آراء

أحمد خالد توفيق .. موضة قديمة

14-12-2020 | 12:55
Advertisements

كعادته معى دائمًا عندما أبدأ القراءة، يشعرنى العراب " أحمد خالد توفيق" منذ أول جملة يكتبها أنه يذوب ويذيبنى معه فى المعنى والحروف والكلمات.

منذ فترة قريبة قرأت له مقالًا عن العشق والحنين لزمان وأيام زمان، وكيف أنه قد وجد ضالته فى بعض القنوات التليفزيونية التى تعرض فقط أفلام ومسلسلات وبرامج الماضى، الذى يراه الجيل الحالى موضه قديمة.

الحقيقة أن العراب قد لمس جانبًا أراه دومًا شديد الحساسية عندى ولطالما أضنانى التفكير فيه.

سؤال مهم والإجابة عنه أهم: هل الماضى كان بهذه الروعة التى نتحدث عنها دومًا؟ هل كان كل ما فيه جميلًا وهادئًا؟ هل كانت المتعة والفرح والسعادة تحيط بنا من كل جانب؟ ألم نحزن؟ هل كنا نبكى؟ هل فقدنا أحبة؟ هل فشلنا؟ هل عانينا؟

لا أدرى كيف شعرت فجأة بعد قراءة هذا المقال أن العراب قد ارتدى ثوب السوبرمان وحملنى فى ذراع ثم فرد الأخرى وطار فى السماء وأنا معه، وكأنه يريد أن يأخذنى فى جولة أرى فيها الإجابة عن تساؤلاتى.

وكلما نظرت إليه متسائلًا: إلى أين؟ لا أجد إلا عينين عميقتين وابتسامة محيرة تجتمع فيها كل المعانى والأحاسيس لكاتب مرهف شديد العمق.

ولم لا؟ قررت أن أصمت وأرى، انطلق العراب بعيدًا بعيدًا، وشاهدت طفلًا صغيرًا يدخل استديو للتصوير ثم يخرج فرحًا وعينيه تلمع وكأنه قد ملك الدنيا وما فيها، لقد التقطت له صورة سوف يضعها فى استمارة شهادته الابتدائية.

كان الطفل يرتدى بدلة وكرافتة كبيرة جدًا ألوانها كثيرة ومختلطة بشكل عجيب، موضة السبعينيات - وما أدراك ما هى - وكانت تحيط بصدره كله.

كان وجه الطفل مألوفًا لى، إنه أنا! وهذه كرافتة أبى أتذكر عندما أخذتها دون أن يدرى لأرتديها فى الصورة، ورغم أن شكلى كان مضحكًا جدًا، لكن كمية السعادة التى رأيتها تعلو وجهى فى تلك اللحظة حيرتنى بشدة.

ماذا لو رأى أطفال جيل البراندات ذلك الصبى يسير فى الشارع الآن؟ وبحثت عن إجابة ولم أجد إلا ابتسامة العراب أمامي تزيد من حيرتى.

وانطلق العراب وأنا معه، ومن بعيد رأينا صبيًا يبدو فى المرحلة الإعدادية، عرفته هذه المرة، هو أنا أيضًا.

كان يسير خائفًا وربما مرعوبًا، حاولت أن أتذكر السبب ولم أفلح، طلبت من العراب السوبرمان أن نرافق الصبى قليلًا لأعرف سبب هذا الرعب الذى يعلو وجهه.

اتجه الصبى إلى المدرسة ووقف بين زملائه الذين بدا عليهم نفس الرعب، دخلوا الفصول وجاء أستاذ اللغة العربية، وعندئذ عرفت سبب رعبه.

ما زلت أتذكر هذا الأستاذ وأردد اسمه أمام أولادى دومًا بكل فخر واعتزاز، نعم الأستاذ "محمد الشعراوى"، ومن ينساه أو ينكر فضله؟!

كان اسمه كفيلًا أن يبقيك مستيقظًا فى سريرك طوال الليل تدعو الله ألا يأتى الصباح، كان أستاذًا بمعنى الكلمة ولا أبالغ إذا قلت إن ما تعلمناه على يديه ما زال فى عقولنا حتى الآن، له فضل كبير على كل من درس على يديه.

كان له أسلوبه الخاص، جاء فى وقت احترام التلميذ للأستاذ وحرص الأستاذ على مصلحة تلاميذه إلى أقصى درجة، آه لو رأى أستاذنا ما يحدث الآن بين الطلبة والأساتذة، ربما مات بالسكتة القلبية.

ثم رأيتنى بوضوح هذه المرة أسير فى الشارع وشكلى غريب جدًا، أسير وفى قدمى شبشب وأرتدى فانلة واسعة، أضع يديَّ فى جيوبى وأنظر إلى الأرض مرة وحولى مرة، باحثًا عن شيء ما.

كانت ذكرى هذا الموقف قريبة ولا تزال عالقة فى ذهنى، ابتسمت وتمنيت الهبوط لأطمئن هذا الشاب الحائر وأخلصه من قلقه وأخبره بما سيكون.

كان الشاب قد تخرج من الجامعة، وتم تعيين بعض زملائه فى الأجهزة القضائية والآخرون عملوا فى المحاماة، وهو ما زال يبحث عن نفسه ويصر أن يجدها.

كانت رحلته طويلة وشاقة، ربما يتعجب منها الجيل الحالى ويسألونه دومًا لماذا كل هذا التعب؟

الماضى دائمًا يأتى ومعه ابتسامة لا ندرى سببها، لذكرى ربما كانت شديدة الوطأة على النفس فى وقتها؛ لكنه "الحنين" إلى تلك الذكريات التي عشناها ونعلم تفاصيلها ونستطيع أن نحكيها ونتفاخر بها أمام أبنائنا بحلوها ومرها، رغم نظرتهم لها واعتبارها موضة قديمة.

وأكيد أن الصندوق يحوى ما لا نريد أن نتذكره؛ بل ربما نريد أن نمحوه محوًا.. ربما.

اقرأ أيضًا:
Advertisements
د. حسام الإمام يكتب: الإدارة بالابتسامة

ليس حلمًا بل واقع عشت تفاصيله يومًا بيوم ، أصابني الذهول في بداية اللقاء، وصاحبني التعجب والترقب خلال الرحلة حتى وجدتني أندرج تلقائيًا في تلك المنظومة،

د. حسام الإمام يكتب: انزل من فوق الحصان

عبارة جديدة فى قاموس الفهلوة والحداقة والشطارة المعجونة مع بعض الجرامات من فلسفة سيبلي نفسك وأنا أرسيك على الحوار ، مضافًا إليها قدر كافِ من رحيق الانهزامية

د. حسام الإمام يكتب: خليك بعيد

رغم صدق أحلام زينب معي دومًا، لكنني لم آخذها ولا مرة واحدة مأخذ اليقين، بل أسمعها وأقول خيرًا إن شاء الله، ولا أعيد صياغة خططي وخطواتي بناء على الحلم.

أحب ما تعمل "حتى" تعمل ما تحب

ارتبطت كلمة حتى في أذهان الكثيرين بالرائع صلاح ذو الفقار وهو يتحدث إلى البرنس أحمد مظهر في فيلم الأيدي الناعمة ويقول: أكلت السمكة حتى ذيلها.. بالك انت حتى هنا ليها كام معنى؟

لما تكبر نفسك تبقى إيه؟

مش عارف، بجد مش عارف كان نفسى لما أكبر أبقى إيه ممكن أقولك أبويا وأمى كان نفسهم لما أكبر أبقى إيه، لكن أنا شخصيًا كان نفسى أبقى إيه .. مش عارف. دايمًا

ساقط توجيهية وسمسار وقباني.. وبالعكس

يبقى الباز أفندي ويافطة الباز أفندي في فيلم ابن حميدو، المشهد الرئيسي الذي يجب أن ينحني أمامه عالم النكتة، وتتضاءل بجانبه كل الإيفيهات في كل زمان ومكان، دون أي مبالغة.

الرحلة انتهت

أنا بطبيعتى أحب السفر جداً وكنت أتمنى دوما أن أعمل فى مجال يسمح لى بالترحال والتجوال خارج مصر . فى أحد الأيام تلقيت دعوة من إحدى الجمعيات المتخصصة فى شئون

عادل إمام .. عفوًا الزعامة لها أصول

هل يستحق عادل إمام فعلاً لقب الزعيم؟ هل حقق على مدى تاريخه ما يؤهله لنيل هذا اللقب فى حضور قامات كبيرة قدمت للفن الكثير والكثير؟ هل هناك ما يميزه لنيل

الزمن الجميل

انتقادات عديدة توجه إلى وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت دون أي شك ولا جدال اللهو الخفي السارق للوقت، المفرق بين الأخ وأخيه والابن وأبيه والزوج وزوجته

أشياء لا تشترى

وصل إلى قاعة الفرح هو وزوجته لحضور زفاف ابنة أحد أصدقائه الأعزاء، استقبله صديقه والد العروسة استقبالًا حارًا واختار له مكانًا مميزًا بين المعازيم، وجلس الجميع ينتظر وصول العروسين...

عفوًا سيدتي .. لست هذا الرجل!

الليلة باردة.. حمل كوب الشاي الساخن بين يديه وذهب نحو النافذة.. رأى قطرات المطر تنساب على زجاج النافذة كدموع التائب الذي يتطهر من ذنبه.. يارب كم أنا محتاج

"غلطتين .. والتالته تابته"

لكل إنسان قناعته الخاصة في أسلوب تعامله مع الآخرين، نرى البعض يؤمنون أن أفضل وأنجح أسلوب للتعامل هو الشك المطلق حتى يثبت العكس ويمنحك ثقته، والبعض الآخر

الأكثر قراءة
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة