آراء

قلة الرأي تردي!

9-12-2020 | 13:35
Advertisements

كثيرا ما يرد إلى ذهنى المثل الذى كنت أسمعه فى قريتى قبل سنوات بعيدة: «الدنيا مفيهاش فقر، فيها قلة رأى». والشاهد أنه مازال نابضا بالحياة. يفسر لنا أمورا عديدة بمجتمعنا. مازلنا نلعب بقواعد وحيل عفا عليها الزمن غير مدركين أو راغبين فى تصديق وتجريب أفكار وأساليب ثبت نجاحها فى بقية الكرة الأرضية.


منذ عقود، يقوم تجار وسماسرة الأراضى وأفراد عديدون بشراء أراض وتركها دون عرضها للبيع انتظارا لارتفاع أسعارها، مما أثر سلبا على المعروض وعلى مواد البناء وأدى لحالات ركود متواصلة لينتقل الأمر إلى الوحدات السكنية وقطاعات أخرى. أصبح «التسقيع» ثقافة فى حد ذاته. فسرنا عبارة «غدا أفضل» باعتبارها دعوة لعدم فعل شىء حتى يأتى الغد. بتنا نعتقد أن الانتظار ثروة أو سيجلب ثروة فى حين أن النظريات الاقتصادية تراه إهدارا للأصول والجهد البشرى وللتقدم.

قلة الرأى تراها فى تعاملنا مع قضية الزراعة والصناعة. اعتقدنا أن الزراعة مكلفة وأن الاستيراد سيحل مشكلة نقص الغذاء (القمح مثالا)، وأن الصناعة هى الحل. لم تتحقق أهدافنا، فجرى التنظير بأن صناعة الخدمات كفيلة بحل أزمتنا الاقتصادية. وفى ظل عدم تبنى استراتيجية محددة، أضعنا سنوات فى التجريب، كان من الممكن أن نطور فيها أنفسنا وننافس فى هذه المجالات. أليس غريبا أننا رغم أزمة المياه السرمدية لدينا، مازلنا نفتقد للأساليب الحديثة الموفرة للرى، بل لجأنا للحلول السهلة كخفض مساحات زراعة المحاصيل كثيفة المياه؟!.

مهنة الرأى أيضا تعانى قلة الرأى. نتحدث عن أن المستقبل للصحافة الورقية، بينما خطا العالم خطوات جبارة لما بعد الورقية. ستظل الصحافة موجودة لكن الوسيلة ستتغير. ستكون الصحافة الالكترونية وصحافة الموبايل هى القاطرة. عندنا الحديث العام يقتصر على الورقية وسبل إنقاذها. حسنا، لنفكر أيضا، فى كيفية تحقيق النقلة والاستثمار الأمثل اقتصاديا ومهنيا فى الصحافة الجديدة. رهن المستقبل بالورقى يحتاج إلى إعادة نظر.

وصدق شاعر النيل حافظ إبراهيم عندما قال بقصيدته مصر تتحدث عن نفسها: نحن نجتاز موقفا تعثر الآراء فيه.. وعثرة الرأى تُردى ( تُهلك). .. وقلة الرأى أيضا.

نقلا عن صحيفة الأهرام

اقرأ أيضًا:
Advertisements
بين السياسي والبيروقراطي!

السياسى يستشرف ردود الفعل، يتفاوض ويجس النبض ويساوم ويعدل ثم يخرج بالقرار للعلن. ربما يكون أقل من طموحه لكنه يضع نصب عينيه أن السياسة فن الممكن لا المستحيل.

رسائل الهجوم الأمريكي!

عندما أمر ترامب فى أبريل 2018 بشن هجمات عسكرية على سوريا بعد اتهام النظام السورى باستخدام أسلحة كيماوية فى «دوما»، سارع بايدن ونائبته الحالية كامالا هاريس

أريد عناقا!

في العالم الذي رسمه الروائي البريطاني جورج أورويل بروايته الأشهر «1984»، ينسحق الفرد أمام حكومة خيالية تتحكم في كل حركاته وهمساته. تحسب عليه أنفاسه وأحلامه.

أولياء الأمور والسوبر ماركت!

حتى نهاية الثمانينيات، ظلت الحياة هادئة، إن لم تكن رتيبة، فيما يتعلق بالعملية التعليمية. تدخل الوزارة نادر، والتغييرات طفيفة. اهتمام أولياء الأمور كان

نيتانياهو وعالم اللا معقول!

تابعت الضجة التى أثيرت حول ما ذكره الفنان المصرى الكبير محمد منير فى مكالمته الهاتفية مع لميس الحديدى فى برنامجها المتميز، كلمة أخيرة، حول ماعرض عليه من

زورونا كل سنة مرة!

لست وحدك. تنتخب من يمثلك بالبرلمان أو جهة العمل أو بنقابتك، فإذا به بعد النجاح يقوم بعملية فرار طويلة ولا يعاود الظهور إلا مع استحقاق انتخابي جديد. تبحث

كيف تدمر حزبًا؟!

لأسباب عديدة، تسكن الانقسامات أحزاب اليسار أكثر من اليمين. الانضباط الحزبي حديدي داخل اليمين، بينما التماسك والالتزام ضعيفان لدى اليسار الذي تشله الخلافات

فلاسفة التوك شو!

ليست هذه هي المرة الأولى ولن تكون الأخيرة، التي يمتشق فيها مذيع سيفًا خشبيًا يوجه به طعنات من الإهانات والسخرية والإساءات لفئة من الشعب، هو نفسه فعلها

تركة على حميدة؟!

كيف سيتذكر الجيل الجديد مبدعينا وفنانينا والمشاهير الذين يختارهم الله إلى جواره؟. وماذا سيبقى منهم؟ للأسف، ليست هناك إمكانية أو قدرة من جانب كتابنا وباحثينا

فى مدح الإعلام العام!

أحد أسباب توقف الحروب وسيادة السلم في فترات زمنية معينة أن البشر لم يكونوا يتقاسمون المنافع والخيرات فقط؛ بل الحقائق المشتركة أيضًا. الآن، لم تعد هناك

كلمني شكرًا!

«بيبى.. أنا لا أوافق على أى شىء تقوله، لكنى أحبك». هكذا كتب بايدن ذات مرة عن علاقته مع نيتانياهو. مر نحو شهر على توليه الرئاسة ولم يرفع سماعة التليفون

احذف واعتذر!

هاتان الكلمتان رسالة وجهتها صحيفة الجارديان إلى كاتب عمود بعد نشره تغريدة سخر فيها من السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، واعتبرتها الصحيفة كاذبة بل معادية للسامية، لينتهي الأمر بوقف التعامل معه.

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة