كتاب الأهرام

ثاتشر .. وتشرشل

8-12-2020 | 13:38

أُنتج عدد كبير من الأعمال الدرامية عن رؤساء حكومات بريطانيين سابقين. لكن ونستون تشرشل يُعد أكثر من اهتم صانعو الدراما به، رغم أنه لم يمض سوى أقل من ست سنوات فى رئاسة الحكومة (1940-1945). وربما يعود هذا الاهتمام لوفرة من يرون أنه الشخصية السياسية الأكثر أهمية فى بريطانيا فى القرن العشرين. فقد لعب دورًا محوريًا فى تغيير مسار الحرب العالمية الثانية، وتحويل التراجع العسكرى الكبير أمام قوات ألمانيا النازية إلى تقدم انتهى بنصر ساحق لبريطانيا وحلفائها. لكن دور مارجريت ثاتشر لا يقل أهمية بكثير، وهى التى رأست الحكومة أكثر من عشر سنوات بين 1979 و1990.


والفرق أن هذا الدور تركز فى الداخل، أكثر من الخارج. ومع ذلك لم يُنتج عنها إلا فيلم سينمائى واحد كبير هو «السيدة الحديدية» عام 2011.وقد أثار هذا الفيلم جدلاً واسعًا، واتُهم صانعوه بتشويه تاتشر، وخلط كثير منهم بين الدراما والتاريخ. العمل الدرامى ليس سيرة ذاتية، بل رؤية فنية لأحد جوانب هذه السيرة أو أكثر. ولذلك يمكن صناعة عدة أفلام عن الشخص نفسه دون أن تكون متشابهة. ويجوز التركيز على مرحلة واحدة، حتى إذا كانت مرحلة الشيخوخة كما فى فيلم السيدة الحديدية، وهو ما كان موضعًا لأغلب النقد ضده. ويبدو الوضع مختلفًا فى الموسم الرابع لمسلسل التاج The Crown الذى عرضته نتفليكس قبل أيام. هذا المسلسل ليس عن ثاتشر، بل عن سيرة الملكة اليزابيث. لكن ثاتشر هى محور موسمه الرابع.

وفى هذا المسلسل، يُعنى المؤلف وكاتب السيناريو البريطانى بيتر مورجان بالتاريخ, ويتقيد به فى الأغلب الأعم. ولذلك قد يكون موسمه الرابع مرضيًا لمحبى ثاتشر، ولمن يشاهدون الدراما ليعرفوا عن طريقها التاريخ دون إدراك الفرق بينهما كما أن هذا المسلسل بُنى على مسرحية كتبها بيتر مورجان أيضًا، تحت عنوان الجمهور. ولم تتعرض تلك المسرحية إلى مثل النقد الذى انهال على فيلم السيدة الحديدية. وقد نجحت الفنانة الأمريكية جيليان أندرسون فى تأدية شخصية ثاتشر فى موسم مسلسل التاج الرابع، رغم الصعوبات المرتبطة بالتميز الشديد لهذه الشخصية.

نقلا عن صحيفة الأهرام

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة