Close ad

الزراعة والري .. من الشادوف للمحمول..!!

20-12-2020 | 16:27
بوابة الأهرام الزراعي نقلاً عن

العالم يتطور ويتغير بسرعة هائلة.. خلال الخمسين عامًا الماضية تطورت العديد من التكنولوجيات الحديثة.. وخاصة فى قطاع الاتصالات.. هذه التكنولوجيا ساهمت وساعدت فى حل العديد من المشكلات، وفى تجاوز العديد من العقبات.

ومن العقبات الشديدة التى واجهت العالم مؤخرًا عقبة انتشار وباء كوفيد 19 (كورونا)، والذى أصاب العالم بشبه شلل خلال عام 2020 الذى قارب على نهايته، وساهمت التكنولوجيا الحديثة فضلًا عن وسائل الاتصال الحديثة فى حل العديد من العقبات، بل والوصول سريعًا إلى لقاح لهذا الوباء.. وهذا هو الجانب الإيجابى من تطور التكنولوجيا وتطور أدواتها.

فالتكنولوجيا بصفة عامة هى تحديث للأدوات المستخدمة فى الحياة لتيسيرها على الجميع..

وفى عالم الزراعة أيضًا تطورت العديد من التكنولوجيات المستخدمة في الزراعة والرى، فإذا كان المصريون القدماء قد اخترعوا آلة الشادوف، واستخدموه فى الرى ونقل الماء من المناطق المنخفضة إلى المرتفعة.. وكانت هذه الآلة فى حينها تعد إنجازًا عظيمًا – رغم بساطته – وساعد الشادوف فى زراعة المزيد من الأراضى المرتفعة التى لم تكن تصل إليها المياه، مما ساعد فى زيادة معدلات الإنتاج وتوفير المحاصيل.

وقبل نهاية 2020 كشف الدكتور محمد عبد العاطى وزير الموارد المائية والرى، عن تفاصيل مشروع الرى بالهاتف المحمول، مؤكدًا أن التطبيق الألكترونى جرى تصميمه من أجل مساعدة الفلاحين على استخدام التكنولوجيا الحديثة فى الرى، وسيطبق بعد 6 أشهر على أحد المزارع على مساحة 70 فدانًا بمحافظة الدقهلية تستخدم الرى الحديث.

وأكد وزير الرى فى تصريحات صحفية وإعلامية أن التطبيق الألكترونى فكرته بسيطة، وتقوم على استخدام مجسات لقياس رطوبة التربة، وترسل إشارة إلى صاحب المزرعة على هاتفه المحمول تشير إلى حاجة الأرض للرى، ومن ثم يمكن ريها فى الوقت والموعد المطلوب وهو ما يوفر المياه.

مؤكدا أن هذا لا يعنى أن يروى الأرض بالهاتف المحمول وهو جالس فى منزله، مشيرًا إلى اختيار مزارع السنبلاوين بمحافظة الدقهلية لتطبيق التجربة، بسبب الإمكانات التى يتمتع بها المزارع، حيث يروى 70 فدانًا بالأسلوب الحديث، وحقق إنتاجية عالية وتوفيرًا فى مياه الرى والأسمدة والمبيدات.

مشيرًا إلى أن وزارة الرى تستخدم التكنولوجيا الحديثة فى قياس منسوب النيل والترع والرياحات، من خلال ما يعرف بوحدة التليمترى، وترسل إشارات إلى الهاتف المحمول للمسئولين عن توزيع الرى فى الوزارة، فضلًا عن استخدام التكنولوجيا الحديثة فى قياس منسوب الآبار والسحب فى الوادى الجديد، واستخدام التكنولوجيا فى قياس رطوبة الأرض فكرة بسيطة وليست معقدة أو صعبة.

وأكد الوزير أن تجربة استخدام الرى عن طريق الموبايل ليست وليدة فى مصر، لكن تطبقها دول عديدة وسيتم عرض التجارب من خلال الإعلام المائى التابع للوزارة، لتشجيع المزارعين على استخدام التكنولوجيا الحديثة فى الرى والزراعة.

وفى نفس الاتجاه أطلق المعهد الدولى لإدارة المياه، بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)، أطلق تطبيقًا يساعد صغار المزارعين فى مصر على تحسين إنتاجية المحاصيل وتوفير مياه الرى.

ويوفر التطبيق للمزارعين معلومات خاصة تناسب قطع أراضيهم، وبيانات الطقس وأنواع المحاصيل، ويعمل على استخراج قيمة التبخر والإنتاجية الأولية الصافية للمحاصيل الرئيسية، ومن ثم ترجمة تلك البيانات التقنية إلى جداول رى مقروءة.

ويحدد التطبيق كمية المياه المطلوبة بناء على نوع المحصول، ونظام الرى المناسب، وحجم المزرعة، ووقت الزراعة، وأنواع مضخات المياه، ومصدر الطاقة، ونوع التربة، وتم تصميم التطبيق وتنفيذه فى نوفمبر عام 2019، وبدأ تدريب المزارعين على استخدامه، وشارك فى تطوير التطبيق جامعة أكتوبر للعلوم الحديثة والآداب بمصر، ومعهد بحوث الأراضى والمياه والبيئة التابع لمركز البحوث الزراعية، ويمول المشروع منظمة (فاو) والحكومة الهولندية.

هذه التكنولوجيا الحديثة التى تخدم البشرية، وتخدم زيادة معدلات الإنتاج، وتقوم على توفير المياه وإنتاج غذاء صحى وآمن، شاهدنا نماذج منها فى مشروع الصوب الزراعية العملاق، الذى افتتحه السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، ويتم تطبيق هذه التكنولوجيات الزراعية والمائية المتقدمة فيها، واليوم تبدأ أولى التجارب من وزارة الرى بهذا التطبيق، وهذه التجربة التى تتم فى مركز السنبلاوين بمحافظة الدقهلية لأول مرة بالأراضى القديمة..

وفى نفس الاتجاه تقوم وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى بميكنة الحيازات الزراعية لتصبح كروتًا إلكترونية، عليها كل تفاصيل الحيازة الزراعية للمزارع، ويتم خلالها تحديد ـ ومن ثم ـ توفير احتياجاته من تقاو وأسمدة ومبيدات وغيرها.

ولكن يبقى أن نشاهد التطوير أيضًا على نفس المستوى فى الأجهزة التنفيذية والإرشادية فى وزارة الزراعة، وفى الجمعيات التعاونية الزراعية المختلفة، ودفع دماء شابة جديدة قادرة على ملاحقة وتنفيذ هذه التكنولوجيا الحديثة لضمان تحقيق أهدافها.

مما لا شك فيه أن مصر تشهد خلال الفترة الأخيرة نقلة كبييرة للأمام فى مختلف الاتجاهات، ويكفى أن أزمة (كوفيد19) كورونا لم توقف النمو الاقتصادى المصرى، وهذا يعود إلى متانة الإجراءات الاقتصادية التى قامت بها الدولة المصرية بقيادة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، وتعود إلى مكانتها وقيادتها لمنطقة الشرق الأوسط، ويكفى أن نشاهد هذا الاستقبال الذى تم فى باريس للسيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، فهذه هى المكانة الطبيعية لمصر وقائدها.

مصر تتطور وتتقدم بالفعل في التعليم، وفي الصحة، وفي الإسكان، وفي الطرق، وفي الصناعة.. ومؤخرًا في القطاع الزراعي..

ولله الأمر من قبل ومن بعد.

حفظ الله مصر وحفظ شعبها وجيشها وقائدها.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: