تحقيقات

حوادث التحرش بالأطفال فردية ..ولكن «المقربون» أولى بالحذر

10-12-2020 | 20:36
حوادث التحرش بالأطفال فردية ولكن «المقربون أولى بالحذر.
تحقيق ــ حنان المصرى

د.محمد يوسف:

82% من الاعتداءات تمت بأماكن «آمنة» للطفل.. و77% من الجناة شخصيات محببة له

اليونيسيف: 83% من الجرائم لا يتم الإبلاغ عنها فى حينها

الخوف من «الوصمة» و«الفضيحة» وراء قرار الصمت

 

أميمة الشيخ: الاختلاط العائلى بلا ضوابط خطأ..والعلاج بالفن والحكى

عامل حضانة ينقل عدوى التحرش للصغار!

الأهل يرفضون الابلاغ: «الجيران هتعايرنا العمر كله»

الفوال: أحلام مزعجة وخوف وكراهية اللعب مؤشرات يجب ملاحظتها

البدوى: تراجع القيم وضعف رقابة الأسرة و«التعاطى».. من أسباب تزايد المشكلة

 

حتى سنوات غير بعيدة .. كنا نظن أنهم بمأمن عن الطامعين، وأن الجميع يستوى فى النظر إليهم كنموذج للبراءة تسكن جسدا غضا صغيرا، لا يمكنه أبدا أن يثير شهوة أو يشبع غريزة، إلى أن بدأنا نفيق على سلسلة من حوادث التحرش، استهدف فاعلوها صغارا تحولوا فجأة إلى مجنى عليهم فى سجلات المحاضر وإلى ضحايا هتك عرض واغتصاب فى تقارير الطب الشرعي، رغم أن منهم من لا يزال فى سن الفطام !

أما أسرة الطفل المعتدى عليه رغم أنه ضحية إلا أنهم فى أحيان كثيرة يشعرون بالخزى أو العار، ويتراجع الكثير منهم عن إخطار الجهات الرسمية خوفا من الوصمة أو الفضيحة، وفقا لما تصدره لهم ثقافة المجتمع المحيط بهم، وهذا أمر يشترك فيه ضحايا التحرش أينما كانوا، حيث كشفت دراسة صادرة عن منظمة اليونيسيف عن أن83% من الأطفال ضحايا الاعتداء الجنسى فى العالم لا يبلغون عن الجريمة وقت حدوثها!

نفس مبرر الخوف من معايرة المجتمع كان سببا فى عدم خروج وقائع التحرش التى تعرض لها أطفال سابقون إلى دوائر الرأى العام، ولكن مع تطور العلم والتكنولوجيا واجتياح الاجهزة الإلكترونية لأدق تفاصيل حياتنا وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي، بدأت الأسر تتخلى تدريجيا عن خوفها وتخرج عن صمتها لتروى صوتًا وصورة ما حدث لأطفالهم من تحرش واعتداء جنسى كما تناولت وسائل الإعلام المختلفة بعض قصص الأمهات والأباء لتتحول إلى جرائم تقع تحت طائلة القانون .

طفلة «البامبرز»

قبل أن نمضى فى تحليل كل جوانب هذه الجريمة التى تتزايد بشكل ملحوظ فى الآونة الأخيرة كان لابد أن نلقى نظرة على أغرب وقائع التحرش ربما لصغر سن الضحايا الذين لم يتجاوزوا بعد مرحلة الفطام، لنستخرج منها دروسا وملاحظات تسهم ضمن ما أجريناه من تحقيق صحفى فى التنبيه لخطورة إهمال وجود الصغار بمفردهم خارج البيت، فالواقعة الأولى التى تم تداولها إعلاميا باسم «طفلة البامبرز» كانت لطفلة عمرها عام وثمانية أشهر، قام شاب ثلاثينى بخطفها من أمام بيتها بإحدى قرى مركز الدقهلية، مستغلا انشغال أسرتها بصلاة الجمعة، وداخل عشة مهجورة بدأ فى ممارسة هوسه الجنسي، غير عابئ بصراخ البريئة وآلامها الشديدة، حتى فقدت الوعى من تأثير الألم والنزيف، الواقعة تم اكتشافها واعترف المتهم بجريمته التى بررها بـ : «وسوسة شيطان» لينتهى به المطاف القانونى إلى تأييد «النقض» للحكم الصادر ضده بالإعدام، بينما تدخل الطفلة البريئة إلى غرفة العمليات فى محاولة لإصلاح جروح الجسد أما جروح وانكسار النفس فلا أحد يدرى ماذا ستفعل بها ؟

الأمر كان أسوأ بالنسبة لـ«حمزة» الذى كان يجلس بأحد شوارع المطرية حيث تسكن أسرته بانتظار شقيقه الذى ذهب لشراء بعض الحلوى من الكشك القريب، فإذا بأخيه يكتشف إختفاءه بعد عودته، ليتم العثور عليه جثة هامدة ترقد بالشارع، بلا ملابس باستثناء «حفاض» يستر عورته، كشفت التحريات أن الطفل حمزة تعرض لعملية خطف من عاطلين، ولما منعهما صراخه المستمر وتعرفه عليهما من إتمام واقعة الاغتصاب قررا إلقاءه من فوق سطح أحد العقارات، هذه الجريمة تبعتها جريمة أخرى أودت بحياة الأب أيضا بعد رفضه التنازل عن بلاغه ضد من هتكوا عرض ابنه وقتلوه، فتعرض للطعن من أسرة المتهمين.

هذه مجرد نماذج ومن المؤكد أن هناك المئات من الجرائم المشابهة لم يفصح أطرافها عنها ومازالت يد العدالة بعيدة عن المتهم فيها، وكما تقول أميمة الشيخ رئيس مجلس إدارة جمعية الريادة للتنمية بالإسكندرية: نتلقى بلاغات من عشرات الأسر شهريا تتعلق بهذه الجريمة من خلال خط نجدة الطفل ونحن كممثل مجتمع مدنى نستقبل المشكلة ونتواصل مع المسئولين للعمل على إيجاد حلول لها، وكذلك نتواصل مع أسر الضحايا.

وتشير لخطورة لون آخر من ألوان التحرش يتم داخل الأسرة الواحدة، وتقول: لايمكننا من خلال البلاغات التى تصلنا أن نحصره فى طبقة اجتماعية بعينها، وبالطبع تكون له عواقب اجتماعية وخيمة، ويحتاج لتدخل من نوع آخر، لتوفير الحماية والانفصال المكانى للضحايا، بعيدا عن المتحرش حيث تلقينا بلاغا من إحدى الأمهات تستنجد بنا فهى متزوجة فى منزل عائلة زوجها والذى يقيم فيه أشقاؤه ايضا وفوجئت بأن أحدهم يمارس التحرش والاعتداء على أطفالها وتجريدهم من ملابسهم وملامسة أماكن حساسة بأجسادهم ففرت الأم بأطفالها لأنها خشيت مواجهة زوجها وأسرته وقمنا أيضا بمساعدتها وتقديم الدعم النفسى للأطفال وتوضح أميمة الشيخ أن هناك حالات على غير المتوقع تستجيب لجلسات النصح وتعديل السلوك كما حدث مع أحد الآباء الذى انفصل عن زوجته، وبعد حصوله على حكم برؤية طفلته وقيامه باستضافتها بمنزله بدأت الأم تلاحظ دخول ابنتها البالغة من العمر 12 عاما فى حالات اكتئاب، ومحاولة الانتحار وعندما لجأت إلينا استطعنا الوصول للسبب وأن الأب تصدر عنه أفعال غير لائقة مع ابنته، وتم التواصل مع الطرفين على حدة وانتهت الجلسات بإقلاع الأب عن أفعاله وعودة الثقة بينه وبين ابنته، وتضيف: هنا لا يجب أغفال دور تعاطى المخدرات الذى يجعل الشخص يتصرف بخلاف الفطرة والطبيعة.

وتوضح أن التحرش بالطفل يأخذ عدة أشكال بداية من الكلام بطريقة بذيئة، وعرض صور إباحية لجذب الطفل للتقليد وعادة ما يكون التودد للطفل أولى خطوات التحرش خاصة إذا كان الطفل غير مدرك ثم تكون الخطوة التالية باستمالته عن طريق تقديم حلوى أو لعبة وما يدعو للأسف ويثير الخوف والهلع فى قلوب الأمهات والأباء أن جريمة التحرش انتقلت إلى المدارس والنوادى والمحال بعد ان كانت مقتصرة على الشارع فقط.

وبالنسبة للعلاج تقول: نستخدم طريقتين لعلاج الضحايا ودفعهم للحديث والبوح بما يحدث لهم الأولى وهي: «الحكي» حيث يقوم الطفل بسرد كل تفصيلة فى الجريمة والاخرى عن طريق «الفن» وخاصة الرسم فمن خلال الرسومات اللاتى يرسمها ضحايا التحرش، تستطيع الطبيبة المعالجة بالجمعية فهم المشكلة وعلاجها. وعما يجب أن يتخذه الأباء والأمهات من إجراءات لحماية ابنائهم تقول: من خلال البلاغات والتعامل مع الحالات اتضح لنا عدم وجود وعى كاف لدى العديد من الأمهات بالتربية الصحيحة مع الاستسلام لمفاهيم وعادات خاطئة ومنها الاختلاط الشديد مع الأهل، والثقة التامة فى أى شخص ينتمى للعائلة على الرغم من أن الأقارب أكثر فئة تصدر عنهم حوادث تحرش بالأطفال من خلال الأحضان والقبلات، كما تشير لأهمية توعية الطفل أن هناك حدودًا أمنة لايمكن لأحد الاقتراب منها والتنبيه على الطفل بعدم خلع ملابسه حتى أمام أمه أو أبيه، وكذلك الأجهزة الإلكترونية تعد قنبلة موقوتة فى يد الطفل حيث تمكنه من مشاهدة أفلام ومشاهد إباحية تسهم فى تقليده لما يشاهده وهذا بالفعل حدث مع أحد الأطفال فبعد مشاهدته لهذه النوعية من الأفلام بدأ فى ممارستها مع الأطفال الأصغر سنا.

الحنان الزائف

أما الدكتور محمد على يوسف استشارى جراحة الأطفال والعيوب الخلقية فيقول: يقصد بالتحرش الجنسى أى اتصال جنسى بين الطفل والشخص البالغ من أجل إرضاء غرائز جنسية، ويضيف أن منظمة الصحة العالمية تؤكد أن هناك نحو 40 مليون طفل يعانون العنف بشكل عام فى منطقة الأمريكتين والبحر الكاريبي، وفى مصر كانت أول دراسة عن حوادث التحرش للأطفال والتى أعدتها الدكتورة فاتن عبدالرحمن أستاذة الإعلام المساعد بمعهد الدراسات العليا للطفولة بجامعة عين شمس وخلصت فيها إلى أن «الاعتداء الجنسي» يمثل حوالى (18%) من اجمالى الحوادث المتعلقة بالطفل وأن فى (35%) من الحوادث يكون الجانى له صلة بالطفل.

ويضيف بينما كشفت دراسة اخرى عن أن (82%) من الاعتداءات حدثت فى أماكن من المفترض ان تكون أمنة للطفل وحدثت من أناس الطفل يثق فيهم و(77%) من المعتدين يحبهم الأطفال.

ويستطرد: من المؤسف ان هناك عادات اجتماعية سيئة اسهمت فى زيادة هذه الجريمة ومنها تشجيع الطفل على خلع ملابسه أمام أفراد الأسرة أو فى أماكن غير غرفته وأمام الغرباء وهذا خطأ فادح لذلك عندما أقوم بتوقيع الكشف الطبى على الطفل أطلب من اسرته أن يقوموا بخلع ملابسه بأنفسهم وانا بجوارهم وذلك حتى لايتعود الطفل على السماح لأحد من الأشخاص بخلع ملابسه حتى لو كان قريبا منه لأنه للأسف هناك مراهقون يعتدون على أشقائهم الصغار.

ويوضح أن الحالات التى تأتيه تكون فى الأغلب محولة من طبيب نفسي، ومنها طفل لم يتعد عمره أربع سنوات بدأ يمارس أفعال تحرش مع أقرانه من الأطفال الآخرين داخل الحضانة كما أصبح سلوكه عنيفا بشكل غير طبيعى مما دفع الأهل لعرضه على طبيب نفسى والذى بدوره قام بتحويله لى بعد اكتشافه وجود إصابات ظاهرية على جسد الطفل، وتم التوصل لسبب انحراف سلوك الصغير ألا وهو عامل الحضانة الذى كان يتودد للطفل ويعامله بحنو زائد ثم يمارس معه هذه الأفعال فى غفلة من الجميع،

ويكمل دكتور محمد يوسف: هناك حالة أخرى كانت لطفل يعيش مع أسرته فى منزل العائلة الذى يضم الأعمام وأبناءهم وكان الطفل عادة ما يتنقل من سكن لآخر بين الاقارب دون معارضة من أسرته بدعوى أنهم أسرة واحدة، وبالصدفة البحتة اكتشفت الأم ذات يوم قيام الطفل بتصرفات غير سوية على الإطلاق وبسرعة توجهت لأحد الاطباء النفسيين فقام بتحويله أيضا للعيادة، وبالكشف عليه تأكد لى حدوث اعتداء جنسى على الطفل عدة مرات وبسؤال الطفل ذكر اسم أحد أبناء عمومته والذى كان يستدرجه ويعطيه بعض الحلوى ثم يقوم معه بتصرفات لايفهمها الطفل ويضيف: فى كلتا الحالتين نصحت الأسرة بتقديم بلاغ فورا ضد المتحرشين إلا أننى أفاجأ غالبا بالرفض التام لهذا الأمر وقال لى والد طفل منهما: «الجيران هتعايرنا العمر كله».

تدخل جراحى

الدكتور نور الأتربى أستاذ مساعد امراض النساء بجامعة الإسكندرية يحدثنا عن أخطر درجات التحرش الجنسى بالأطفال وهو هتك العرض والاغتصاب، يقول: من واقع عملى كطبيب متخصص فى أمراض النساء فقد سبق لى ملاحظة عدة حالات تحرش ضد فتيات صغيرات وفى اغلب الحالات الأم هى من تسعى للكشف على ابنتها لمعرفة مدى الضرر الواقع عليها وهل حدث هتك عرض فقط أو اعتداء كامل نتج عنه فض لغشاء البكارة أو تهتك فى العضو التناسلى نفسه كما فى بعض حوادث الاعتداءات الوحشية على البنات الصغيرات ؟

وفى بعض الحالات تكون الطفلة بحاجة إلى تدخل جراحى دقيق لاصلاح التهتكات والاصابات التى تنتج عن الاعتداء ويتم ذلك بالطبع بعد الحصول على تقرير مفصل من الطب الشرعى والجهات الحكومية المختصة، ويقول: دائما أنبه الامهات إلى بعض النقاط المهمة ومنها عدم ترك الطفلة مع اولاد أو مراهقين فى غياب الرقابة وكذلك منع اختلاط الأطفال من الجنسين عند النوم خاصة مع وجود أولاد أكبر فى السن مع ضرورة التقرب من الطفلة وتعليمها أن ترفض أى ملامسة لمناطق جسدها وأن تنهر كل من يحاول القيام بذلك حتى لو كان الأب نفسه وأن تخبر الأم عن أى فعل أو تصرف غير مقبول.

سلوك عدوانى

كثيرا ما تبدو على الطفل تغييرات سلوكية مفاجئة، فكيف يمكن التنبؤ بكونها مؤشرا على تعرضه لتحرش من أى نوع ؟

أجابنا الدكتور كمال الفوال الطبيب النفسى ورئيس المجلس الاقليمى للصحة النفسية بقوله: لأن معظم حالات التحرش بالأطفال تقع من اشخاص لهم صلة بالطفل ويثق فيهم مثل الاقارب أو الجيران أو المدرس بالمدرسة أو المدرب بالنادى أو أحد الخدم بالمنزل اثناء غياب الاسرة فيكون من الصعب اكتشاف الجريمة، لكن يمكن ملاحظة بعض التغيرات مثل تحول الطفل للسلوك العدواني، وشعوره المستمر بعدم الراحة بالإضافة لمعاناته من التبول اللاإرادى وظهور اضطرابات فى النوم وأحلام مزعجة، وعدم الرغبة فى اللعب أو الذهاب للمدرسة وأيضا عدم التقرب من أى شخص أكبر منه سنا كما يلاحظ عليه الخوف والقلق المستمرين واحيانا الاكتئاب النفسى ويبدأ فى التصرف بطريقة جنسية أو التلفظ بالفاظ جنسية غير مناسبة لسنه، ودائما ما يتسم بمشكلات سلوكية مثل العنف مع أسرته وأصدقائه أو قيامه بالسرقة مثلا .

وعن طرق الوقاية المفروض اتباعها من قبل الأسرة يقول الدكتور الفوال: لابد أن تكون العلاقة بين الطفل ووالديه قائمة على الحب والثقة فعلى الاب ان يصادق ابنه وعلى الأم أن تصاحب ابنتها منذ الصغر حتى تتولد بينهما الصراحة والمصارحة بكل ما يحدث لهما خاصة ممن يكبرونهم سنا والانتباه لأى محاولة مداعبة أو تقبيل بدون سبب ....ولابد ان نعلم الطفل أن جسده ملكه وحده ولايسمح لأحد بملامسته مهما كان قريبا منه ويعرفه جيدا ويثق فيه... ولايلامس هو بدوره جسد أحد، وافهامه بشكل مبسط معنى «الحلال» و«الحرام» و«العيب».

أما فى حالة التأكد من تعرض الطفل للتحرش فلابد من التزام الاب والام الهدوء وسماع أقوال الطفل مع عدم الثورة عليه أو ضربه أو معاقبته كما يحدث أحيانا لأنه هو الضحية والمعتدى عليه....إلى جانب الإصغاء الجيد والسماح للطفل بشرح الواقعة والاهتمام بما يقوله والعمل على تهدئته وطمأنته بانه لن يحدث له أى شئ وفى بعض الأحيان يحتاج الطفل للعرض على طبيب نفسى اذا كانت لديه أى أعراض نفسية وعادة لا يحتاج لأدوية بل يحتاج للدعم النفسى فيما عدا حالات الاكتئاب والتهتهة والتبول اللاإرادى والتى تحتاج إلى بعض أدوية الاكتئاب لعلاجها.

رقابة وتوعية

يشير الدكتور محمد على البدوى أستاذ مساعد علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة الإسكندرية إلى انحسار القيم الاخلاقية والدينية لدى بعض افراد المجتمع فضلا عن اتساع بعض إنماط السلوك الاباحية وغيرالأخلاقية عبر مواقع التواصل الاجتماعى كأسباب لتزايد حالات التحرش بالطفل والتى تنشط فى ظل غياب الحماية المتواصلة للأطفال سواء من الاسرة أو المدرسة أو النادى وتصبح فرص حدوثها متاحة أكثر مما كانت عليه فى الماضي، ويواصل قائلا: انشغال الاب والام عن الرعاية الاجتماعية المتكاملة لابنائهم وعدم الاهتمام بتوعيتهم بمثل هذه الأنماط من السلوك المنحرف فضلا عن ضعف الرقابة الدقيقة على الأطفال فى المدارس والنوادى جعل بعض الأطفال معرضون للتحرش لذلك نطالب بضرورة التوعية الواضحة للأطفال بمخاطر هذا السلوك الانحرافى وآثاره المدمرة لنفسيتهم وايضا يجب إصدار المزيد من التشريعات القانونية التى تغلظ العقوبات على مرتكبى هذه الجريمة حماية للفرد والمجتمع، كما نبه لخطورة الإدمان وتعاطى المخدرات والذى شكل علاقة طردية وثيقة مع حوادث التحرش.

الحبس والغرامة

ويؤكد الدكتور فتوح الشاذلى أستاذ القانون الجنائى بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية بقوله....إن التحرش اللفظى يمثل حوالى (54%) من الحالات، اما التحرش البدنى فيمثل نحو (36%) من الجرائم ...والحقيقة أن الحالات التى يتم ضبطها لا تمثل سوى نسبة ضئيلة من واقع الظاهرة الاجرامية، ويضيف أن القانون المصرى لم يكن حتى وقت قريب يتضمن نصا صريحا لتجريم التحرش الجنسى لذلك كان يتم مواجهه الظاهرة طبقا لنصوص قانون العقوبات التى تجرم هتك العرض أو الفعل الفاضح المخل بالحياء،إلى أن صدر المرسوم بقانون رقم 11 لسنه 2011 ليعاقب على التعرض لأى شخص على نحو يخدش حياءه ذكرا كان أو انثى دون ذكر تعبير التحرش الجنسي، والذى تم ذكره صراحة عندما صدر القرار بقانون رقم 60 لسنة 2014 الذى استحدث أحكاما جديدة لضبط مفهوم التحرش كما اضاف صورا جديدة للتحرش، ويعاقب القانون الجديد كل من تعرض للغير فى مكان عام أو خاص أو صدرت عنه تلميحات جنسية أو إباحية بالحبس مدة لاتقل عن ستة أشهر وبغرامة لاتقل عن 3000 جنيه ولا تزيد على 5000 جنيه، كما أنه طبقا لقانون الطفل بعد تعديله رقم 126 لسنة 2008 تم تشديد عقوبات جرائم التحرش الجنسى للأطفال إذا وقعت من بالغ على طفل أو إذا ارتكبها أحد والديه.

ختاما نعترف بأننا نلمس جرحا مؤلما، قد يبدو معتادا لدى مجتمعات ودول غربية، لكن بالنسبة لمجتمعاتنا المحاطة بسياج قيمى ودينى فسطورنا تشير إلى أن هناك خللا ما يجب علاجه ويجب على الجميع أن يؤدى دوره لنتعافى من هذه الظواهر.

 

 

نقلا عن صحيفة الأهرام

تابعونا على
كلمات البحث
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة