آراء

تعاطفك الافتراضي لا يكفي!

13-12-2020 | 11:45
Advertisements

تستيقظ مبكرا. تتصفح مواقع التواصل ورسائل الواتس. تندمج مع عالمك الافتراضى. ترد على الرسائل أو تعلق وتتفاعل مع البوستات. تمضى وقتا معتبرا خارج الحياة الواقعية. تتصرف بشكل مختلف عن ممارساتك اليومية. تبدو أكثر انفتاحا وميلا للتسامح والهدوء.


تغلق مؤقتا عالمك الافتراضى. تتوجه لعملك، فإذا بأزمات المرور وسلوكيات بعض السائقين تخرجك عن هدوئك الذى غادرته للتو، وعن عالمك الخيالى. ترفع صوتك أو تنفخ الهواء أو تكتم غيظك. تصل متأخرا ثم تتعامل مع مشاكل العمل وضوضائه الصوتية والذهنية. أنت الآن نافد الصبر، غير متسامح، وانفعالى وربما متوتر. مرحبا بك فى دنيا الواقع.

لماذا هذا الانفصام؟ حتى قبل الإنترنت، كان للإنسان عالمه الافتراضى الذى يتصرف فيه على غير طبيعته. البعض مثلا، يبدو شخصا آخر عندما يسعده حظه ويظهر بالتليفزيون. تنطبق عليه مقولة: «أنت مش أنت، وأنت أمام الميكروفون».. يميل للتقليل من صعوبات الحياة، ويتحدث بأريحية وانفتاح على أفكار لا يطيقها، ويكون مستعدا للقبول بقضايا يرفضها فى الواقع كحقوق المرأة والأقليات.

لسنا وحدنا فى هذا الانفصام. عندما قتل شرطى أمريكى، جورج فلويد الأمريكى الأسود، انتفض مجتمع البيض، وامتلأت مواقع التواصل برسائل التعاطف المعترفة بممارسة تمييز وعنصرية ضد السود، والمطالبة بإعادة كتابة التاريخ وهدم تماثيل رموز بيضاء روجت لتجارة العبيد. لكن هل تغير الواقع؟. مطلقا. التمييز فى المرتبات والامتيازات وأماكن السكن وحتى بعلاج كورونا، أظهر كم أن العالم الافتراضى وردى نتحدث فيه كما نشاء ونحلم بعالم مثالى تسود فيه الرحمة ويختفى الظلم والتحكم.

تصف الكاتبة الأمريكية بريانا هولت التعاطف الافتراضى مع السود بأنها طقوس«النقر الأبيض»، أى أن الشخص ينقر على لوحة مفاتيح الكمبيوتر أو الموبايل ويكتب كلمات جميلة داعمة للسود، سرعان ما تتبخر عندما يتطلب الأمر خطوة عملية كالتنازل عن امتيازاته أو التصويت ضد سياسيين عنصريين. للأسف لا يحدث ذلك، والدليل حصول ترامب على 74 مليون صوت غالبيتها الكاسحة من اليبض. النوايا الطيبة وحدها لا تكفى، وكذلك التعاطف عبر الإنترنت. الواقع أصدق إنباء من مواقع التواصل.


نقلا عن صحيفة "الأهرام"

نقلاً عن الأهرام اليومي
اقرأ أيضًا:
Advertisements
بين السياسي والبيروقراطي!

السياسى يستشرف ردود الفعل، يتفاوض ويجس النبض ويساوم ويعدل ثم يخرج بالقرار للعلن. ربما يكون أقل من طموحه لكنه يضع نصب عينيه أن السياسة فن الممكن لا المستحيل.

رسائل الهجوم الأمريكي!

عندما أمر ترامب فى أبريل 2018 بشن هجمات عسكرية على سوريا بعد اتهام النظام السورى باستخدام أسلحة كيماوية فى «دوما»، سارع بايدن ونائبته الحالية كامالا هاريس

أريد عناقا!

في العالم الذي رسمه الروائي البريطاني جورج أورويل بروايته الأشهر «1984»، ينسحق الفرد أمام حكومة خيالية تتحكم في كل حركاته وهمساته. تحسب عليه أنفاسه وأحلامه.

أولياء الأمور والسوبر ماركت!

حتى نهاية الثمانينيات، ظلت الحياة هادئة، إن لم تكن رتيبة، فيما يتعلق بالعملية التعليمية. تدخل الوزارة نادر، والتغييرات طفيفة. اهتمام أولياء الأمور كان

نيتانياهو وعالم اللا معقول!

تابعت الضجة التى أثيرت حول ما ذكره الفنان المصرى الكبير محمد منير فى مكالمته الهاتفية مع لميس الحديدى فى برنامجها المتميز، كلمة أخيرة، حول ماعرض عليه من

زورونا كل سنة مرة!

لست وحدك. تنتخب من يمثلك بالبرلمان أو جهة العمل أو بنقابتك، فإذا به بعد النجاح يقوم بعملية فرار طويلة ولا يعاود الظهور إلا مع استحقاق انتخابي جديد. تبحث

كيف تدمر حزبًا؟!

لأسباب عديدة، تسكن الانقسامات أحزاب اليسار أكثر من اليمين. الانضباط الحزبي حديدي داخل اليمين، بينما التماسك والالتزام ضعيفان لدى اليسار الذي تشله الخلافات

فلاسفة التوك شو!

ليست هذه هي المرة الأولى ولن تكون الأخيرة، التي يمتشق فيها مذيع سيفًا خشبيًا يوجه به طعنات من الإهانات والسخرية والإساءات لفئة من الشعب، هو نفسه فعلها

تركة على حميدة؟!

كيف سيتذكر الجيل الجديد مبدعينا وفنانينا والمشاهير الذين يختارهم الله إلى جواره؟. وماذا سيبقى منهم؟ للأسف، ليست هناك إمكانية أو قدرة من جانب كتابنا وباحثينا

فى مدح الإعلام العام!

أحد أسباب توقف الحروب وسيادة السلم في فترات زمنية معينة أن البشر لم يكونوا يتقاسمون المنافع والخيرات فقط؛ بل الحقائق المشتركة أيضًا. الآن، لم تعد هناك

كلمني شكرًا!

«بيبى.. أنا لا أوافق على أى شىء تقوله، لكنى أحبك». هكذا كتب بايدن ذات مرة عن علاقته مع نيتانياهو. مر نحو شهر على توليه الرئاسة ولم يرفع سماعة التليفون

احذف واعتذر!

هاتان الكلمتان رسالة وجهتها صحيفة الجارديان إلى كاتب عمود بعد نشره تغريدة سخر فيها من السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، واعتبرتها الصحيفة كاذبة بل معادية للسامية، لينتهي الأمر بوقف التعامل معه.

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة