دنيا ودين

أسرار آثار سيدنا النبي بين "الحسين" و"الفاتح" | فيديو

13-12-2020 | 14:14

الروضة الشريفة - أرشيفية

غادة بهنسي

نسمع حكايات كثيرة عما بقي لنا من آثار سيدنا النبي محمد، حكايات عن بردته وعباءته وقميصه، وأخرى عن سيفه ورايته، وغيرها عن خصلات شعره ومكحلته صلوات ربي وسلامه عليه، حكايات عن وجودهم في مصر وأخرى عن وجودهم في تركيا، وبين هذه الحكايات ستكون جولتنا عبر الزمان لنعرف كل أسرار الآثار الشريفة للمصطفى.


وصول آثار النبي إلى مسجد "الحسين"

حين ندخل إلى مسجد سيدنا الحسين بالقاهرة نشاهد غرفة الآثار النبوية، وهذه الغرفة تحتوي على عدد من آثار الرسول "صلى الله عليه وسلم"، ولكن كيف وصلت هذه الآثار إلى هناك؟

عرفنا من الحكايات أن هذه الآثار النبوية نقلت إلى مسجد الإمام الحسين في الحجرة التى بناها الخديو عباس حلمي الثاني عام 1893، وكانت هذه الآثار النبوية في مدفن السلطان قنصوة الغوري الذي كان قد نقلها إلى مدفنه من مسجد الصاحب بهاء الدين المطل على النيل فى حى مصر القديمة فى منطقة أثر النبي.

داخل الغرفة نرى سيف النبي "صلى الله عليه وسلم" ويقال عن حكايته إن اسمه "سيف العضب" ومعنى العضب يعنى الحاد القاطع، وقد أهداه إلى النبي الصحابي سعد بن عبادة في غزوة أحد، فأعطاه النبي لسماك بن خرشة (أبودجانة) ليعرض قوة وصلابة الإسـلام والمسلمين أمام القرشيين.

حكاية قميص النبي

وداخل الغرفة أيضًا نجد جزءًا من قميص النبي "صلى الله عليه وسلم" وهى ثلاث قطع من النسيج، وله حكاية جميلة وهي التي ذكرها أنس بن مالك: لما كانت الفتن بعد موت النبي كانت عائشة تخرج قميص رسول الله "صلى الله عليه وسلم" وشعره وتقول: "هذا قميصه وشعره لم يبليا وقد بلي دينه".

"القضيب" الذي حطم الأصنام

وكذلك نجد بقايا عصا الرسول "القضيب" والتى يحكى عنها أنها العصا التى دخل بها إلى مكة وكان يشير إلى الأصنام فتتحطم وهو يقول "جاء الحق وزهق الباطل"، وقد تبين لنا بعد فحص القضيب أنه من خشب الشوحط، وهو نوع من خشب الأرز الذى كان ينمو على جبال بلاد الشام في أوائل العصر الإسلامي، والقطعة الباقية من القضيب يبدو عليها القدم الشديد، وقد غطيت العصا بطبقة من الراتنج لوقايتها من التلف والتسويس، أما الغلاف المعدنى الذى يغلف معظم العصا فاتضح أنه من الفضة الجيدة، ولذلك فقد وصفت العصا بالبيضاء.

مكحلة سيدنا النبي

هذا بالإضافة إلى المكحلة والمرود التى عرفنا من الحكايات أنه كان يتكحل بهما صلوات ربي وسلامه عليه، وهما من أدوات الزينة الخاصة به، فعن يزيد بن هارون عن ابن عباس أن النبى "صلى الله عليه وسلم" كانت له مكحلة يكتحل منها عند النوم.

والجزء المقعر للمكحلة والذى يشبه الملعقة مصنوع من النحاس الأصفر، وإن كان لونها الآن قد أصبح يميل إلى السواد، وذلك من أثر القدم، أما باقى اليد فقد كسيت بغلاف من الفضة من المرجح أن تكون قد أضيفت فيما بعد، أما المرود فإنه من الحديد وقد غلف جزء من نهايته الغليظة بغلاف من الفضة، وليس من المستبعد أن يكون قد أضيف مع غلاف المكحلة كذلك .

"شعرات" النبي من الغوري للحسين

ونجد أيضًا هناك بضع شعرات تنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وبالرجوع إلى ما ورد فى كتب الحديث وكتب السيرة من الحكايات عن شعره "صلى الله عليه وسلم"، عرفنا أن أم سلمة زوجة النبى "عليه الصلاة والسلام" كانت تحتفظ بشعرات من شعره، وكذلك كانت عائشة أم المؤمنين تحتفظ بشيء من شعره وملابسه.

وعرفنا أيضًا من الحكايات أنه "صلى الله عليه وسلم" كان يفرق خصلات من شعره على الحاضرين من المسلمين عند حلقه، وأن أبا طلحة "رضى الله عنه" كان يقوم بمهمة تفريقه، وعلى ذلك فليس من المستبعد أن نجد من شعره شعرات طويلات أو قصيرات فى كثير من أنحاء العالم الإسلامى تناقلها السلف.

وفي هذا الأمر حكاية جميلة أن بضع شعرات كانت مع الآثار النبوية بقبة الغورى ونقلت معها إلى هذا المسجد، وهم فى زجاجة محفوظة في صندوق صغير من الفضة ملفوف بلفافة من الديباج الأخضر المطرز بخيوط من الفضة، ولون الشعرات يميل إلى الكستنائى الداكن، وقد يكون هذا نتيجة خضابها أو دهنها أو تطييبها فقد خضب "صلى الله عليه وسلم" شعره ودهنه، وهى من الشعر الرَجِل فقد كان شعره الشريف رجلا (أي مُسْتَرْسِلاً وَجَعْداً فِي آنٍ وَاحِدٍ)، يتراوح طوله بين (7 - 10) سنتيمرات، وهو طول يبلغ شحمة أذنيه.

مصحف "علي"

وهذه الآثار قد حفظت جميعها فى أربعة صناديق من الفضة، ملفوفة فى قطع من الحرير الأطلس الأخضر الموشى بخيوط من الذهب والفضة .

وكذلك نجد مصحفًا يحكى أنه قد كتبه سيدنا على بن أبى طالب رضى الله عنه، ويتكون من 504 من الصفحات الورقية المكتوبة بمداد يميل إلى السواد، أما خط المصحف فهو كوفى بسيط نقطت حروفه بنقط حمراء للشكل وأخرى سوداء للإعجام.

من "أثر النبي" بمصر إلى "إسطنبول"

وفي مسجد الفاتح في إسطنبول أيضًا، يشاهد الزوارآثارًا أخرى مما تركه النبي مثل عباءته صلى الله عليه وسلم وشعرات من لحيته الشريفة المعروضة بالمسجد الذي يُعد أحد المساجد التاريخية في مدينة إسطنبول بتركيا، وعن كيفية وصول هذه الآثار النبوية إلى إسطنبول هناك حكاية طويلة تقول إن هذه الآثار كانت في منطقة تعرف بـ "أثر النبي" بمصر القديمة، والتي يرجع تاريخ تسميتها بهذا الاسم لأن فيها جمعت آثار الرّسول "صلى الله عليه وسلم" ومقتنياته الشّخصية وحفظت في مصر في مسجد يقال له "أثر النبي" الواقع في منطقة ساحل أثر النبي في المنطقة الجنوبية من القاهرة، وبقيت آثار النّبي هناك حتى جاء الفتح العثماني لمصر في عام 1571 للميلاد، وبعد سيطرة العثمانيين على مصر والهزيمة الّتي لحقت بالمماليك في معركة مرج دابق على يد السلطان العثماني سليم الأول، عمل على أخذ خليفة المسلمين المتوكل بالله الثالث أسيرًا إلى تركيا مع كل هذه الآثار النبوية الشريفة.

سيف "محمد" في قصر "طوب قابي"

وفي إسطنبول قام الخليفة المتوكّل بالله قبل وفاته بالتنازل عن خلافة المسلمين لسلطان العثمانيين، كما قام بالتنازل عن آثار الرّسول عليه الصلاة للعثمانييّن، ومن حينها وحتى اليوم تمّ عرض آثار الرسول عليه الصلّاة والسلام في القصر المعروف باسم قصر "طوب قبو\ قابي".

وهذه الآثار هي الأخرى من المقتنيات الشخصية للرسول "عليه الصلاة والسلام" مثل تلك التي في مسجد الحسين، وتشمل جزءًا من عصا النّبي الكريم الّتي كان يتكئ عليها، والسيف الذي كان يجاهد به، ومكحلة أخرى كان يستخدمها في تكحيل عينيه.

ختم سيدنا النبي

ونجد هناك أيضاً قارورة الوضوء وحجر التيمم الخاص بالنّبي "عليه الصلاة والسلام"، والوعاء الذي سقى به سهل بن سعد الماء للنبي بعد أن غلف بالفضة، وكذلك ختم النبي عليه الصلاة والسلام وهو مصنوع من أحجار كاميليون الحمراء وحفر عليه "محمد رسول الله"، وكان الختم مثبتًا على الخاتم الذي كان يرتديه الرّسول عليه وتناقله من بعده الخلفاء الرّاشدين حتى سقط من إصبع عثمان بن عفان في بئر إيريس، ويقال إنه بحث عنه لفترة طويلة، إلّا أنّه لم يتم العثور عليه، ممّا اضطرعثمان بن عفان لصنع واحد جديد مطابق له.

"بردة" نبينا

وأيضًا نجد بردة سوداء اللّون كان يرتديها النبي، وكان يستخدمها الخليفة العباسي في مباركة سلاطين المماليك، وتم حفظ البردة الشريفة في غرفة خاصّة في البهو الرّابع من القصر، وكذلك عمامة الرسول "عليه الصلاة والسلام" وهي باللّون الأسود، وكانت علامة الخلافة لمن أتى بعده من الخلفاء، هذا بالإضافة إلى حذاء الرّسول "عليه الصلاة والسلام".

"سن" النبي ورايته

ومن الآثار النبوية الشريفة كذلك هناك شعرة من ذقن النّبي "عليه الصلاة والسلام" وشعيرات من رأسه، وسن النّبي عليه الصلاة والسلام الّذي سقط أثناء قتاله في غزوة أحد، وقد حفظ في وعاء من الذهب والفضة، ويوجد أيضاً نقش لأثر قدمه وجدت في قبة الصخرة بعد حادثة الإسراء والمعراج.

ونرى هناك أيضًا رسالة النّبي عليه الصلاة والسلام الّتي أرسلها إلى المقوقس ملك الروم، وهي التي ردّ فيها النّبي عليه الصلاة والسلام على مسيلمة الكذاب، وراية الرّسول عليه الصلاة والسلام الحمراء الّتي رفعها علي بن أبي طالب أثناء فتح خيبر، وقد قام العثمانيّون بخياطتها على قطعة من الحرير الأخضر وخاطوا عليها أسماء الله الحسنى وأسماء العشر المبشرين بالجنّة بخيوط من الفضة.

وهكذا فستظل هذه الآثار الشريفة تحمل لنا ذكرى لخير الخلق رسول الرحمة والهادي البشير، سيدنا النبي محمد"صلى الله عليه وسلم"...


آثار سيدنا رسول الله في مسجد سيدنا الحسين


مأثورات الرسول صلى الله عليه وسلم في مسجد سيدنا الحسين


فرقة الإنشاد السورية | أبو شعر | يغني في مدح النبي "قمر سيدنا النبي"


صبحتك بنور النبي - مسيتك بآل البيت - أداء فرقة المرعشلي السورية | مع الناس

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة