أخبار

أمين البحوث الإسلامية يكشف لـ"بوابة الأهرام" كيف يواجه الأزهر الإرهاب والتطرف حول العالم| حوار

13-12-2020 | 17:17

الدكتور نظير عياد أمين البحوث الإسلامية

حوار: شيماء عبد الهادي

منذ نحو العامين وتحديدا في نهاية أبريل 2019، صدر قرار شيخ الأزهر الشريف، بتكليف الدكتور نظير عياد أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، بتولي منصب الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، في وقت شهد فيه الأزهر حملة انتقادا وتحديات واسعة مع تصاعد تحديات مواجهة الفكر المتطرف والفتاوي الضالة التي تخدم الجماعات الإرهابية.


وسرعان ما دخل الأزهر الشريف في تحدٍ جديد أمام وباء عالمي فرض العمل بفقه النوازل، وأغلقت المساجد في وجه المصلين.

لذا كان علي المؤسسات الدينية وفي مقدمتها الأزهر اقناع المسلمين بتلك الأمور الفقهية التي ربما سمع بها الكثير لأول مرة بسبب كورونا.

وفي تلك الأثناء نشط الإرهاب مرة جديدة في أوروبا وتحديدا في فرنسا وسيطرت من جديد "الإسلاموفوبيا" وسلطت أصابع الاتهام إلي الدين الإسلامي.. وهو الأمر الذي قطع الأزهر الشريف في مواجهته دورا كبيرا.

الدكتور نظير عياد أمين عام مجمع البحوث الإسلامية أجاب في حواره مع "بوابة الأهرام" علي الأسئلة الشائكة حول دور الأزهر الشريف في مواجهة التطرف.

- سألناه عن تنقيح التراث كواحدة من القضايا الجدلية الكبري، فكيف يعمل مجمع البحوث عليها، وما الذي تحقق فيها؟

تراثنا مليء بالكنوز التي قلما تجدها في أي أمة خاصة التراث الإنساني، بالإضافة لاهتمامنا به وحفظه على مدار العصور والأزمنة، وبالتالي لا يمكن التخلي عنه ولكن يوجد ضوابط عامة وأسس وقواعد للتعامل معه وهذه مهمة المتخصصين لذا نعمل على الاهتمام بكتب التراث من خلال تحقيقها وضبطها ومناقشتها، وكذلك رقمنة المخطوطات وترميمها لسهولة اطلاع الباحثين وأخذ منها ما يناسب ويلائم واقعنا المعاصر، وبالأخص تلك الشبهات والأفكار المغلوطة التي تناولها العلماء قديمًا وفندوها، كما أن هناك لجنة من لجان المجمع مختصة بإحياء التراث الإسلامي تعمل على تطبيق الاستفادة من التراث الإسلامي.

- إلي أي مدي استطاع مجمع البحوث مساهمة الدولة في حربها ضد الإرهاب والمفاهيم المغلوطة والمتطرفة؟

المجمع كمؤسسة بالأزهر الشريف أحد أهم مؤسسات الدولة المصرية يسير وفق خطة علمية ودعوية من خلال مجموعة من البرامج سواء ما يتعلق منها بالأبحاث والكتب العلمية تعمل على إبراز رؤية المجمع التي تنبثق عن رؤية الأزهر العلمية والعالمية، أم من خلال انتشار وعاظه بين الناس بخطاب دعوي مستنير لا إفراط ولا تفريط فيه، يتخذ من منهج الأزهر الوسطي سبيلا لخدمة الناس وتحصينهم من كل محاولات العبث بعقولهم أو تشتيت أذهانهم أو بث الأفكار الشاذة فيما بينهم، مع ضرورة الوضع في الحسبان لآليات الوضع وطبيعة القضايا وأطر وأساليب الحل.

حيث نعمل بفضل الله تعالى، لصد الفكر المتطرف من خلال محاور عدة فهناك المحور العلمي البحثي ويدور هذا حول محاولة حصر القضايا الجدلية وتفكيك الأسس التي يقوم عليها هذا الفكر وذلك بأساليب علمية موثقة بالأدلة المتنوعة والحقائق التاريخية، حيث يعمل المجمع على معالجة المفاهيم الخاطئة المتعلقة بالقضايا التالية: (التكفير – المنطلقات الفكرية لجماعات التكفير والإرهاب – الغلو والتعصب – التطرف – الإرهاب – الجهاد – الحاكمية – الولاء والبراء – دار الإسلام ودار الحرب-الخلافة – تطبيق الشريعة – الطائفة الممتنعة – دفع الصائل - التترس – القتل على الهوية – تصحيح المفاهيم المغلوطة – ضوابط التعامل مع النصوص الشرعية – بيان أحكام الجهاد).

وهناك محور التحركات الميدانية من خلال القوافل التي تجوب الجمهورية لعرض صحيح الدين وبيان محاسنة، فضلا عن التواصل المستمر مع مختلف مؤسسات الدولة لتكثيف التواصل مع الشباب والاستماع إليهم وتحصينهم من خطر الفكري التكفيري والمضلل، كما يتم تكثيف التواجد في المناطق الحدودية لتنفيذ العديد من البرامج التوعوية لحماية قاطني تلك الأماكن من خطر الفكر التكفيري، والرد على أسئلتهم واستفساراتهم حول كل ما يلامس واقعهم ويرتبط بشأنهم ارتباطًا مباشرًا.

كذلك هناك محور آخر من خلال اللجان المنبثقة عن المجمع بحيث يمكن من خلالها إصدار نشرات دورية تحدد هذه الأفكار وتناقشها بالأسلوب الأمثل الذي يناسب الحال.

- ما الذي حققته القوافل الدعوية والإغاثية التي ترسلوها إلي جميع أنحاء مصر، وهل هناك خريطة لتحديد أولويات توجه تلك القوافل؟

يقوم المجمع بإطلاق القوافل التوعوية والإغاثية بالتعاون مع بيت الزكاة والصدقات المصري إلى جميع محافظات الجمهورية وخاصة المناطق النائية والحدودية، ضمن فعاليات البرامج التوعوية التي ينفذها المجمع بالتواصل المباشر مع المواطنين في جميع محافظات ومدن وقرى الجمهورية؛ تلبية لحاجة المجتمع إلى استعادة منظومة القيم الأخلاقية، وبث الأمل في نفوس الشباب ودعوتهم إلى الجد والاجتهاد، وبناء الذات، والبعد عن عوامل اليأس والإحباط، والعودة إلى القدوة الحسنة واستحضار النماذج الناجحة في مختلف المجالات العلمية والعملية.

وهذه القوافل تستهدف التوعية بعدة قيم إنسانية منها: التذكير بمبدأ التكافل الاجتماعي والإحساس بالآخرين، والإعلاء من القيم الإنسانية المشتركة، والدعوة إلى التسامح وصلة الأرحام، مع التوعية بأهمية إعلاء قيمة الوطن والحفاظ على مقدراته والزود عنها.

ولعل ما يؤكد نتائجها الملموسة أن هذه القوافل تشهد تفاعلا كبيرًا من جانب الجماهير في مختلف الأماكن، حيث تنتشر القوافل في المساجد والمدارس والمعاهد والمصالح الحكومية والنوادي ومراكز الشباب والمقاهي الثقافية.

- الأزهر الشريف، يعد هو قوة مصر الناعمة في الخارج ورغم ذلك لا نجد له تواجدا فعّالا في معظم الدول الإفريقية..فما السبب؟

الأزهر له تواجد كبير في الدول الأفريقية من خلال مبعوثيه، حيث يتواجد حوالي 546 مبعوثًا موزعين على أكثر من 30 دولة إفريقية لتلبية احتياجات بلدان القارة من حيث تخصصات العلوم الشرعية واللغة العربية، وبعض التخصصات الثقافية، يقوم هؤلاء المبعوثون بدور توعوي مهم لتصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام وتجليته من كل ما يلصق به من ادعاءات باطلة، وتقديم هذا الدين في صورته الحقيقة السمحة التي تدعوا إلى السلام والمحبة، وتنبذ العنف والتطرف، والعمل على التأثير في تلك المجتمعات وتلبية احتياجاتهم المعرفية، من خلال المنهج الوسطي للأزهر الشريف الذي يقوم بالتواصل المعرفي والحضاري مع مختلف الشعوب لأجل ترسيخ معالم السلام والعيش المشترك بين الناس.

كذلك دور الأزهر في أفريقيا يتمثل في العدد الكبير للطلاب الوافدين الذين يدرسون ويتخرجون فى الأزهر والذين يمثلون سفراء للأزهر في بلادهم، وكذلك من خلال الأئمة والدعاة الذين يتم تدريبيهم من خلال أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ وباحثي الفتوى.

- هناك اتهام واضح للمراكز الإسلامية في أوروبا بأنها قنوات لتخريج الافكار المتطرفة، فأين الازهر ولماذا لا يكون له دور في السيطرة على تلك المراكز من خلال إرسال مبعوثيه؟

الأزهر بالفعل يتواجد الأزهر في كثير من المراكز الإسلامية حول العالم في نحو 60 دولة، حيث يرسل مبعوثيه من الدعاة والمدرسين في كل عام إلى هذه الدول التي لا تزال تثق في الأزهر ومناهجه وعلمائه وتجد فيه الملجأ الحقيقي للهروب من أي فكر متشدد.

- الإسلاموفوبيا مصطلح ذو حدين، أحدهما يبث الخوف في نفوس الغرب والآخر يشوه صورة الإسلام، فهل لديكم خطة لنشر سماحة الإسلام وموجهة الإسلاموفوبيا .. وما هي؟

أطلق المجمع حملة توعوية باللغة الإنجليزية نشرت عبر موقعه الرسمي على بوابة الأزهر الصادر باللغة الإنجليزية ومن خلال صفحات التواصل الاجتماعي "فيسبوك وتوتير"، لمواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا، وذلك بعنوان: "Islam that they do not know ".

واستهدفت الحملة تصحيح الصورة المغلوطة لدى البعض عن الإسلام، والتي ينتج عنها صدور بعض الأفعال التي تسيئ للمسلمين ومقدساتهم بما يدعم ظاهرة العنصرية والتطرف ضد الأديان ويؤجج مشاعر الكراهية والحقد بين أتباع الأديان.

كما أعلن الأزهر الشريف رفضه الشديد لتلك الأفعال العنصرية التي تنتهك الحريات دون أدنى احترام لمعتقدات الآخرين أو مقدساتهم، خاصة وأن تلك الأعمال تنسف الجهود العالمية التي يقوم بها الأزهر الشريف بقيادة فضيلة الإمام الأكبر مع رموز المؤسسات الدينية المختلفة لنشر السلم بين الناس جميعًا ونبذ كل ما من شأنه أن يرسخ لمعاني العنف والتطرف.

ركزت الحملة على مواقف الإسلام ونبيه من القضايا المختلفة من خلال بيان الصورة الحقيقية لتعامل الشريعة الإسلامية في كل هذه المواقف منذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وحتى انتشار الدين الإسلامي في شتى بقاع الأرض، كما تُبين الحملة كيف أن الإسلام يُعلي دائمًا قيم الرحمة والمودة والإنسانية والعدل، ويؤكد احترام الآخر لأجل إنسانيته بغض النظر عن لونه أو عرقه أودينه، ويرفض كل ما من شأنه أن يثير الحقد والضغينة بين الناس ويرسخ لمعاني الظلم والعنصرية.

- مع دخولنا في الموجة الثانية من فيروس كورونا المستجد، ما خطتكم للمواجهة ، وهل هناك تنسيق مع باقي مؤسسات الدولة للمواجهة؟

نقوم بجهود كثيرة في هذا الشأن من خلال التنسيق مع باقي مؤسسات الدولة لمواجهة فيروس كورونا المستجد، ومع دخولنا في الموجه الثانية أطلق المجمع عدة حملات توعوية لتجديد دعوة الناس لأخذ الحيطة والحذر من تداعيات أزمة فيروس كورونا واتباع الإجراءات الاحترازية في مواجهته، من أجل المحافظة على النفس الإنسانية، وذلك في إطار جهود المجمع التوعوية خاصة في ظل الظروف الحالية التي يمر بها العالم أجمع، وتنفيذًا لتوجيهات فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب - شيخ الأزهر بضرورة معايشة واقع الناس وحياتهم.

استهدفت تلك الحملات توعية الناس في ظل مطالبات الجهات المسئولة بضرورة مواجهة هذه الأزمة والالتزام بالإجراءات الاحترازية وعدم الاستهانة بها، خصوصًا مع وجود توقعات علمية بتزايد الأعداد مع دخول فصل الشتاء، حيث انطلقت من أن الحفاظ على النفس الإنسانية يُعد أحد مقاصد الشريعة الضرورية الخمسة، أي من المقاصد التي بها قوام الدين والدنيا، بحيث إذا فُقدت كلها أو بعضها ترتب على ذلك فساد العباد والبلاد، ولهذا وجب المحافظة عليها وعدم المساس بها، كذلك انطلقت تلك الرسالة من أن المسئولية المجتمعية تقتضي الحفاظ على تلك النفس وعدم تعريضها للأذى، وأن الصحة نعمة ينبغي صونها والحفاظ عليها.

تناولت الحملات أهمية الأخذ بالإجراءات الاحترازية الضرورية، وكيف وجّهنا النبي - صلى الله عليه وسلم - للتعامل مع الأوبئة والأمراض، وتوجيه الناس للحفاظ على مجتمعهم وبيئتهم من الأمراض والأوبئة، لأجل الارتقاء بالوطن والحفاظ على مقدراته خاصة البشرية منها، حيث تم تنفيذها بشكل مباشر من خلال وعاظ وواعظات الأزهر الشريف في المدارس والمعاهد ودور الرعاية الاجتماعية ومراكز الشباب والنوادي مع الأخذ بالإجراءات الاحترازية، بالإضافة إلى تنفيذها إلكترونيًا من خلال الموقع الإلكتروني الرسمي للمجمع، وعبر صفحات المجمع على وسائل التواصل الاجتماعي لتحقيق مزيد من النشر التوعوي للناس وتفقيههم بالتعامل الأمثل مع الأوبئة والأزمات.

- مؤخرًا، أعطيتم مساحة كبيرة للواعظات، فهل يعد هذا ردًا على اتهام مؤسسة الأزهر بالذكورية؟

الاهتمام بالواعظات أمر في غاية الأهمية ويدل على إدراك فضيلة الإمام الأكبر لقيمة الدور المنوط بها، أو ما يمكن أن تسهم به في الواقع، حيث تتحرك واعظات الأزهر الشريف وفق خطط دعوية وعلمية للاستفادة من طاقاتهن، حيث يشاركن في الكثير من الفعاليات التي تنفذ في المدارس والمعاهد والمصالح الحكومية ودروس السيدات والتجمعات السكانية، فضلا عن مشاركتهن الفعّالة في القضايا المجتمعية وخاصة المتعلقة بالأسرة، والمساهمة في حل المشكلات المجتمعية التي تواجه المرأة، ونسعى لزيادة أعدادهن خلال الفترة المقبلة، خاصة أنهن يمثلن أهمية في العمل الدعوي والتوعوي.

- ما آلية طباعة المصاحف، وهل مجمع البحوث هو المسؤول عن كافة النسخ المطبوعة في مصر؟

العناية بطباعة المصحف الشريف من حيث المراجعة والضبط قضية في غاية الأهمية، لذلك يولي لها المجمع اهتمامًا خاصًا، حيث يقوم على هذه المراجعة نخبة من المتخصصين في القرآن الكريم وعلومه من أعضاء هيئة التدريس بكلية القرآن الكريم بجامعة الأزهر ومعاهد القراءات.

وباعتبار أن هذه اللجنة هي الوحيدة القائمة على مراجعة المصحف الشريف بالأزهر، ونظرًا لكثرة طلبات المراجعة التي تُقدم من جانب دور النشر فإنها تلتقي أسبوعيًا لمراجعة ما يعرض عليها من أعمال لطباعة المصحف الشريف وإصدار تصاريح الطبع والتداول، حيث تقوم اللجنة بمراجعة المصحف الشريف على مرحلتين الأولى منهما: مراجعة تجارب الطباعة، وفي هذه المرحلة تقوم دار النشر بتجهيز نسخة من المصحف وعلى جوانبه هامش، للتأكد من سلامة النص القرآني وموافقته لقواعد الرسم والضبط والتأكد من الالتزام بأحكام التجويد وموافقتها للقراءات المتواترة، ويجرى ذلك على عدة مراحل: تبدأ الأولى بمراجعة النص القرآني، تليها المرحلة الثانية وهي مراجعة الرسم، ثم المرحلة الثالثة وهي مراجعة الضبط والتشكيل.

وفي حالة وجود أخطاء في هذه النسخة المقدمة تقوم اللجنة بالتنويه عن مواضع الخطأ في الهامش مع تدوين تقرير عن تلك الملاحظات والأخطاء، ثم يعاد المصحف لدار النشر لتصويب الأخطاء، ثم يعاد

- حال وجود نسخ محرفة، ما الإجراء الذي يتخذه مجمع البحوث؟

في حالة وجود أو اكتشاف أي أخطاء في المصحف بعد تداوله بالأسواق يجرى مخاطبة دار الطباعة المسؤولة عن المصحف المغلوط لإحضار نسخ من المصحف محل الشكوى، دون إفصاح عن موضع الخطأ المشكو بشأنه، فإن كان الخطأ موجودًا بجميع النسخ يتم مصادرة جميع النسخ من المطبعة ومن الأسواق، وتشكل لجنة لإعدامها مع إبلاغ الجهات المعنية قانونا "الجهات الأمنية"، لاتخاذ الإجراءات القانونية ضد هذه الدار، فإذا وُجد خطأ يتم التنبيه على الدار بتوخي الحرص والحذر وعدم الإهمال في طباعة المصحف، ويؤخذ على صاحب الدار إقرار بذلك.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة