آراء

السيسى وصراع الدينى والإنسانى!

15-12-2020 | 11:59

بعيدا عن صفعات التكنولوچيا البراقة، وتلك الوثبات المعرفية الشاسعة التى يدهمنا بها الغربيون صبيحة كل يوم، يظل هناك شيء رهيب عالق يحول دون انسياب مفاهيم الغرب عن الحياة عموما صوب بلاد الشرق.. والعكس!.

وعلى خلاف كل ما يروق لبعض المتحذلقين بيننا الإيحاء به أو الترويج إليه، أجدنى لا أتصور بأى حال من الأحوال أن اختلاف الديانة (مثلا) فى بلاد الشرق عنه فى بلاد الغرب هو مربط الفرس فى وجود هذا السور الشاهق، ولعل أبسط مثال على صحة كلامى هو وجود مسيحيين يعيشون بيننا فى المجتمع ذاته لا يوحى نمط حياتهم بثمة اختلاف بيننا وبينهم فيما سأطرحه عليك اليوم رغم اختلاف الديانة، وربما هذا هو ما دفع بعضا آخر من المتحذلقين للجوء لفكرة تنحية الدين كلية عند الغربيين كخطوة (روجوا) لكونها هى ما أججت الانطلاق الحقيقى نحو النهضات التى يحياها الغرب اليوم، وهذا تفسير خاطئ تماما، من وجهة نظري، للنمط الحياتى فى الملحمة الغربية، فالدين عند هؤلاء لم يكن هو الحائل، بمثل ما لم يكن هو المحرك، نحو تحقيق أى نهضة من عدمه، وإنما كان الدين عندهم ، ولا يزال ، هو بمثابة مصب نيران الرماية (تختة ضرب النار) التى صوبوا ناحيتها جام غضبهم وسخطهم على كل ما هو روحاني، إمعانا فى إفساح الطريق لكل ما هو مادى ..

وليس أبدًا العكس!. نحن نتكلم عن مدنية الدولة المبنية على مجموع الأفكار والقناعات الإنسانية التى توصلوا إليها تباعا؛ وارتضوها طوعا كأساس ينبرون فى التصدى دفاعا عنه بكل قوة حتى وإن تعارض مع أقدس أو ربما أبسط المقدسات.. وليس العكس!.

ولا تنجرف بنا، فضلا وليس أمرًا، نحو الحديث عن عقدة محاكم التفتيش وسطوة كنيسة القرون الوسطي، التى يتصور البعض أنها شكلت عقدة للغربيين على مر السنين جعلتهم ينَحُّونَ الدين جانبا؛ أو نظريات علمانية الدولة بفصلها عن الدين وما إلى ذلك من أكلاشيهات ما عادت تسمن أو تغنى من جوع.. بل بالعكس!.

أخي، هناك مجموعة قناعات تبلورت وتكلست على حالها فى هذه البلدان فما عادت تقبل القسمة على اثنين مطلقا، وما عاد هناك مجال لمناقشتها من جانبهم بأى حال من الأحوال.

أما المشكلة فهى أننا نحن الذين لا نعترف بأننا لا نفهمها ونصر على الخوض بشأنها آملين فى إقناعهم بمنتهى العكس: دعونا نعترف بأننا لا نفهم يقينا معنى مصطلح (حقوق الإنسان) الذى يروجون له ليلا ونهارا مثلا، فى مقابل مايرتضونه هم من اعتقال (فى جوانتانامو )، ومن عنف شرطى بشع فى بلدانهم قد يصل إلى حد الرمى بالرصاص الحى لأى مخالف للقوانين والنظم هناك، فى حين أن التصرف ذاته من جانبنا فى أوقات الخطر الداهم لأمننا، هو أمر يُعَد بالنسبة لهم خرقا لا يضاهيه خرق لمنظومة حقوق الإنسان.. وليس العكس!.

دعونا نعترف بأننا لا نفهم يقينا ماذا يعنى مصطلح (جريمة الحرب ضد المدنيين) التى يمطروننا بها إذا ما سقط مدنيون فى حروبنا، فى حين يتقبلونها هم إذا دمروا مدنا بكامل سكانها خلال قصف وحشى يوحى بالإنسانية، وهو الذى يحمل فى طياته منتهى العكس!.

دعونا نعترف بأننا لا نفهم معنى مصطلح (معاداة السامية) مثلا ضد اليهود (ومن ثم اليهودية ضمنا)، فى حين أن المسلمين والإسلام هم بمثابة (تختة ضرب النار) المنصوبة دائما أبدًا لمن يريد التصويب، فى حين يروج الغربيون لمصطلح (حرية العقيدة).. ثم يمارسون العكس!.

دعونا نعترف بأننا لا نفهم يقينا معنى مصطلح (حرية التعبير) الذى يبررون به كل فعل فاضح مسيء، و هم الذين يحولون دون بلوغك شطآن حريتك فى التعبير عن أبسط أفكارك وآرائك (فيهم) ..

جرب بنفسك على صفحات الفيسبوك مثلا أن تقدح الأمريكيين باللفظ أو الكناية، واستعد لاستقبال رسالة تحذيرية تصفك بالتجاوز غير المسموح فى حق جماعة من البشر، ثم جرب أن تقدح المصريين جميعهم من أولهم إلى آخرهم بأقذع أنواع السباب، وحينئذ أنت حر تماما، بل إنه فى حال اجتراء جهة محلية على منعك من ذلك، فإن هذا من وجهة نظرهم اختراق لخصوصياتك، وكبت لحرياتك التى تكفلها لك قوانينهم.. وليس العكس!.

دعونا نعترف بأننا لا نفهم يقينا معنى مصطلح (العولمة) أساسًا، فالعالم الواحد متساوى الصفوف، والفرص، والحقوق، والواجبات،المتواصل، المتكافل، أو كما وصفها مالكوم واترز، أستاذ علم الاجتماع ومؤلف كتاب (العولمة)، بأنها: (كل المستجدات والتطورات التى تسعى إلى دمج سكان العالم فى مجتمع عالمى واحد)، فذلك هو عالم أحلام العصافير وأساطير الأولين، أما العولمة فى حقيقتها، ومن وجهة نظرهم (غير المعلنة طبعا)، فهى عالم التحكم العسكري، والاقتصادي، والسياسي، والثقافي، والاجتماعي، إلى حد الإطباق على الآخر؛ وإحكام القبضة عليه؛ وطمس هويته؛ ثم إعادة تشكيل وجدانه بتحويله إلى فرد يحيا بمجتمع مستهلك مسالم، أو قل عاجزا،غير مؤذٍ لهم.. وليس العكس!.

ولقد أوجز الرئيس السيسى الصراع القائم بيننا وبينهم بعبقرية تحسب له لكونها جاءت ارتجالية وليدة اللحظة فى جملة واحدة مقتضبة خلال لقائه الأخير مع نظيره الفرنسى إيمانويل ماكرون، ذلك حين فرق السيسى بين: (القيم الإنسانية فى مقابل القيم الدينية).. وهو تعبير لفت نظرى جليا، ذلك لأنه هو مربط الفرس، خاصة حين ذيلها الرئيس بتأكيد وجهة نظرنا بقوة والتى تعلى (الدينية) على حساب (الإنسانية) إذا ما تضاربتا، فى إشارة ضمنية إلى تبنى الغربيين، ومن بينهم فرنسا بالقطع، لمنتهى العكس!.

نعم، نحن نعيش تحت مظلة قيم دينية فى شتى مناحى حياتنا وإن جاهدنا من أجل تأكيد قيمنا الإنسانية للتواصل مع هؤلاء بلغة يفهمونها، فإذا تضارب ما هو دينى مع ما هو إنساني، انحزنا فورا إلى ما هو دينى ودون أدنى نقاش، ولتذهب قيمهم الإنسانية حينئذ إلى الجحيم، ذلك لأن مُركَّبات وفسيفساء حياتنا فى المشرق (مسلمين ومسيحيين) مصممة على ما هو حرام وحلال فى أدق التفاصيل، بدءًا من غلق صنبور المياه لحرمانية إهدار الماء، وليس حفاظا على موارد البيئة (كما نروِّج)، وانتهاء بمراعاة حقوق الزوجة مخافة الله، وليس مخافة القانون!.

عزيزى ماكرون، مدخلنا دينى فى الشرق لا محالة .. وليس العكس!.

 

نقلاً عن

من كان منكم بلا خطيئة!

لا أعرفه معرفة شخصية ترقى لمستوى الحكم عليه بأى حال من الأحوال؛ ولا أسعى فى الوقت نفسه لتوطيد علاقتى به، ولا أوافق على طريقته فيما طرحه وكذا أسلوب التعميم

المجىء الثاني .. والحنين للاستعمار!

أقولها دائما وسأظل: إذا أنت أردت يومًا تغيير شكل المكان الذي تعيش فيه للأفضل، ثم جاءك من يتعهد لك بذلك، فبدأ بالفعل بحسب ما وعدك، ثم اكتشفت أنت مع مرور

(مماليك) أردوغان .. و(ستالينجراد) العرب

من بين أخطر وأهم العوامل التي أسهمت في التعجيل بتوالي هزائم الجيش النازي، هو ذلك القرار الذي اتخذه أدولف هتلر فتح جبهتين قتاليتين في وقت واحد، متجاهلا

..والناس لا تصدق إلا السيسي

منذ سنوات مضت، وفي المقهي الذي اعتدت أن أجلس عليه بحي الدقي العتيق، وحيث اعتاد الناس مشاهدة مباريات كرة القدم عبر شاشات التلفاز، كنت ألحظ أحد الجارسونات

كورونا و(الأهوج).. وتنبؤات شتاينر!

.. وأسألك سؤالا لا يزال يحيرني وسط ما نحن فيه من جائحة لم يسبق وأن عاصرناها من قبل، جائحة ألزمت أهل الأرض قاطبة بيوتهم تحت نير مخاوف وضغوط نفسية غير مسبوقة،

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة