تحقيقات

بعد الموافقة عليها.."النظام التراكمي للثانوية العامة" يثير الجدل.. وبرلماني يطالب بجلسات حوار مجتمعي

10-12-2020 | 19:25

طلاب الثانوية العامة - أرشيفية

شيماء شعبان

أثار إعلان اعتماد نظام "الثانوية العامة التر اكمية" حفيظة أولياء الأمور والطلاب، بعد إعلان الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، موافقة مجلس الوزراء على مشروع قانون بتعديل نص المادة رقم 28 من قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 113 لعام 1981، بشأن قواعد امتحانات الثانوية العامة.

من المقرر أن يتم تطبيق "الثانوية العامة التراكمية" على طلاب الصف الأول الثانوي بدءً من العام الدراسي المقبل 2021/2022، أي بالتحديد على من هم في الصف الثالث الإعدادي الآن خلال العام الدراسي الحالي، وذلك بعد أن يتم إقراره بشكل نهائي من خلال مجلس النواب في الدورة الجديدة.

ويعني "النظام التراكمي للثانوية العامة"، أنه سيتم احتساب مجموع الطالب على مدار الثلاث سنوات الدراسية، وليس من خلال سنة دراسية واحدة مثل طلاب الثانوية العامة للعام الدراسي الحالي، حيث يجري الطالب للامتحان لأول مرة في جميع سنوات المراحل الثانوية بدون أي رسوم، وإذا رسب الطالب في مادة أو مادتين على الأكثر من المواد العامة والمواد التخصصية بعد استنفاد العدد المسموح به لعدد مرات دخول الامتحان في كل سنة دراسية، يحمل الطالب المواد التي رسب بها وينتقل للسنة التالية، على أن يمتحنهم مرة أخرى مع طلاب السنة المستجدين.

ويعتمد النظام التراكمي الجديد على التابلت كعامل أساسي في الدراسة والاختبارات، وعلى مدار تاريخ التعليم المصري تعد مرحلة الثانوية العامة الأكثر تجريبًا بين مراحل التعليم الأخرى.

"بوابة الأهرام" تستعرض آراء الطلبة وأولياء الأمور وخبراء التعليم حول النظام الجديد للثانوية العامة

ثلاث سنوات من المعاناة

وكانت البداية مع نور الهدى حسني "طالبة في الصف الثالث الإعدادي" متسائلة: لماذا دفعة الصف الثالث الإعدادي والدفعات اللاحقة لها يطبق عليها هذا النظام التراكمي الجديد؟ ، سنظل في ضغط مادي ونفسي لمدة ثلاث سنوات أي ثلاث سنوات من المعاناة، إلى متى ستظل الثانوية العامة بعبعًا في كل بيت؟، ثلاث سنوات من الضغط النفسي والمادي، بالإضافة إلى في حالة التحسين يتم دفع مبلغ خمسة آلاف جنيه حسبما أعلن وزير التعليم، قرار غير مدروس ويجب إعادة النظر فيه.
 

عبء شديد
ويقول محمود منتصر- ولي أمر- ابني العام القادم سوف يطبق عليه هذا النظام الجديد، مما يمثل علي عبء شديد من الناحية المادية والنفسية، لافتًا إلى أن الثانوية العامة من أكثر المراحل تجربيًا على مستوى العملية التعليمية.
 

خوف أولياء الأمور
ومن جانبه يقول طلال محمود، مدرس ثانوي، يأتي خوف أولياء الأمور من النظام التراكمي من المصاريف التي تتكبدها الأسرة، فبدلاً من سنة واحدة أصبحت ثلاث سنوات، على الرغم من إمكانية أن الطالب له أكثر من فرصة، ولكن بسبب الوضع الاقتصادي وغلاء المعيشة وجائحة كورونا أيضا، موضحًا أن كل ما يسيطر على تفكير أولياء الأمور أن هذا النظام الجديد كارثة بكل المقاييس لهم.

7 ملاحظات على النظام الجديد

تقول عبير أحمد، مؤسسة اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم، وائتلاف أولياء أمور المدارس الخاصة، 7 ملاحظات علي الثانوية التراكمية الجديدة بعد موافقة مجلس الوزراء عليها، وتتمثل أول ملاحظة في الثانوية التراكمية أنها ستكون ثلاث سنوات بدلاً من سنة واحدة، وهو ضغط عصبي وذهني ومادي ونفسي كبير علي الطالب وولي الأمر، "فالثانوية العامة وهي سنة واحدة تكون عبئا كبيرا على ولي الأمر والطالب، فما بالك لما تكون ثلاث سنوات؟"، مضيفة أن الملاحظة الثانية تتمثل في اختلاف نماذج الامتحانات بين الطلاب وذلك يقضي على مبدأ تكافؤ الفرص، نظرًا لوجود نمادج سهلة ونماذج صعبة، وقد شهد العام الماضي الامتحان اختلاف النماذج بين الطلاب واحتوى على نماذج سهلة لطلاب وصعبة على طلاب آخرين، وهو ما أثار غضب واستياء أولياء الأمور والطلاب، ورغم تأكيد الوزارة وقتها بوضع نماذج في نفس المستوى ولكن من دون جدوى، ويظل السؤال مطروحًا "من سيضمن أن تكون النماذج في نفس المستوي؟".

وأضافت: أن هناك ملاحظة يشكو منها عدد من أولياء أمور طلاب الصف الأول الثانوي علي مدار العامين الماضين وحتي هذا العام، وهي تأخر استلام التابلت لعدد من الطلاب، حيث بعضهم استلمه قبل الامتحان مباشرة العام الماضي، والسؤال هل سنشهد تأخيرا للتابلت بعد تطبيق الثانوية التراكمية، أم أن يتم تسليم التابلت للطالب منذ اليوم الأول من بداية العام الدراسي؟.

واستكملت: الملاحظة الرابعة هي عمل امتحانات الإلكترونية حديثة علي جهاز التابلت في ظل مناهج قديمة لم تتغير أغلبها حتى الآن، الأمر الذي يخلق حالة من التخبط والتوهان لدى الطالب، ويصبح الطالب المجتهد متوترا ولديه خوف ورهبة قبل دخول الامتحان، لأنه لم يتوقع شكل الامتحان والأسئلة، كيف ستأتي وفي أي جزئية من المنهج.

وتابعت: الملاحظة الخامسة هي فرض رسوم علي الطالب الذي يدخل الامتحان للمرات التالية والتي وصلت 5000 حدا أقصى، وهو عبء مادي يضاف على الأعباء التي تقع علي كاهل أولياء الأمور، مشيرة إلي أن الملاحظة السادسة تتمثل في أن الوزارة قد وفرت منصات تعليمية مجانية وهذه فكرة جيدة، ولكن وفرت أيضا منصات تعليمية باشتراك بمقابل.

وأكدت: أن هناك طلاب لن يستطيعوا الدخول علي المنصات باشتراك، نظرًا لظروف أولياء أمورهم المادية، بينما يستطيع طلاب آخرون قادرون ماديا الدخول عليها، وبالتالي سيكون ذلك تمييز بين الطلاب وإهدار لتكافؤ الفرص.

واستطردت: أن الملاحظة السابعة والأخير هي الخاصة بالتقييمات الأخري التي ستكون مع مجموع الطالب في الثانوية التراكمية، مطالبة الوزارة بإعلان هذه التقييمات وتفاصيلها وكيفية احتسابها وضمان شفافيتها، موضحة أن هذه الملاحظات تم رصدها ووضعها أمام أصحاب القرار والمسئولين للنظر فيها، ودراستها والأخذ بها بعين الاعتبار عند مراجعة وصياغة الشكل النهائي للثانوية التراكمية.

قرار مفاجئ
وفي السياق ذاته، يقول الدكتور كمال مغيث الخبير التربوي، هذا القرار قرار مفاجئ في ضوء التطورات التي تحجث في النظام التعليمي بعد أن قرر الوزير بأن يكون التعليم أون لاين في ظل جائحة كورونا والذي لم نعرف نتائجه، الأمر الذي يمثل عبئا شديدا على ولي الأمر، مضيفا: في ظل هذا النظام وتطبيقه سوف تزيد الدروس الخصوصية التي لم نجد لها حلا حتى الآن والتي تلتهم جزءا كبيرا من دخل الأسرة، بدلاً من تتحمل الأسرة عبء سنة واحدة ستظل في هذه المعاناة ثلاث سنوات، ويظل الطالب والأسرة فريسة للدروس الخصوصية التي ستتفاقم خلال الأعوام القادمة دون إيجاد حل لهذا المرض المستشري.
 

جلسات حوار مجتمعي
ومن جانبه طالب النائب عبد الرحمن البرعي عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، بجلسات حوار مجتمعي بين لجنة التعليم ووزير التعليم وأولياء الأمور والطلاب والمدرسين وخبراء التعليم لمناقشة الفرق بين النظام التراكمي بين في مصر وخارج مصر، لافتًا إلى أن أن هذا النظام سيضع الأسرة والطالب في ضغط وكبت ثلاث سنوات، فضلا عن الدروس الخصوصية التي في الواقع كل يوم في ازدياد، متسائلا: لما العجلة في تنفيذ هذا القرار دون التروي في تطبيقه؟!، هذا القرار قرار مصيري.

ولفت البرعي، إلى أن تقسيم الثانوية العامة على مراحل قد تم إلغاؤه من قبل 2012 بالقانون رقم 20 لسنة 2012 وأصبحت الثانوية العامة سنة واحدة بعد أن انهكت أولياء الأمور سنتين، وبعد أن أثبتت التجربة أن تقسيم الثانوية العامة على سنتين عبء على الأسرة والطالب، وجعلها في هذا القرار ثلاث سنوات، مؤكدا الهدف من التعليم هو إعداد مواطن صالح، لذا أهيب وأؤكد  ضرورة عقد جلسات حوار مجتمعي مطول مع جميع الأطراف فيما يتناسب مع طبيعة الطالب المصري.

اقرأ ايضا:

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة