دنيا ودين

الإسلام سبق كل الأنظمة والمواثيق الدولية في احترام آدمية وحقوق الإنسان في السلم والحرب

13-12-2020 | 14:41

الدكتور محمود عبده أستاذ التاريخ بجامعة الأزهر مع المحرر

حوار- حسـني كمـال:

حدد الدكتور محمود عبده، أستاذ التاريخ، بجامعة الأزهر، خمسة أمور أقرها الإسلام لحماية حقوق الإنسان، وسبقت كل النظم العالمية والمواثيق الدولية، وأقرتها هذه المواثيق بعد ذلك، في حوار خاص لـ"بوابة الأهرام"، وهي عدم تجنيد الأطفال إلا في سن قانونية، وثانيها، النهي عن قتل المدنيين، أو الغدر بهم، وثالثها، أمان الأعداء متى طلبوه مسالمين، وإقرار أمان المرأة والصبي والعبد والأسير، ورابعها، تحريم بعض الأسلحة المستخدمة في الحرب، وخامسها، الأخلاقيات العالية التي تميز بها السلوك الإسلامي أثناء الحرب في الحفاظ على حق الإنسان القتيل في إكرامه بدفنه، حتى مع قتلى الأعداء، وإلى نص الحوار:


كيف كان الإسلام هو الأسبق والأكثر مصداقية بين النظم العالمية التي قننت حقوق الإنسان؟

الإسلام هو النظام الأسبق والأكثر مصداقية وواقعية بين النظم والمعتقدات والأيديولوجيات العالمية التي قننت حقوق الإنسان في كل ما يخصه أو يتصل به، وأمرت باحترامها وطبقتها واقعيًا، بل وعاقبت على المساس بها، وقد شملت هذه الحقوق كل أبعاد الحياة الإنسانية، وما يخدم هذه الحياة ويتعلق بها، مثل المساواة، والتقدير، والتعايش، والتعارف، والتعاون، وعدم الاعتداء،....إلخ.

ومن نصوص الإسلام المؤكدة لذلك: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)، وقول النبي، "صلى الله عليه وسلم"، (المسلم من سلم الناس من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم)، والتوجيه هنا عام لكل الناس، وليس قصرا على المسلمين، وتوصية أبي بكر لجيش أسامة بن زيد أثناء توجيهه إلى الشام لرد اعتبار المسلمين في بعض المواقف، (لا تخونوا ولا تغُلّوا ولا تغدروا ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلًا صغيرًا، ولا شيخًا كبيرًا ولا امرأة، ولا تعقروا نخلًا ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرًا إلا لمأكله...)، وكذلك وصية عمر بن الخطاب لأحد الجيوش بقوله: (لا تقتلوا هرما ولا امرأة ولا وليدًا)، ولم يستطع المنصفون من غير المسلمين إخفاء فضل الإسلام في مجال حقوق الإنسان، فقد عبر الكثير منهم عن هذا الفضل، من ناحية أسبقيته، وواقعيته، وشموليته.

هل تضمنت الشريعة ما نصت عليه قواعد تطبيقية تتعلق بالحرب أو توجه بأساليب مشروعة في الحروب وكيفية معاملة الأسرى؟

نعم هناك الكثير فيما يخص قواعد الحرب وتشريعاتها، يقول رودلف بيترز: (تتضمن كتب الشريعة قواعد تطبيقية كثيرة تتعلق بالحرب، تعالج مثلًا حالات الإعفاء من واجب القتال، وحماية غير المحاربين، والأساليب المشروعة للحروب، ومعاملة أسرى الحرب، والأمان للأشخاص المعادين وتقسيم الغنائم)، ويقول برنارد لويس: (وضعت كتب الشريعة قواعد مفصلة لكي تحكم بداية الغزوات والسلوك خلالها ونهايتها... وتشير القواعد إلى اهتمام واضح بالقيم والمعايير الأخلاقية)، وقال أيضا: (إن الشريعة نظمت الحرب تنظيما مفصلًا، فقد أُمر المقاتلون في الجهاد بعدم قتل النساء والأطفال والشيوخ ما لم يهاجموهم أولًا، وبعدم تعذيب الأسرى أو التمثيل بهم، والإنذار باستئناف القتال بعد الهدنة، والوفاء بما يتفق عليه).

هل تطرق الإسلام إلى بعض المستجدات في الحروب مثل الحروب الكيماوية والأسلحة المحرمة دوليًا؟

نعم، تطرق الإسلام إلى ذلك، وهناك الكثير ممن استفاضوا في دراساتهم عن المسلمين، وعلماء الدين، فيما يخص قواعد الحرب بما في ذلك المسائل المتعلقة بالأسلحة المسموح باستخدامها وغير المسموح باستخدامها، بل إن هناك بعض النقاش في نصوص حول مدى مشروعية استخدام الصواريخ والحرب الكيماوية عند الحديث بالنسبة للأولى عن المنجنيق والنبال، وبالنسبة للثانية عن السهام ذات الأطراف المسمومة ووضع السم في إمدادات العدو من المياه، وهناك اختلاف كبير حول هذه النقاط فبعض الفقهاء يسمحون بها، وبعضهم يقيدها بشروط، وبعضهم يحرم استخدام هذه الأسلحة)، وقالوا أيضا: (لم تأمر النصوص الأساسية للإسلام في أي موضع من مواضعها بالإرهاب والقتل، كما أنها لا تتناول في أي منها القتل العشوائي لمن لا شأن له بالأمر).

قيم عليا في الإسلام

كيف نظم الإسلام حقوق اللاجئين إلى دول أخرى؟

من المهم جدًا أن ندرك أنه لا يوجد مصدر تشريعي في العالم توجد فيه مثل القيم التي أتي بها الإسلام، سواء في القرآن الكريم أو السنة النبوية، لحماية وتأمين اللاجئين وحقوقهم، وبأقوال الباحثين من الغرب: فقد قال أنطونيو جوينزيس المفوض السامي للأمم المتحدة سابقا، (من المهم، فعلي سبيل المثال هذا الالتزام بعدم تسليم اللاجئ أو الساعي للحصول على لجوء إلى الجهة التي يمكن أن يضطهد فيها، وأيضًا الطابع المدني للجوء الذي حدده القرآن والسنة النبوية بعدم حمل اللاجئ للسلاح، ذلك الطابع هو الذي مازلنا نحاول أن نحققه حتي الآن، وفي الوقت ذاته فإن الإسلام لا يوفر الحماية للاجئ فقط، وإنما لعائلته وممتلكاته أيضًا. وفي رأيي فإنك لن تجد مثل هذا القانون المتكامل الذي جاء به القرآن والسنة في أي قانون وضعي مماثل في العالم).

فقد شملت تعاليم الإسلام كل مجالات حقوق الإنسان وما يتعلق به، ومما يتعلق بحقوق الإنسان في حالة الحرب وتشريعاتها: وكان أولها عدم تجنيد الأطفال، ففي إطار حقوق الإنسان، وتحديدًا حقوق الطفل، وفيما يتصل بالحروب، منع الإسلام اشتراك الأطفال في الأعمال العدائية حتى لو تطوعوا هم لذلك، قبل أن يبلغوا سنًا تنضج فيها قواهم ويشتد فيها ساعدهم ويستقيم فيها فكرهم، وهذه السن هي (15 عاما)، وهي السن التي تبناها القانون الدولي الإنساني عن تعاليم الإسلام بعد ذلك بـ (1369هـ) سنة هجرية، حيث كان ذلك في غزوة بدر في رمضان (2هـ/ 624م)، ويروي عبدالله بن عمر بن الخطاب قصة هذا التشريع النبوي، إذ كان هو وآخرون محله، فيقول: (عُرضْتُ على رسوله الله، صلى الله عليه وسلم، في جيش بدر، وأنا ابن أربع عشرة، (فلم يقبلني)، ثم عُرضت عليه من قابل العام القادم، في جيش، وأنا ابن خمس عشرة، فقبلني، قال نافع: فحدثت بهذا الحديث عمر بن عبدالعزيز فقال: هذا حد ما بين الصغير والكبير، أما القانون الدولي الإنساني فقد تبنى هذه السن كحد أدنى لاشتراك صاحبها في الأعمال العدائية، فقد نصت المادة (77) من البروتوكول الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف المؤرخة في 12 أغسطس 1949م والمتعلق بحماية ضحايا النزاعات الدولية المسلحة، على الآتي: (يجب على أطراف النزاع اتخاذ كافة التدابير المستطاعة، التي تكفل عدم اشتراك الأطفال الذين لم يبلغوا بعد سن الخامسة عشرة في الأعمال العدائية بصورة مباشرة)، ولا يتصور أن هذه المطابقة في التحديد الدقيق لهذه السن (15 سنة) دون زيادة أو نقص، جاءت مصادفة، بل الأغلب الأعم، أنها تبني لتعاليم الإسلام التي سبقت القانون الدولي الإنساني، ولو سلمنا جدلا بأنها من قبيل المصادفة فيكفي أن الإسلام سبق النظم العالمية بأكثر من ألف وثلاثمائة سنة في تقرير وتطبيق أحد حقوق الإنسان في أخطر الجوانب وهي الحروب.

القتل والغدر

هل هناك نصوص في الإسلام تحذر أو تمنع من قتل المدنيين في الحروب؟

نعم، بعد أن أوضحنا أن الأمر الأول هو عدم تجنيد الأطفال، فنأتي الآن للأمر الثاني، وهو النهي عن قتل المدنيين والمثلة والغدر، كذلك من حقوق الإنسان التي نص عليها الإسلام في تعاليمه، وألزم بها أتباعه، نهيه عن قتل المدنيين أو غير المقاتلين، ومن هؤلاء الشيوخ والنساء والأطفال والمرضي والعجزة والعميان والمتعبدون من الرهبان وغيرهم، بضوابط قننها الفقهاء، وقد جاء ذلك في تعاليم النبي، صلي الله عليه وسلم، وخلفائه لجيوشهم في الغزوات والحروب، ونقلتها لنا الروايات الصحيحة، ومن وقائع ذلك، ما رواه ابن عمر، وأخرجه البخاري ومسلم، إذ قال: (وُجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله، صلي الله عليه وسلم، فنهي رسول الله عن قتل النساء والصبيان)، كذلك قوله، صلي الله عليه وسلم، في إحدي الغزوات في حديث صحيح أخرجه الدارمي: (ألا لا يُقْتَلنَّ ذُرِّيِّة ثلاثًا)، بل إن مالك والأوزاعي قالا: لا يجوز قتل النساء والصبيان بأي حال، حتي لو تترس أهل الحرب بالنساء والصبيان وبحصن أو سفينة، وجعلوا معهم النساء والصبيان: لم يُجز رميهم ولا تحريقهم، أي حتي لو اتخذ العدو النساء والأطفال دروعا بشرية، لا يجوز قتلهم.

الاتفاقيات الدولية

كثيرا ما نسمع عن الشجب والإدانة في حال ارتكاب الجرائم، في مواد كثيرة واتفاقيات دولية عديدة، منها اتفاقية جنيف وغيرها، فهل هناك ارتباط وثيق بين هذه الاتفاقيات والشريعة الإسلامية؟

نعم، نري في تضمين الاتفاقيات الدولية، (حديثا)، لبعض هذه المعاني، إلا أنها اكتفت بما عرف بـ (الإدانة) حال ارتكاب هذه الجرائم، فقد نصت المادة (1) من الإعلان الخاص بحماية النساء والأطفال في حالات الطوارئ والنزاعات المسلحة الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 14 ديسمبر 1974 على: (يحظر الاعتداء على المدنيين وقصفهم بالقنابل الأمر الذي يلحق آلاما لا تحصي بهم، وخاصة بالنساء والأطفال الذين هم أقل أفراد المجتمع مناعة. وتدان هذه الأعمال)، ومن ذلك اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، والمؤرخة في 12 أغسطس 1949، والتي تضمنت موادها بعض المضامين التي جاء بها الإسلام قبل هذه الاتفاقية بمئات السنين. إلا أن الحماية الواردة في هذه الاتفاقيات ليست عامة على كل الفئات، وإنما خاصة بالفئات التي ارتبطت دولها بالاتفاقية، كما نصت المادة (4) منها. الحماية في الإسلام، وحماية هذه الفئات في الإسلام في هذه الظروف فهي عامة لا ترتبط بأي شرط، بشتى انتماءاتهم الدولية.

في إطار أخلاقيات الإسلام، فهل في الإسلام ما يؤمن للعدو حياته، حينما يكون عاجزا عن القتال أو يريد أن ينجو بعمره؟

نعم، نعم تحدثنا عن أمرين أقرهما الإسلام في حقوق الإنسان، في الشريعة الإسلامية، أما الأمر الثالث، وهو أمان الأعداء متي طلبوه مسالمين، وإقرار أمان المرأة والصبي والعبد والأسير، في إطار تقرير الإسلام لحقوق الإنسان، حتي مع الأعداء، وتطبيقها، وفي أشد سور القرآن الكريم على المشركين، (التوبة) وهي التي أعلنت الحرب عليهم، ردًا على أفعالهم ومنعًا لشرهم، ألزم الله نبيه والمسلمين أمان هؤلاء المشركين إذا طلبوه، حتى يسمعوا كلام الله، ثم يبلغوهم مأمنهم، إلى هذا الحد تُمد يد الإسلام لأعدائه وتأمينهم حتى يتعرفوا على هذا الدين ودعوته ثم يعودون في حراسة المسلمين إلى مأمنهم.

يقولون إن المرأة تهان في الحروب حينما تقع أسيرة، هل حفظ الإسلام حقها؟

أخلاقيات الإسلام

وفي إطار أخلاقيات الإسلام العالية مع أعدائه، وفي إطار مساواته بين الناس، في الأمور التي تستلزم ذلك، وفي إطار تكريم الإسلام للمرأة، فقد حفظ الإسلام حق المرأة، فهناك فئات أخري تظلمها مجتمعاتها، وتبخس حقها أنظمتها، جاء توسيع دائرة منح الأمان لهؤلاء الأعداء، فأجاز الإسلام أن يمنحهم ذلك، فضلا عن القائد أو الجندي العادي، (المرأة، والصبي، والعبد، والأسير)، ومن ذلك قول النبي، صلي الله عليه وسلم، (إن المرأة لَتَأخُذُ للقوم) يعني تجير على المسلمين، وقوله، صلي الله عليه وسلم، لأم هانئ عندما أمَّنتْ رجلين: (قد أمّنّا من أمنتِ).

تحريم بعض الأسلحة

ماهو الدليل على أن الإسلام تعرض لتحريم أسلحة دمار شامل أو حرب كيماويات أو إبادة؟

نعم هناك تحريم شديد في الإسلام، فقد حرم الإسلام بعض الأسلحة المستخدمة في الحرب، وهذا هو الأمر الرابع، فعلي الرغم من أن الحرب هي التي يستخدم فيها المحارب كل ما يملك من أسلحة وحيل وخطط لهزيمة عدوه لأنها تمثل أعلي صور العدوان ومنتهاها، إلا أن الإسلام كان حريصا على الفضيلة والقيم ومراعاة حقوق الإنسان، في تشريعاته ـ وتطبيقاته ـ حتى في الحرب مع أعدائه، حيث حرم الإسلام الأسلحة التي يلحق ضررها بغير المقاتلين من المدنيين، بل وحتي بعض تلك إلى تقتصر على المحاربين.

وقد حدد بعض الفقهاء الأسلحة الجائزة والمحرمة في ضوء ما هو متاح آنذاك، حيث قال الحلى: (يجوز المحاربة بكل ما يرجى به الفتح: هدم الحصون، ورمي المنجنيق، ويكره بإلقاء النار، ويحرم بإلقاء السم، وقال ابن قدامة: إن العدو إذا قدر عليه لا يجوز تحريقه بالنار، بغير خلاف نعلمه، وهذا ما أخذ به القانون الدولي، (حديثا)، وضمنه اتفاقياته الدولية، إلا أنه بقي في إطار كونه حبرًا على ورق دون أن يتلزم به واقعيا إلا في حدود ضيقة للغاية، والعدوان، وقد نصت المادة (23) من اللائحة المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية، (لاهاي 18 أكتوبر 1907م) على: (منع استخدام السم أو الأسلحة السامة)، كذلك نصت المادة (35) البروتوكول الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف في 12 أغسطس 1949م، المتعلق بحماية ضحايا النزاعات الدولية المسلحة، على: (1- يحظر استخدام الأسلحة والقذائف والمواد ووسائل القتال التي من شأنها إحداث إصابات أو آلام لا مبرر لها. 2- يحظر استخدام وسائل أو أساليب للقتال، يقصد بها أو قد يتوقع منها أن تلحق بالبيئة الطبيعية أضرارًا بالغة واسعة الانتشار وطويلة الأمد).

دفن موتى العدو

تنتهي الحروب ويتبقى دفن قتلى العدو، وأحيانًا نسمع عن التمثيل بالجثث؟ فكيف نظم الإسلام هذه المسألة؟

بالطبع اهتم الإسلام بدفن موتى العدو، وهو الأمر الخامس في الإسلام، وهو من الأخلاقيات العالية التي تميز بها السلوك الإسلامي أثناء الحرب الحفاظ على حق الإنسان القتيل في إكرامه بدفنه، حتى مع قتلى الأعداء، ومن ذلك ما طبقه النبي، صلى الله عليه وسلم، والمسلمون، بعد انتهاء غزوة بدر، حيث أمر النبي، صلى الله عليه وسلم، بدفن قتلى المشركين في بدر فدفنوا في موقع المعركة، ولم يترك جثثهم للوحوش والطيور، أو للتعفن في الصحراء.

وهناك حالات كثيرة أوضحت أن المرأة شاركت في إخلاء رفات موتى المسلمين أيضا، وهناك ضمان في الشريعة احترام كرامة الإنسان حيا أو ميتا، ورأينا أن النبي صلي الله عليه وسلم، بحث عن سعد بن الربيع، رضي الله عنه، ليتبين إن كان من القتلي، أم لا يزال على قيد الحياة، وبحث النبي، عن جثة حمزة رضي الله عنه، ودفن الموتى فرض كفاية على المجتمع المسلم، وهناك قصة واقعية حدثت أيام النبي، صلى الله عليه وسلم، حينما أمر بإعطاء الجثة للعدو دون أن يقبل المال. ففي غزوة الخندق، كان عدد المسلمين أقل من ثلث التحالف، لقي نوفل بن عبدالله بن المغيرة مصرعه، حينما حاول القفز بجواده مقتحما الخندق الذي حفره المسلمون حول المدينة، وعندما عرض أهل مكة مبلغا من المال مقابل جثة نوفل، أعطاهم النبي جثته، ورفض أن يقبل المال.


الدكتور محمود عبده، أستاذ التاريخ، بجامعة الأزهر

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة