بالفشل
ذهبت إلى مستشفى قصر العيني وطمأنني الطبيب بأن الحالة لا تستدعي القلق وأجري لي تدخلات جراحية قال إنها ستعيدني لحالتي الأولي وخضعت لمهنة الطب السامية التي يُسلّم لها كل مريض ينشد التعافي لأصطدم بعد ذلك بالنتيجة، حيث الورم في تزايد غير منقطع وتشوه مستمر لعيني اليسري التي أغلقها تمامًا.

مستشفى الجامعة: تشوه بالأوعية الدموية
لجأت لمستشفى عين شمس الجامعي التابع لها تأميني الصحي، حيث توفر لنا الدولة كطلاب العلاج بالمجان وهو ما يتناسب مع وضعي المادي فنحن "على قد حالنا" وجاء تشخيص قسم طب وجراحة العيون في المستشفى بأنني أعاني من تشوه خلقي بالأوعية الدموية حول العين وأوضح التشخيص أنني خضعت لمحاولات سابقة لحقن الوعاء المغذي للتشوه من خلال الأشعة التداخلية لكن هناك ارتجاع للتشوه يحتاج لتدخل آخر.

العلاج متاح في المركز الطبي العالمي
وأوصى تشخيص المستشفى الجامعي والذي قام به أكثر من 5 أطباء متخصصين في جراحة العيون بالسفر خارج مصر، حيث يوجد خبير أمريكي متخصص في علاج هذا النوع من الحالات فقال التقرير: " أرى أن التدخل الجراحي لحالة الطالب أحمد حسين مطلوب حاليًا، وحيث إن الطبيب "وين واكس" هو أشهر الخبراء في هذا المجال ونتائجه الأفضل ويقوم بإجراء عدد كبير من الحالات بالمركز الطبي العالمي بصفة دورية وعليه فأنصح بإجرائها لديه مع تحمل الجامعة للتكلفة المطلوبة".

إجراءات العلاج على نفقة الدولة
لم يكن الأمر سهلًا فإجراءات التكفل بمصاريف علاجي كطالب تتطلب التنقل بين المسئولين لعرض الحالة على كلٍ في موقعه والحصول على تأشيرة من كلٍ في موقعه وتلك إجراءات مسبقة متعارف عليها بين كل من ضاقت حالته المادية وأراد أن تتكفل الدولة بعلاجه ولم أكترث لتنقلي بين المسئولين وأنا مريض طالبًا توقيعهم على طلبي ما كان يهمني هو تنقل أمي معي كنت مشفقًا على عنائها صعود الدرج لتعطل الأسانسير المؤدي لتوقيع المسئول الذي نسعي لإحرازه وانتظار طابور الاستقبال في العيادات التى ترددنا عليها للحصول على تشخيص رسمي لوضعي الطبي.

الجامعة تطلب إفادة بالحالة
وجهت جامعة عين شمس التي أدرس بها في كلية الهندسة خطابًا للأطباء المتخصصين في المستشفى، التابع للجامعة، وذلك للإفادة بحالتي الصحية فتوجهت ومعي والدتي إلى مستشفى الجامعة قاصدين العيادات الخارجية لنحصل على تشخيص رسمي بحالتي.

العيادات الخارجية تنصح بالسفر
تشخيص العيادات الخارجية بعرض حالتي على الكومسيون الطبي موضحًا أنني أعاني من arterio-venous malformation لا يمكن علاجه بإمكانيات المستشفى "عين شمس الجامعي" ونصح تشخيصهم للحالة بالسفر للخارج وقام 5 من أساتذة طب العيون بالتوقيع علي التشخيص بعد أن خضعت لمراجعتهم الطبية.

الكتلة التي أحملها فوق عيني مُرعبه في شكلها وتخيف كل من يصادفني في الطريق ليفر مهرولًا في اتجاه آخر وثقيلة جدًا في وزنها أما آلامها فأصبحت مبرحة للغاية في اليقظة وعند النوم ولكن "الحمد لله" سيضع التأمين الصحي نهاية لتلك المشاهد المرعبة في حياتي وسأتفرغ "ان شاء الله" لحلم العمر، حيث دراسة الهندسة التي تغلبتُ بحبي لها علي آلام المرض القاسي.

من 2018: 2020 .. عامان من الأمل
حصلت ومعي أمي على كافة الخطابات الرسمية المطلوبة وكذا التوقيعات الخاصة بالمسئولين للحصول على تأشيرة بعلاجي علي نفقة الدولة وبدأت منذ عام 2018 حتي العام الجاري 2020 أتردد على المركز الطبي العالمي، حيث الخبير الأمريكي "وين واكس" الذي نصحت مستشفي الجامعة بتلقي العلاج من خلاله، وأكدت المجالس الطبية نتائجه في نجاح علاج حالات كثيرة مماثله وكان الخبير يقوم بحقن الوعاء المغذي للتشوه لمنع تزايد حجم الورم فوق عيني وبدأ حجم الورم يتراجع وبدأت ملامحي تعود شيئًا فشيئًا لحالتها الأولي وبدأ أملي في الحياة يغذي كل شرايين جسدي.

الجرعة والأمل يتوقفان بسبب "كورونا"
جرعة الدواء التي تمنحني الأمل في الحياة في كل مرة أخضع لها على يد الخبير الأمريكي توقفت بعد انتشار فيروس كورونا المستجد فالخبير الذي كان يزور المركز الطبي العالمي لم يأت بسبب "الفيروس" وما ترتب عليه من اجراءات احترازية لمنع انتشاره وكان منها وقف السفر بين الدول ليتوقف أيضًا أملي في الحياة.

المجالس الطبية ترفض سفري بسبب التكلفة
توقفت الجرعة لكن الورم باقٍ في مواصلة زيادة حجمه والأمل الوحيد في إنقاذي هو سفري للخبير الأمريكي الذي كنت أتلقي العلاج معه من خلال زيارته للمركز الطبي العالمي، ولكن المجالس الطبية المتخصصة ترفض سفري معلله ذلك بأنني تخرجت هذا العام 2020 من الكلية ولم أعد طالبًا على ذمة التأمين الصحي وعلى أسرتي أن توفر تكلفة سفري وعلاجي في الخارج.

وجاء خطاب المجالس الطبية كالتالي: حيث إن رد الطبيب الأمريكي ينطوي على بعض المغالطات وعدم الوضوح مما سيتسبب في زيادة التكلفة إلى حدود غير مسبوقة فالأنسب هو استكمال علاج المريض في المركز الطبي العالمي بمصر بواسطة الفريق الطبي المشارك للخبير.

وثيقة مناقضة
في 22 أكتوبر 2018. شكلت المجالس الطبية لجنة  لفحص الحالة في ضوء التقارير الطبية انتهت إلى ضرورة  عرض الطالب على الطبيب الأمريكي "وين واكس" الذي يتردد على  المركز الطبي العالمي  لعلاج  مثل هذه الحالات كل عام  ونصحت اللجنة بعدم  تدخل أي طبيب آخر في المركز . 

وأضاف الطالب قائلا : رفض المجالس الطبية المتخصصة سفري خارج مصر لاستكمال تلقي جرعات علاجي مع الخبير الأمريكي الذي نصحت في تشخيصها لحالتي بعدم الخضوع لأي طبيب غيره كان في 24 /11/2020 ذلك التاريخ المشئوم الذي ارتسمت فيه أمام عيني شريطة سوداء علي صورتي، وهل يعني رفض سفري لاستكمال جرعات علاجي إلا الحكم علي بالموت بسبب قلة ذات اليد في توفير تكلفة السفر والعلاج.. فهل من مساند يقرضني دينًا يمكنني من السفر والعلاج وسأقوم بسداده مستقبلًا فأنا مهندس مدني تخصص إنشاءات وفرصي في الرزق واعدة إذا كان في العمر بقية.

صرخة أم
تستغيث والدة "البشمهندس أحمد" بإنقاذ مستقبل نجلها الذي يغتاله الفقر وضيق الحال فتقول من خلال "بوابة الأهرام": "بناشد رئيس الجمهورية يسفر أحمد ابني يتعالج ده شاب ومهندس ولسه في مقتبل حياته".

بوابة الأهرام لديها بيانات الحالة وكافة الوثائق الطبية الخاصة بحالته لمن يريد أن يمنح "البشمهندس أحمد" قُبلة الحياة.


طالب بـ"الهندسة" يروي لـ"بوابة الأهرام" مأساته مع ورم نادر يهدد مستقبله


جانب من الحوار مع بوابة الاهرام


جانب من الحوار مع بوابة الاهرام


جانب من الحوار مع بوابة الاهرام


التشخيص الطبي لحالة طالب الهندسة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة