ثقافة وفنون

مى زايد: «عاش يا كابتن» يكشف للعالم دور المرأة المصرية القوى

16-12-2020 | 11:53

مى زايد

حوار ــ أميرة أنور عبد ربه

كان فوز البطلة المصرية نهلة رمضان بالميدالية الذهبية فى بطولة العالم لرفع الأثقال بكندا مصدر إلهام لها قبل احترافها العمل بالسينما كونها فتاة تلعب رياضة تقتصر فقط على الرجال، ومن هنا جاءت فكرة المخرجة مى زايد لفيلمها الوثائقى «عاش يا كابتن» الذى أرادت به التعرف بشكل أعمق على عالم وتفاصيل حياة هؤلاء الفتيات الصغار، ومدربهن الراحل رمضان عبد المعطى والد البطلة . الفيلم عرض فى مهرجان القاهرة السينمائى فى دورته الـ42 وحصد 3 جوائز هي: إيزيس والجمهور والهرم البرونزى وحصل من قبل على جائزة اليمامة الذهبية فى مهرجان دوك لابيتزغ الألماني، ورشح للتأهل فى مسابقة الأوسكار. «الأهرام» أجرت حواراً مع المخرجة مى زايد تحدثت فيه عن الصعوبات التى واجهتها خلال الـ 6سنوات التى صورت فيها الفيلم فإلى الحوار:

لقد ضربت 3 عصافير فى فيلم واحد وانتزعت 3 جوائز مهمة من مهرجان القاهرة السينمائى فهل كنت تتوقعين ذلك؟

تضحك وتقول :بصراحة لم نتوقع أبدا وهو ما ظهر علينا فى أثناء تسلم الجائزة الأولى فلم أحضر كلمة أقولها ولقد شعرت بارتباك كبير ولكننا سعدنا كثيرا بتلك الجوائز ، فهى مجهود تعب سنوات والحمد لله . وتضيف: تلك الجوائز لها قيمة ومهمة بالنسبة لى لأنها من مهرجان بلدى وكنت أتمنى أن يشاهده الجمهور المصرى ويتفاعل معه ويتعرف على عالم هؤلاء الفتيات اللاتى لا يتاح لنا معرفتهن عن قرب والصعوبات التى يعانين منها والظروف القاسية التى يتدربن فيها و«زبيبة» بطلة إفريقيا فى رفع الأثقال وكابتن رمضان نموذجان قريبان ومشابهان لنا .

قلت إن فوز نهلة رمضان ببطولة رفع الأثقال بكندا سبب إلهامك وتقديمك فكرة فيلم «عاش يا كابتن» فكيف بدأت الحكاية؟

بالفعل عندما كان عمرى 18 عاما فازت نهلة رمضان ببطولة كندا ولم يكن لى أى علاقة بالإخراج حيث كنت أدرس الهندسة ولكنى تأثرت بها كثيرا مثل كثير من الأسر المصرية وتأثرى كان بفكرة كونها فتاة تلعب وتتمرن فى الشارع وتصل للعالمية وهى فى سن الـ15، فكانت أيقونة بالنسبة لى وظل حلم تقديم مثل هذه النماذج بداخلى إلى أن تعرفت على كابتن رمضان من خلال مخرج الوحدة الثانية عمروش بدر وشاهدت كيف يدرب الفتيات فى الشارع ويخرج بطلات فتيات مثل نهلة بإمكانات بسيطة ومحدودة ومن هنا قررت تقديم فيلم «عاش يا كابتن» .

كيف كان رد فعل كابتن رمضان عبد المعطى مدرب رفع الأثقال فى أثناء المقابلة الأولى معه لعرض فكرة الفيلم عليه؟

منذ اللحظة الأولى كان بابه مفتوحا للجميع ولجميع الفتيات اللاتى يرغبن فى التدريب وكان لا يتقاضى أجرا عن ذلك بل ينفق على المكان من أمواله وفى بداية تعارفنا اعتقد أننا صحفيون وشرحنا له الموقف وبأننا نصور فيلما ونريده يتعامل بشكل طبيعى وأثناء التصوير كان الأمر غريبا له وللفتيات ولكن مع الوقت والسنوات الـ6 التى استغرقها تصوير الفيلم تناسوا أن هناك كاميرا.
وتضيف مى: لم أحاول الضغط عليهن وكنت أقول لهن إذا لم يشعرن براحة عليهن أن يطلبن منى التوقف وحدث ذلك مرة فى أثناء أول بطولة لزبيبة حيث كانت تشعر بالتوتر وطلبت عدم تصويرها عن قرب .
لم تقدمى نموذجا لبطلة حصدت جوائز لكنك اخترت زبيبة الفتاة الصغيرة التى تحلم بالبطولة ورصدت مراحل الرحلة التى مرت بها فهل هذا مقصود؟
كان اختيار زبيبة مقصودا لأنها فتاة صغيرة كان عمرها 14 عاما حتى حصلت على البطولة الإفريقية فى رفع الأثقال فأردنا أن يعرف الجمهور رحلتها عن قرب والصعوبات التى تواجهها فى أثناء التمرين فالبطل الرياضى الذى يملك حلم البطولة طريقه لن يكون مفروشا بالورد ولكن بجهد وتعب كبير وأنا أردت رصد التغيرات الشكلية والسنية والبدنية التى طرأت على زبيبة منذ كان عمرها 14 حتى سن 18 فذلك تأثيره يكون أكبر على المشاهدين.

يقع على عاتق مخرج الأفلام الوثائقية مهمة صعبة فى إدارة شخصيات حقيقية مقارنة بفنانين يجسدونها فكيف تجاوزت ذلك فى «عاش يا كابتن»؟

كانت مهمتى الأولى كيفية بناء الثقة مع هؤلاء الفتيات وكابتن رمضان، وتكوينها يعتمد على شعورهن بالاطمئنان والراحة تجاهى وهو الأمر الذى تحقق مع الوقت والسنين وكنا بالفعل نشعر اننا عائلة واحدة وكان أهم ما فى الأمر أنهن يصدقن ويشعرن بما يقمن به .وكنت أتمنى أن يشاهد كابتن رمضان رحمه الله هذا الفيلم معنا.

هل عامل الوقت والزمن الذى تجاوز الـ4 سنوات كان فى مصلحة الفيلم؟

أعلم من البداية أن الأمر سيستغرق وقتا طويلا ولكن لم أتخيل أن يستمر التصوير الـ 6 سنوات فعندما بدأت أتابع أسماء من سن 14 كنت أعلم أن أى حلم يحتاج إلى تعب ومجهود سنوات حتى يتحقق ما تريده ولكن مشكلة السنوات الطويلة أنك لابد ان تتوقعى جميع النهايات فهى مفتوحة لأنه يجوز أن تقرر أسماء عدم اللعب فجأة مثلا لذلك فلابد أن تستعدى للبديل طوال الوقت.

اختيارك لقصة الفيلم انحياز صريح للفتيات وتسليط الضوء عليهن خاصة أن رفع الأثقال ترتبط بالرجال فهل تتفقين مع هذا الرأى؟

دائما ما تظهر المرأة والفتاة بأنها مغلوبة على أمرها وهى صورة لا أحبها وغير صحيحة فأنا أردت أن أوضح بالفيلم للجمهور المصرى وللعالم أن دور المرأة قوى ومؤثر فى المجتمع وأنها قوية وقادرة على تحدى الصعاب فى ظل ظروف صعبة وأن رياضة رفع الأثقال ليست مقصورة على الرجال ويكفى أن جميع الإنجازات الرياضية فى السنوات الأخيرة كانت بطلاتها من الفتيات مثل فريدة عثمان ونور الشربيني.

الفيلم يعطى رسالة مباشرة بأن الإنسان يستطيع التغلب على الظروف والصعاب فى سبيل تحقيق حلمه فكيف حول «كابتن رمضان» «خرابة» بالشارع الى مصنع لتخريج بطلات؟

بالفعل هذا ما رغبنا فى توصيله لكل شاب وفتاة فهؤلاء الفتيات كن يتدربن فى الشارع، ويرفعن الأثقال وسط ضوضاء شديدة أمام ميناء الإسكندرية وهو مكان لسير سيارات النقل الكبيرة ورغم ذلك كن فى غاية التركيز للوصول إلى حلمهن وتحقيق بطولات.

تركت الهندسة لحبك الإخراج فمن أكثر المخرجين الذين أثروا فيك؟

أعشق سينما محمد خان فهو من المخرجين الذين يمتلكون المعادلة الصعبة فى تقديم فيلم يجمع بين النجاح الفنى والجماهيرى معا فجميع شخصيات أفلامه حقيقية تشعرين بكل تفاصيلها حتى الأدوار الثانوية وتلك هى السينما التى أحبها.

«عاش يا كابتن» تأهل للمشاركة فى مهرجان الأوسكار ومرشح للحصول على جائزة فماذا تقولين عن ذلك؟

سعيدة جدا بالمشاركة ولكننا تأهلنا فقط ولايزال أمامنا مرحلتان لكى يفوز بالأوسكار، وسنعلم النتيجة فى شهر فبراير المقبل وما إذا كان تم اختياره ضمن الـ5 الأفلام المرشحة للوصول لأوسكار أم لا ؟ وأتمنى أن يحالفنا التوفيق فى الحصول عليها.

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة